نبض فلسطين

حلمت منذ صغرها باحتراف كرة القدم... هكذا تحوّلت عهد التميمي إلى أيقونة المقاومة الشعبيّة

p
بقلم
بإختصار
باتت الطفلة عهد التميمي أيقونة للمقاومة الشعبيّة الفلسطينيّة ضدّ الاحتلال الإسرائيليّ، بعد اعتقالها فجراً من منزلها على خلفيّة فيديو ظهرت فيه، وهي تتصدّى وتضرب جنود الاحتلال الذين اقتحموا منزلها.

رام الله – الضفّة الغربيّة: في اليوم الأوّل من العام الجديد 2018، كانت الطفلة عهد التميمي 16 عاماً على موعد مع توجيه لائحة اتّهام ضدّها تضمنت 12 تهمة من النيابة العامّة الإسرائيليّة أمام المحكمة العسكريّة الإسرائيليّة، والتي تضمّنت مهاجمة ضابط وجنديّ في 15 كانون الأوّل/ديسمبر، ليتمّ تمديد اعتقالها ووالدتها ناريمان التميمي لمدّة 8 أيّام جديدة، حيث من المقرر ان تعقد المحكمة جلسة في 9 كانون ثاني/يناير .

عهد منذ اعتقالها من منزلها في 19 كانون الأوّل/ديسمبر على خلفيّة فيديو ظهرت فيه وهي تطرد وتضرب جنود الاحتلال من أمام منزل عائلتها في قرية النبي صالح، وهي تحظى باهتمام ودعم كبيرين تمثّلا بإطلاق حملة على الموقع الرسميّ لمنظّمة "آفاز" العالميّة (حركة عالمية على الانترنت تقوم باطلاق حملات دعم ومؤازرة للكثير من القضايا بـ16 لغة، ويقوم عليها فريق ممتد في 6 قارات) للمطالبة بإطلاق سراحها وإطلاق أيضاً وسم #عهد_التميمي على مواقع التواصل الاجتماعيّ، الذي حصد عشرات آلاف التغريدات.

ومنذ بدء المقاومة الشعبيّة في قرية النبيّ صالح التي تقع شمال غرب مدينة رام الله وسط الضفة الغربية خلال عام 2009 ضدّ الجدار الفاصل الإسرائيليّ ومصادرة أراضي القرية لصالح مستوطنة "حلميش"، تحوّلت عهد التي لم يكن يتجاوز عمرها آنذاك الـ8 سنوات إلى أيقونة للمقاومة الشعبيّة، في ظلّ مشاركتها الدائمة بالمسيرة الأسبوعيّة في القرية، كاسرة بذلك حاجز الخوف من قوّات الاحتلال.

ويعدّ الفيديو الأخير لعهد، واحد من فيديوهات عدّة توثّق مقاومتها لجنود الاحتلال، وكان أبرزها في 31 آب/أغسطس من عام 2015 حين خاضت مع والدتها ناريمان مواجهة بالأيدي مع جنديّ إسرائيليّ، بعد اعتدائه بالضرب على شقيقها محمّد ومحاولة اعتقاله رغم أنّه كان يعاني من كسر في يده قبل اعتقاله، لتنجحا في إنقاذه من الاعتقال.

كما رصدت عدسات المصوّرين في 28 آب/أغسطس من عام 2012 احتجاز جنود الاحتلال لعهد بعد اعتقال والدتها ناريمان في قرية النبي صالح، بينما هي لم تكن تمتلك سوى البكاء والصراخ عليهم، قبل أن تتمكّن من الإفلات منهم واللحاق بالجيب العسكريّ الذي يقلّ والدتها. وفي 2 تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2012، خاضت عهد مواجهة جديدة مع الجنود في القرية بعد اعتقالهم شقيقها الاخر وعد.

وبالرغم من صغر سنها، أصيبت الطفلة عهد أكثر من 3 مرّات بالرصاص المطاطيّ (في القدم والرقبة واليد) خلال مشاركاتها في مسيرات القرية، وعايشت سلسلة اعتداءات تعرّضت لها عائلتها، إذ أصيبت والدتها ناريمان برصاص في عظم الفخذ أجبرتها هذه الإصابة على السير على عكّازة في تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2014 وتعرّضت للاعتقال 5 مرّات. كما فقدت عهد خالها رشدي التميمي، الذي استشهد برصاص الاحتلال في 19 تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2012، وتعرّض والدها باسم التميمي للاعتقال 9 مرّات، كان أقساها في عام 1993 حين أصيب بارتجاج في الدماغ بسبب التحقيق. وعلى الأثر، دخل في غيبوبة لمدّة 10 أيّام، وجرى إخطار عائلتها بهدم منزلها في حجّة عدم الترخيص.

وساهمت تلك الاعتداءات والبيئة التي نشأت فيها عهد في كسر خوفها، إذ قال باسم التميمي لـ"المونيتور": "عهد نشأت في بيئة وقرية وأسرة مقاومة للاحتلال. لقد تفتّح ذهنها على المسيرات الأسبوعيّة ضدّ الجدار الفاصل والاستيطان، وحين شاركت عهد فيها فهمت الفكرة والرسالة منها، وانتصرت على الخوف في داخلها".

أضاف: "يجب منح أطفالنا القوّة وكسر حاجز الخوف لديهم لمواجهة الاحتلال، لأنّ ذلك سيحصّنهم ويجعلهم أقوى".

وتابع: "كسر حالة الخوف لدى الأطفال من الاحتلال هو كسر لفكرة تفوّقه علينا. كما لا يوجد مكان آمن في فلسطين يمكن أن نرسل إليه أولادنا لنحميهم. وبالتالي، يجب تعليمهم القوّة والمواجهة وكسر خوفهم".

من جهته، قال عضو لجنة مقاومة الاستيطان في النبيّ صالح عطا الله التميمي وهو ابن عم والد عهد التميمي لـ"المونيتور": "إنّ عهد شهدت الكثير من الأحداث التي أثّرت فيها كثيراً. ولذلك، نمت في داخلها الرغبة بمقاومة الاحتلال، الذي لا همّ له سوى قتلنا واحتلال أرضنا".

أضاف: منذ بداية المقاومة الشعبيّة في النبيّ صالح كان هناك برنامج لدينا في لجنة المقاومة الشعبية من مسارين أوّلهما "زرع الشجاعة والجرأة داخل أطفالنا لمواجهة الاحتلال، ومن بينهم عهد. والمسار الآخر إحضار معالجين نفسيّين إلى المدارس لإرشاد الأطفال وتوعيتهم ضدّ الاحتلال وحثّهم على عدم الخوف من إطلاق النار والاقتحامات الليليّة، وهذا الأمر نقوم به باستمرار".

ولطالما حلمت عهد منذ كانت صغيرة باحتراف لعبة كرة القدم، وهو الحلم الذي تبدّل إلى دراسة القانون في جامعة بيرزيت، وبات مهدّداً إذا ما صدر في حقّها قرار اعتقال، لأنّ ذلك سيعرقل حصولها على شهادة الثانويّة العامّة التي ستتقدّم لها هذا العام.

وقالت مرح التميمي، وهي زميلة عهد في الثانوية العامّة وصديقتها المقرّبة وابنة عمّها التي تساويها في العمر لـ"المونيتور": "قبل سنوات كان حلم عهد الأكبر أن تصبح لاعبة كرة قدم. لقد كنّا نستغلّ كلّ فرصة للعب كرة القدم مع الأولاد، وهم من أقربائنا، ولكن بسبب ما يجري في قريتنا تحوّل حلمها إلى المحاماة لمساعدة الناس الذين يتعرّضون لاعتداءات الاحتلال".

احتجاز عهد قد يؤثّر سلباً على دراستها، خصوصاً أنّها في مرحلة الثانويّة العامّة، وقالت مرح: "احتجاز عهد سيؤثّر على دراستها، خصوصاً أنّها لم تقدّم الامتحانات النصف سنويّة، الأمر الذي يعني أنّ الفصل الدراسيّ الأوّل تراكم عليها".

تستفقد مرح لصديقة طفولتها، وهي تعيش حالة من الوحدة والصدمة لغيابها، إذ قالت: "عهد بالنّسبة إليّ صديقتي في كلّ شيء، فنحن مع بعض منذ أن خلقنا، أمضي معظم وقتي في بيتها، ندرس ونخرج ونلعب مع بعض. كلّ شيء في حياتي كنت أقوم به معها، واليوم أجد نفسي وحيدة".

وتستذكر مرح صديقتها عهد وأكثر الأشياء التي كانت تحبّها، قائلة: "حين كنّا نشعر بالضيق، كنّا نذهب إلى الجبل القريب من القرية، فهناك بيت غير مكتمل البناء وخالٍ من السكّان، فنجلس على سطحه المرتفع ونتحدّث سويّة ونضحك ونمزح ونسمع الأغاني، هذا أكثر شيء كان يريحنا".

ورغم أنّها تسعى جاهدة إلى التركيز على الدراسة، إلاّ أنّ مرح لا تخفي صعوبة ذلك لتأثّرها بغياب صديقتها عهد، متمنّية أن تصعد معها إلى الجبل لكي تتحدّثا وتسمعا الأغاني وتضحكا... أمنية ربّما تصبح كابوساً بالنّسبة إلى مرح، إذا ما أصدرت سلطات الاحتلال قراراً باعتقال عهد وعدم الإفراج عنها.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

أحمد ملحم صحفيٌ ومصورٌ فلسطيني مقيم في رام الله، ويعمل لحساب صحيفة الوطن وعدد من وسائل الاعلام العربية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept