نبض مصر

ديساليغنه يعود من القاهرة من دون نتائج لحسم الخلاف حول ملء خزّان سدّ النهضة

p
بقلم
بإختصار
انتهت زيارة رئيس الوزراء الإثيوبيّ هايله مريم ديساليغنه ومباحثاته في القاهرة، من دون نتائج واضحة لحسم الخلاف حول ملء سدّ النهضة وتشغيله.

القاهرة – انتهت مباحثات القمّة بين الرئيس المصريّ عبد الفتّاح السيسي ورئيس الوزراء الإثيوبيّ هايله مريم ديساليغنه، خلال زيارته إلى القاهرة من 17 إلى 19 كانون الثاني/يناير، من دون الإعلان عن نتائج واضحة لحسم الخلاف الفنّيّ حول سدّ النهضة، بل زادت الأمور تعقيداً بعد تصريح ديساليغنه فور عودته إلى بلاده في 21 كانون الثاني/يناير برفض مقترح مصر لدخول البنك الدوليّ وسيطاً فنّيّاً.

وبدأت زيارة رئيس الوزراء بأجواء إيجابيّة خلال انعقاد اجتماعات اللجنة العليا المشتركة بين مصر وإثيوبيا، والمنوط بها التعاون والعلاقات الثنائية بين البلدين في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية والخدمية، حيث خرج المسؤولون من البلدين بتصريحات معتادة، فقال وزير الخارجيّة المصريّ سامح شكري إنّ "لدى مصر رغبة سياسيّة لتجاوز أيّ معيقات قد تحول دون تطوير العلاقات الثنائيّة"، كما أكّد وزير الخارجيّة الإثيوبيّ ورقينى قيبيو، أنّ بلاده تراعي المصالح المصريّة في مياه النيل، بينما شهدت الزيارة توقيع مذكّرات تفاهم لتعزيز التعاون في مجال الصناعة والمشاورات السياسيّة والدبلوماسيّة.

لكن في اللحظات الأخيرة قبيل بداية الزيارة، ألغي إلقاء رئيس الوزراء الإثيوبيّ خطاباً في البرلمان المصريّ من جدول زيارته، فضلاً عن عدم التمكّن من تنظيم لقاءات طلبها الجانب الإثيوبيّ مع بابا الإسكندريّة وبطريرك الكرازة المرقسيّة، تواضروس الثاني وشيخ الأزهر، الإمام الأكبر أحمد الطيب، واقتصر جدول الزيارة على المباحثات الرسميّة بين ديساليغنه والسيسي وتنظيم لقاء برجال الأعمال المصريّين فقط، لمناقشة الفرص الاستثمارية في إثيوبيا ودور المستثمرين المصريين في دعم الاقتصاد الاثيوبي.

وقال مسؤول دبلوماسيّ مختصّ في ملفّ مياه النيل، في حديث إلى "المونيتور": "المباحثات بين الرئيس السيسي ورئيس الوزراء الإثيوبيّ ركّزت في شكل أساسيّ على مسألة ملء خزّان السدّ والتي تعتبر أهمّ القضايا الملحّة المنتظر حسمها من الرؤساء، خصوصاً أنّ أغلب التوقّعات الفنّيّة تفيد ببدء ملء خزّان السدّ مع موسم الفيضان في تمّوز/يوليو المقبل".

وأضاف المسؤول الذي فضّل عدم ذكر اسمه: "المباحثات لم تحسم الخلاف الفنّيّ في شكل نهائيّ، بل شهدت نوعاً من الجدل حول طلب مصر إدخال البنك الدوليّ كطرف فنّيّ محايد للفصل في الخلافات القائمة، حيث أبدى الجانب الإثيوبيّ اعتراضه على البنك الدوليّ، باعتبار أنّ توسيطه ليس لأنّه طرف فنّيّ ذو خبرة، ولكنّه سيكون بمثابة نقل الخلاف إلى المؤسّسات الدوليّة"، موضحاً: "على الرغم من محاولات الرئيس السيسي توضيح وجهة النظر المصريّة بأن البنك الدولي هو أكثر جهة محايدة وذو خبرة لتقديم الدعم الفني لحل النزاع ، إلّا أنّ الجانب الإثيوبيّ عرض مشاركة أطراف إقليميّة أخرى كالاتّحاد الأفريقيّ، وهو ما رفضته مصر في شكل قطعيّ لعدم تسييس الخلافات الفنّيّة واستهلاك مزيد من الوقت".

وعلى الرغم ممّا حاول رئيس الوزراء الإثيوبيّ إظهاره من التوافق على إيجاد حلول مع مصر وتأكيده نجاح زيارته إلى القاهرة في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الإثيوبيّة، إلّا أنّ بعض الرسائل التي نقلها الرئيس السيسي في حديثه خلال المؤتمر الصحافيّ المشترك الذي أعقب المباحثات في 18 كانون الثاني/يناير، أظهر استمرار قلق القاهرة وعدم التوصّل إلى نتائج نهائيّة للخروج من الأزمة.

كان من بين أهمّ الرسائل التي أكّدها الرئيس السيسي في حديثه خلال المؤتمر الصحافيّ، الذي حضره عدد من الوزراء المصريّين من بينهم وزير الدفاع صدقي صبحي، أنّ "العلاقة في حوض النيل لا يمكن أن تكون معادلة صفريّة، أو تحقيق استفادة أحاديّة". كما أعرب عن "قلق مصر من استمرار حالة الجمود التي تعتري المسار الثلاثيّ الفنّيّ المعنيّ بإتمام الدراسات لتحديد الآثار البيئيّة والاجتماعيّة لسدّ النهضة وكيفيّة تجنّبها"، مؤكّداً: "السبيل الأمثل لترجمة التصريحات الإثيوبيّة بعدم الإضرار بالمصالح المصريّة هو استكمال الدراسات المطلوبة والالتزام بنتائجها بعد التسبّب في أيّ ضرر".

وفقاً للبند الخامس في اتّفاق إعلان المبادئ الذي وقّعه رؤساء الدول الثلاثة في آذار/مارس 2015، المتعلّق بالتعاون في الملء الأوّل للسدّ وإدارته، تمّ النصّ على استخدام الدراسات الفنّيّة للاتّفاق على الخطوط الإرشاديّة وقواعد الملء الأوّل للسدّ، والتشغيل السنويّ لسدّ النهضة، وذلك في إطار زمنيّ يستغرق 15 شهراً منذ بداية إعداد الدراسات، إلّا أنّ الخلافات التي أثيرت حول آليّة تنفيذ الدراسات انتهت إلى توقّف المباحثات الفنّيّة منذ تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، وهو ما يهدّد إمكان الاتّفاق على قواعد ملء خزّان السدّ وتشغيله.

وشدّد السيسي في حديثه على أنّ "استكمال الدراسات هو الشرط للبدء في ملء الخزّان وتحديد أسلوب تشغيله سنويّاً، وفقاً لاتّفاق المبادئ، ولن نقبل أن يكون هناك تصرّف أحاديّ في عمليّة ملء الخزّان".

يذكر أنّ سبب الخلاف الذي أدّى إلى انسحاب القاهرة من المباحثات الفنّيّة في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، هو عدم التوافق بين ممثّلي الدول الثلاثة في اللجنة الفنّيّة الوطنيّة بين مصر والسودان وإثيوبيا، وهي المعنية بالمسار الفني ومتابعة تنفيذ الدراسات مع الشركات الاستشارية الفرنسية، على التقرير الاستهلاليّ للمكاتب الاستشاريّة المعنيّة بعمل الدراسات، ومرجعيّة خطّ الأساس الذي سيتمّ وفقاً له تحديد المخاطر أو التأثيرات المحتملة للسدّ سواء على معدّلات تدفّق المياه أم أيّ تأثيرات اجتماعيّة واقتصاديّة وبيئيّة أخرى على دولتي المصب (مصر والسودان)، حيث وافقت مصر على التقرير الذي يفترض أن تختبر الدراسات تأثيرات السدّ على النظام المائيّ الحاليّ في النيل الشرقيّ، متضمّناً السدّ العالي والاستخدامات الحاليّة لمصر من مياه النيل، بينما رفض الجانبان الإثيوبيّ والسودانيّ هذا المقترح وطلبا الاقتصار على تحديد آثار السدّ على الحصّة المائيّة لكلّ من مصر والسودان وفقاً لاتّفاقيّة 1959، فضلاً عن اقتراح سيناريوهات مختلفة للملء في السدّ وفقاً لمواسم الفيضان والجفاف، وهو ما رفضته مصر.

ومع انتهاء المباحثات من دون حسم أيّ من الخلافات أو التوصّل إلى نتائج نهائيّة، اقترح رئيس الوزراء الإثيوبيّ عقد قمّة ثلاثيّة بين رؤساء مصر والسودان وإثيوبيا في 28 و29 كانون الثاني/يناير الجاري على هامش انعقاد قمّة الاتّحاد الأفريقيّ، إلّا أنّ المتحدّث الرسميّ باسم وزارة الخارجيّة المصريّة أحمد أبو زيد قال في تصريحات تلفزيونيّة في 21 كانون الثاني/يناير إنّ "إعلان إثيوبيا رفض المقترح المصريّ عقب عودة ديساليغنه من زيارته إلى القاهرة أثار تساؤلات عن مدى إمكان نجاح القمّة الثلاثيّة، مؤكّداً أنّ وزير الخارجيّة أجرى اتّصالات هاتفيّة بنظيره الإثيوبيّ للتساؤل عن سبب نشر هذه التصريحات في هذا التوقيت".

وتبقى الآمال معلّقة على أن تخرج القمّة المرتقبة بين رؤساء السودان ومصر وإثيوبيا بحلّ توافقيّ، خصوصاً حول المسألة الأكثر إلحاحاً وهي ملء خزّان سدّ النهضة، في الوقت الذي لم تتوقّف وتيرة البناء في موقع السدّ.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : african union, abdel fattah al-sisi, sameh shoukry, nile river, bilateral relations, water management, ethiopia, renaissance dam
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept