هل تنجح السعودية في إغراء روسيا لإبعاد إيران عن سوريا؟

تخلّت السعودية عن الإطاحة بالرئيس بشار الأسد وتأمل أن تقنع روسيا بحجب الوجود الإيراني عن سوريا.

al-monitor .

ديس 5, 2017

في 22 تشرين الثاني/نوفمبر، استضافت السعودية مؤتمراً للمعارضة السورية يهدف إلى توحيد موقف فصائلها قبل محادثات جنيف 8 المدعومة من الأمم المتحدة. في نهاية ما عُرف بلقاء الرياض الثاني، شدّد المشاركون على أنّ "المرحلة الانتقالية في سوريا لا يمكن أن تتمّ من دون رحيل بشار الأسد وطاقمه من الطغاة والقامعين في بداية هذه المرحلة".

في المقابل، كان تصريح وزير الخارجية السعودي عادل الجبير ألطف إذ أشار إلى "التوافق" وتفادى ذكر الأسد أو أيّ أمر يتعلّق بمصيره. قال الجبير للممثل عن المعارضة السورية: "لا حلّ للأزمة في غياب توافق سوري يحقّق مطالب الشعب السوري استناداً إلى مؤتمر جنيف 1 وقرار مجلس الأمن رقم 2254". 

قبل ذلك اللقاء، في 19 تشرين الثاني/نوفمبر، التقى ألكسندر لافرنتيف، المبعوث الرئاسي الروسي الخاص لسوريا، بولي العهد السعودي محمد بن سلمان لمناقشة الملفّ السوري. حضر لافرنتيف لقاء الرياض 2 لمتابعة النتائج. بعد المؤتمر، أكّد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أنّ "روسيا تعمل مع السعودية على توحيد المعارضة السورية".

لمَ هذا التعاون بين الرياض وموسكو في الملفّ السوري، وكيف يخدم هذا التعاون مصالح الدولتين؟

في شهر شباط/فبراير 2016، أكّدت السعودية أنّه سيتمّ إبعاد الأسد عن سدّة الرئاسة بالقوّة على الرغم من الدعم العسكري الروسي الكبير له. بعد شهرين، كشف مسؤولون أمريكيون أنّ الرئيس السابق باراك أوباما مارس حقّ الفيتو بحقّ 50 خطّة حضّرتها وكالة الاستخبارات المركزية للإطاحة بالأسد. شكّلت المعركة من أجل حلب في نهاية عام 2016 نقطة تحوّل للسعوديين. بعد استعادة النظام السيطرة على المدينة، أدركت الرياض أنّ الإطاحة بالأسد باتت مستحيلة وتراجع دور المملكة بسرعة وبشكل كبير في سوريا إذ لم تعُد موجودة على الأرض، وسط الهزيمة المحبطة للثوار. عندها توقّفت السعودية عن المطالبة بالرحيل الفوري للأسد من السلطة وكفّت عن انتقاد العمليات العسكرية الروسية.

في كانون الثاني/يناير، جرت محادثات الأستانة، وهي مبادرة كانت قد أطلقتها روسيا وتركيا وانضمّت إليهما لاحقاً إيران، لمناقشة السلام في سوريا. لم تشارك السعودية في أيّ من الدورات السبع للمحادثات حتى الآن. على الرغم من ذلك، لا تزال المملكة تأمل أن تلعب دوراً من خلال اللجنة العليا للمفاوضات التي تأسست في الرياض في كانون الأول/ديسمبر 2015 لتمثيل المعارضة السورية في محادثات جنيف المدعومة من الأمم المتحدة مع نظام الأسد.

في شهر آذار/مارس 2017 الذي يصادف الذكرى السادسة للحرب الأهلية السورية، اعترفت الولايات المتحدة علناً بأنّ الإطاحة بالأسد ليست في حساباتها.

بالتالي، باتت قدرة الرياض على التأثير في الأحداث المتعلقة بسوريا محدودة لا بل شبه معدومة واضطُرّ القادة السعوديون إلى الاعتماد على واشنطن وموسكو للبقاء في المعادلة، ولكن كيف؟

تفتقد جهود روسيا للتوصّل إلى حلّ سياسي مستدام في سوريا إلى عنصر أساسي: الشرعية. من دون الشرعية، ستكون النتائج التي حقّقتها روسيا وإيران وتركيا في محادثات الأستانة هشّة. لهذا السبب، أدركت موسكو الحاجة إلى تحقيق تقدّم في محادثات جنيف وترجيح مسارها الخاصّ وإرغام المعارضة السورية على الاعتراف بالأسد. الهدف هو نقل نتائج هاتين الخطوتين إلى مسار الأستانة ومؤتمر الشعب السوري المقرّر انعقاده مبدئياً في كانون الثاني/يناير أو شباط/فبراير 2018 في سوتشي. لا يمكن تحقيق هذه الأهداف من دون إضعاف المعارضة السورية، وهنا يأتي دور السعودية.

أكّد مسؤول كبير في المعارضة السورية كان قد حضر لقاء اللجنة العليا للمفاوضات مع جبير في 3 آب/أغسطس للمونيتور، من دون ذكر إسمه، أنّ جبير قال: "الوقائع على الأرض قد تغيّرت والأسد سيبقى في الحكم، أقلّه حتى نهاية المرحلة الانتقالية. لذلك، يجب أن نتحضّر لاجتماع الرياض 2 للتعايش مع هذه التغيّرات".

نفت الخارجية السعودية تصريح جبير. لكن أُفيد بأنّ مصطفى علني، رئيس قسم الأمن والدفاع في مركز الخليج للأبحاث برئاسة عبد العزيز صقر الذي كلّفته السعودية بإدارة لقاء الرياض 1 في عام 2015، قال: "لم يعُد النظام مشكلة. حتى الأسد نفسه لم يعُد مشكلة. لكنّ المسألة الشائكة الوحيدة هي الوجود الإيراني على الأرض. إنّهم يتناكفون الآن. يجب أن يعمل الروسيون على إنهاد الوجود الإيراني في سوريا".

اكتشف المونيتور أنّ هذا النهج بات مُتّبعاً ابتداءً من النصف الأوّل من 2017 وقد أطلع محمد بن سلمان بعض ضيوفه الأجانب به. بناء على ذلك، قد تحاول السعودية إقناع روسيا بإبعاد إيران وميليشيتها عن الساحة السورية. بالمقابل، تسعى الرياض إلى تطوير علاقاتها مع موسكو في القطاعات الاقتصادية والاستثمارية وقطاع الطاقة لتصل إلى مستويات غير مسبوقة، بالإضافة إلى إعادة هيكلة المعارضة السورية لكبح الخصم والسماح للشخصيات المقرّبة من موسكو والقاهرة بالانضمام إلى هذا النشاط.

أفاد مصدر مطّلع مباشرة على الوضع للمونيتور، مع التكتّم عن هويته بسبب عدم تخويله بالتحدث إلى الإعلام، أنّ "محمد بن سلمان قرّر أن تعمل السعودية مع روسيا لإخراج إيران من سوريا. بالمقابل، تسعى الرياض إلى بناء شراكة اقتصادية متينة مع روسيا والمساعدة في تحقيق استقرار نظام الأسد إذا قبل أن يبتعد عن إيران". أضاف المصدر أنّ "لقاء الرياض 2 كان جزءاً من هذه الخطّة وكذلك الأمر بالنسبة إلى زيارات وليّ العهد والملك لروسيا".

في 30 أيار/مايو 2017، التقى محمد بن سلمان بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين واتفقا على تعزيز التعاون في قطاع الطاقة وتقريب وجهات النظر بينهما في النزاع السوري. قال محمد بن سلمان: "تجمعنا أمور كثيرة. أمّا بالنسبة إلى نقاط الخلاف بيننا، فنعرف جيداً كيف نتخطّاها ونتقدّم بسرعة بمنحى إيجابي ".

بعد خمسة أشهر على هذا التصريح، توجّه الملك سلمان إلى روسيا. وصف لافروف الحدث بالـ"اللحظة التاريخية" بينما اعتبره بوتين "نقطة تحوّل".

قال ماجد التركي، رئيس مركز الدراسات الإعلامية والعربية- الروسية في السعودية، للمونيتور: "ازداد التفاهم بين المملكة وروسيا، تحديداً في الشأن السوري والتأثير الإيراني، بعد زيارة الملك سلمان الأخيرة إلى موسكو".

أضاف: "تشكّل الميليشيات الداعمة لإيران في سوريا حجر عثرة وستبقى كذلك في المستقبل. ثمة اهتمام مشترك من ناحية الحدّ من سيطرة إيران في المنطقة وهذا الأمر يتماشى مع رغبات الولايات المتحدة".

في 10 تشرين الثاني/نوفمبر، أفادت قناة الـ"بي.بي.سي"، نقلاً عن مصدر استخباراتي غربي، أنّ "إيران تؤسّس قاعدة عسكرية دائمة في سوريا". بالإضافة إلى ذلك، في 25 تشرين الثاني/نوفمبر، وخلال اتصال بين الأسد والرئيس الإيراني حسن روحاني، قيل أنّ الأخير صرّح أنّ "إيران مستعدّة للعب دور فعّال في إعادة بناء سوريا في فترة ما بعد الحرب". باختصار، يعني ذلك أنّه يمكن للأسد أن يغضّ النظر عن الشروط الغربية وأنّ إيران تنوي البقاء في سوريا.

لن ترضخ إيران بسهولة وستواجه روسيا وقتاً عصيباً مع الميليشيات الشيعية في سوريا وتأثير طهران على الأسد لأنّ الطرفين قد يملكان كلمة الفصل في مرحلة ما بعد الحرب عندما يتراجع دعم موسكو للأسد.

يرى البعض أنّ مستقبل العلاقات السعودية- الروسية ليس واعداً. من الصعب تصوّر أنّ روسيا قد تتخلّى عن إيران لصالح السعودية التي لا تضع موسكو الثقة نفسها فيها. في الوقت الراهن، يبدو أنّ موسكو تتجنب الصدام المباشر مع أيّ من اللاعبين الحاسمين في سوريا، حتى تتمكن من الاستفادة من جهودهم لصالحها، وتندرج المملكة ضمن هذه الفئة. الوقت وحده كفيل بالكشف عمّا إذا كانت روسيا ستكون عند حسن ظنّ السعودية في سوريا.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو