نبض فلسطين

محمّد الحايك يعالج من غزّة مشاكل النطق لدى أطفال من دول عربيّة عدّة

p
بقلم
بإختصار
يعالج أخصائي علاج النطق ومشاكل الكلام محمد الحايك أطفالاً عدة من دول عربية ، منهم أطفال سوريّون مهجرون إلى تركيا ولبنان ، عبر الفيديو.

من خلف شاشة الحاسوب في قطاع غزّة المحاصر، يعالج اختصاصيّ النطق ومشاكل الكلام محمّد الحايك أطفالاً عدّة من دول عربيّة مختلفة، منهم أطفال سوريّون مهجّرون إلى تركيا ولبنان.

بدأ الحايك (29 عاماً) حياته المهنيّة كأخصائي نطق ، بعد تخرّجه من الكلّيّة الجامعيّة للعلوم التطبيقيّة من قسم علوم الـتأهيل تخصص أخصائي نطق ومشاكل كلام ، من قطاع غزة عام 2009 ، والتحق بعدها بمشاريع محلّيّة برعاية اللجنة الدوليّة للصليب الأحمر تقوم بفحص سلامة النطق لطلبة المدارس الابتدائيّة التابعة لوكالة الأمم المتّحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيّين في الشرق الأدنى "الأونروا".

وقال لــ"المونتيور": "في البداية، كنت أقوم بفحص النطق لدى الأطفال فقط، وبعدما أثبتت نفسي، نقلني مدير المشروع التابع للصليب الأحمر إلى دائرة علاج النطق والمشاكل لـالأطفال، وبعد انتهاء المشروع ، توجّهت إلى رياض الأطفال الخاصة , وأثناء عملي ، وجدت عدداً هائلاً من الطلّاب الذين لديهم مشاكل في النطق. لأنّ مشاكل الكلام تبدأ عند الطفل بين عمر الـ4 والـ6 سنوات، توجّهت إلى رياض الأطفال الربحية الخاصة فوجدت 30 طفلاً لديهم مشاكل بالنطق في كلّ روضة. فقمت بتخصيص يومين من الأسبوع لكلّ روضة، وأنشأت صفحة خاصّة على موقع التواصل الاجتماعيّ "فيسبوك"، لأقدّم الاستشارات إلى الناس، ولأنشر صوري أثناء العمل، لأروّج لنفسي على مدى أوسع".

وأشار الحايك إلى أنّه تمكّن من علاج الحالة الأولى لزراعة قوقعة في قطاع غزّة للطفلة ندى وعمرها 6 أعوام، كانت تعاني عند نطق الحروف، ولديها مشاكل في السمع، حيث استمرّ في علاجها لوحده مدة 4 أشهر في جمعية بلسم للتأهيل المجتمعي، بعد أن أجرت العملية ، تماثلت بعدها إلى الشفاء .

وأضاف: "في البداية، تواصلت معي أمّ سوريّة لاجئة مقيمة في لبنان من خلال حسابي على موقع التواصل الاجتماعيّ "فيسبوك"، أخبرتني أنّ ابنتها تتصعب في نطق 10 حروف، فقمت بتشخيصها عبر الفيديو، ثمّ عقدت لها جلسات علاجيّة في شكل يوميّ لمدّة ثلاثة أسابيع مجاناً، وبعد علاجها في شكل كامل، نشرت أمّها منشوراً على حسابي على "فيسبوك" تشكرني فيه، لشفاء ابنتها ولرفضي تقاضي أيّ مقابل، الأمر الذي دفع العديد من الأمّهات من دول عربيّة عدّة منها الأردن، تونس، الضفّة الغربيّة المحتلّة، لبنان والعراق إلى التواصل معي، كما عالجت شابّاً جزائريّاً ثلاثينيّاً كانت لديه مشاكل في النطق".

ويوضح الحايك أنّ أهمّ الأسباب التي تسبّب مشاكل في النطق هي الخوف، والوراثة، كما يقوم بتشخيص المصابين عن طريق إعطائهم كلمات تحتوي على الحرف الذي لا يستطيعون نطقه. وتابع: "لو كان هناك طفل يعاني من نطق حرف السين مثلاً، أعطيه كلمات يكون حرف السين في أوّلها ووسطها وآخرها مثل سامر، أسد، وألماس، وبعد أن يتحسّن قليلاً، أعطيه جمل مكوّنة من ثلاث كلمات تحتوي على حرف السين".

وعلى الرغم من نجاح الحايك في علاج العديد من الحالات من خارج قطاع غزّة، إلّا أنّه واجه تحدّيات عدّة، منها انقطاع الكهرباء لأكثر من 20 ساعة يوميّاً عن قطاع غزّة، إضافة إلى انخفاض جودة الفيديو أثناء تواصله مع مرضاه، بسبب ضعف الإنترنت.

وفي السياق ذاته، قالت رنا الشاكر (26 عام) والدة الطفل العراقي علي محمد (10 أعوام ) الذي عالجه الحايك عبر الفيديو من البصرة لـ"المونيتور": "ابني مصاب بضمور في عضلات المخّ منذ الولادة، وأصيب بسبب مرضه بتأتأة شديدة، ولم ينجح أحد من اخصتاصيّي النطق هنا في علاج التأتأة. تعرّفت على الاختصاصيّ محمّد الحايك بالصدفة من خلال الـ"فيسبوك"، واستمرّ في علاج ابني من خلال الفيديو شهرين متتالين، والآن الحمد لله، اختفت التأتأة من حياته".

وأشارت إلى أنّ مواعيد جلسات العلاج كانت تؤجّل أو تؤخّر، بسبب أزمة الكهرباء في غزّة.

إلى ذلك، قالت دارين عبد الجواد (29 عاماً)، وهي لاجئة سوريّة مقيمة في محافظة شانلي أورفا في جنوب شرق تركيا لـ"المونتيور": "لم أتمكّن من إكمال دراستي الجامعيّة في تخصّص علاج النطق ومشاكل الكلام في سوريا بسبب الحرب، ويوجد العديد من الأطفال السوريّين اللاجئين هنا في تركيا المصابين بمشاكل في النطق، فتعرّفت على الاختصاصيّ محمّد الحايك من خلال الـ"فيسبوك"، وطلبت منه أن يقدّم إليّ استشارات، فوافق، فكنت أقوم بجلسات علاجيّة للأطفال السوريّين في بيتي، وأرسل له كلّ الصعوبات التي أواجهها، وتمكّنت بمساعدته من شفاء أطفال عدّة في شكل كامل".

ويقدم الحايك الاستشارات بشكل مستمر لعبد الجواد ، لتتمكن من تجاوز العقبات التي تواجهها أثناء علاج النطق للأطفال السوريين المهجرين إلى تركيا.

وأضافت: "معظم الأطفال السوريّين مصابون بالتأتأة، بسبب الخوف الذي تولّد لديهم نتيجة الحرب والقصف والتهجير، وهناك حالات أخرى مثل الطفلة السوريّة اللاجئة سميّة (12 عاماً) التي سقطت وهي تلعب فاصطدم رأسها بالأرض، وانقطع بعض أحبالها الصوتيّة، وعجزت عن نطق أيّ حرف بطريقة سليمة، فمكثنا في علاجها 5 أشهر إلى أن تماثلت إلى الشفاء".

ولفتت عبد الجواد التي تتلقّى دورات متخصّصة في علاج النطق ومشاكل الكلام بمفردها عبر الإنترنت إلى أنّها واجهت صعوبة في التواصل مع الحايك، وقالت: "كنت أرسل إليه في الصباح، فيردّ عليّ في آخر الليل، بسبب انقطاع التيّار الكهربائيّ عنده وضغوط عمله".

وينوي الحايك وعبد الجواد تنفيذ مشروع مشترك يستهدف 20 طفلاً سوريّاً مصابين بمشاكل في النطق، إلّا أنّ انقطاع الكهرباء في غزّة، يحول دون ذلك.

كما أكد الحايك وعبد الجواد على أن الخوف والصدمات والأمراض العقلية ، من أبرز الأسباب المؤدية لمشاكل النطق والكلام للإنسان ، خاصة الأطفال .

كما يهدف إلى تكوين فريق من اختصاصيّي النطق ومشاكل الكلام من عدة دول عربية ، يعمل كل عضو في بلده ، لعلاج أكبر عدد ممكن من الأطفال المهجرين من كل الجنسيات بسبب الحروب .

وقالت "اليونيسف" في تقرير سابق لها إن 2.8 مليون طفلاً سورياً يعيشون في مناطق يصعب الوصول إليها ، منهم 280,000 طفلاً تحت الحصار وفي حالة انقطاع شبه كامل عن تلقّي المساعدات الإنسانيّة.

وجد في : internet, gaza strip, speech, therapy, syrian refugees, children, syrian civil war

أحمد السماك صحافي فلسطيني تخرج ،في جامعة الأزهر بغزة عام 2018 من قسم الإعلام والإتصال الجماهيري ، عمل في مؤسسات إعلامية محلية منها المشرق نيوز ، وهو صحافي مستقل.

x

Cookies help us deliver our services. By using them you accept our use of cookies. Learn more... X