نبض فلسطين

تشكيل غرفة عمليّات لمكافحة التهريب من إسرائيل... مربّو الدواجن في فلسطين يواجهون خطر الاندثار

p
بقلم
بإختصار
شكّلت الحكومة الفلسطينيّة، عبر عدد من وزاراتها، غرفة عمليّات مشتركة لمواجهة تهريب الدواجن من إسرائيل ومستوطناتها إلى الضفّة الغربيّة، ممّا أدّى إلى انخفاض أسعارها وإلحاق خسائر اقتصاديّة بمزارعي الدواجن الفلسطينيّين الذين باتوا يواجهون خطر الاندثار.

رام الله – الضفّة الغربيّة: يتكبّد مربّو الدواجن في الضفّة الغربيّة خسائر ماليّة كبيرة، بسبب انخفاض أسعار الدواجن المحلية نتيجة ازدياد تهريب الدواجن من إسرائيل والمستوطنات إلى الضفّة الغربيّة، وبيعها بأسعار رخيصة، تتراوح بين 4 – 5 شيقل/ 1.1 – 1.4 دولار لكل كغم.

وتعمل الجهات الفلسطينيّة الرسميّة على مكافحة التهريب، حيث استطاعت الضابطة الجمركيّة في محافظة الخليل في جنوب الضفّة الغربيّة في 19 تشرين الثاني/نوفمبر، ضبط 700 كغ من الدجاج الحيّ، و660 كغ من الدجاج المذبوح غير الصالح للاستهلاك الآدميّ بعد 4 أيّام (15 تشرين الثاني/نوفمبر) من ضبط طنّ ونصف دجاج حيّ في المدينة.

وفي ضوء تزايد عمليّات التهريب، قرّرت اللجنة المركزيّة لمكافحة تهريب الدواجن والمنتجات الزراعيّة (حكوميّة برئاسة وزارة الزراعة) خلال اجتماعها في 16 تشرين الثاني/نوفمبر، تشكيل غرفة عمليّات مشتركة لملاحقة المهرّبين في مختلف المحافظات، بعضويّة وزارتي الزراعة والاقتصاد الوطنيّ والضابطة الجمركيّة والأجهزة الأمنيّة المختلفة.

وقال مدير عام الإدارة العامّة لحماية المستهلك في وزارة الاقتصاد الوطنيّ ابراهيم القاضي لـ"المونيتور" إنّ "هدف غرفة العمليّات المشتركة ملاحقة المهرّبين لدعم صمود قطاع مربّي الدواجن الذي قارب على الانهيار بسبب تكبّده خسائر كبيرة نتيجة التهريب الكبير الآتي من إسرائيل والمستوطنات".

وأوضح القاضي أنّ "مهرّبي الدواجن يبيعون الكيلوغرام من الدجاج بـ5 شواقل (1,4 دولارات) في الأسواق، ممّا يجبر المزارع الفلسطينيّ على البيع بالسعر نفسه، على الرغم من أنّ تكلفة الإنتاج عليه أعلى من ذلك (8 شيقل/2.2 دولار لكل كغم)، " لأنّ عدم بيعه سيجعله يخسر أكثر لأنّه سيستمرّ في دفع ثمن علف الدجاج وكسادها لديه.

ويبلغ معدّل استهلاك الضفّة الغربيّة من الدجاج 900 ألف دجاجة أسبوعيّاً، يرتفع في شهر رمضان اإلى مليون و200 ألف دجاجة، حسب القاضي الذي أوضح: "حسب معلوماتنا فإنّ استهلاك الدجاج المهرّب زاد بنحو 40%، ممّا أدّى إلى كساد حقيقيّ في المنتج المحلّيّ من الدجاج".

وتعدّ محافظة الخليل في جنوب الضفّة الغربيّة الأكثر استهدافاً من قبل المهرّبين، لأنّها الأكثر سكّاناً، وقربها نقاط التماس ومناطق التهريب، والمستوطنات الزراعيّة منها، ممّا يساعد المهرّبين على سرعة التهريب، كما أوضح القاضي.

ولا يكاد يمرّ شهر من دون أن تعلن الضابطة الجمركيّة عن ضبط كمّيّات كبيرة من الدجاج المهرّب، فقد بلغ حجم الدجاج المضبوط من بداية العام الجاري حتّى تشرين الثاني/نوفمبر 11 طنّاً و775 كغ، كان أكثرها في حزيران/يونيو (3660 كغ)، حيث صادف شهر رمضان، حسب ما أفاد مدير العلاقات العامّة والإعلام في الضابطة الجمركيّة لؤي بني عودة لـ"المونيتور".

وأضاف بني عودة أنّ عمليّات التهريب تتمّ من المستوطنات وداخل إسرائيل إلى مناطق "ج" التي تشغل 60% من مساحة الضفّة الغربيّة، ومن المعابر الإسرائيليّة ونقاط التماس التي تفتح على مصراعيها لما هو آتٍ من إسرائيل في اتّجاه الضفّة الغربيّة من دون تفتيش.

وحول آليّات عمل طواقم الضابطة الجمركيّة في مراقبة نقاط التماس، قال بني عودة: "نعتمد على أساليب مختلفة، أهمّها تقوية العمل الاستخباريّ وتجنيد المعلومات من خلال المواطنين، وتعزيز المراقبة من خلال دوريّات مدنيّة سرية على بعض النقاط والمعابر المعروفة لدينا، وعلى مداخل المدن والمحافظات الفلسطينيّة".

وتعدّ وزارة الزراعة الجهة الرسميّة المشرفة على تنظيم سوق الدواجن وضبطه في السوق، إذ قال وكيل الوزارة عبد الله لحلوح لـ"المونيتور" إنّ "قطاع الدواجن في الضفّة الغربيّة من حيث عدد المزارع وكميّات الإنتاج مضبوط في شكل كامل، لكنّ انخفاض سعر الدجاج يعود إلى تهريب الدجاج، وهو ما نسعى إلى مكافحته من خلال تشديد عمليّات المراقبة".

وأوضح لحلوح أنّ التهريب يدفع المزارع الفلسطينيّ إلى بيع الدجاج بأقلّ من تكلفة الإنتاج، ممّا يكبّده خسائر كبيرة، مشيراً إلى أنّ السلطات الإسرائيليّة تسمح بعمليّات التهريب ولا تمارس رقابة وتفتيش لما يدخل إلى الضفّة الغربيّة، بينما تمارس رقابة مشدّدة على ما يدخل من الضفّة الغربيّة إليها.

ولا تقتصر عمليّات التهريب على الدجاج اللاحم، بل يشمل كذلك الدجاج البيّاض، إذ قال المدير التنفيذيّ لاتّحاد المزارعين الفلسطينيّين عبّاس ملحم لـ"المونيتور"، إنّه بسبب التهريب، فإنّ "سعر طبق البيض (30 بيضة) يباع من باب المزرعة منذ عامين بما بين 4 و8 شواقل (بين 1,14 و2,28 دولاراً)، بينما تبلغ تكلفة الإنتاج 12 شيقلاً (3,42 دولاراً)، ممّا يعني تكبّد المزارعين خسائر فادحة.

وأضاف ملحم: "حجم الاستهلاك اليوميّ في الضفّة الغربيّة يبلغ مليون بيضة يوميا تنتجها مليون و200 ألف دجاجة، لكن في فلسطين هناك مليون و900 ألف دجاجة، تنتج مليونين و100 ألف بيضة، ممّا يعني تكدّس البيض في السوق الفلسطينيّ في ظلّ منع إسرائيل دخوله إلى أسواقها".

وإلى جانب التهريب، فإنّ بعض السياسات الحكوميّة تساهم في إلحاق الضرر بمزارعي الدواجن، إذ قال ملحم إنّ "الحكومة تعطي تراخيص عشوائيّة لفتح مزارع دجاج بيّاض للمواطنين من دون الأخذ في الاعتبار حجم الاستهلاك والإشباع في السوق".

وكشف ملحم " ان الإحصاءات لدينا (اتحاد المزارعين الفلسطينيين) تشير إلى أنّه خلال عام 2016 دخلت إلى السوق الفلسطينيّ من إسرائيل 740 ألف دجاجة بيّاضة، ومنذ بداية العام الجاري حتّى نهاية آب/أغسطس، دخل ما يقارب الـ450 ألف صوص ودجاجة بيّاضة".

وانتقد ملحم غياب عقوبات رادعة في حقّ المهرّبين، قائلاً إنّ "القضاء غير رادع في عقوباته ضدّ المهرّبين، إذ أنّ المهرّب يخرج بكفالة ماليّة، لكنّ المطلوب فرض غرامات باهظة مع السجن لمدّة طويلة لكي تشكّل رادعاً للآخرين"، مشيراً إلى أنّ الحكومة لا تدعم مربّي الدواجن الذين يتعرّضون إلى خسائر، وهو ما قلّص عددهم، كما أنّها لا تتحرّك تجاه استغلال الشركات الاحتكاريّة الكبري لأوضاع المزارعين.

وعلى الرغم من أنّ التوجّه إلى مكافحة تهريب الدواجن من إسرائيل والمستوطنات قد يساهم نسبيّاً في مساعدة قطاع الدواجن من الانهيار، إلّا أنّ مربّي الدواجن سيكونون في حاجة ماسّة إلى اعتماد الحكومة سياسات داعمة لهم كضبط السوق ومراقبته والتحكّم بالتراخيص ومحاولة إيجاد علاقة تكامليّة تعاونيّة بين المزارعين والمستثمرين.

وجد في : west bank, farmers, farming, palestinian authority, smuggling, palestinian economy, black market, agriculture
x

Cookies help us deliver our services. By using them you accept our use of cookies. Learn more... X