إيران تتجه تدريجيًا نحو استئناف علاقاتها العسكرية بأوروبا

ولمّا كانت تدرك أن أي نوع من التعاون العسكري مع القوى الأوروبيّة العظمى غير وارد تسعى إيران نحو القوى أوروبيّة الوسطى

al-monitor .

ديس 26, 2017

غالبًا ما بقيت العلاقة الإيرانية - الأوروبية سليمة على المستوى الاقتصادي، بعد الثورة الإسلامية عام 1979، في حين كانت العلاقات على المستوى السياسي كذلك أحيانًا. أماّ على مستوى التعاون العسكري، فقد غابت العلاقات غيابًا كاملًا. الاّ أن التوقيع على خطة العمل الشاملة المشتركة عام 2015 خلق بيئة مشجّعة لطهران للدفع باتجاه تعاون عسكري مع نظرائها الأوروبيين.

تشير نظرة إلى زمن الماضي إلى حالات نادرة جدًا تعاون فيها الجانبان عسكريًا. وعلى العكس، فرض الأوروبيون حظر توريد الأسلحة إلى طهران مع بدأ الحرب الإيرانية - العراقية عام 1980. ولهذا السبب التحديد، بدت فكرة التعاون على المستوى العسكري بين طهران وبروكسل محرّمة خلال العقود الماضية.

يُعتبر شراء منظمة الشرطة الوطنيّة الإيرانية 800 بندقية قنص من طراز "إتش إس50" من النمسا مقابل 8 ملايين جنيه استرليني مثالًا على الحالة النادرة من الشراكة العسكرية بين الجانبين وكان ذلك عام 2005. وقد جاء الاتفاق لمساعدة ايران في حربها على تهريب المخدرات من افغانستان المجاورة لها، وذلك في عهد الرئيس الاصلاحي السابق محمد خاتمي، عندما كانت علاقات بين إيران وأوروبا أكثر دفئًا. لم توافق الولايات المتحدة على هذه الشراكة، وردّت بشكل قاس، مهدّدة بفرض عقوبات على الشركات التي باعت إيران أي شكل من أشكال المعدات العسكرية.

وعندما وصل محمود أحمدي نجاد إلى سدّة الرئاسة في العام 2005، لم يغب فحسب أي تعاون عسكري أو سياسي مع أوروبا، وانّما انقطعت أيضًا جميع العلاقات الاقتصادية بالغرب.

وبعد توليّ الرئيس حسن روحاني مهامه عام 2013، سعت إدارته إلى تبديل هذا المسار، واعدة بحل المشكلة النووية التي تحولت إلى مسألة أمنية. وقد سمح توقيع خطة العمل الشاملة المشتركة لإيران بأن تقدّم نفسها بصفتها دولة توفّر الأمن في المنطقة من خلال سعيها إلى مدّ أواصل علاقاتها بجميع بلدان العالم، ولاسيّما البلدان الأوروبية.

وفي مقابلة مع "خبر أونلاين" في شباط \ فبراير عام 2016، أوضح وزير الخارجية محمد جواد ظريف، "إنه إذا كان باستطاعة إيران أن تقدّم نفسها على أنّها منتج [وليس مستنزف] للأمن في المنطقة، سترتفع بشكل كبير عندها تكلفة تنفيذ التدابير العدائية ضدها [إيران]".

لا شكّ أنه من غير السهل تحقيق هذا الهدف. انّ إيجاد سبل اقامة روابط عسكرية مع البلدان الأوروبية، ولا سيما تلك التي تتمتع بعلاقات اقتصادية أفضل مع طهران، قد يشكلّ احدى المقاربات لتحقيق ذلك. ولعلّ ايران قد أخذت ذلك بالاعتبار، فحوّلت تركيزها إلى إيطاليا مثلًا.

خلال زيارة قام بها وفد عسكري إيطالي رفيع المستوى إلى طهران في أيلول \ سبتمبر من العام 2016، التقى الوفد بقائد القوات البحرية الإيرانية اللواء حبيب الله سياري لمناقشة سبل تطوير العلاقة. وفي وقت لاحق من الشهر نفسه، رست الفرقاطة الايطالية "يورو" فى ميناء بندر عباس الجنوبي لاجراء تدريبات عسكرية مشتركة. وقد جرت المناورات فى مضيق هرمز الاستراتيجي في 27 أيلول \ سبتمبر من ذلك العام.

وبعد مرور أسابيع، وذلك في 17 تشرين الأول \ أكتوبر، عُقدت ندوة البندقية الإقليمية الحادية عشرة للقوات البحرية في البحر المتوسط والبحر الأسود في إيطاليا بحضور سياري. حضر القائد الايراني اللقاء كضيف خاص، تلبية لدعوة رسمية من مسؤولين في القوات البحرية الايطالية. وشكّلت زيارته الرحلة الأولى التي يقوم بها قائد عسكري إيراني إلى دولة أوروبية منذ العام 1979. وبعد أن توجّه سيارى بكلمة إلى الحاضرين في اللقاء فى 18 تشرين الأول \ أكتوبر، التقى بعدد من المسئولين في البحرية الاسبانية والبرتغالية واليونانية والبلغارية والكرواتية على هامش الندوة وتركزّ الحديث حول التعاون العسكري.

علّق سياري على اجتماعاته في إيطاليا، قائلًا، "لقد كانت المحادثات عالمية للغاية بطبيعتها في هذه الندوة. لقد ناقشنا مسألة تحقيق الأمن في المياه الدولية. كما عقدنا اجتماعات رسمية مع قادة القوات البحرية في بلدان سبعة. وقد أعرب العديد من هذه البلدان عن اهتمامهم بتوسيع العلاقات مع إيران من حيث الحفاظ على المعدات واصلاحها وتطويرها وتنظيم تمارين مشتركة. كما تبادلنا خبراتنا في هذا المجال خلال الحرب مع العراق".

قال الخبير العسكري الإيراني مهدي بختياري لموقع "المونيتور"، "لقد سبق وحقّقت إيران تعاونًا عسكريًا مع أوروبا في الماضي، الاّ أن ذلك التعاون قد تمّ توقيفه تحت الضغوط الأمريكية. فعلى سبيل المثال، وبهدف بناء السفن، توصّلنا وحتى أننا وقّعنا اتفاقًا لاستيراد المحركات من ألمانيا. الاّ أنهم امتنعوا عن تزويدنا بهذه المحركات. تشكل قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة العقبة الحالية أمام أي تعاون عسكري بين إيران وأوروبا. وذلك في حين ترحّب فيه إيران بمد أواصل التعاون العسكري مع أوروبا".

غير أن تحقيق هذا الهدف يبدو صعبًا للغاية، وعلى الأخص بالنظر إلى الضغوط الأوروبيّة المتزايدة على إيران بسبب برنامج الصواريخ الباليستية. وقد أعرب العديد من القادة الأوروبيين عن قلقهم، كما دعوا إلى إجراء مفاوضات حول هذه المسألة، في حين تستمر التأكيدات الإيرانية بأن برنامجها للصواريخ يقتصر على تحقيق أغراض دفاعية وأنه غير قابل للتفاوض.

وأضاف بختياري قائلًا لـ "المونيتور" في هذا الصدد "إنه صحيح أن النقاش حول الصواريخ قد زاد التحدّيات الموجودة أصلًا، الاّ أن وجود سفينة حربية إيطالية في إيران كان مؤشرًا إيجابيًا. يُضاف ذلك إلى أنه واستنادًا إلى تصريحات رسمية على لسان قائد البحرية الإيرانية، سيتم إرسال سفينة قتاليّة من إيران إلى إيطاليا وحتى إسبانيا، مما يدفع بالسفن الإيرانية إلى السفر إلى إسبانيا عبر البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي. يُعتبر هذا كلّه، وعلى الأخص ذهاب الفرقاطات وإيابها إلى بلدان مختلفة، مؤشرًا جيدًا في ما يخصّ العلاقات العسكرية، وعلى الأخص [العلاقة] بين القوات البحرية لهذه البلدان".

تعي إيران على ما يبدو أنه من غير الممكن في هذه المرحلة تحقيق تعاون عسكري مع القوى الأوروبية العظمى. لذلك تسعى باتجاه قوى أوروبية وسطى، كإيطاليا وإسبانيا، والتي اعتمدت مواقف أقل تسييسًا ضد إيران خلال الفترة التي فُرضت فيها عقوبات بسبب البرنامج النووي، والتي حافظت على نوع من التعاون مع طهران.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو

المزيد من نبض إيران

al-monitor
هل سينهار اقتصاد إيران؟
بیژن خواجه پور | اقتصاد و تجارة | يون 25, 2018
al-monitor
لماذا لم يحن وقت خروج إيران من سوريا بعد؟
Makram Najmuddine | | يون 15, 2018
al-monitor
تعرّفوا إلى زعيم المتشدّدين الجديد المحتمل في إيران
روح الله فقیهی | الإسلام والسياسة | يون 1, 2018
al-monitor
تنظيم الدولة الإسلامية في إيران
فاضل هورامي | الدولة الإسلامية | ماي 23, 2018