القيادة الفلسطينية تواجه قرارات مصيرية

يواجه المجلس المركزي الفلسطيني خيارات صعبة في لقاء رام الله لكنّ التوافق الذي سيتمّ التوصل إليه غير واضح.

al-monitor .

ينا 11, 2018

من المتوقّع أن يجتمع أعضاء المجلس المركزي الفسلطيني الذين يتجاوزون ثمانين عضواً في 14 كانون الثاني/يناير ليومين في رام الله للقيام بخيارات قد تكون مصيرية. لكن، عشية هذا الاجتماع المهمّ، لا يمكن حتى الآن التماس أيّ توافق. تتراوح الخيارات بين حلّ السلطة الفسلطينية وإنهاء التعاون الأمني مع إسرائيل وسحب اعتراف الفلسطينيين بإسرائيل وإعلان فلسطين دولة مُحتلّة. لكلّ خيار حسناته وسيئاته وداعموه ومعارضوه.

على الرغم من تحديد موقع اللقاء، ثمة عنصران لوجستيان غير معروفين. هل سيحضر ممثلون عن حماس والجهاد الإسلامي (حضور بجميع أو حضور رمزي)؟ وهل سيتمكّن الأعضاء غير القادرين على الوصول إلى رام الله (من غزة أو من خارج الأراضي الفلسطينية) من المشاركة عبر اجتماع فيديو؟

وفق التقارير الصحفية، حماس والجهاد الإسلامي سيشاركان رمزياً في لقاء المجلس المركزي الفلسطيني، تماماً كما شاركا في اللقاء الأخير الذي أُقيم في آذار/مارس 2015. تلقّت المنظمتان دعوة رسمية من أمانة سرّ المجلس المركزي الفلسطيني، الهيئة العليا لمنظمة التحرير الفلسطينية.

يعتقد هاني المصري، وهو محلّل فلسطيني محترم والمدير العام السابق لمركز مسارات الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الإستراتيجية، أنّه ثمة حاجة ملحّة للاجتماع، حتى ولو إلكترونياً عبر الفيديو لبعض المشاركين.

قال المصري إنّه من الأفضل عقد اجتماعات المجلس المركزي الفلسطيني بانتظام أكبر وإنّ إيصال رسالة وحدة بين الفلسطينيين بغضّ النظر عن مكان إقامتهم أمر مهمّ.

في مقال نُشر في 9 كانون الثاني/يناير على موقع الوطن، كتب المصري: "بين خياريّ عقد لقاء المجلس المركزي الفلسطيني تحت الاحتلال أو خارجه، الأفضل هو عقده محلياً ولكن مع استخدام ميزة اجتماع الفيديو، تماماً كما كان المجلس يسمح للأعضاء من رام الله وغزة المشاركة في المشاورات".

عُقد لقاء المجلس المركزي الفلسطيني الأخير منذ ثلاثة أعوام وقرّر خلاله الأعضاء عقد لقاءات منتظمة كلّ ثلاثة أشهر. لم يذكر المسؤولون في المجلس المركزي الفلسطيني السبب وراء عدم عقد هذه اللقاءات. على الرغم من أنّ الحاضرين والأمور اللوجستية تشير إلى جدية منظمة التحرير الفلسطينية، إنّ المسألة التي يواجهها الممثلون ستكون كيفية التعاطي مع قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للاعتراف بالقدس كعاصمة إسرائيل والمسار الذي يجب أن تتّبعه القيادة الفلسطينية.

بالنسبة لعضو الهيئة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية تيسير خالد، يجب أن تكون نقطة الانطلاق للاجتماع احترام القرارات السابقة. في تقرير نُشر في صحيفة "آراب نيوز" في 26 كانون الأول/ديسمبر، اقتُبس حديث خالد عن لقاء 2015 عندما قال: "تقرّر إنهاء علاقتنا باتفاقيات أوسلو والتعاون الأمني مع إسرائيل، ولكنّ هذا لم يحدث".

قال المتحدث بإسم فتح للإعلام الدولي للمونيتور: "في بداية اجتماع المجلس المركزي الفلسطيني، من المتوقع أن يناقش الأعضاء مسألة سحب الاعتراف بإسرائيل كردّ على قرار الولايات المتحدة بشأن القدس".

في عام 1993، توصّلت منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل إلى اعتراف مشترك ومنحت الخطوة إسرائيل شرعيّة ولكن لم تحظَ منظمة التحرير بالشرعية نفسها. فبقي أعضاء فصائل منظمة التحرير الفلسطينية في السجن لانتسابهم إلى "منظمة إرهابية" وفي آذار/مارس 2017، صنّفت إسرائيل الصندوق الوطني الفلسطيني، أي خزينة منظمة التحرير، ومركزه عمّان، كمنظّمة إرهابية.

