نبض فلسطين

في المعرض البيئيّ لسلطة جودة البيئة... ابتكارات من غزّة لعلاج مشكلات القطاع

p
بقلم
بإختصار
نظّمت سلطة جودة البيئة معرضاً للابتكارات والاختراعات التي تعالج مشكلات البيئة في قطاع غزّة، شاركَ فيه الكثير من المهندسين الشباب أصحاب الابتكارات والاختراعات التي تحاكي مشكلات المياه والكهرباء والتلوّث في غزّة.

مدينة غزّة - اختتمت سلطة جودة البيئة الفلسطينيّة الإثنين في 15 كانون الثاني/يناير فعاليّات المعرض البيئيّ والذي كانَ ليومٍ واحد بالتزامن بين الضفة الغربية وقطاع غزة لعشر ساعات متواصلة، الذي نظّمته بتمويل من الاتّحاد الأوروبيّ، واستعرض فيه المشاركون بعض الاختراعات البيئيّة القائمة على إعادة التدوير، والابتكارات التي تساهم في إعادة تكرير المياه العادمة واستخلاص غازات طبيعيّة وسماد عضويّ كذلك.

في هذا الإطار، تحدّث المنسّق العام للمعرض البيئيّ الدكتور أحمد حلس لـ"المونيتور" فأشار إلى أنّ المعرض، الذي يضمّ أفكاراً لمشاريع تستخدم الطاقة البديلة والموادّ المعاد تدويرها في مجالات الزراعة والإسكان والنقل والمواصلات والمياه كان واحداً من ثلاثة معارض نظّمتها سلطة جودة البيئة في محافظتيّ جنين والخليل وقطاع غزّة، وقال: "كانت المعارض الثلاثة جزءاً من برنامج سويتش ميد، الذي ينفّذه برنامج الأمم المتّحدة للبيئة بتمويل من الاتّحاد الأوروبيّ، وهو مشروع كبير على مستوى دول البحر المتوسّط جاء بعدَ اتفاق برشلونة، الذي يهدف إلى حماية البحر المتوسّط من التلوّث، ونفّذ في 22 دولة من دول المتوسّط كان منها فلسطين، بهدف توجيه الدول المحيطة بالبحر المتوسّط نحو الاستفادة من الموارد الخاصّة والموادّ المعاد تصنيعها كنمط من أنماط الإنتاج وللتقليل من نسبة التلوّث".

وعرضت المهندسات رنا الغصين وفداء الشنطي وهيا الغلاييني جهازاً من ابتكارهنّ يعمل على تكثيف الرطوبة من الهواء لإنتاج مياه مقطّرة تخلط بعد ذلك بالمياه العاديّة إذ أن المياه المقطرة تكون خالية من المكونات الطبيعية للماء والمفيدة للجسم، لذا عندما تخلط بالمياه العادية تصبح جاهزة للشرب، وينتج الجهاز ليتراً من المياه الصالحة للشرب في ساعة واحدة.

وقالت رنا الغصين (23 عاماً) لـ"المونيتور": إنّ 70 في المئة من هواء قطاع غزّة رطب بسبب مجاورة القطاع للبحر الأبيض المتوسّط، وتقوم فكرة الجهاز على تكثيف الرطوبة وتحويلها إلى ماء. ونجحنا بتحويل 90% من العينة إلى ماء في التجربة الأولى، إذ تمكّنا من إنتاج 4 ليترات من المياه الصالحة للشرب خلال 4 ساعات باستخدام الجهاز، الذي يعتمد على مبرّد وفلاتر لتنقية المياه المكثّفة.

أضافت المهندسات ألواحاً شمسيّة لجهاز التكثيف لضمان عمله بشكل مستمرّ من دون الحاجة إلى الكهرباء، وقالت الغصين: "إنّ الهدف الأوّل من مشروعنا هو إيجاد بدائل لإنتاج المياه الصالحة للشرب في غزّة، إذ يعاني القطاع من فقر عام في المياه الجوفيّة، والتي باتت 98 في المئة منها غير صالحة للشرب بسبب التلوّث، وكان من الطبيعيّ البحث عن بدائل للكهرباء التي لا تتوافر بشكل مستمرّ على مدار اليوم بسبب أزمة الكهرباء المستمرّة منذ 11 عاماً، وكانت الخلايا الشمسيّة الحلّ الأمثل للحصول على طاقة مستمرّة لإنتاج الماء عن طريق الجهاز".

من جهته، ابتكر المهندس إسلام العامودي (21 عاماً) جهازاً يعتمد على الرمل فقط في فلترة المياه العادمة وإعادة إنتاجها بحيث تصبح صالحة لريّ المزروعات، وقال لـ"المونيتور": إنّ انقطاع الكهرباء عن قطاع غزّة بشكل مستمرّ أدّى إلى توقّف محطّات معالجة المياه العادمة، وهذا ما كان يدفع بالبلديّات إلى ضخّ المياه العادمة غير المعالجة إلى شواطئ البحر المتوسّط، الأمر الذي تسبّب بتلوّث بيئيّ كبير. أمّا الجهاز فلا يحتاج إلى طاقة كهربائيّة إذ يعمل على نقل المياه العادمة إلى مربّعات الرمل المعدّة مسبقاً عن طريق ضغط الهواء، حيث تنتقل المياه من الضغط المرتفع إلى الضغط المنخفض، ويمكن للجهاز معالجة المياه باستخدام الرمل فقط، مستغلاًّ خاصيّة الترشيح التي تمتلكها حبيبات الرمل.

لقد اكتظّ المعرض بالزائرين من خرّيجي الهندسة والبيئة وبعض الشركات المهتمّة بتمويل مشاريع بيئيّة تقوم على فكرة إعادة التدوير. ولذا، فإنّ الفرصة كانت مناسبة للمهندستين أميرة عيسى (25 عاماً) وأحلام أبو ظاهر (27 عاماً) لعرض فكرتهما التي تقوم على إعادة تدوير إطارات السيّارات التالفة والبحث عن تمويل لها.

وفي هذا السياق، قالت أميرة عيسى لـ"المونيتور": تقوم فكرتنا على إعادة تدوير الإطارات الفارغة واستخدامها كأحد مكوّنات رصف الطرق، بحيث تضاف إلى الزفتة والحصمة لتشكّل خليطاً أكثر تماسكاً، وتزيد من عمر الطريق وتقلّل من صيانتها. كما توفّر ما نسبته 80 في المئة من تكلفة رصف الطرق".

وتابعت: "جرّبنا الفكرة على نموذج صغير، فتبيّن لنا أنّه زاد صلابة، وبات غير ملس، وهذا يعني أنّ الطرق لو أضيفت إليها الحبيبات المبشورة من إطارات السيّارات ستكون أكثر قوّة وستمنع انزلاق السيّارات في أوقات الأمطار الشديدة، وستطيل عمر الطريق إلى 10 أضعاف عمرها الأصليّ".

من جهتها، لفتت وزيرة سلطة جودة البيئة في غزّة عدالة الأتيرة في حديث لـ"المونيتور" إلى أنّ سلطتها ستعمل على التشبيك بين المؤسّسات الدوليّة الداعمة لمشاريع البيئة والقطاع الخاص في فلسطين، وبين أصحاب المشاريع المشاركين في المعرض لإيجاد دعم ماليّ يمكّنهم من تطبيق مشاريعهم، الأمر الذي يترتّب على نجاحه دعم كلّ المشاريع التي تقوم على مبدأ إعادة التدوير والطاقة البديلة، وقالت: "كلّ الأفكار التي طبّقها المهندسون والمبتكرون المتواجدون في المعرض حاكت مشكلات قطاع غزّة وحاولت إيجاد حلول لها، كإيجاد بدائل طبيعيّة للكهرباء، ومحاولة توفير المياه الصالحة للشرب، ومعالجة المياه العادمة، وصناعة السماد العضويّ لزيادة الإنتاج الغذائيّ".

وأشارت إلى أنّ هناك مشاريع شاركت في المعرض البيئيّ لا تزيد كلفة إنتاجها عن 500 دولار، وهو مبلغ متواضع بإمكان سلطة جودة البيئة دعم أصحاب المشاريع به عبرَ الإقراض أو المنح، لافتة إلى أنّ الخطوة المقبلة التي ستتّبعها سلطتها هي تدريب أصحاب مشاريع البيئة على يدّ خبراء بيئيّين لمساعدتهم في تطوير أفكارهم ومشاريعهم بحيث يمكن إنتاجها بعد ذلك من دون أخطاء، ولتحقيق الاستفادة القصوى".

لقد شارك 20 مشروعاً بيئيّاً في المعرض البيئيّ، الذي أقامته سلطة جودة البيئة، وهي مشاريع يطمح أصحابها إلى أن تجد الداعم الحقيقيّ والمساحة اللاّزمة للتنفيذ لعلاج مشكلات البيئة في قطاع غزّة، الذي يعاني من تلوّث في الماء، وقلّة في الأراضي الزراعيّة وانقطاع مستمرّ في الكهرباء.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

صحافية فلسطينية أعمل في المجال الدولي والمحلي منذ العام 2006، تخرجت من قسم الإعلام من الجامعة الإسلامية في العام 2009 ، كانت بدايتي مع مجلة الوطن الكندية الصادرة باللغة العربية ومن ثم صحيفة فلسطين والآن أعمل صحافية حرة. حصلت على جائزة الصحافة العربية عن فئة الشباب في دبي عام 2013، وأكتب في مجال التحقيقات الاستقصائية والقصص الصحافية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept