الإصلاحات الانتخابيّة تمنح المغتربين اللبنانيّين فرصة ممارسة حقّهم في الاقتراع

تسجّل آلاف المغتربين اللبنانيّين للاقتراع في الانتخابات النيابيّة المرتقبة السنة المقبلة من خلال منصّة إلكترونيّة جديدة تمنحهم فرصة اختيار السلطة التشريعيّة للمرّة الأولى عن طريق نظام تمثيل نسبيّ.

al-monitor .

المواضيع

voters, parliamentary system, proportional representation, electoral reform, diaspora, parliamentary elections

ديس 1, 2017

مع اقتراب موعد الانتخابات النيابيّة المرتقب في أيار/مايو 2018 بعد طول انتظار، أنشأت الحكومة اللبنانيّة منصّة إلكترونيّة من 3 إلى 20 تشرين الثاني/نوفمبر لكي يتمكّن اللبنانيّون غير المقيمين من تسجيل أسمائهم للاقتراع. وقد استفاد أكثر من 90 ألف ناخب مؤهّل من هذه الفرصة الأولى من نوعها.

ونصّ القانون الانتخابيّ رقم 25، الصادر سنة 2008، على أن يبدأ الاقتراع من خارج البلاد في الانتخابات النيابيّة سنة 2013 – في السابق، كان على المغتربين اللبنانيّين العودة إلى ديارهم في حال أرادوا الاقتراع – لكنّ الاقتراع أرجئ ثلاث مرّات حتّى 2014 ثمّ 2017 وحالياً 2018. وكان بإمكان المغتربين اللبنانيّين تسجيل أسمائهم في السفارات والقنصليّات قبل موعد انتخابات 2013.

وقالت الأمينة العامّة للجمعيّة اللبنانيّة من أجل ديمقراطيّة الانتخابات التي يقع مقرّها في بيروت، زينة الحلو، لـ "المونيتور" إنّ "التغيير الوحيد هو أنّ عمليّة التسجيل هذه يمكن أن تتمّ عبر الانترنت، وهو أمر جيّد جداً لأنّه زاد عدد الناخبين القادرين على تسجيل أسمائهم". وأضافت: "في العام 2013، أظهرت دراسة أجرتها وزارة الخارجيّة أنّ نحو 900 ألف لبنانيّ غير مقيم كانوا ناخبين مؤهّلين، لكنّ 10% منهم فقط – 92,810 أشخاص – سجّلوا أسماءهم".

وشرحت الحلو أنّ آلاف الأشخاص عجزوا عن إنجاز العمليّة في الوقت المناسب. وقالت الحلو: "تتناقش الحكومة حاليّاً بشأن تمديد المهلة النهائيّة [للتسجيل]، خصوصاً بسبب صعوبة الحصول على الأوراق الضروريّة لنحو 8 آلاف شخص، لكن لا شيء مؤكّد بعد. أعتقد أنّ المقيمين في الخارج قد لا يكونون متحمّسين جداً لهذه الانتخابات لأنّها أرجئت ويخشون أن يتمّ إرجاؤها من جديد. أضف أنّ بعضهم لا يأتي إطلاقاً إلى لبنان".

ومن بين الذين تسجّلوا شبّان لبنانيّون لم يقترعوا يوماً لأنّهم كانوا دون السنّ القانونيّة أو كانوا يقيمون في الخارج عندما جرت الانتخابات الأخيرة. وقد اتّصل "المونيتور" بالبعض منهم عبر "فيسبوك" والبريد الالكترونيّ.

وقال كريم شهيّب، وهو صحافيّ ومحلّل سياسيّ يتابع دراسته في لندن، لـ "المونيتور": "كنتُ في السابعة عشر من العمر عندما جرت الانتخابات الأخيرة في العام 2009، وسنّ الاقتراع في لبنان هي 21. كان بإمكاني الاقتراع في الانتخابات التي كانت مرتقبة في أيار/مايو 2013، لكنّ ولاية [السلطة التشريعيّة] [مُدّدت] آنذاك للمرّة الأولى ولمرّات عدّة بعدها حتّى هذا الصيف".

وقرّرت ساندرا جحشان، التي تتابع هي أيضاً دراستها في لندن، تسجيل اسمها لكي تتمكّن من أن توصل صوتها. وقالت: "تغيّرت الديناميّات السياسيّة، وسقط حكومات وتشكّلت حكومات في السنوات الثماني الماضية، ولم يسألني أحد عن رأيي".

ويرى بعض الأشخاص أنّ تمكّنهم من الاقتراع في لبنان، وإن كانوا غير مقيمين هناك، هو طريقتهم لممارسة حقوقهم الديمقراطيّة.

فقد قالت أمرأة فرنسيّة من أصل لبنانيّ مقيمة في باريس لـ "المونيتور"، طالبة عدم الكشف عن اسمها: "يبدّد ذلك قليلاً المسافة بينك وبين عائلتك عندما تكون بعيداَ ويمنحك الشعور بأنّ [رأيك] مهمّ قليلاً. أعتقد أنّ مشاركة اللبنانيّين في الخارج يمكنها أن تؤدّي إلى تغيير، خصوصاً إذا كانت هناك مشاركة قويّة أو ضعيفة للسياسيّين اللبنانيّين في البلد الذين يقيمون فيه. لكنّني لا أعتقد أنّه بإمكاننا أن نكون أكيدين من التأثير الذي سيحدثه [الاقتراع] لأنّ أشخاصاً كثيرين مثل والديّ ما زالوا متمسّكين بذهنيّة الحرب التي ستحول دون تصويتهم للوائح بديلة أو تقدميّة. رأيتُ أيضاً أنّ طلّاباً كثيرين لم يتسجّلوا لأنّهم ما زالوا لا يعرفون بالضبط أين سيكونون في تلك الفترة".

وقالت طالبة في لندن تدعى هند حمدان لـ "المونيتور": "قد يكون للتأثير والعلاقات بين المغتربين تجاه بلدهم دور في المعادلة. والأهمّ من ذلك هو أنّ اللبنانيّين في الخارج قادرون على تخطّي الروابط والانتماءات السياسيّة الطائفيّة بشكل أفضل".

وبالإضافة إلى التسجيل الإلكترونيّ، سيتمّ اعتماد نظام التمثيل النسبيّ في الانتخابات المقبلة للمرّة الأولى. وقد تمّ إقرار هذا النظام في قانون انتخابيّ صدر في حزيران/يونيو سيؤدّي أيضاً إلى تغيير عدد الأقضية.

وقالت الحلو، مقيّمة التأثير المحتمل للنظام الجديد: "قد يشجّع [النظام] النسبيّ الناس على الاقتراع لأنّهم سيكون ذا قيمة أكبر". يشار إلى أنّ القانون السابق استند إلى قانون من العام 1960 خصّص عدداً معيّناً من المقاعد النيابيّة للطوائف المختلفة في كلّ قضاء.

وترى الحلو أيضاً أنّ القدرة على الاقتراع من الخارج ستساهم في دفع العمليّة الديمقراطيّة قدماً لأنّ عدد الناخبين سيكون أكبر. وأضافت: "رأينا في الماضي أيضاً أنّ الأحزاب [السياسيّة] مارست ضغوطاً على مغتربين كثيرين ودفعت لهم المال لكي يذهبوا إلى لبنان من أجل الانتخابات، وبالتالي فإنّ [النظام الجديد] سيمنح المغتربين حريّة أكبر. لكن علينا أن نراقب الآن عدد مراكز الاقتراع، لأنّ فتح مركز للاقتراع يتطلبّ وجود مئتي ناخب مسجّل على الأقلّ". وسيتعيّن على المغتربين الذهاب إلى سفارة أو قنصليّة من أجل الاقتراع.

وعلى الرغم من الجهود التي بُذلت من أجل السماح للمغتربين اللبنانيّين بالتسجّل، ما زال الناخبون الذين سيصوّتون للمرّة الأولى يشكّكون في التأثير المحتمل لأصواتهم.

وقالت جحشان: "ينبغي وكان ينبغي إجراء مناقشة حقيقيّة حول الدور الذي يُفترض أن يضطلع به المغتربون في السياسة اللبنانيّة عندما تقرّر منح المغتربين فرصة الاقتراع. مع أنّه من الطبيعيّ أن يتمتّع أيّ مواطن لبنانيّ بحقّ الاقتراع في الانتخابات المحليّة، أتحفّظ عن أيّ كلام يشير إلى دور المغتربين في إحداث تغيير حقيقيّ. فمشكلة السياسة اللبنانيّة لا تكمن في طبيعة الناخبين، بل في خيار البرامج السياسيّة والمرشّحين الذي يُمنح للناخبين والذي يحدّ بشكل كبير من فرص التغيير".

وبالنسبة إلى شهيّب، لا ينبغي الاستخفاف بتأثير المغتربين اللبنانيّين. وقال: "تتمتّع الأحزاب السياسيّة بوجود كبير جداً في الخارج في صفوف المغتربين اللبنانيّين، من أميركا الشماليّة وأوروبا إلى إفريقيا وأستراليا. أعتقد أنّنا نرى هذه [المقاربة الجديدة] تنشأ لأنّ هناك مغتربين لبنانيّين كثيرين لديهم مصالح في مجال الأعمال في وقت يبحث فيه لبنان عن مزيد من الاستثمارات الأجنبيّة غير المرتبطة مباشرة بالدعم السياسيّ". في هذا الإطار، قد تساهم بيئة سياسيّة أفضل في إقناع من يملكون رؤوس أموال باستثمارها في لبنان.

وأضاف شهيّب: "إنّ [عمليّة تسجّل الناخبين] هذه هي خطوة إلى الأمام في ما يتعلّق بسدّ الهوّة بين الحكومة والمغتربين، لكنّني لا أتوقّع تغييرات كبيرة، بصراحة. فمع التظاهرات احتجاجاً على أزمة النفايات سنة 2015، ثمّ بروز لائحتين مستقلّتين على الأقلّ في انتخابات بيروت البلديّة، نتوقّع حصول أمر مشابه. لا أرى تغييراّ جذريّاً في السياسة اللبنانيّة. إذا استعملنا القانون الانتخابيّ الجديد كأساس، يمكننا توقّع بعض التغييرات، لكنّها لن تكون كبيرة".

ويعتبر اللبنانيّون الشباب في الخارج أنّ ممارسة حقّهم في الاقتراع أهمّ من النتائج. وإذا جرت الانتخابات بالفعل في أيار/مايو، فقد تكون خطوة أولى بالنسبة إلى الكثيرين لإيصال أصواتهم. وقد ينضمّ عدد أكبر من الناخبين إلى هذه التجربة إذا نجح وزير الخارجيّة جبران باسيل في دعوته إلى تمديد مهلة التسجيل، التي أطلقها بعد يومين من مهلة 20 تشرين الثاني/نوفمبر.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو

المزيد من نبض لبنان

al-monitor
لبنان يطلب المساعدة التقنية من صندوق النقد الدولي في الأزمة الاقتصادية
Sarah Abdallah | المصرفية والتمويل | فبر 13, 2020
al-monitor
لبنانيّون يروون قصصهم: "لهذه الأسباب أصبحت خيم الثورة بيوتنا ولا نفارقها"
Hanan Hamdan | دور المجتمع المدني في حلّ النزاعات | ينا 30, 2020
al-monitor
كيف يقرأ القضاء اللبناني كارلوس غصن؟
Sarah Abdallah | المحاكم والقانون | ينا 12, 2020
al-monitor
إيقاف حسابات صحافيّين وناشطين مؤيّدين للثورة اللبنانيّة على "تويتر"
Hanan Hamdan | دور المجتمع المدني في حلّ النزاعات | ينا 5, 2020