في مقال عن لقاء المجلس المركزي الفلسطيني نُشر في 7 كانون الثاني/يناير، دعا ناصر لهام، معلّق فلسطيني تلفيزيوني ورئيس تحرير وكالة معاً الإخبارية إلى مقاضاة الولايات المتحدة لانتهاكها القانون الدولي، كما اعتبر المقال أنّ كلّ دولة عربية عليها طرد السفير الأمريكي من أراضيها. وكتب لهام أنّه يجب على الفلسطينيين إنهاء التعاون الأمني مع إسرائيل.

يعتبر نبيل عامر، قائد في فتح، أنّ هذا النوع من التصعيد يشكّل خطأ. في حديثه لإذاعة راية في رام الله في 8 كانون الثاني/يناير، قال عامر إنّ مثل هذه الخطوات ستوجع الشعب الفلسطيني وأضاف: "لست مع الداعين إلى التصعيد إذ أنّه سيكون مكلفاً. قاطعنا اللقاءات مع الولايات المتحدة وهذا القرار صائب وكافٍ".

انتقدت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين اليسارية الدعوات إلى التصعيد أيضاً وكتب المنظّر الإيديولوجي المخضرم إياد جودي في 3 كانون الثاني/يناير في صحيفة الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، الحرية: "إنّ حلّ السلطة الفلسطينية أمر غير منطقي لأنّ إسرائيل تبذل قصارى جهدها لإضعافها. فإسرائيل تعرف أنّ السلطة الفلسطينية قلب الدولة الفلسطينية وعلينا التفكير منطقياً والمحافظة على إنجازاتنا الوطنية".

قال عريب رنتاوي، مدير مركز القدس للدراسات السياسية، في مقال في 15 كانون الأول/ديسمبر في صحيفة الدستور الأردنية إنّه لا يوجد خيار واقعي يتمثل في حلّ السلطة الفلسطينية طوعاً وإعطاء الإسرائيليين مفاتيح الضفة الغربية. ويرى الرنتاوي أنّ هذه القضايا تتطلب فكراً عميقاً وجادّاً لأنّ ردّ فعل إسرائيل سيكون وحشياً.

كتب الرنتاوي: "مهما كان القرار الذي يتّخذه الشعب الفلسطيني، من غير المحتمل ان تسمح إسرائيل للسلطة الفلسطينية بمواصلة العمل إذا قرّرت الاخيرة الانتقال الى خيار المقاومة الشعبية وإنهاء التنسيق الأمني". أضاف أنّ "تل ابيب "ستغتال" السلطة الفلسطينية بنفس الطريقة التي اغتالت فيها مؤسس السلطة الفلسطينية وأوّل قادتها ياسر عرفات".

وستواجه القيادة الفلسطينية بالفعل بعض القرارات الصعبة عندما تجتمع. فهي بحاجة إلى إظهار الوحدة والمرونة، ولكن يجب أيضاً أن تحرص على أن تترك طريق العودة سالكاً. ومن المرجح أن يكون لأيّ خيار من الخيارات تأثير كبير على مسار النضال الفلسطيني، وهذا قد يعني أنّ القيادة ستؤخر أيّ قرارات بارزة لطرحها أمام المجلس الوطني الفلسطيني.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

مقالات مميزة

عبّاس يطرح على مجلس الأمن مبادرة مضادّة لصفقة القرن
أحمد ملحم | دونالد ترامب | فبر 14, 2020
جدار مصريّ جديد على الحدود مع غزّة لمنع تسلّل المتشدّدين
رشا أبو جلال | سيناء | فبر 14, 2020
إنهاء الانقسام ضرورة فلسطينيّة لمواجهة صفقة القرن
أحمد ملحم | المصالحة الفلسطينية | فبر 13, 2020
إيران تنشط بين الفلسطينيّين لمواجهة صفقة القرن
عدنان أبو عامر | القضية الفلسطينية | فبر 13, 2020
من يقود التصعيد الحاليّ في قطاع غزّة؟
انتصار ابوجهل | غزّة | فبر 11, 2020

بودكاست

فيديو

المزيد من نبض فلسطين

al-monitor
نزع سلاح "حماس" على رأس أهداف صفقة القرن
عدنان أبو عامر | غزّة | فبر 14, 2020
al-monitor
عبّاس يطرح على مجلس الأمن مبادرة مضادّة لصفقة القرن
أحمد ملحم | دونالد ترامب | فبر 14, 2020
al-monitor
جدار مصريّ جديد على الحدود مع غزّة لمنع تسلّل المتشدّدين
رشا أبو جلال | سيناء | فبر 14, 2020
al-monitor
الفلسطينيّة ناديا حبش حوّلت العمارة إلى نضال وطنيّ
عزيزة نوفل | التراث الثقافي | فبر 13, 2020