Russia / Mideast

روسيا وإيران على الموجة نفسها في موضوع الحفاظ على الاتفاق النووي

p
بقلم
بإختصار
يقول مندوب روسيا لدى الأمم المتحدة إنه لدى الولايات المتحدة "حساسية غير منطقية" تجاه إيران، وإنه عليها أن تتوقّف عن بذل محاولات لكبح النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط من خلال سعيها إلى تقويض خطة العمل المشتركة الشاملة.

وصفَ المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية روسيا وإيران بـ"ثنائي النفوذ" في الشرق الأوسط. كان هذا قبل عامَين، ويبدو أن البلدَين لا يزالان قادرَين على إنجاح العلاقة بينهما.

في العاشر من كانون الثاني/يناير، عقد وزير الخارجية الروسي سرغي لافروف اجتماعاً مع نظيره الإيراني، محمد جواد ظريف، في إطار الزيارات التي قام بها الأخير إلى روسيا والاتحاد الأوروبي لمناقشة مختلف المسائل المحيطة بالاتفاق النووي (خطة العمل المشتركة الشاملة). عُقِدت هذه الاجتماعات مباشرةً قبل المهلة التي حدّدها الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، في 12 كانون الثاني/يناير، لاتخاذ قرار حول ما إذا كانت الولايات المتحدة ستُبقي على الاتفاق الذي أُبرِم في العام 2015. أشار بيان صحافي صادر عن وزارة الخارجية الروسية إلى أن موسكو وطهران جدّدتا التأكيد على التزامهما بخطة العمل المشتركة الشاملة، وأعلنتا أن "المحاولات التي تبذلها واشنطن لتقويض تطبيقها الثابت والمستمر، سيترتّب عنها أثرٌ سلبي على الأمن والاستقرار في المنطقة، وكذلك على قيمة الديبلوماسية المتعددة الأطراف في إطار المنظومة الدولية لحظر الانتشار".

قبل إعلان ترامب في 12 كانون الثاني/يناير عن موافقته على الاستمرار في رفع العقوبات عن إيران، تحدّث الرئيس الأميركي مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، وحلفاء بلاده في إسرائيل والسعودية، وفريق الأمن القومي في إدارته. لقد أثبتت قرارات ترامب السابقة في السياسة الخارجية أنه حتى عندما يكون الجميع ضد اتخاذ خطوة جذرية معيّنة ويكون كل شيء معاكساً لهذه الخطوة، فإن ذلك قد لا يمنع الولايات المتحدة من الإقدام عليها. لكن هذه المرة، قام ترامب بما كان متوقَّعاً منه – أعاد المصادقة على الاتفاق لكنه حذّر من أن ذلك لن يتكرّر ثانيةً.

بالفعل، على الرغم من حماسة ترامب الشديدة لإسقاط الاتفاق أو إعادة التفاوض عليه، يبدو القرار الذي يُفترَض به اتّخاذه بصورة دورية، صعباً حتى بالنسبة إليه. أولاً، بدلاً من أن يتحمّل الرئيس الأميركي المسؤولية عندما رفض في 12 تشرين الأول/أكتوبر الماضي تثبيت أن إيران تتقيّد بالاتفاق، ألقى بالكرة في ملعب الكونغرس ليقرّر في غضون ستين يوماً بشأن تعديل قانون مراجعة الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015. (يفرض القانون على الرئيس المصادقة على الالتزام الإيراني بالاتفاق كل تسعين يوماً).

ثانياً، من شأن أية محاولة يبذلها ترامب للتخلّي كلياً عن خطة العمل المشتركة الشاملة أن تلقى معارضة في الداخل والخارج على السواء، وتُلحق ضرراً بسمعة البلاد كجهة موقِّعة على المعاهدات الدولية. لطالما ذكّرت إيران ترامب بهذا الخطر الذي يهدّد مصداقيته، والذي رجّع صداه أيضاً الأفرقاء الروس والأوروبيون المشارِكون في خطة العمل المشتركة الشاملة. يُثير انتظار القرار الأميركي حول الإعفاء من العقوبات – أو تمديد العمل بها – غضب طهران واستياءها منذ تشرين الأول/أكتوبر 2017. غير أن المشكلة الأكبر تتمثّل في ترقُّب الخطوة الأميركية المقبلة في حال أقدم ترامب في نهاية المطاف على الانسحاب من الاتفاق. وقد تمت مناقشة هذه المسألة في مؤتمر حظر الانتشار الذي انعقد في موسكو في تشرين الأول/أكتوبر، وأبدى ظريف نيّته أيضاً التطرّق إلى الموضوع مع أعضاء الاتحاد الأوروبي.

زعم نائب وزير الخارجية الروسي سرغي ريابكوف، المسؤول عن شؤون المفاوضات النووية المتعلقة بإيران، في منتصف تشرين الأول/أكتوبر، أن بلاده تستعدّ للسيناريو الأسوأ في حال انسحاب الولايات المتحدة من خطة العمل المشتركة الشاملة. لكن إيران وروسيا شدّدتا على أنه ليس هناك من بديل حيوي عن هذا "الاتفاق غير المثالي". يقرّ ترامب وإيران وروسيا بأن الخطة تعاني من شوائب، لكن كلاً منهم فضّلَ الالتزام بها لأسبابه الخاصّة.

يقول ترامب إن خطة العمل المشتركة الشاملة لا تعالج المسائل المتعلقة ببرنامج إيران الصاروخي وأنشطتها العدوانية في المنطقة. لكن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قال خلال زيارته إلى طهران في الأول من تشرين الثاني/نوفمبر إن "الانسحاب الأحادي من خطة العمل المشتركة الشاملة تحت أية ذريعة كانت، أمرٌ غير مقبول، وليس هناك من رابط بين الاتفاق الدولي والإمكانات البالستية والدفاعية الإيرانية".

بالطبع تدرك موسكو أن مشكلة الولايات المتحدة مع طهران ليست حقاً برنامج الطاقة النووية الوطني، بل تتمثّل في النفوذ الإيراني في المنطقة، والخشية من أن يؤمّن الإعفاء من العقوبات لإيران موارد تتيح لها توسيع نفوذها. على هذا الأساس، لدى روسيا دوافع أكبر للوقوف صفّاً واحداً مع إيران، من أجل إثبات دور موسكو الأساسي على الأرض وفي الآليات الديبلوماسية في الشرق الأوسط، حتى لو كانت تختلف مع إيران حول بعض المسائل في سوريا. في الاجتماع مع ظريف، جدّد لافروف التأكيد على أن الهيئة الأساسية في هذا الإطار – الوكالة الدولية للطاقة الذرية – صادقت على الالتزام الإيراني الكامل بخطة العمل المشتركة الشاملة.

كذلك تسعى روسيا إلى تذكير الجميع بالدور المحوري الذي أدّته في معالجة المأزق الدولي الذي ظهر على خلفية خطة العمل المشتركة الشاملة في العام 2015.

إلى جانب تمكُّن المسؤولين الروس والإيرانيين من تطوير تعاون وثيق بينهم في الملف السوري، والذي وصفه محلّلون كثر بالتعاون "الاستراتيجي" على الرغم من كل العقبات، حاول هؤلاء المسؤولون الحفاظ على الأقل على مظهر من التعاون الوثيق في مجالات أخرى كثيرة. على سبيل المثال، في اجتماع العاشر من كانون الثاني/يناير، وافق وزيرا خارجية الدولتَين على عقد اجتماع للجنة التجارة الثنائية الروسية-الإيرانية في مطلع العام الجاري.

وفي مسألة شائكة أخرى بعيداً من خطة العمل المشتركة الشاملة، انتقدت روسيا الدعوة التي وجّهتها الولايات المتحدة لعقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي للنظر في الانتفاضات الأخيرة في إيران. حتى مندوبو الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك المندوبان الفرنسي والبريطاني، عارضوا الفكرة. وكان المندوب الروسي لدى الأمم المتحدة، فاسيلي نيبينزيا، قاسياً في تعليقه على الاتّهامات التي وجّهتها المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي إلى السلطات الإيرانية. فقد وصف السلوك الأميركي بأنه ينمّ عن "حساسية غير منطقية" تجاه إيران "تحول دون إجراء تقييم رزين للأحداث الحقيقية".

كرّر ظريف، خلال زيارته إلى كل من موسكو وبروكسل، النقاط التي أشار إليها في مقاله الأخير في صحيفة "نيويورك تايمز"، عبر بذله شخصياً جهوداً دؤوبة لإقناع المسؤولين في روسيا وفي مجموعة "الاتحاد الأوروبي 3" (ألمانيا وفرنسا وإيطاليا) بوجهة نظره واستمالتهم إلى جانب إيران. وقد شدّد على أنه لا يكفي أن يتكلّم المجتمع الدولي علناً ضد "التصرّفات غير المسؤولة للإدارة الأميركية"، بل يجب أن يمارس جميع داعِمي خطة العمل المشتركة الشاملة ضغوطاً على الولايات المتحدة "لوقف سلوكياتها التخريبية"، كما قال.

ولفت ظريف إلى أنها زيارته الواحدة والعشرين إلى موسكو منذ أصبح وزيراً لخارجية إيران قبل نحو أربعة أعوام – ما يُثبت، على حد قوله، أهمية العلاقات بين بلاده وروسيا، وحجمها. بيد أن "العلاقة المميّزة" مع روسيا تُقحِم وزير الخارجية الإيراني في وضع غير مريح. لقد كان ظريف موضع إطراء شديد في العام 2015 لمساهمته في التوصّل إلى الاتفاق النووي، لكنه يتعرّض الآن لانتقادات لاذعة من الرأي العام الإيراني للسبب نفسه في شكل أساسي. فخطة العمل المشتركة الشاملة، التي وُضِعت حيّز التنفيذ في كانون الثاني/يناير 2016 بتدخّل روسي، لم تساهم في تحقيق أي انتعاش اقتصادي حقيقي، ما يُضاف إلى موجة من التوقّعات التي مُنيت بالخيبة، والتي تُوِّجت بالاحتجاجات الأخيرة في إيران. وهذا الغيظ يُضاعِف الآن من الشكوك التي تراود الإيرانيين بشـأن النوايا المحتملة الخفيّة التي تضمرها موسكو من خلال تفاعلها مع طهران. فقد قوبِلت تغريدات ظريف عن زياراته الأخيرة بالكثير من التعليقات الغاضبة، منها تعليقات طالبت بمساءلة الوزير حول ما يُقال عن أنه "يتقاضى راتباً من روسيا" أو "يتزلّف أمام روسيا والصين"، فضلاً عن تعليقات أخرى تطرّقت إلى شكاوى الإيرانيين التاريخية من روسيا.

ليس واضحاً ما هي التطوّرات التي يمكن أن يستند إليها ترامب في قراره حول خطة العمل المشتركة الشاملة المرتقب صدوره بعد 120 يوماً، غير أن موسكو وطهران سوف تعملان – بدفعٍ من حاجة كل منهما إلى الدعم من الطرف الآخر في الشؤون السورية – من أجل ضمان عدم المساس بالاتفاق. في 13 كانون الثاني/يناير، كان ريابكوف واضحاً عندما قال إن موسكو "سوف تتصدّى للمحاولات الأميركية الهادفة إلى تقويض خطة العمل المشتركة الشاملة".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : diplomacy, nikki haley, jcpoa, mohammad javad zarif, eu, moscow, sanctions on iran

 Julia Sveshnikova, Ph.D., is a research fellow at the Expert Institute of the National Research University Higher School of Economics and a consultant at PIR Center in Moscow. She is currently Assistant Professor at the School of Politics, History and International Relations, University of Nottingham (Malaysia). On Twitter: On Twitter: @julie_rknf

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept