نبض فلسطين

عبّاس يصدر مرسوماً بإعادة فرض الضرائب على غزّة

p
بقلم
بإختصار
بعد اتّفاق المصالحة بين "حماس" و"فتح" في منتصف تشرين الأوّل/أكتوبر الماضي بالقاهرة، يحاول الرئيس محمود عبّاس من خلال حكومة الوفاق الوطنيّ تكثيف عمليّة الجباية والإيرادات الداخلة من غزّة لكي تصرف على نفسها من دون الحاجة إلى ميزانيّة السلطة، في الوقت الذي تعاني فيه غزّة من أوضاع اقتصاديّة صعبة.

دينة غزّة: أصدر الرئيس محمود عبّاس مرسوماً رئاسيّاً في 3-1-2017 يقضي بإعادة تفعيل تحصيل الضرائب على قطاع غزّة. وجاء هذا المرسوم لإلغاء القرار الرئاسيّ رقم 18 الصادر في عام 2007، والذي ينصّ على "إعفاء كافّة المواطنين في المحافظات الجنوبيّة أيّ قطاع غزّة من دفع الضرائب والرسوم"، وإلغاء القرار الرئاسيّ رقم 10 لسنة 2017، والذي ينصّ على "إعفاء المواطنين والمكلّفين في المحافظات الجنوبيّة من دفع ضرائب ورسوم الخدمات".

وتنص المادة 3 من مرسوم عباس الصادر حديثاً على أن يقدم المرسوم للمجلس التشريعي الفلسطيني في رام الله ويطرح للتصويت لإقراره في أول جلسة لم يحدد وقت انعقادها.

وتتضمن الضرائب المحلية التي ستم فرضها في قطاع غزة ضريبة القيمة المضافة على الواردات بقيمة 17%، وفي ضريبة دخل الشركات بقيمة 20% وضريبة الدخل على الأفراد، والأنواع الأخرى من الضرائب والجبايات المحلية، مثل ضريبة الأملاك والضريبة على السجائر والتعليات الجمركية.

وبعد استلام حماس الحكم في قطاع غزة 2007 أعفت السلطة الفلسطينية في رام الله المواطنين في غزة من دفع الضريبة في المعاملات الحكومية وضريبة الدخل والقيمة المضافة، لتضييق الإيرادات المحلية على الحكومة التي شكلتها حماس في غزة.

وتعيد السلطة الفلسطينية الآن الضريبة بإلغاء قرار الإعفاء بعد المصالحة الفلسطينية و، سيطرتها الإدارية على قطاع غزة، وزيادة إيراداتها لتوازن ارتفاع النفقات، وستتحول كل الضرائب التي يدفعها المواطنون إلى حكومة الوفاق الوطني.

وتعتمد السلطة الفلسطينيّة على الضرائب المحليّة كمصدر لتمويل نفقاتها، وتشمل ضريبة الدخل وضريبة القيمة المضافة وضريبة الملكيّة، وتشكّل هذه الضرائب ما نسبته 25 في المئة من الإيرادات الكليّة للسلطة، وتقدّر بنحو 1.1 مليار دولار سنويّاً.

وفي سياق متّصل، أجمع متخصّصون اقتصاديّون على أنّ قرار إعادة تفعيل الضرائب سيزيد الوضع الاقتصاديّ في غزّة سوءاً، نتيجة الانهيار الكامل الذي تعاني منه المنظومة الاقتصاديّة. لتحسين مستوى الجباية ، في ظلّ أزمة بطالة حادّة، سيدفع بالوضعين السياسيّ والاقتصاديّ إلى الانهيار.

من جهته، قال رئيس تحرير موقع "اقتصاديّ" المتخصّص بالاقتصاد الفلسطينيّ وأوّل من تداول خبر إعادة تفعيل الضرائب على غزّة محمّد أبو جياب لـ"المونيتور": "جاء القرار لرفع مستوى الجباية، وفقاً للأسس القانونيّة لوزارة الماليّة في رام الله، بما لا يراعي الوضع الاقتصاديّ المنهار في قطاع غزّة، وسينعكس القرار مباشرة على كلّ أنواع السلع والخدمات المقدّمة من مؤسّسات القطاع الخاص، خصوصاً شركات الاتصالات والكهرباء، وكذلك ضريبة الدخل".

وأوضح محمّد أبو جياب أنّ القرار جاء وسط تراجع كبير على مستوى الإنفاق العام وأزمة سيولة نقديّة حادّة في قطاع غزّة، وقال: "هناك محاولات من حكومة رامي الحمد لله للإنفاق على غزّة من داخل غزّة برفع مستوى الجباية، ومن دون الاعتماد على أيّ أموال من خارجها، وهذه المعادلة نتيجتها الإفلاس".

أضاف: "يعلم عباس جيّداً أن هذا لا يزيد إيرادات السلطة الفلسطينيّة ووزارة الماليّة، بقدر ما يزيد العبء والانعكاس السلبيّ على المستويين الاقتصاديّ والنفسيّ للمواطنين في غزّة".

واتّخذت الحكومة الفلسطينيّة إجراءات عدّة لتحسين مستوى الجباية منذ توقيع اتّفاق المصالحة في 12 تشرين الأوّل/أكتوبر من عام 2017 على فترات زمنيّة متقطّعة، أهمّها رفع مستوى الجباية على البضائع الآتية من معبر كرم أبو سالم - جنوب قطاع غزّة بعد المصالحة، ورفع سعر التي تدخل قطاع غزة، السولار المصريّ وأسعار السجائر.

بدوره، قال أستاذ العلوم الماليّة في الجامعة الإسلاميّة بغزّة محمّد العشّي لـ"المونيتور": "منذ استلام حكومة التوافق معابر قطاع غزّة، رفعت التعرفة الجمركيّة إلى ثلاثة أضعاف التعليات الجمركيّة التي كانت تفرضها حماس، وأدّى ذلك إلى انخفاض متوسّط الشاحنات التي تدخل إلى قطاع غزة من 700 شاحنة كحدّ أقصى يوميّاً إلى 300 شاحنة، في تراجع إلى أكثر من النصف".

وفي هذا الإطار أضاف العشي: "بداية من 14-11-2018 سيكون هناك تعليات جمركية من الجانب الفلسطيني متفق عليها مع الجانب الإسرائيلي تشمل الملابس من 6 %إلى 12% ، والأثاث من 12إلى20%، والأحذية من 12إلى 27%، ومنتجات الألمونيوم من 8 إلى 16"%.

ورغم أنّ التعريفات الجمركيّة والضريبيّة، التي ستطبّق على قطاع غزّة، هي نفسها المطبّقة على الضفّة الغربيّة، لكنّ محمّد العشّي اعتبر هذا التطبيق لا يراعي الفروق الاقتصاديّة بين غزّة والضفّة الغربيّة، وقال: "هناك حوالي 70 ألف فلسطينيّ في الضفّة الغربيّة يعملون لدى الجانب الإسرائيليّ بحوالي 500 شيكل أيّ ما يعادل 142 دولاراً في المتوسط يوميّاً، إضافة إلى انتظام الكهرباء في الضفّة الغربيّة بما يدعم عمليّة تواصل الإنتاج. كما أنّ رواتب موظّفي السلطة في الضفّة لم تطالها الخصوم كالتي طالت موظّفي السلطة في غزّة. ولذلك، تأثيرات قرار تفعيل الضريبة ستكون كارثيّة على غزّة".

أضاف العشّي: "إنّ المتضرّر الأكبر من قرار إعادة تفعيل الضريبة هو شريحة المزارعين، إذ سترفع الضرائب أسعار المواد الكيماوية والزراعية المستخدمة في الزراعة ما يزيد تكلفة منتجاتهم الزراعية وكذلك، سيزيد من قيمة الفاتورة المدفوعة من قبل المواطنين لشركات الاتصال والإنترنت بزيادة قدرها 16 في المئة".

وتجدر الإشارة إلى أنّه لم يتمّ العمل بقرار حكومة التوافق الصادر في 6 نوفمبر/ تشرين الثاني 2017 توحيد رسوم ترخيص المركبات التي تعمل على الديزل بين غزّة والضفّة، إذ تبلغ رسوم الترخيص 2100 شيكل في غزّة، بينما تبلغ في الضفّة الغربيّة 660 شيكلاً فقط.

وحول موقف فتح من إعادة تفعيل الضريبة على قطاع غزة قال الناطق باسم حركة فتح في قطاع غزة فايز أبو عيطة: " السلطة تمر بأزمة مالية خانقة، وخطوة تفعيل الضريبة على غزة هي لتمكين حكومة الوفاق الوطني في غزة كما الضفة الغربية، وبالرغم من سوء الأوضاع الاقتصادية في غزة إلا أننا نثق في القيادة الفلسطينية أن تتخذ خطوات لدعم اقتصاد غزة خلال المرحلة القادمة".

وفي تصريح في 10 كانون الثاني/ يناير 2018 لموقع عربي 21 قال مدير عام التخطيط والسياسات في وزارة الاقتصاد الوطني في غزة، أسامة نوفل أن: "قيمة ما تجبيه السلطة من قطاع غزة من إيرادات المقاصة لوحدها بلغت 720 مليون دولار للعام الماضي، في ظل العمل بقانون الإعفاء الضريبي، وفي حال تطبيق قانون الضرائب في غزة، فإن إيرادات السلطة من قطاع غزة سترتفع بنسبة 35% لتناهز قيمتها نحو مليار دولار سنوياً، دون احتساب ضريبة (البلو) المفروضة على الوقود المخصص لمحطة توليد الكهرباء في غزة".

وقال الباحث الاقتصاديّ في مركز التخطيط الفلسطينيّ رياض حلس: "إنّ الضرائب عموماً هي لمصلحة المواطنين، ولكن لا توجد بيئة مستقرّة في قطاع غزّة يسمح بإستخدام العائدات الضريبية لتمويل خدمات للمواطن."

وأضاف: "إن البديل هو إنعاش قطاع غزّة اقتصاديّاً عبر انتهاج سياسات حكوميّة لزيادة معدّلات التشغيل وكسر الحصار لحريّة حركة الأفراد والبضائع، وتوفير بيئة جاذبة للاستثمار، وأن يعطى الناس حقوقهم الماليّة من دون خصوم".

ورغم سياسات الجباية الجديدة التي تفرضها حكومة الوحدة الوطنيّة بعد توقيع اتّفاق المصالحة الفلسطينيّة على قطاع غزّة، إلاّ أنّها لم تتّخذ أيّ إجراءات تحسّن الوضع الاقتصاديّ في غزّة، وما زالت العقوبات التي اتّخذها عبّاس ضدّ غزّة مفروضة حتّى الآن، الأمر الذي ينذر برفع وتيرة الاحتجاجات والإضرابات الشعبيّة التي تهدّد مستقبل المصالحة الفلسطينيّة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : mahmoud abbas, taxes, unemployment, palestinian authority, plc, gaza strip, vat

كاتب وصحفي فلسطيني منذ 8 سنوات، مختص في القضايا العامة، عمل في العديد من وسائل الإعلام الفلسطينية والأجنبية، حاصل على درجة الماجستير من الجامعة الإسلامية، شارك في كتاب عن "الأسرى الفلسطينيين" نشر بعدة لغاتأعد مجموعة كبيرة من المقابلات الصحفية والتوثيقية مع مجموعة من صناع القرار والقادة الفلسطينيين، وأنجز مجموعة من التحقيقات الصحفية الاستقصائية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept