ما الرسائل التي أرادت إيران توجيهها من خلال الكشف عن اتصال "سليماني" بالمقاومة الفلسطينية؟

قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني أجرى اتصالاً هاتفياً هو الأول من نوعه بقادة الأجنحة العسكرية لحركتي حماس والجهاد الإسلامي، وأكد خلاله على دعم إيران الكامل والشامل لقوات المقاومة الفلسطينية عقب قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمةً لإسرائيل.

al-monitor .

ديس 20, 2017

دينة غزة، قطاع غزة – لم تمر أيام على قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإعلان مدينة القدس عاصمةً لإسرائيل في 6 ديسمبر الجاري، حتى سارعت إيران إلى رفض ذلك القرار، وهاتف رئيس فيلق القدس بالحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني في 11 ديسمبر الجاري لأول مرة قادة الجناح العسكري لحركتي حماس والجهاد الإسلامي لعرض تقديم الدعم العسكري الشامل للفصائل الفلسطينية في خطوة اعتبرها البعض رسالة تحمل طابع تحدٍ لأمريكا وإسرائيل من قبل إيران رداً على قرار ترامب.

وكشفت قناة الميادين اللبنانية في 11 ديسمبر الجاري أن سليماني أكد خلال الاتصال الهاتفي على جهوزية كافة حركات المقاومة في المنطقة العربية، مثل حزب الله وتنظيمات ظهرت حديثاً خلال الحرب الدائرة في سوريا، للدفاع عن القدس والمسجد الأقصى، ودعم إيران الكامل والشامل لقوات المقاومة الفلسطينية.

وسبق ذلك الاتصال بساعات قليلة دعوة الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله في خطاب له محور المقاومة إلى وضع استراتيجية موحدة لمواجهة إسرائيل، فيما هاتف رئيس المكتب السياسي لحركة حماس اسماعيل هنية الرئيس الإيراني حسن روحاني وبحث معه قرار ترامب الذي اعتبره هنية في بيان صادر عن حماس عدواناً على الشعب الفلسطيني والأمة الإسلامية.

ممثل حماس في طهران خالد القدومي أكد لـ"المونيتور" أن الاتصالات بين فصائل المقاومة والجمهورية الإيرانية لم تنقطع في يوم من الأيام، مشيراً إلى أن الاتصال الذي أجراه سليماني مع القادة العسكريين في غزة يأتي في سياق الموقف الإيراني الرافض لقرار ترامب، بالإضافة إلى التأكيد على روح الشراكة في مواجهة العدو المشترك (إسرائيل).

وبين القدومي أن الجمهورية الإيرانية ممثلةً بالمرشد علي خامنئي والرئيس حسن روحاني والشعب الإيراني كان لهم موقف رافض لقرار ترامب، وحذروا من أنه سيزيد من حالة التوتر في منطقة الشرق الأوسط، وأكدوا في الوقت ذاته على عروبة وإسلامية مدينة القدس.

فيما نفى القيادي في حركة الجهاد الإسلامي خضر حبيب لـ"المونيتور" ما ذكرته بعض وسائل الإعلام الإسرائيلية أن سليماني طلب من الفصائل الفلسطينية التصعيد عسكرياً مع إسرائيل خلال ذلك الاتصال في إشارة إلى تصاعد وتيرة اطلاق الصواريخ من قطاع غزة تجاه مستوطنات غلاف غزة، قائلاً: "إيران لم تطلب أو تتدخل في الماضي أو الحاضر بعمل المقاومة الميداني".

وبين حبيب أن المواقف الإيرانية تأتي في اطار الدعم والتشجيع العسكري والسياسي لفصائل المقاومة الفلسطينية، مؤكداً على أن إيران تشاركهم الرأي والموقف بشأن خطورة إسرائيل على المنطقة العربية والإسلامية.

وتوافق ممثل حماس في طهران مع حبيب في أن سليماني لم يطلب منهم تصعيداً عسكرياً، قائلاً: "نحن في حماس أصحاب القضية الفلسطينية ومن حقنا الرد بأقصى ما أوتينا، مع مراعاة مصلحة شعبنا وفي الوقت نفسه نحترم كل الدول ولا نتدخل في شؤونها، وفي المقابل الدول التي تقدم لنا الدعم تبادلنا نفس الأمر، ولم تطلب منا في يوم من الأيام طلب من هذا القبيل، فالمقاومة ومؤسساتها هي من تقرر وقت التصعيد والدفاع عن الشعب الفلسطيني الذي هو حق لنا كلفته لنا القوانين الدولية".

من جانبه، أكد مستشار الرئيس الإيراني السابق أحمدي نجاد وأستاذ الدراسات الفلسطينية في جامعة طهران مجتبى رحماندوست لـ"المونيتور" استعداد الجمهورية الإيرانية للعمل العسكري إذا ما انتقلت أمريكا من القول إلى الفعل في تنفيذ قرار ترامب اعلان القدس عاصمةً لإسرائيل ونقل السفارة الأمريكية إليها.

وأوضح رحماندوست أن ذلك القرار ليس الذنب الكبير الأول الذي ارتكبه ترامب ولكنه يعد أخطرها، متوقعاً أن تزيد الجمهورية الإسلامية الإيرانية من دعمها المالي والعسكري والسياسي للمقاومة الفلسطينية بعد ذلك القرار الذي يعد عملاً عدائياً من قبل أمريكا وإسرائيل تجاه المسلمين.

واعتبر أن الاتصالات التي قام بها شخص بحجم الجنرال سليماني دليل على التواجد العسكري الإيراني في المنطقة والذي له رسائل عدة أهمها؛ أن إيران جاهزة للدفاع عن حلفائها عسكرياً ولا تكتفي بردود الفعل السياسية.

صحيفة الجريدة الكويتية نقلت في 13 ديسمبر الجاري، عن أحد مستشاري سليماني (لم تذكر اسمه) أن الأخير طلب من القادة العسكريين لحماس والجهاد بدء تجنيد عناصر فلسطينية في الضفة الغربية كون أن تسليح الضفة بات أولوية إيرانية، وأكد لهم أن بمجرد إعطائهم الضوء الأخضر لإيران لجاهزيتهم تسلم الأسلحة وتأمين الأماكن اللازمة لتخزينها فإن الأخيرة سترسلها لفتح جبهة مسلحة ضد إسرائيل. وادعت الصحيفة أن سليماني اجتمع مع عملاء إيران في سوريا ولبنان لتهريب الأسلحة وطالبهم بالعمل والبحث عن طرق تمكنهم من ايصال أسلحة نوعية إلى الفلسطينيين بالضفة الغربية.

وكانت حماس والجهاد الإسلامي قد أمتنعتا عن التعليق على هذه معلومات يعتبرونها أمنية وحساسة ولا يمكن التصريح بها لوسائل الإعلام.

الكاتب والباحث الإيراني صابر كل عنبري رأى في حديث مع "المونيتور" أن سليماني أراد توصيل رسائل عدة في أكثر من اتجاه؛ الأولى للفلسطينيين بأنهم ليسوا لوحدهم في معركتهم ضد أمريكا وإسرائيل بشأن القدس، والثانية لإسرائيل مفادها أن إيران لا تولي أي اهتمام للضجيج الذي تحدثه إسرائيل بشأن دعم الجمهورية الإيرانية للمقاومة في الأراضي الفلسطينية أو لبنان أو سوريا، وثالثاً للسعودية والمحور العربي المطبع مع إسرائيل بهدفهم إحراجهم أمام شعوبهم بفعل مواقفهم التطبيعية، ورابعاً لترامب أن إيران ستقوي المقاومة الفلسطينية رداً على قراره.

فيما اعتبر اللواء العسكري الفلسطيني المتقاعد واصف عريقات في حديث مع "المونيتور" أن إيران أرادت من خلال نشر خبر الاتصال الهاتفي بين سليماني والمقاومة الفلسطينية إرسال رسائل تحدٍ في اتجاهات عدة بعد قرار ترامب، متوقعاً أن تزيد إيران من دعمها العسكري والسياسي للفلسطينيين في المرحلة المقبلة.

وتجدر الإشارة إلى أن ةسائل إعلام تابعة للسلطة الفلسطينية أفادت أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الذي توجه في 16 ديسمبر/ كانون الأول إلى قطر بدعوة رسمية، تلقى في 17 ديسمبر" كانون الثاني دعوة رسمية من الرئيس الإيراني حسن روحاني لزيارة إيران نهاية الأسبوع الجاري. وإن تمت زيارة عباس لطهران فستُعتب بمثابة عدم رضا من السلطة الفلسطينية بشأن الموقف السعودي على قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن القدس، في ظل ما تنشره بعض وسائل الإعلام من تواطء سعودي مع أمريكا بشأن ذلك القرار.

وبعد كشف السلطة الفلسطينية عن تلقيها دعوة رسمية لزيارة طهران، وجهت السعودية في 17 ديسمبر الجاري، بشكلٍ عاجل دعوة للرئيس عباس لزيارتها والتباحث مع القيادة السعودية بشأن قرار الرئيس الأمريكي حول مدينة القدس.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو

المزيد من نبض فلسطين

al-monitor
نزع سلاح "حماس" على رأس أهداف صفقة القرن
عدنان أبو عامر | غزّة | فبر 14, 2020
al-monitor
عبّاس يطرح على مجلس الأمن مبادرة مضادّة لصفقة القرن
أحمد ملحم | دونالد ترامب | فبر 14, 2020
al-monitor
جدار مصريّ جديد على الحدود مع غزّة لمنع تسلّل المتشدّدين
رشا أبو جلال | سيناء | فبر 14, 2020
al-monitor
الفلسطينيّة ناديا حبش حوّلت العمارة إلى نضال وطنيّ
عزيزة نوفل | التراث الثقافي | فبر 13, 2020