نبض العراق

العراق في محاولات ناجحة قليلة لاسترداد المطلوبين المتّهمين بالفساد

p
بقلم
بإختصار
بدأ العراق خطوات جدية في استرداد الأموال والقبض على المتورطين الفارين، بتفعيل القوانين النافذة والاستعانة بشركات اجنبية متخصصة، والتنسيق مع الشرطة الدولية "الانتربول".

بغداد-أثمرت خطوات العراق باتجاه استرداد المطلوبين الفارين من العدالة، المتهمين بنهب المال العام، عن تسليم  لبنان، السلطات العراقية في 21 كانون الثاني / يناير 18، وزير التجارة الأسبق عبد الفلاح السوداني، بالتعاون مع الانتربول الدوليِّ، المحكوم عليه غيابيا بالسجن سبع سنوات بتهم الفساد.

كما نجحت هيئة النزاهة في إلقاء القبض على محافظ صلاح الدين السابق أحمد الجبوري في 19 تموز 2017 وإيداعه السجن، إلى جانب مسؤولين آخرين ألقي القبض عليهم، ما زالوا ينتظرون صدور أحكام بحقهم، منهم زياد القطان الأمين العامِّ الأسبق في وزارة الدفاع المتهم باختلاس نحو مليار دولار من عقود لوزارة الدفاع، بعد ان قرر الأردن تسليمه إلى السلطات العراقيَّة، في 11 كانون الثاني/يناير18.

مثل هذه النجاحات في الإيقاع بالمطلوبين، في بلد مثل العراق يتصدر لائحة الدول الأكثر فسادا في العالم، "تبدو في غاية الأهمية لاسترجاع ثقة المواطن بالقضاء العراقي، وقوة الدولة، وقدرتها على ردع الفاسدين"، بحسب الخبير القانوني، علي جابر، الذي قال للمونيتور ان "استرداد المطلوبين قضائيا يكون بطريقين، الأول عن طريق الاتفاقيات الثنائية بين الدول، والثاني عن طريق الشرطة الدولية، الانتربول".

واعتبر جابر ان "المادة 50 من ميثاق الامم المتحدة أتاحت للدول التي تحارب تنظيمات متطرفة التي حدّدها الفصل السابع من الميثاق الاممي، طلب المساعدة من مجلس الامن، حيث العراق ينطبق عليه ذلك، وقد ادرج تحت هذا الفصل بموجب القرار 2170 لسنه 2014 المطالبة بالأموال المهربة الى الخارج".

ويرى جابر ان "دول تبدي المساعدة في دعم العراق في مشاريع استرداد الأموال والقبض على الفارين"، متوقعا ان "يحقق العراق

نجاحات في المستقبل القريب لاسيما وان الحكومة أعلنت ان الحرب على الفساد، تحتل أولوية في برامجها بعد انتهاء الحرب على داعش".

القاضي عبد الستار بيرقدار المتحدث الرسمي لمجلس القضاء الأعلى، يوضح الاليات التي تعتمدها الدولة العراقية في تسلم المطلوبين، فيقول لـ "المونيتور" ان "مجلس القضاء الأعلى يصدر مذكرات استرداد الأموال المهربة، وتقوم شعبة استرداد المتهمين الهاربين خارج العراق ومقرها في رئاسة جهاز الادعاء العام بمتابعة الملفات المطلوبين المعنيين".

الادعاء العام، بحسب بيرقدار "يتابع ملفات استرداد الأموال المهربة، ويصدر أوامر القرارات اللازمة، وفق أحكام المادة 121 من قانون أصول المحاكمات الجزائية مثل حجز أو مصادرة الاموال المنقولة وغير المنقولة".

الخبير القانوني طارق حرب، يكشف للمونيتور عن ان "المعمول به حاليا في العراق هو ان السلطات العراقية تسلم ملفات رسمية تثبت التهم الموجهة للمطلوبين الى الشرطة الدولية، الانتربول".

يستطرد حرب "في حالة نجاح الانتربول في القبض على المتهم المطلوب، تقوم الجهات الأمنية باستلام المطلوبين وتهيئتهم امام المحاكمة العادلة".

واعتبر حرب ان "انشاء العراق صندوق استرداد أموال العراق المشكل بموجب القانون رقم 9 لسنة 2012 سوف يساهم الى حد كبير في استرداد الأموال المنهوبة"، فيما اكد على ان "تفعيل عمل دائرة استرداد الأموال في هيئة النزاهة المشكلة بموجب قانون صدر العام 2008 سوف يعجل من استرداد تلك الأموال".

غير ان حرب يرى ان "كل ذلك لا يحول دون وجود الكثير من المعوقات التي تمنع سهولة استرداد المطلوبين ومن ذلك ان الكثير من المتورطين في ملفات الفساد، يرتبطون بجهات سياسية نافذة، لها القدرة على ابطاء فتح الملفات، بل وحتى اهمالها، وفي ذات الوقت فان بعض الدول تستخدم المطلوبين لاغراض المساومة والحصول على امتيازات، والضغط على الدولة المعنية".

على رغم هذه الصعوبات، يرى النائب عضو لجنة القانونية النيابية في البرلمان العراقي احمد الجبوري في حديثه للمونيتور، ان "عملية استرداد الأموال والقبض على المتهمين، ذات أهمية كبيرة، لان الشارع العراقي يطالب بالإصلاح ومكافحة الفساد، وتحت هذه الضغط، فان الحكومة العراقية بدأت تتحرك بصورة جدية، وقد أوكلت الحكومة شركات اجنبية متخصصة لهذا الغرض"، مشيرا الى ان "الفترة القادمة سوف تشهد الكثير من عمليات كشف التحقيق في ملفات الفساد بموجب الالية الجديدة، وليس مثل الفترة السابقة التي شهدت انتقائية والعمل بصورة شكلية لاسترادا المطلوبين".

واعتبر الجبوري ان "القبض على السوداني والقطان سوف يؤدي الى القبض على العشرات من الذي استولوا على الأموال بطريقة غير مشروعة وقاموا بتهريبها الى دول اجنبية منها مجاورة للعراق".

وينبّه الجبوري الى ان "هؤلاء ليس بالضرورة سياسيين، بل واجهات اقتصادية وتجارية لأحزاب وسياسيين متنفذين، حيث العقارات والأموال والارصدة تسجّل باسمهم، لكن أصحابها الأصليين هم الاحزاب والسياسيين المتنفذين، وهم امر معروف في الوسط السياسي العراقي".

لهاذ السبب – وفق الجبوري- فان "عمليات القبض يجب ان تشمل كل من أثرى بشكل غير مشروع، لان ذلك يساهم في استرداد الأموال بصورة جدية".

يقول الجبوري "لازلنا الى الان بعيدين عن هذه القدرة في اختراق هؤلاء واسترجاع الأموال المنهوبة، ونامل في مشروع القانون الجديد الذي يحمل اسم (الكسب غير المشروع) الذي ارسلته الحكومة الى البرلمان في التقدم خطوة أخرى في استرداد الأموال".

العراق منذ العام 2003 وهو العام الذي بدأ فيه النظام الديمقراطي الجديد، لم يفلح في وضع الفاسدين امام قفص الاتهام، عدا حالات نادرة جدا، منها تمكن الهيئة العراقية العامة للنزاهة في 5 أيلول/سبتمبر17، من القبض على المدير العامِّ السابق للشركة العامَّة للتجهيزات الزراعيَّة عصام جعفر عليوي المحكوم عليه بالحبس لمدَّة سنتين بسبب غسيل الأموال، فيما فرّ محافظ البصرة الى خارج البلاد في 14 آب/أغسطس 17، 1 بعد اتهامات له بسرقة المال العام.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

عدنان أبو زيد مؤلف وصحافي عراقي. وهو حاصل على درجة في الهندسة التكنولوجية من العراق وعلى شهادة البكالوريوس في تقنيات وسائل الإعلام من هولندا.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept