نبض فلسطين

عام 2018... الفلسطينيّون في انتظار نيل اعترافات أوروبّيّة بدولتهم

p
بقلم
بإختصار
كثّفت السلطة الفلسطينيّة منذ قرار الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب في شأن القدس في 6 كانون الأوّل/ديسمبر، حضورها الدبلوماسيّ على الساحة الأوروبّيّة، بغية حصد مكاسب سياسيّة، أهمّها دفع دولها إلى الاعتراف بدولة فلسطين.

رام الله – الضفّة الغربيّة: طالب الرئيس الفلسطينيّ محمود عبّاس في 22 كانون الثاني/يناير الدول الأوروبّيّة بالاعتراف بدولة فلسطين، خلال مؤتمر صحافيّ مشترك عقده مع الممثّل الأعلى للسياسة الخارجيّة والأمنيّة في الاتّحاد الأوروبّيّ فيديريكا موغريني في مقرّ الاتّحاد في العاصمة البلجيكيّة بروكسل.

وقال مستشار الرئيس للشؤون الدبلوماسيّة والذي رافقه في زيارته إلى بروكسل مجدي الخالدي لـ"المونيتور": "الرئيس عبّاس طلب من دول الاتّحاد الاعتراف بدولة فلسطين في أسرع وقت ممكن"، مبدياً رغبة الفلسطينيّين في إيجاد صيغة جديدة للمفاوضات عبر اللجنة الرباعيّة، يضاف إليها بعض الدول مثل اليابان او فرنسا او الصين، أو تشكيل آليّة جديدة مكوّنة من أعضاء مجلس الأمن دائمي العضويّة إلى جانب دول أخرى.

وأوضح الخالدي: "هناك اتّصالات تجريها السلطة الفلسطينية من خلال وزارة الخارجية مع عدد من الدول الأوروبّيّة للاعتراف بدولة ونأمل أن يتمّ ذلك قريباً"، مشيراً إلى أنّ "الاعتراف سيعطي الفلسطينيّين الأمل بالحلّ السياسيّ، وسيساعد المفاوضات ويدفعها إلى الأمام، ولن يكون بديلاً عنها"، في اشارة الى التزام السلطة بالمفاوضات مع اسرائيل ولكن بموجب رعاية اطراف دولية وليس رعاية الولايات المتحدة التي اعلنت السلطة انتهاء دورها الحصري بعملية السلام.

وعلى الرغم من أنّ الاتّحاد الأوروبّيّ يتبنّى ويدعم خيار حلّ الدولتين، ويعارض قرار ترامب في شأن القدس، إلّا أنّه لن يتمكّن من لعب دور الولايات المتّحدة الأميركيّة في رعاية عمليّة السلام، إذ قال الناطق باسم مفوّضيّة الاتّحاد الأوروبّيّ في القدس شادي عثمان لـ"المونيتور" إنّ "الاتّحاد يرغب في لعب دور أكبر في عمليّة السلام ضمن رؤية لا تستثني واشنطن لدورها المهمّ، ولأنّ الاتّحاد يعتقد أنّ هناك صعوبة في إحراز تقدّم في عمليّة السلام من دون أميركا".

أمّا في شأن الاعتراف بدولة فلسطين، فقال عثمان: "الاعتراف هو موقف سياديّ متعلّق بكلّ دولة على حدة، ولذلك هناك وجهات نظر مختلفة، فبعض الدول أعربت عن استعدادها للاعتراف بدولة فلسطين، ودول أخرى تعتقد أنّه من المبكر الإقدام على هذه الخطوة".

ويبدو أنّ الدبلوماسيّة الفلسطينيّة أحرزت بعض النجاحات في مسار حصد اعترافات الدول الأوروبّيّة، إذ أكّد وكيل وزارة الخارجيّة الفلسطينيّة تيسير جرادات لـ"المونيتور" أنّ "عدداً من الدول الأوروبّيّة تدرس جدّيّاً الاعتراف بدولة فلسطين، وباتت قريبة من ذلك، والمرجّح أن تكون سلوفينيا أولى هذه الدول، واعترافها بدولة فلسطين مسألة وقت فقط".

وأضاف جرادات أنّ الاتّصالات مستمرّة مع عدد من الدول الأوروبّيّة التي تملك الرغبة في الاعتراف بدولة فلسطين، مثل لوكسمبورغ وإيرلندا وسلوفينيا وبلجيكا والبرتغال، لكنّها تفضّل أن تقود دولة أوروبّيّة كبيرة هذا الامر وان تعترف بدولة فلسطين مثل فرنسا او بريطانيا لتحذو حذوها.

وأوضح جرادات أنّ "اتّصالات جارية مع الدول الأوروبّيّة الكبرى، مثل فرنسا وبريطانيا للاعتراف بدولة فلسطين"، مضيفاً: "لقد حان وقت اعتراف دول أوروبّا بدولة فلسطين التي التزمت طوال السنوات الماضية بتنفيذ كلّ التزاماتها المترتّبة عليها بموجب عمليّة السلام، وتنكّرت لها إسرائيل، إضافة إلى تبنّي الاتّحاد الأوروبّيّ خيار حلّ الدولتين والإسهام في بناء مؤسّسات الدولة الفلسطينيّة، ولذلك لا يوجد ما يمنع هذا الاعتراف".

ويعد الاتحاد الاوروبي اهم المانحين الدوليين للسلطة الفلسطينية، حيث يتركز الدعم على بناء مؤسسات الدولة الفلسطينية واحداث التنمية الاقتصادية وإصلاح الحوكمة، وتوحيد السياسات المالية العامة، وسيادة القانون والعدالة وسلامة المواطنين وحقوق الإنسان، وتقديم الخدمات المستدامة (التعليم والصحة والحماية الاجتماعية)؛ والتركيز على خدمات المياه والطاقة الكافية (البنية التحتية)؛ والتنمية الاقتصادية المستدامة (الزراعة والقطاع الخاص).

ومنذ 3 سنوات فان الدعم الاوروبي للسلطة الفلسطينية بقي ثابتا وناهز 300 مليون يورو سنويا، 100 مليون يورو تذهب لصالح وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، و200 مليون يورو تذهب لصالح دعم المشاريع كالمياه، والتنمية الاقتصادية وسيادة القانون، ورواتب لموظفي السلطة وللمخصصات الاجتماعية التي توجه للعائلات الفقيرة بالضفة وغزة".

وحول أهمّيّة الاعتراف بالنسبة إلى الفلسطينيّين، قال جرادات إنّ "الاعتراف سيجعل معظم دول العالم معترفة بدولة فلسطين باستثناء الولايات المتّحدة الأميركيّة وإسرائيل وبعض الدول الصغيرة التي تدور في فلك الولايات المتحدة الامريكية مثل غواتيمالا، جزر المارشال، ميكرونيزيا، ممّا سيسهم في إنجاز عمليّة سلام حقيقيّة تعيد الأمن والاستقرار إلى المنطقة، وتهيّئ للاعتراف الكامل بفلسطين وعاصمتها القدس الشرقية كدولة كاملة العضويّة في الأمم المتّحدة"، في إشارة إلى أن الاعتراف يحافظ على حل الدولتين الذي تم بموجبه التوقيع على اتفاق اوسلو، ويجسد موقف الجمعية العامة للأمم المتحدة في 21 كانون اول/ديسمبر الرافض لاعلان ترامب القدس عاصمة لاسرائيل.

ومنذ إعلان الرئيس الراحل ياسر عرفات وثيقة الاستقلال الفلسطينيّ في عام 1988، اعترف عدد من الدول الأوروبّيّة التي كانت محسوبة على الكتلة الشرقيّة آنذاك، باالدولة الفلسطينيّة حتّى قبل قيامها، مثل الاتّحاد السوفياتيّ سابقاً، بولّندا، أوكرانيا وقبرص، ليبلغ عدد الدول التي تعترف بدولة فلسطين 137 دولة.

ونالت فلسطين صفة دولة مراقب في الأمم المتّحدة في عام 2012، ممّا شجّع السويد في عام 2014 على الاعتراف بدولة فلسطين على حدود عام 1967. كما شهد عام 2014 سلسلة من الاعترافات البرلمانيّة الأوروبّيّة الرمزيّة (غير ملزمة لحكوماتها) بالدولة الفلسطينيّة، مثل البرلمانات الأوروبّيّ، البريطانيّ، الفرنسيّ، البرتغاليّ، البلجيكيّ، الإسبانيّ والإيرلنديّ.

وحول الاعتبارات التي تمنع دول أوروبّا من الاعتراف حتّى الآن بدولة فلسطين، قال عضو اللجنة التنفيذيّة لمنظّمة التحرير أحمد مجدلاني لـ"المونيتور": "هناك اعتبارات مختلفة لدى دول أوروبّا تحول دون اعترافها بدولة فلسطين، كعلاقاتها مع الولايات المتّحدة الأميركيّة وإسرائيل، إلى جانب بعض الظروف داخل الدول الاوروبية". في إشارة الى معارضة بين الاحزاب الاوروبية التي تشارك في الحكومات الاوروبية في الاعتراف بدولة فلسطين.

من جانبه، قال أستاذ العلاقات الدوليّة في جامعة بيرزيت أحمد جميل عزم لـ"المونيتور" إنّ السلطة الفلسطينيّة تخوض عمليّة سياسيّة طويلة المدى، بهدف تحقيق انجازات سياسيّة تراكمية وليس تحقيق نتائج ومكاسب سياسية سريعة، في ظل تعثر عملية السلام والمفاوضات، أي أنّ اعتراف الدول الأوروبّيّة بفلسطين سيحتّم عليها لاحقاً ترجمة اعترافها بإجراءات لصالح تجسيد الدولة على الأرض.

وأضاف عزم أنّه من المبكر الحديث عن تبنّي الاتّحاد الأوروبّيّ موقفاً ضدّ دولة الاحتلال، كون السياسة الأوروبّيّة قائمة على احتواء الصراع وإدارته وليس حلّه، لذلك فإنّ العديد من الحكومات الأوروبّيّة ليست جاهزة لتبنّي موقف حقيقيّ داعم للحقوق الفلسطينيّة.

وأخيراً، إنّ تركيز الفلسطينيّين على نيل اعتراف الدول الأوروبّيّة بدولتهم وتعويلهم عليه، يأتيان ضمن استراتيجية عمل السلطة الفلسطينية في المسار السياسيّ والدبلوماسيّ، والتي ترتكز على حصد اعترافات دول العالم بدولة فلسطين، والانضمام للمؤسسات والاتفاقيات الدولية، والسعي للحصول على عضوية كاملة في الامم المتحدة، لكنّ مدى فاعليّة تلك السياسة وقدرتها على حصد النتائج يحمل علامات استفهام كثيرة، خصوصاً أنّ الدول الأوروبّيّة الكبرى لا تزال متردّدة في لعب دور فاعل في عمليّة السلام، واتّخاذ مواقف قد تغضب واشنطن وتلّ أبيب.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

أحمد ملحم صحفيٌ ومصورٌ فلسطيني مقيم في رام الله، ويعمل لحساب صحيفة الوطن وعدد من وسائل الاعلام العربية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept