نبض فلسطين

للمرّة الأولى... إسرائيل تصادق على مسار سياحيّ يمرّ بالضفّة الغربيّة والجولان السوريّ

p
بقلم
بإختصار
صادقت الحكومة الإسرائيليّة في جلستها الأسبوعيّة بـ26 تشرين الثاني/نوفمبر على مسار سياحيّ يمرّ بأراضي الضفّة الغربيّة والجولان السوريّ المحتلّ، وذلك للمرّة الأولى منذ عام 1967.

مدينة غزّة - قطاع غزّة: صادقت الحكومة الإسرائيليّة في جلستها الأسبوعيّة بـ26 تشرين الثاني/نوفمبر على خطّ سير جديد للرحّالة المشاة من السياح الأجانب أو المواطنين الإسرائيليين يمرّ بأراضي الضفّة الغربيّة والجولان السوريّ المحتلّ، سيتم تجهيزه وبناؤه بموازنة تبلغ 2,8 ملايين دولار، وذلك للمرّة الأولى منذ احتلال إسرائيل الضفّة الغربيّة في حزيران/يونيو من عام 1967. إذ لا يمر المسار الحالي والقائم منذ عام1995 إلا بالأراضي الإسرائيلية، وتأتي المصادقة الإسرائيليّة بطلب من وزير السياحة يريف لفين، الذي صادق على مسار الخطّ، على أن يقدم الخطة النهائية للحكومة في غضون 120 يوم، إذ كانت الحكومة تمتنع عن تغيير خطّ السير القائم خشية الانتقادات الدوليّة، لا سيّما أنّ المسار الجديد يتطلّب إعادة ترسيم حدود إسرائيل لتشمل الضفّة الغربيّة، وهذا ما ترفضه الحكومة الفلسطينيّة.

وفي السياق ذاته، استنكرت وزارة السياحة والآثار الفلسطينيّة في بيان صحافيّ أصدرته بـ27 تشرين الثاني/نوفمبر مصادقة الحكومة الإسرائيليّة على المسار، واعتبرته محاولة لفرض سياسة الأمر الواقع واعتبار الأراضي الفلسطينيّة التي احتّلت عام 1967 ضمن الأراضي الإسرائيليّة، مؤكّدة أنّ الإجراءات الإسرائيليّة ما هي إلاّ محاولة للاستحواذ على السياحة في الأراضي الفلسطينيّة، واستغلال المواقع الفلسطينيّة في تطوير السياحة الإسرائيليّة على حساب الفلسطينيّة.

من جهته، أكّد مدير السياحة الداخليّة في وزارة السياحة والآثار الفلسطينيّة أحمد النعيرات لـ"المونيتور" أنّ الحكومة الإسرائيليّة أعدّت قائمة لمواقع التراث الثقافيّ اليهوديّ لإدراجها في قائمة التراث العالميّ، ويبلغ عددها 23 موقعاً، ومن ضمنها مواقع تقع في أراضي الضفّة الغربيّة المحتلّة عام 1967، لافتاً إلى أنّ خطورة الموضوع تكمن في سرقة مواقع التراث الفلسطينيّ ودمجها ونسبها إلى الهويّة الإسرائيليّة، معتبراً أنّ ذلك هو جزء من استكمال المحاولات الإسرائيليّة فرض سيطرتها وتهويد الضفّة الغربيّة بشكل كامل، وقال: "استنكرنا المصادقة على المسار، واعتبرناها انتهاكاً لكلّ الاتفاقيّات والمواثيق الدوليّة".

وعن خطوات الوزارة في مواجهة المسار، أوضح أنّهم سيقومون في مواجهته بكلّ الإمكانات القانونيّة والشعبيّة والسياحيّة المشروعة أمامهم، لافتاً إلى أنّ لديهم خطّة لتشجيع المسارات في الضفّة الغربيّة، إذ تقوم الوزارة بتطوير أنماط سياحيّة جديدة، بهدف تأكيد ما نمتلكه من مواقع سياحيّة وأثريّة وتراثيّة وتاريخيّة مفتوحة لاستقبال السيّاح من مختلف دول العالم.

وشرح لـ"المونيتور" أنّهم يقومون بذلك من خلال إطلاق مسارات نوعيّة وجديدة في المناطق المهمّشة أو ذات التنوّع البيئيّ، لافتاً إلى أنّهم يختارون المرشدين السياحيّين لتلك المسارات من سكّان المنطقة نفسها، بعد تأهيلهم من قبل وزارة السياحة. كما تقوم الوزارة بتشديد الحراسة على المواقع الأثريّة الفلسطينيّة، وتعمل على ربط المسارات بالتجمّعات الطلابيّة والشبابيّة ومؤسّسات المجتمع المدنيّ، وقال: "نحاول بذلك دعم صمود السكّان وتوفير فرص عمل لهم، والمرور بمناطق الضفّة الغربيّة بكلّ تصنيفاتها، خصوصاً المناطق "ج" التي تقع وفق اتفاقيّة أوسلو عام 1993 تحت السيطرة الكاملة للحكومة الإسرائيليّة، وتشكّل 61 في المئة من المساحة الكليّة للضفّة الغربيّة".

أضاف: "إنّ السياحة في فلسطين سياحة دينيّة مرتبطة بأعياد ومناسبات معيّنة كونها تضم معالم دينية من مختلف الديانات. ولذا، عملنا على تنشيط المسارات السياحيّة خلال الفترة الأخيرة، والتي أصبحت مصدر جذب ورافداً إضافيّاً في زيادة أعداد الوفود السياحيّة التقليديّة القادمة إلى فلسطين".

وأشار أحمد النعيرات إلى أنّ فلسطين حصلت على المركز الأوّل في الوجهة السياحية التي تشهد نمواً في دول العالم خلال النصف الأوّل من العام الحاليّ، وذلك بحسب إحصائيّات منظّمة السياحة العالميّة التابعة للأمّم المتحدة، مؤكّداً أنّ التوجّه إلى منظّمة "اليونسكو" وتسجيل المواقع الأثريّة الفلسطينيّة على قائمة التراث العالميّ لهما دور في حماية تلك المواقع من التهويد، وكان أخرها في 07 يوليو/ تموز الماضي بإدراج المدينة القديمة في الخليل والحرم الإبراهيمي على لائحة التراث العالمي المهدد بالخطر، معتبراً أنّ تسجيلها يثير غضب إسرائيل، مدلّلاً على ذلك بمعاقبة إسرائيل على دعم" اليونسكو" للفلسطينيّين وتخفيضها لمساهمتها المالية له .

بدوره، أكّد مدير الدائرة القانونيّة في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان عايد مرار لـ"المونيتور" عدم قانونيّة المصادقة على المسار، إذ يمرّ بأراضٍ وممتلكات تعود إلى الفلسطينيّين، ومرور المسار بها يعرّضها للخطر، ويعدّ اعتداء على هذه الملكيّة، نافياً إدعاء إسرائيل بأنّ المسار يمرّ بمناطق لها جذور تاريخيّة يهوديّة، واصفاً المصادقة بالسلوك المنبوذ.

وأشار إلى أنّ الاتفاقيّات الدوليّة تحظّر ذلك، إذ أكّدت اتفاقيّة جنيف الرابعة لعام 1949 في مادّتها الـ"49" عدم جواز ترحيل أو نقل الدولة المحتلّة جزءاً من سكّانها المدنيّين إلى الأراضي التي تحتلّها. وكذلك، أكّدت اتفاقيّة لاهاي الدوليّة لعام 1907 منع تطبيق قوانين دولة الاحتلال الخاصّة التي تصادق عليها حكومتها على الدولة المحتلّة، إذ تنصّ المــادّة "43" على احترام القوانين السارية في البلاد وعدم تغييرها، إلاّ في الحالات القصوى. كما أنّ الاستيلاء على الممتلكات الفلسطينيّة يشكّل مخالفة للمادّة "46"، التي تنصّ على احترام حياة الأشخاص والملكيّة الخاصّة، وكذلك المعتقدات والشعائر الدينيّة، ولا تجوز مصادرة الملكيّة الخاصّة.

ودعا عايد مرار الحكومة الفلسطينيّة إلى التوجّه إلى محكمة العدل الإسرائيليّة ومحكمتيّ الجنايات والعدل الدوليّتين. كما دعا المواطنين، الذين سيمرّ المسار بأراضيهم ويحملون جنسيّات أجنبيّة، إلى تقديم شكاوى في محاكم بلدانهم، مؤكّداً وجوب محاربة المسار بكلّ الوسائل المتاحة أمام الفلسطينيّين، لافتاً إلى أنّ هذا الحقّ كفلته لهم الشرائع الدوليّة كافّة.

وعلى صعيد المقاومة الشعبيّة، بيّن مرار مقدرة الفلسطينيّين على اعتراض المسار الإسرائيليّ من خلال تشكيل تجمّعات بشريّة حاشدة ومسيرات راجلة تحول دون مروره، لافتاً إلى أنّ تسجيل المواقع الأثريّة الفلسطينيّة في "اليونسكو" يضفي أحقيّتهم، ولكن لا يمكن التعويل عليه لحمايتهم من الاعتداءات الإسرائيليّة.

أمّا أستاذ التاريخ والآثار في جامعة "النجاح" الوطنيّة عمر جعارة فأشار في حديث لـ"المونيتور" إلى أنّ "هذا المسار قد يكون إشارة واضحة على بقاء الضفّة الغربيّة والجولان السوريّ تحت السيادة الإسرائيليّة"، وقال: "إسرائيل تحاول أن توسّع أراضيها ونفوذها على حساب الملكيّة الفلسطينيّة، إذ تعمل على شقّ الطرق وبناء البؤر الاستيطانيّة في ملكيّاتهم لكي تحدّ من النموّ الديموغرافيّ الفلسطينيّ".

ولفت إلى ضرورة تسلّح المفاوض الفلسطينيّ بحقوقه، التي نصّت عليها قرارات الأمم المتّحدة والجمعيّة العموميّة، وقال: إنّ قرار مجلس الأمن "242" ينصّ على انسحاب القوّات الإسرائيليّة من الأراضي التي احتلّت في النزاع الأخير عام 1967، وعلى الفلسطينيّين أن يدافعوا عن حقّهم في البقاء بأراضيهم بسيادة كاملة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

انتصار ابوجهل، صحفية فلسطينية متخصصة في تغطية الاوضاع الراهنة، أدرس ماجستير صحافة، عملت مع عدة صحف محلية وعربية   وعدة اذاعات محلية .

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept