سياسة ترامب السورية الجديدة تواجه معارضة ديمقراطية شديدة

p
بقلم
بإختصار
يسود الحزب الديمقراطي في الكونغرس غضب عارم إزاء خطة إدارة دونالد ترامب الهادفة إلى إبقاء القوات العسكرية الأمريكية في سوريا لردع الرئيس بشار الأسد وإيران.

انتقد الديمقراطيون في الكونغرس اليوم خطة الرئيس دونالد ترامب الرامية إلى توسيع مهمة القوات الأمريكية إلى ما هو أبعد من قتال تنظيم الدولة الإسلامية، وقد زادت الخطة من غضبهم إزاء رفض إدارة دونالد ترامب تقديم تفاصيل محددة عن النشاط العسكري الأمريكي في سوريا، في حين اتهم العديد من الديمقراطيين في الكونغرس الإدارة بتجاوز ولايتها القانونية بعد إعلان وزير الخارجية ريكس تيلرسون يوم الأربعاء إن الجنود الأمريكيين البالغ عددهم حوالى الألفين في سوريا سيبقون في البلاد لمواجهة الرئيس بشار الأسد وحلفائه الإيرانيين.

كريس كونس، السيناتور الديمقراطي عن ولاية ديلاوير والعضو في لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، قال لـ "المونيتور": "ما ذكره الوزير تيلرسون مثير للقلق لأنه التزام مفتوح وغير منظم تجاه سوريا أكثر منه استراتيجية واضحة المعالم،" وأضاف إن السياسة الجديدة تأتي في وقت دعت فيه إدارة ترامب إلى خفض مخصصات وزارة الخارجية والمساعدات الإنمائية بنسبة 30 في المئة، وهو ما قد يعيق جهود الاستقرار وإعادة الإعمار بحسب كونس، الذي أضاف: "في هذه الأوقات، على التنمية والدبلوماسية أن تتماشيان مع الدفاع".

أما بن كاردن، السيناتور الديمقراطي عن ولاية ماريلاند، وهو الديمقراطي الأعلى رتبة في اللجنة، فأصدر بيانا اليوم شكك فيه في شرعية ما طرحه تيلرسون ودعا فيه وزارتي الخارجية والدفاع إلى بدء مشاورات فورية مع الكونغرس وقال فيه: "أشعر بخيبة أمل كبيرة إزاء إعلان إدارة ترامب هذا التغير الكبير في السياسة الأميركية وإزاء التزام القوات الأميركية لفترة غير محددة من الزمن في سوريا من دون التشاور مع الكونغرس،" ليضيف: "لا يحق لإدارة ترامب إبقاء القوات العسكرية الأمريكية في سوريا بعد هزيمة داعش".

وتابع قائلا: "إننا على وشك إقحام القوات الأميركية في حرب أخرى لا نهاية لها".

وأصدر من جهته تيم كاين، السيناتور الديمقراطي عن ولاية فرجينيا، بيانا انتقد فيه وزارة الدفاع على عدم تقديم شاهد لإطلاع لجنتي العلاقات الخارجية والخدمات المسلحة على خططها في سوريا على الرغم من الطلبات الملحة في هذا الشأن، علما أن ديفيد ساترفيلد، مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى، قد قدم شهادته في ما يتعلق باستراتيجية الإدارة الخاصة بسوريا أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي.

"لم يستجب أي من وزارة الخارجية أو [وزارة الدفاع] بعد لرسالتي الصادرة في ديسمبر / كانون الأول بشأن التقارير التي تفيد بتغيير مهمة ألفي جندي أمريكي في سوريا، والتي أشرت فيها إلى أن الإجراءات التي تنظر فيها الإدارة تتجاوز مهمة محاربة داعش وتفتقر إلى صلاحية قانونية وطنية ودولية،" وفقا لما ذكره كاين المنتسب إلى اللجنتين في بيان اليوم.

وقال كاين إن توسيع دور القوات الأمريكية في سوريا بهدف مواجهة نظام الأسد وإيران يثير "خطر اندلاع حرب لا لزوم لها بعيدا عن أي أهداف سياسية ثابتة ومصالح جوهرية تصب في مصلحة الأمن الوطني".

واعترف تيلرسون في كلمة ألقاها يوم الأربعاء في مؤسسة هوفر في جامعة ستانفورد إن "بعض الأميركيين يشككون في استمرار التورط في سوريا وفي فائدة إبقاء القوات في هذا البلد المضطرب،" إلا أنه قال إن "معركة داعش لم تنته بعد" على الرغم من انهيار الخلافة التي أعلنتها الدولة الإسلامية. وأضاف: "بدأ مقاتلو داعش موجة تمرد،" ليتابع: "الانسحاب الكامل للقوات الأمريكية في هذا الوقت سيعيد الأسد ويسمح له مواصلة معاملته الوحشية ضد شعبه".

وتابع تيلرسون إن الوجود الأميركي في شمال سوريا "سيساعد على تمهيد الطريق أمام السلطات المدنية المحلية الشرعية لممارسة الحكم الرشيد في المناطق المحررة".

ما يزيد الأمور تعقيدا هو أن وزارة الدفاع أعلنت في وقت سابق من هذا الأسبوع أنها ستنشئ قوة دورية حدودية قوامها 30 ألف شخص في شمال سوريا. وقد أغضب هذا الاقتراح تركيا، حليفة للناتو، لأن ذلك سيشمل مقاتلين أكراد سوريين من وحدات حماية الشعب التى تعتبرها تركيا جماعة إرهابية.

وتراجعت الولايات المتحدة عن الاقتراح يوم الاربعاء، ليصرح البنتاغون إنه لا يقترح جيشا تقليديا أو قوة حرس حدودية. وبحسب تيلرسون، تمت "إساءة وصف" الاقتراح وهناك من "أساء الحديث". وأضاف إن الهدف "ليس إنشاء قوة أمن حدودية على الإطلاق".

على الرغم من ادعاء تيلرسون بأن البعثة العسكرية الأمريكية في سوريا "تعتمد على الظروف"، أعرب روبرت فورد، السفير الأمريكي السابق لدى سوريا في عهد الرئيس باراك أوباما، عن قلقه من أن توسيع المهمة العسكرية لمواجهة نظام الأسد وإيران يمكن أن يؤدي إلى "نشر قوات لمدة غير محددة". وقال إن القوات الموالية للنظام يمكن أن تشن حربا غير منتظمة كالحرب التي شنتها الميليشيات في العراق في ذروة الاحتلال الأمريكي.

وقال فورد لـ"المونيتور": "من المرجح أن تندلع حرب قذرة غير تقليدية على القوات الأمريكية في جميع أنحاء المنطقة، فنشهد سيارات مفخخة وقنابل على جوانب الطريق، في محاولة لاستهدافنا وحلفائنا السوريين ]المعارضين[".

واتفق مشرعون ديمقراطيون آخرون على أن استمرار الوجود العسكري يمكن أن يعرض للخطر الجهود الأميركية لتحقيق الاستقرار والمساعدة في إعادة بناء سوريا بعد أكثر من ست سنوات من حرب معقدة ومتعددة الأوجه.

ويقول البعض إن على الولايات المتحدة أن تقدم المساعدات حتى في الأراضي التي يسيطر عليها الأسد، وإن كان من الصعب أن يوافق الكنغرس على هذا الاقتراح.

رو خانا، السيناتور الديمقراطي عن ولاية كاليفورنيا، قال لـ"المونيتور": "أعتقد أنه يجب علينا أن نساعد في إعادة بناء [سورية] بطرق مختلفة طالما أن ذلك لا يورط قواتنا البرية بالقتال من أجل تحقيق الاستقرار في المنطقة".

"طالما أن المساعدات تقتصر على مساعدات اقتصادية تقدم لمنظمات غير ربحية أو مجموعات حفظ السلام، فلا شك أن واجبنا الأخلاقي أن نقدمها. وإذا كان بإمكاننا التأكد من أن مساعدتنا في مناطق يسيطر عليها الأسد ستنقذ حياة البعض وتساعد في بناء المجتمع، أعتقد أنه لا يجب أن نتردد في تقديمها طالما أنها تتمتع بالشفافية".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : islamic state, democrats, congress, people's protection units, rex tillerson, us military, syria war
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept