نبض اسرائيل

هل تبقى مبادرة ترامب للشرق الأوسط منحازة لجهة واحدة؟

p
بقلم
بإختصار
يتخوّف الفلسطينيون من أن يكون الرئيس الأميركي دونالد ترامب يُمارس الضغوط على القيادة السنّية البرغماتية للقبول بخطة سلام أميركية قد تكون أقرب إلى موقف إسرائيل منها إلى الموقف الفلسطيني.

هزّ الهجوم الإرهابي المروع الذي قتل أكثر من 300 مصري في منطقة بئر العبد شمالي سيناء في 24 تشرين الثاني/ نوفمبر كيان القيادة الفلسطينية. وأعربت كل من حركتي فتح وحماس عن تضامنهما مع الحكومة والشعب المصريين.

عند زيارة رام الله هذه الأيام، يتكون لدى المرء انطباع بأن القيادة الفلسطينية تشعر بالإحباط الشديد إزاء تصدّر الإرهاب الأصولي الآن جداول أعمال حلفائها العرب — مصر والسعودية والأردن. ويشعر الفلسطينيون بأن الجهود المركّزة لمحاربة نفوذ إيران من قبل هذه الدول مع الإدارة الأمريكية تأتي على حساب المعركة الدبلوماسية اللازمة لإقامة دولة فلسطينية. كما ويشعرون أن المسألة تصب مباشرة لصالح استراتيجية رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو القائمة على تهميش القضية الفلسطينية.

وفي هذا السياق، أشار مسؤول رفيع المستوى في منظمة التحرير الفلسطينية وهو من الحلقة المقرّبة كثيراً من الرئيس محمود عباس، لـ "المونيتور أن عباس عقد اجتماعًا مثمراً في 8 تشرين الثاني/ نوفمبر مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان. وأضاف المسؤول الذي طالب عدم الكشف عن هويته أن الزعيم السعودي الشاب أعرب عن تفاؤله ازاء مبادرة الرئيس الاميركي دونالد ترامب للتوصل الى حل قائم على وجود دولتين في إطار اقليمي يستند الى مبادرة السلام العربية لعام 2002.

غير أن المسؤول بدا في الوقت ذاته قلقًا من ضغوط الرئيس ترامب على القيادة السُنّية البراغماتية لقبول خطة أمريكية قد تكون أقرب إلى الموقف الإسرائيلي منها إلى الموقف الفلسطيني.

وغير أنه أشار أن الرئيس عباس قد أوضح أن للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والملك الأردني عبدالله الثاني أنه لن يلتزم بهكذا إستراتيجية وخطة اميركية مهما كان الثمن.

وأضاف المسؤول: "يريد شركاؤنا العرب دعمنا من اجل توطيد تحالفهم الاقليمي ضد ايران. غير أن شروطنا لقبول الخطة الأمريكية واضحة: لن نسمح مرة أخرى بعملية تفاوض تهدف لإعادة إنتاج الوضع ذاته أو تشكّل فقط فرصة لإلتقاط الصور. إن الرأي العام الفلسطيني صعب الإرضاء ومشكك وهو على حق في ذلك من وجهة نظرنا."

وأورد المسؤول الفلسطينى سلسلة من الشروط الدنيا لمشاركة الفلسطينيين فى خطة السلام التى تقودها الولايات المتحدة، فشرح أن عملية [التفاوض] يجب أن تتضمن الحل القائم على وجود الدولتين على أساس الحدود التي كانت قائمة قبل عام 1967 وأن تستند على مبادرة السلام العربية كأساس وأن يتم تجميد النشاط الاستيطاني طوال مدة المفاوضات ومناقشة كافة المسائل المتعلقة بالوضع الدائم والتي يجب أن تشمل قضية القدس واللاجئين الفلسطينيين. فضلاً عن ذلك، ينبغي أن تتضمن الخطة الأمريكية الإفراج عن السجناء الفلسطينيين، كما وعد بذلك وزير الخارجية الأمريكي جون كيري في عام 2014.

من جهتهم، يؤكد الفلسطينيون أن الترتيبات الامنية المتفق عليها من قبل الجانبين لا يمكن أن تنطوي على وجود اسرائيلي طويل الامد فى الضفة الغربية أو في قطاع غزة. فهم يصرون أن الاعتراف المتبادل سبق وتم بالفعل في عام 1993 (بموجب اتفاق أوسلو).

وبمجرد إستيفاء هذه الشروط، وعندما تتم تسوية كافة المسائل المتعلقة بالوضع الدائم، فإن الجانب الفلسطيني سيكون مستعداً لإنهاء الصراع وكذلك للقبول بتطبيع العلاقات العربية مع إسرائيل، استنادًا إلى مبادرة السلام العربية.

ويشير المسؤول إلى أن مواقف الرئيس عباس هذه تبدو معقولة وعملية. ويضيف ل"المونيتور": "لن تجد أي إدارة امريكية أي زعيم آخر تكون مواقفه أكثر اعتدالًا من مواقف الرئيس عباس. يفترض باتفاق السلام أن يكون اتفاقاً بين ندّين متساوين، وليس استسلامًا من جهة واحدة لصالح أخرى. لا تزال استراتيجيتنا الوطنية للعيش جنبًا الى جنب مع اسرائيل فى سلام وأمن راسخة وثابتة ".

من جهة أخرى، أشار مسؤول كبير في وزارة الخارجية الإسرائيلية أن نتنياهو راض عن آخر التطورات الإقليمية. وقال المسؤول لـ"المونيتور" طالبًا عدم الكشف عن هويته، أن نتانياهو يرى إمكانية إنشاء محور مناهض لإيران نتيجة لاستراتيجيته السياسية خلال السنوات الثلاث الماضية، منذ جداله مع إدارة باراك أوباما.

وعلى غرار ما حصل مع الجهة الفلسطينية، نقل نتنياهو إلى فريق عملية ترامب للسلام شروط إسرائيل للمفاوضات مع عباس. وتجدر الإشارة إلى أن نتانياهو يلتقي بانتظام مع السفير الأمريكي ديفيد فريدمان. وتشمل هذه الشروط تفكيك الجناح العسكري لحماس، وحصول إسرائيل على ضمانات بأنها ستتمتع بالسيطرة الأمنية الدائمة على الضفة الغربية وبأنها ستحظى بالاعتراف الفلسطيني بها كدولة يهودية. كما تطلب إسرائيل أن يأتي التعاون الاقليمى لمكافحة الارهاب قبل المفاوضات مع الفلسطينيين. وذكر المصدر أن اسرائيل ستوافق على سيادة محدودة للدولة الفلسطينية كما وستوافق على تجميد جزئي فقط الاستيطان.

بعد التحدث إلى كلا الجانبين، يبرز استنتاج واضح: تبدو مبادرة ترامب التي لا تحدد إطارًا مفصّلَا وواقعيًا لحل الدولتين، غير مجدية بسبب الفجوة الواسعة بين مواقف الطرفين. وبالنظر إلى التطورات الإقليمية الأخيرة، وخاصة في المملكة العربية السعودية، يبدو أن حكومة نتنياهو قد أضاعت مرة أخرى فرصتها للمضي قدًما، حيث أنها ركّزت على فكرة البقاء السياسي أكثر من فكرة التوصل إلى تسوية سياسية.

x

Cookies help us deliver our services. By using them you accept our use of cookies. Learn more... X