هجرة التونسيين إلى إيطاليا تفوق أيّ وقت مضى

على الرغم من انخفاض العدد الإجمالي للوافدين إلى إيطاليا من شمال إفريقيا، ارتفعت نسبة المهاجرين غير الشرعيين من تونس في الأشهر الأخيرة وسط هرب التونسيين من قلّة الفرص في ديارهم.

al-monitor .

المواضيع

umemployment, refugee crisis, italy, emigration, mediterranean sea, tunisian economy, europe, illegal immigration

ديس 1, 2017

غالباً ما يفتخر سكّان المدينة التونسية الساحلية قليبية عندما يخبرون الزوّار أنّهم يستطيعون رؤية إيطاليا من منازلهم في أيام الصيف المشمسة. لكن، بالإضافة إلى الإطلالات المذهلة على إيطاليا، شكّل قرب القارّة الأوروبية عاملاً ملفتاً للشباب للهجرة بطريقة غير شرعية لبدء حياة جديدة على قارّة أخرى.

سافر عمر عيدي الذي يبلغ 25 عاماً من العمر بالبحر من تونس إلى إيطاليا على الرغم من عدم تأمين وظيفة بعد، وقال: "تونس انتهت". يعيش عيدي الذي تحدّث للمونيتور عبر مواقع التواصل الاجتماعي مع صديق له في ميلانو وما زال يبحث عن وظيفة.

ارتفعت الهجرة غير الشرعية بين تونس وإيطاليا في الأشهر الأخيرة على الرغم من انخفاض العدد الإجمالي للوافدين إلى إيطاليا من شمال إفريقيا. طفح كيل التونسيين مع قلّة الفرص في بلادهم وقرّروا السفر إلى أوروبا بمعدّلات أعلى من العادة.

تساءل محلّلون لشؤون الهجرة تحدّثوا إلى موقع المونيتور عن هذا الارتفاع في عدد التونسيين الوافدين إلى إيطاليا واعتقد البعض أنّ تونس تأمل بالتوصّل إلى صفقة هجرة مع إيطاليا لجمع منافع مالية، على غرار الصفقة بين ليبيا وإيطاليا. يعتقد آخرون أنّ الركود الاقتصادي في تونس دفع التونسيين إلى البحث عن فرص في الخارج.

قال الزميل الزائر في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية ستيفانو أم. توريلي إنّ "الاتفاق مع ليبيا حوّل المهرّبين إلى مراقبين"، في إشارة إلى المتاجرين السابقين بالبشر الذين يعملون الآن على حماية الشواطئ الليبية من هذه المشكلة.

كانت ليبيا في السابق نقطة الانطلاق الرئيسية للمهاجرين الساعين إلى الوصول إلى الشواطئ الإيطالية. تدعو الإستراتيجية الإيطالية التي طُبّق جزء كبير منها في النصف الأوّل من 2017 حرس الساحل الليبي إلى تصعيد قمع حركة المهاجرين وإبرام صفقات خاصة مع الميليشيات المحلية لمساعدتهم. نتيجة هذه الجهود المجتمعة، انخفض دفق المهاجرين. في المقابل، قدّمت إيطاليا لحرس الساحل الليبي ستة زوارق دورية، وتنتظر ليبيا ثلاثة زوارق أخرى. كما وردت تقارير مساعدات مالية للميليشيات الموجودة على طول طُرق الهجرة. قال ماريو موركون، المسؤول في وزارة الداخلية الإيطالية، إنّ التعاون بين ليبيا وإيطاليا والاتحاد الأوروبي سيكلّف 285 مليون يورو (339 مليون دولار).

ما من اتفاق شامل مشابه حالياً بين تونس وإيطاليا، لكنّ رئيس الوزراء الإيطالي باولو جنتيلوني قال إنّ الصفقة التي وُضعت مسبقاً في 2012 تساعد في ضبط ارتفاع الهجرة غير الشرعية للتونسيين. تمسح صفقة 2012 لإيطاليا بـ"تسريع إعادة التونسيين إلى ديارهم" ووُضعت بعد ارتفاع الهجرة من تونس بشكل جنوني في أعقاب ثورة 2011.

بالنسبة للتونسيين الذين يأملون في السفر إلى أوروبا هرباً من ندرة الفرص المتاحة في بلادهم، فإنّ سُبل السفر بحراً من تونس أقرب وأقلّ عرضة إلى الدوريات. يقطع المهاجر من مدينة جرجيس الساحلية التونسية إلى جزيرة لامبيدوزا الإيطالية حوالي 160 ميلاً. كما أن مدينة قليبية في شمالي تونس تبعد فقط 44 ميلاً عن جزيرة بانتليريا الإيطالية.

لكن الرحلة عبر البحر الأبيض المتوسط يمكن أن تكون مميتة. في الثامن من تشرين الأول/أكتوبر، لقي 45 تونسياً على الأقلّ حتفهم بعد أن اصطدم قاربهم بسفينة تابعة للبحرية التونسية وغرق. على الرغم من هذه الحادثة التي كان مصيرها الهلاك، تُعتبر تلك الرحلات ناجحة إجمالاً. خلال الفترة الممتدّة من 1 كانون الثاني/يناير حتى 1 تشرين الثاني/نوفمبر من هذا العام، وصل أكثر من 111 ألف شخص بالسلامة من شمال إفريقيا إلى إيطاليا بينما مات 2639 مهاجراً في رحلتهم، بحسب المنظمة الدولية للهجرة.

تتخبّط سلطات مراقبة الحدود الأوروبية لوضع إستراتيجيات لتجنّب حوادث الوفاة المماثلة ومنع الهجرة غير الشرعية.

صحيح أنّ المرحلة الانتقالية الديمقراطية في تونس لاقت إشادة كبيرة، لكن بعد مرور سبعة أعوام على الثورة ضدّ الديكتاتور الكليبتوقراطي زين العابدين بن علي، تسعى الحكومة التونسية المنتخبة جاهدة إلى تلبية مطالب الأشخاص الذين تظاهروا عاميّ 2010 و2011. في ذلك الوقت، أطلق المتظاهرون شعارات مطالبة بالعمل والحرية والكرامة. مع استقرار معدّل البطالة في البلاد عند 15،3%، يبحث الشباب التونسيون الذين يواجهون نسبة بطالة تصل إلى 35% عن فرص في أوروبا.

يقول منيب بكاري، ناشط اجتماعي يُعنى بشؤون الهجرة: "الأزمة المالية في تونس تزداد سوءاً. لعلّ الحكومة التونسية تريد عقد صفقة مع الاتحاد الأوروبي".

ينفي بعض المحلّلين شكوك بكاري. تعتقد لورينا لاندو، رئيسة البعثة التونسية لمنظمة الهجرة الدولية أنّ "الحكومة التونسية بغنى عن اتباع هذا الأسلوب الماكيافيلي. فاستقرار تونس يفيد الجميع"، في إشارة إلى أنّ تونس تدرك أنّ أوروبا تعتبرها منطقة حيوية فيها مصالح لها في البحر الأبيض المتوسط.

على الرغم من رغبة المجتمع الدولي بتشجيع الاستقرار والنموّ الوظيفي، قد ينتهي الأمر بالعديد من الشباب الذين يجدون عملاً في تونس في البطالة المقنّعة. أفاد البنك الدولي في عام 2017 أنّ 41% من التونسيين الذين لديهم وظائف يعانون من البطالة المقنّعة، فإمّا يعملون لحسابهم الخاصّ إسمياً أو لا يتلقّون أجراً كافياً أو يعملون بطريقة غير شرعية.

كما أنّ التضخم ارتفع بسرعة من 5،5% إلى 5،8% بين أيلول/سبتمبر وتشرين الأول/أكتوبر.

ترتفع أيضاً أسعار المواد الغذائية الأساسية مثل الأسماك والزيوت والخضار بسرعة، مما يزيد من الضغط على الاقتصاد التونسي المُثقل أصلاً.

في عام 2016، لم يسافر سوى 1200 تونسي بحراً إلى إيطاليا، وفقا للمنظمة الدولية للهجرة. في الأشهر الثمانية الأولى من عام 2017، سافر1،350 تونسي إلى السواحل الإيطالية وارتفع العدد في أيلول/سبتمبر، حيث سافر 1400 تونسي إلى إيطاليا في ذلك الشهر وحده. في تشرين الأول/أكتوبر، ارتفع هذا العدد إلى 2790، وفقا لوزارة الداخلية الإيطالية، حتى في ظلّ انخفاض العدد الإجمالي للوافدين إلى إيطاليا من شمال أفريقيا بنسبة 70٪.

تحدّث وزير الخارجية لشؤون الهجرة والتونسيين في الخارج عادل جرباوي في 1 تشرين الثاني/نوفمبر عن "المسؤولية المشتركة بين بلدان المنشأ والبلدان المضيفة"، ولكن لم يتمّ التوصل بعد إلى اتفاق شامل مع الحكومة الإيطالية للحد من الهجرة غير القانونية من الشواطئ التونسية.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو