معرض لتكريم "ليدي فوتوغرافر" الفلسطينية في الأردن

p
بقلم
بإختصار
تم تنظيم معرض صور في عمان بهدف تكريم المصورة كريمة عبود التي اشتهرت باسم "ليدي فوتوغرافر،" أي السيدة المصورة، والتي تميزت عن المصورين الذكور في حقبتها بفضل صورها التي شملت منازل فلسطينيات.

تنبع أهمية المصورة كريمة عبود من طريقتها الفريدة في تصوير نواح عديدة من حياة العشرينيات والثلاثينيات اليومية. وهي قد اشتهرت بلقب "ليدي فوتوغرافر"، وكانت المرأة الفلسطينية أو العربية المعروفة الأولى التي تفتتح استوديو لتصوير العامة. ويتم عرض صور عبود في معرض يحمل اسمها في دارة الفنون في حي جبل اللويبدة في عمان، وهو المعرض الشامل الأول للصور الفوتوغرافية من مجموعة أحمد مروات التي لم تظهر إلا في عام 2006.

تعكس صور عبود شريحة من القرن العشرين، وتشهد على الحياة في لبنان وفي فلسطين في ظل الانتداب البريطاني. كانت عبود على عكس المصورين الذكور في عصرها تصور حياة المرأة الخاصة وتصور نساء فلسطينيات من مختلف الطبقات داخل منازلهن. وفي حين فضل بعض النساء اللباس التقليدي أثناء تصويرهن، هناك من اتجه إلى أنماط أكثر حداثة وأزياء احترافية، مثل الزي الرسمي للممرضة. كانت عدسة عبود تلتقط طبع المرأة وأنماط الحياة الداخلية في تلك الحقبة وتوثق الأثاث والتصاميم الداخلية.

في تصريح لـ "المونيتور"، قالت سوزان إبراويش التي زارت المعرض: "لقد أعجبت بتفاصيل الصور وطريقة إظهارها مختلف المهن والأنشطة الترفيهية ووحدة الأسرة،" لتضيف وهي تنظر إلى صور الرياضيين الشباب والعائلات التي صورتها عبود: "كأردنيين من أصل فلسطيني، لا يمكننا أن نتخيل حياة أجدادنا اليومية سوى من خلال الصور".

إن مركز دارة الفنون مركز إقليمي ودولي للمعارض السياحية والدائمة وهو ينظم محاضرات ومحادثات ومنشورات ومؤتمرات وعروض أفلام. ويضم مكتبة للطباعة والفيديو ويقدم منح دراسية وبرامج فنية وتبادلية.

وقد كرست دارة الفنون برنامجها لعام 2017 لـ"فلسطين الحضارة" لمناسبة مرور 100 عام على إعلان بلفور عام 1917، و70 عاما على قرار الأمم المتحدة تقسيم فلسطين عام 1947، و50 عاما على الحرب العربية الإسرائيلية عام 1967 واحتلال الضفة الغربية ومرتفعات الجولان وقطاع غزة.

وقالت لوما حمدان، وهي مديرة في دارة الفنون، لـ "المونيتور": "لقد نظمنا 10 معارض عن فن فلسطين وثقافتها، كما سلطت المعارض الضوء على الموسيقى المبكرة والهندسة المعمارية والسينما والتصميم والتصوير الفوتوغرافي،" وأضافت: "أردنا أيضا تسليط الضوء على حداثة فلسطين ما قبل النكبة". بالفعل، تعكس صور عبود حداثة الحقبة التي صورتها.

ولدت عبود في بيت لحم عام 1893 في عائلة تقدر تعليم الفتيات. وقد درست الأدب العربي في الجامعة الأميركية في بيروت، في حين درست ابنة عمها شفيقة الطب. وفقا لمروات، حازت عبود على أول كاميرا لها كهدية في عيد ميلادها الـ 17، وبدأت العمل كمصورة في العشرينيات في منزلها لتلتقط صور للنساء والأطفال وتحيي مناسبات خاصة مثل حفلات الزفاف وغيرها من المناسبات السعيدة.

وأعلنت عبود نفسها "المصورة الوطنية الوحيدة" في عام 1932 في مقال في صحيفة الكرمل المحلية، وطبعت صورها على بطاقات بريدية وأرفقتها بختم "ليدي فوتوغرافر" باللغتين العربية والإنجليزية، وهي استراتيجية تسويقية من شأنها أن ترسم بسمة على وجه مسوقي هذا العصر. في خلال مسيرتها المهنية، افتتحت عبود استوديوهات في الناصرة وبيت لحم والقدس. وعلى الرغم من أنها اشتهرت أولا بالبورتريهات، إن مجموعة مروات خير دليل على أنها كانت موهوبة في تصوير المناظر الطبيعية والاجتماعية والجغرافية أيضا التي وثقتها في أثناء سفرها في فلسطين قبل 1948. وكما قال مصور الشارع المحترم جوزيف كوديلكا في خلال مهرجان التصوير في عمان في نيسان / أبريل الماضي: "إن الصور غير مصنوعة من يدين فقط، بل من قدمين أيضا".

واستطاعت عبود أن تشكل مصدر إلهام لمصورين وثائقيين وحديثين ومستقلين من خلال سفرها في أنحاء فلسطين قبل عام 1948 وتصويرها النساء العاملات في الحقول. في العديد من المناظر الطبيعية الاجتماعية التي صورتها، من الممكن تشفف النهج الذي اتبعته في التصوير الفوتوغرافي كفن وملاحظة كيف سعت إلى الحصول على أفضل صورة من خلال البنية والضوء.

تجدر الإشارة إلى أن هناك عدة رائدات يقفن وراء كواليس معرض عبود في الأردن. فقد أسست سهى شومان دارة الفنون التي يتم عرض صور عبود فيها. وقد بدأت شومان، وهي راعية للفنون في المنطقة وفنانة في حد ذاتها، ترميم مبنى دارة الفنون التاريخي في التسعينيات وتمكنت من فتح كافة المباني في المجمع بحلول عام 2013. أضف أنه بالقرب من المجمع هناك دارة التصوير، وهو مركز للبحوث وممارسة التصوير الفوتوغرافي في عمان تم تأسيسه على يد ليندا خوري، وهي رائدة أخرى في مجال الفنون في العالم العربي.

وختمت إبراويش لـ "المونيتور" قائلة: "بفضل هذا المعرض، تعلمت أن المرأة الفلسطينية في تلك الحقبة كانت تتزوج في سن 35 عاما!" لتضحك وتضيف إنها لا تزال عزباء وقد بلغت 32 عاما. "هذا الأمر يشجعني على مواصلة عملي وعدم خسارة الأمل في إيجاد عريس مناسب. إن "ليدي فوتوغرافر" ملهمة لحقبتها ولجيلنا على حد سواء".

"معرض كريمة عبود" مستمر حتى 11 كانون الثاني / يناير 2018.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

Marta Bellingreri is an Italian writer, Arabist and cultural mediator. She has lived and worked in many MENA countries, particularly Tunisia and Jordan. The author of two books about Lampedusa and minor migrants in Tunisia, France and Italy, Bellingreri was also involved in the production of the movies "On the Bride's Side" and "Shores."

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept