جيل جديد من الإسرائيليين الذين يغنّون باللغة العربية إحياءً لجذورهم

يختار جيل جديد من المغنّين الإسرائيليين، وعدد كبير منهم ينتمي إلى عائلات تتحدّر من بلدان عربية، الغناء باللغة العربية إحياءً لجذورهم.

al-monitor .

ينا 2, 2018

تبدو ماغي حكري، مع شعرها المجعّد الطويل والمتدرّج في ألوانه، وقميصها القصير الذي يكشف عن بطنها، ومجوهراتها الذهبية المكتنزة، مثل أي فتاة أخرى من جيل الألفية في تل أبيب، فيما تركب الدرّاجة عبر شوارع المدينة في المشهد الافتتاحي من شريطها الموسيقي الأخير "علا شو".

مع انطلاق الأنغام الأولى من الشريط الموسيقي، التي تمزج بين أوتار السلّم الصغير الخاصة بالأغنية العربية الشعبية والكلاسيكية (ألحان شعبية مع عناصر من الأساليب المختلفة التي تتميز بها الأقطار العربية)، يبدو جلياً أن الموسيقى التي تغنّيها حكري مختلفة. عندما تبدأ المغنّية اليهودية الإسرائيلية بغناء الراب، تعمد إلى ترخيم الحروف بلكنة عربية متقَنة.

أصدرت حكري، المعروفة باسمها الفني "ماغي"، ألبومها الأول في العام 2017 – وجميع أغانيه باللغة العربية. يجمع الألبوم بين ألحان الستريت العصرية الرائجة في تل أبيب الحديثة والتقاليد الموسيقية الشرقية القديمة التي يتميّز بها تراث المطربة العائلي اليمني. حكري، شأنها في ذلك شأن حفنة من الفنّانين الإسرائيليين المؤثِّرين الذين جاؤوا قبلها، هي موسيقية يهودية إسرائيلية اختارت أن تؤدّي جميع أغانيها بلغة أجدادها. تضم هذه السلالة الجديدة من الإسرائيليين الذين يغنّون باللغة العربية الأخوات "أيوا"، اللواتي انضمت أغنيتهن "حبيب قلبي" إلى قائمة الأغاني الأكثر رواجاً في الشرق الأوسط في العام 2016؛ والفنانة دكلا المتأثِّرة بالموسيقى المصرية والعراقية؛ والمغنّية العربية الإسرائيلية نسرين قادري، التي تحظى موسيقاها بإعجاب اليهود والمسلمين على السواء.

يُشار إلى أن نحو خمسين في المئة من الإسرائيليين تعود جذورهم إلى دول ناطقة بالعربية على غرار اليمن وسوريا والعراق. يُظهر تصنيف الموسيقى الإسرائيلية أنه للأغاني باللغة العربية مكانة صغيرة إنما مبجَّلة في قلوب المستمعين في الدولة اليهودية. ملأت عفراء هزاع، المعروفة بـ"مادونا الإسرائيلية"، الأثير الإسرائيلي بأغانٍ مستلهَمة من اليمن – باللغات الإنجليزية والعبرية والعربية – في سبعينيات القرن العشرين. تغنّي ريتا المولودة في إيران، والتي حقّقت مكانة شبيهة بنجوم الروك في الثمانينيات والتسعينيات، باللغتَين العبرية والفارسية، ومثّلت إسرائيل في مسابقة "يوروفيجن" للأغاني في العام 1990.

يقول الجيل الشاب من المغنّين إن خياره الغناء بالعربية ليس نابعاً من رغبة في محو تراثه الإسرائيلي، بل ينطلق من الرغبة في استكشاف حكايات اللجوء الخفيّة.

قالت تاير حاييم، وهي الشقيقة الكبرى في فرقة "أيوا"، لمجلة "رولينغ ستون" في العام 2016: "عندما هاجر اليمنيون من اليمن إلى إسرائيل في الأربعينيات والخمسينيات، بدأوا بتسجيل أغانيهم. قبل ذلك، كانت الموسيقى اليمنية تنتقل من امرأة إلى أخرى. إنه تقليد شفوي لم يتم تسجيله إلا مع قدوم اليمنيين إلى إسرائيل". أضافت: "لطالما كان لديّ انطباع بأنني سأسجّل ذات يوم ألبوماً باللهجة اليمنية، لكنني لم أكن أعلم أنه سيكون البومي الأول، وأنني سأسجّله مع شقيقتَيّ".

يبدو أن مشاعر الأخوات "أيوا" يتشاركها أيضاً مطربون يهود شعبيون آخرون اختاروا الغناء باللغة العربية. هاجرَ والدا دكلا من العراق ومصر قبل أن يستقرّا في إسرائيل، وهي لم تتمكّن يوماً من زيارة موطنَي أجدادها. فالإسرائيليون ممنوعون من دخول البلدَين.

قالت في العام 2016: "أحمل ثقافة [والدَيّ]... أحملها في حلقي، في الواقع، وفي قلبي. مصر هي بالنسبة إليّ بلدٌ أشتاق إليه، مع أنني لم أزرها يوماً".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو

المزيد من نبض اسرائيل

al-monitor
كيف يمكن النهوض بالسلام عبر تغيير اسم الضفة الغربيّة
Yossi Beilin | القضية الفلسطينية | يون 17, 2018
al-monitor
القيادة السعودية تقدّم فرصة لإسرائيل
أوري سافير | القضية الفلسطينية | أبر 15, 2018
al-monitor
رسّامو الكاريكاتور الإسرائيليّون يصوّرون 70 عاماً من التاريخ
Debra Kamin | فنون و ترفيه | مار 27, 2018
al-monitor
القصّة وراء الضربة الإسرائيليّة السريّة على مفاعل سوريا النووي
بن كسبيت | الطاقة النووية | مار 21, 2018