"سامح تؤجر" حملة منظّمة تسقط 350 ألف دولار من ديون المحتاجين في قطاع غزّة

زّع 300 شابّ من قطاع غزّة 600 طرد غذائيّ على الأسر الفقيرة في محافظات قطاع غزّة الخمسة، وذلك يوم الجمعة الماضي في 19 كانون الثاني/يناير، ضمن حملة "سامح تؤجر" التي أطلقتها مجموعة من النشطاء الاجتماعيين بشكل شخصي ودونَ تمويل من أي مؤسسة في 1 كانون الثاني/يناير من هذا العام، وكان الهدف منها أن يسقط التجّار المديونيّات لهم على المواطنين غير القادرين على دفع الديون بسبب الأوضاع الاقتصاديّة الصعبة في القطاع، نتيجة تخفيض رواتب الموظّفين والحصار الإسرائيليّ المستمرّ منذ 11 عاماً، وفق المتحدّث الإعلاميّ باسم حملة "سامح تؤجر" الصحافي الحُر وائل أبو محسن.

al-monitor .

ينا 25, 2018

قطاع غزّة- مخيّم النصيرات: وزّع 300 شابّ من قطاع غزّة 600 طرد غذائيّ على الأسر الفقيرة في محافظات قطاع غزّة الخمسة، وذلك يوم الجمعة الماضي في 19 كانون الثاني/يناير، ضمن حملة "سامح تؤجر" التي أطلقتها مجموعة من النشطاء الاجتماعيين بشكل شخصي ودونَ تمويل من أي مؤسسة في 1 كانون الثاني/يناير من هذا العام، وكان الهدف منها أن يسقط التجّار المديونيّات لهم على المواطنين غير القادرين على دفع الديون بسبب الأوضاع الاقتصاديّة الصعبة في القطاع، نتيجة تخفيض رواتب الموظّفين والحصار الإسرائيليّ المستمرّ منذ 11 عاماً، وفق المتحدّث الإعلاميّ باسم حملة "سامح تؤجر" الصحافي الحُر وائل أبو محسن.

أضاف أبو محسن في حديثه إلى "المونيتور": "بدأت الحملة في شكل غير منظّم عندما قرّر التاجر أسامة أبو دلال صاحب محلّ للأحذية في قطاع غزّة مسامحة الناس بالديون التي عليهم، أثناء نقاش له مع مجموعة من الشباب الناشطين اجتماعيّاً في مجال تقديم المساعدات للفقراء وكنت منهم، فاقترحنا عليه أن ننشر خبراً بأمر تنازله عن الديون على الـ"فيسبوك" تحت هاشتاغ #سامح_تؤجر، على أن يكون الهاشتاغ شعار الحملة".

وتابع: "قدّرت الديون التي سامح فيها أسامة أبو دلال بـ30 ألف دولار وهي مجموع ما أقرضه للناس وكذلك ما على محله للناس من ديون، وتفاجأنا بعد نشر الوسم مشاركة الكثير من التجّار بالحملة، وسامح العديد منهم في شكل علنيّ المواطنين المديونين لهم، وبعض التجّار تواصلوا معنا على الأرقام التي نشرناها للتواصل، باعتبارنا منظّمين لسير الحملة، وأعلنوا مشاركتهم بها ولكن من دون أن يذكروا أسماءهم، رغبة في الأجر من الله على ذلك"، فالحملة بالنسبة للتجار باتت أشبه بالمنظمة التي ينتمي إليها الناس لتقابل أفكارهم معها، تبعا لأبو محسن

واعتبر أبو محسن أنّ شعور التجّار بالمسؤوليّة الاجتماعيّة، إضافة إلى عدم إكراههم للمشاركة في الحملة، كانا سبباً رئيسيّاً في نجاحها وتصدر الهاشتاغ الخاصّ بها الـ"ترند" المحلّيّ لثلاثة أيّام متواصلة، لافتاً إلى أنّ الحملة اتّخذت أكثر من اتّجاه، حيث باتت تشمل إلى جانب المسامحة بالديون في شكل نهائيّ، وقارب عدد المُسقطة ديونهم الألف مواطن في غزة، تخفيض رسوم المراجعات لبعض المحامين الذين تطوعوا لتولي قضايا المواطنين بأسعار أقل خدمة للمواطنين، ولكشفيّات بعض الأطبّاء كذلك والذين تنازلوا عن أكثر من نصف ثمن الكشفيات والمراجعات كنوع من المساهمة الإيجابية في الحملة.

وأضاف: "شارك أصحاب المخابز والمطابخ بوجبات للعائلات الفقيرة في غزّة، وساهمت الكثير من الدكاكين الكبيرة بتجهيز سلال غذائيّة للفقراء، كذلك وصلت يوم الجمعة الأوّل من الحملة في 12 كانون الثاني/يناير إلى ما يقارب الـ400 طرد غذائيّ، لذا كان لا بدّ من تنظيم عمل الحملة منذ اليوم الأوّل الذي انطلقت فيه، فجهّزنا فريقاً من عشرة أشخاص للترويج للحملة، وتوثيق مساهمات التجّار والأطبّاء والمحامين في الحملة كذلك".

وأكدَ أبو محسن أنّ مجموع الديون التي سامح بها التجّار المشاركون والذي تجاوز عددهم السبعين تاجر في الحملة بلغت 350 ألف دولار، وأنّ المبلغ قابل للزيادة، خصوصاً وأنّ الحملة لم تنته بعد.

قال التاجر أسامة أبو دلال (34 عاماً)، صاحب محلّ الأحذية في مخيّم النصيرات في وسط قطاع غزّة، وصاحب المبادرة الأولى في الحملة لـ"المونيتور" إنّه فكّر بالتنازل عن ديونه عندما صار أصحابه الذين يدينون له بالمال يختبئون منه، ويعتذرون عن كلّ اجتماع يكون فيه، خجلاً منه بسبب تأخّرهم عن سداد الدين. وتابع: "إضافة إلى أنّني أثناء سيري عصراً على طريق البحر بغرض الرياضة، أشاهد العديد من طالبات الجامعات في مدينة الزهراء القريبة من البحر يعدن إلى منازلهنّ في المخيّم مشياً على الأقدام وأظنّ أنّهنّ لا يملكن أجرة المواصلات".

تابع: "شعرت بالمسؤوليّة الاجتماعيّة تجاه الناس، وكان يجب أن أفعل شيئاً، وكانت مسامحتي بالديون هي الشيء الوحيد الذي أستطيع فعله، على الرغم من أنّ ما سامحت به هو ثروتي التي جمعتها منذ عملت في التجارة وأنا في عمر الـ16 عاماً وحتّى اليوم".

وقال: "تواصل عدد من التجّار من الضفّة الغربيّة معي لإبلاغي بأنّهم تنازلوا عن ديون لهم على تجّار من غزّة، وأنّهم يؤيّدون الحملة ويشاركون فيها، غير أنّهم فضّلوا عدم الإعلان عن أسمائهم لما لذلك في الدين الإسلاميّ ثواب عظيم عند الله".

قال المنسّق العامّ للحملة والمشرف على النشر عنها على مواقع التواصل الاجتماعيّ خالد صافي لـ"المونيتور" إنّ الحملة بدأت بمساهمة التاجر أبو دلال ثمّ تدحرجت لتضمّ عدداً كبيراً من المساهمين والتجّار، وعلى الرغم من أنّنا كمنظّمين للحملة كنّا معها منذ اللحظة الأولى لإطلاق الهاشتاغ، إلّا أن تسارع الأحداث والمشاركات العديدة من الناس فيها جعلنا غير قادرين على التواصل مع جميع المشاركين فيها بشكل تطوعي لتوثيق الأمر وتنظيمه، واكتفينا في الثلاثة أيام الأولى من نشر المبادرات الشخصيّة تحت الوسم #سامح_تؤجر، وعلى الصفحة الخاصّة بالحملة على الـ"فيسبوك".

وتابع: "فريق الحملة الأساسيّ يتكوّن من عشرة أشخاص، غير أنّنا كوّنّا مجموعة على الـ"واتس أب" من 25 شخصيّة إعلاميّة ودينيّة لاستشارتها في أمور خاصّة بالترويج للحملة والمحافظة على سيرها في شكل صحيح، حتّى نضمن عدم تراجعها، وتمكّنّا من تكوين خمس فرق في المحافظات الخمس قوام كلّ فرقة 60 شابّاً وشابّة، ومجموعهم في القطاع 300 متطوّع يعملون في شكل مستمرّ لجمع معلومات عن العائلات الفقيرة والتي تحتاج إلى مساعدات، وتوثيق تبرّعات التجّار والمراكز الطبّيّة، وغيرهم من المتبرّعين".

في الجمعة الأولى من الحملة، والتي كانت في الثامن عشر من يناير تمكّن المتطوّعون من توفير غذاء وملابس لـ100 أسرة فقيرة في محافظة رفح في جنوب قطاع غزّة، و500 أسرة فقيرة في مدينة جباليا في شمال القطاع.

وأضاف صافي: "أصبح للحملة وجود إعلاميّ قويّ من خلال النشر المتواصل للمنظّمين للحملة على الـ"فيسبوك" والـ"تويتر" والـ"واتس أب"، ونعمل حاليّاً على إنشاء موقع إلكترونيّ باسم الحملة لنبثّ عمليّات التبرّعات وأوجه الصرف من باب مكاشفة الجمهور والمصداقيّة".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو

المزيد من نبض فلسطين

al-monitor
نزع سلاح "حماس" على رأس أهداف صفقة القرن
عدنان أبو عامر | غزّة | فبر 14, 2020
al-monitor
عبّاس يطرح على مجلس الأمن مبادرة مضادّة لصفقة القرن
أحمد ملحم | دونالد ترامب | فبر 14, 2020
al-monitor
جدار مصريّ جديد على الحدود مع غزّة لمنع تسلّل المتشدّدين
رشا أبو جلال | سيناء | فبر 14, 2020
al-monitor
الفلسطينيّة ناديا حبش حوّلت العمارة إلى نضال وطنيّ
عزيزة نوفل | التراث الثقافي | فبر 13, 2020