نشر المؤلّفات الأدبيّة والثقافيّة وطباعتها في غزّة يحرّكان المياه الراكدة للمشهد الثقافيّ

ارتفعت في قطاع غزّة أعداد إصدارات المؤلّفات الأدبيّة والثقافيّة خلال الأشهر الأخيرة من العام الجاري، الأمر الذي يعكس وجود حراك ونشاط ثقافيّ وأدبيّ من خلال الإقبال على التأليف والطباعة والقراءة، على غير ما جرت عليه العادة، خصوصاً خلال السنوات الـ11 الأخيرة.

al-monitor .

المواضيع

palestinian society, literacy, gaza strip, writing, books, gaza, publishing, literature

ديس 15, 2017

ارتفعت في قطاع غزّة أعداد إصدارات المؤلّفات الأدبيّة والثقافيّة كالروايات والقصص خلال الأشهر الأخيرة من العام الجاري، الأمر الذي يعكس وجود حراك ونشاط ثقافيّ وأدبيّ من خلال الإقبال على التأليف والطباعة والقراءة، على غير ما جرت عليه العادة، خصوصاً منذ بداية حكم حماس العام 2006 والحصار الاسرائيلي على قطاع غزة.

فالإحجام عن التأليف نتيجة الظروف السياسيّة والاقتصاديّة السيّئة التي يمرّ بها القطاع، أدّى إلى ركود ثقافيّ كبير امتدّت تفاصيله وآثاره من المؤلّفين إلى الجمهور، الذي توقّف بشكل كبير عن شراء الكتب وقراءتها، .

صاحب مكتبة ودار نشر "سمير منصور" في قطاع غزة سمير منصور قال لـ"مراسل المونيتور" إن مبيعات الكتب ما قبل العام 2006 كانت جيدة جدا، غير أن الحال تغيّر تدريجيا الى الأسوأ خلال الأحد عشر عاما الاخير، وانخفض الاقبال على شراء الكتب بسبب المشاكل الاقتصادية والسياسية بسبب الحصار الاسرائيلي لقطاع غزة والذي بدأف في العام 2006، والتي انعكست سلبا على واقع المواطنين.

وتابع :"نشارك كل عام في معرض كتاب سنوي يُقام داخل الجامعة الاسلامية في مدينة غزة، وكذلك معارض في بعض المدارس، ولأن الوضع الاقتصادي سيء، فتكون المبيعات فيها ضعيفة، إلا أنها بدأت تتحسّن قليلا خلال العام الجاري".

احتفلت الصحافيّة والقاصّة هِداية شمعون في 12 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري بإصدار مجموعتها القصصيّة الجديدة "ابنة البحر"، المكوّنة من 15 قصّة، طبعتها على نفقتها الخاصّة في نهاية تشرين الأوّل/أكتوبر الماضي، وقالت هِداية شمعون لـ"المونيتور": بعد عاماً من الحرمان الثقافيّ، بدأنا نلمس حراكاً ثقافيّاً فعليّاً في غزّة، فهنالك العديد من المطبوعات والكتب التي نُشرت وبدأت في الصدور.

أضافت: "هناك عودة حميدة إلى القراءة والملتقيات واللقاءات الثقافيّة، وهذا مؤشّر على الوعي والشغف والرغبة في الاطّلاع والتغيير، خصوصاً خلال الشهرين الأخيرين. ففي حفل توقيع مجموعتي القصصيّة ابنة البحر كان الحضور لافتاً للانتباه وفاق حجم القاعة المجهّزة لحفل توقيع متواضع وتتّسع لمائة وعشرين، اذ حضر مائتا شخص".

ورأت أنّ هناك ما يبشّر بالخير، وقالت: "لدى الجميع عطشاً وشغفاً كبيراً على كلّ الأصعدة الثقافيّة. وأتمنّى أن يكون هناك حراك مضاعف ومعارض كتب تنقلنا من العزلة إلى الانفتاح الثقافيّ".

يُذكر أن معرضا للكتاب نظمته وزارة الثقافة في قطاع غزة بالتعاون مع مؤسسات ثقافية محلية في الرابع من أيلول/سبتمبر من العام الجاري. وهو المعرض السنوي في قطاع غزة أخذ طابعا محليا بسبب اغلاق معبر رفح بشكل مستمر، بينما أخذ المعرض الذي نُظّم في مدينة غزة في شهر اكتوبر/تشرين اول من العام 2012 طابعا دوليا بمشاركة أكثر من سبعين دار نشر فلسطينية وعربية بسبب تسهيلات فتح معبر رفح ذلك العام.

من جهته، أصدر الروائيّ الشاب يسري الغول في 21 أيلول/سبتمبر الماضي عمله الأدبيّ الخامس "غزّة 87"، والذي سرد فيه واقع سكّان قطاع غزّة تحت الاحتلال الإسرائيليّ، وفي ظلّ انتفاضة الفلسطينيّين التي انطلقت في عام 1987، وقال لـ"المونيتور": "صدر لي العديد من الأعمال الأدبيّة كان آخرها رواية غزّة 87. وبعض تلك الأعمال طُبع على نفقة دور طباعة، وبعضها مناصفة بيني وبين دور الطباعة، ولكن لم يكن يوجد أيّ مردود ماليّ ومكاسب لي من هذه الروايات، فقط استعدت ثمن الطباعة".

ورأى يسري الغول أنّ العدد الكمّي للمؤلّفات التي صدرت لكتّاب من قطاع غزّة خلال الأشهر الأخيرة من العام الجاري جيّد، في ظلّ وجود إشكاليّة في المضمون والقيمة الأدبيّة للمؤلّفات، وقال: "كنت آمل أن تكون الأعمال الصادرة أكثر قوّة وإبداعاً، هناك أعمال ضعيفة صدرت، وأخرى ليست ذات طابع تجديديّ، ولا يوجد فيها الشيء الذي نأمله".

وأشار إلى أنّ هذا الحراك يحتاج إلى مؤسّسات حكوميّة فلسطينيّة حقيقيّة تدعمه ماديا من خلال المساهمة في نفقات النشر، كوزارة الثقافة الفلسطينية.

ولم يقتصر الحراك الثقافيّ في القطاع على طباعة المؤلّفات الأدبيّة فحسب، إنّما تبنّت بعض دور النشر الفلسطينيّة أيضاً طباعة مؤلّفات تتعلّق بالتنمية البشريّة وتوزيعها، كحال مكتبة "سمير منصور" التي طبعت كتاب "لازم نتغيّر" للقاصّة والصحافيّة رشا فرحات، والذي يحتوي على مجموعة من المقالات في التنمية البشريّة باستخدام الأسلوب الساخر.

وأوضحت رشا فرحات لـ"المونيتور" : "المادّة القويّة ذات المحتوى الجيّد تلاقي حقّها من الانتشار، ودار سمير منصور أدخلت فرصة ذهبيّة على الكتاّب في غزّة من خلال طباعة إصداراتهم بشكل قانونيّ يتماشى مع حقوق النشر ويحفظ للناشر حقّه، وفقا لقانون النشر والمطبوعات الفلسطيني لعام 1995 الذي نصّ على ضرورة وجود رقم ايداع للكتاب لحفظ حق المؤلّف".

واعتبرت أنّ زيادة الإقبال على اقتناء الكتب من الشباب وطلاّب الجامعات خلال العام الجاري تعكس التأثير القويّ للحراك الثقافيّ الأخير، مشدّدة على أنّ هذه الحالة لم تكن موجودة خلال السنوات الأخيرة.

وهذا ما يوضحه المدير العام للمعارض والمكتبات في وزارة الثقافة بقطاع غزّة محمّد الشريف في حديثه مع "مراسل المونيتور"، فالأوضاع الاقتصادية والسياسية والاجتماعية السيئة في قطاع غزة ألقت بظلالها على الاقبال على القراءة في شكل سلبي. غير أن خلال متابعتهم في الوزارة رصدوا تجمعات ثقافية بشكل اسبوعي وشهري منتظم لمناقشة كتب مختلفة في الادب والشعر، وهناك ملتقيات مستمرة، وهذا ما يدل على الإقبال على القراءة.

متابعا :"بالإضافة الى أننا افتتحنا خلال العام الجاري ثلاث مكتبات عامة بالتعاون مع بعض المؤسسات المحلية. وهو العام الأكثر افتتاحا للمكتبات، فخلال اربعة اعوام انشأنا ستة مكتبات عامة، نصفها هذا العام، لكننا نفتقد لإحصائيات لعدد القرّاء".

وقال "وخلال حصرنا في وزارة الثقافة لأعداد الإصدارات التي بدأناها منذ العام 2011، فإننا أحصينا أكثر من سبعمائة اصدار لمؤلفين، أكثر من مائتي إصدار خلال العام الجاري".

من جهته أوضح مدير "مكتبة ودار نشر اليازجي" في قطاع غزة أحمد اليازجي لـ"المونيتور"، أنهم أقاموا في 24 أكتوبر/تشرين أول معرضا دائما لأدب الأطفال في مدينة غزة اسمه "كيدز بوكس"، ويحتوي على أكثر من 1500 عنوان كتاب، فيما أنهم باعوا منها خلال شهرين بشكل كامل أكثر من الف عنوان كتاب.

وأضاف :"هناك نشاط ثقافي بين الكتّاب الشباب على صعيد الروايات والادب الفلسطيني افضل من السنوات السابقة في قطاع غزة. فالعام الماضي كان هناك نشاط على صعيد نشر الروايات والكتب الادبية في قطاع غزة، وهذا العام ازداد اكثر هذا النشاط. فمثلا قمنا العام الماضي بنشر عشرين مؤلّف، أما العام الحالي فنشرنا ثلاثين ما بين قصة ورواية. وتماشيا مع هذا الامر ولتعزيز ثقافة القراءة فانه لدينا مبادرات على الانترنت. بالإضافة الى أنه كل بداية عام نقوم بعمل حملة اسمها جدّد مكتبتك لتعزيز ثقافة القراءة لدى المواطنين".

وقامت مكتبة ودار نشر سمير منصور المعروفة، ووفقا لحديث مديرها وصاحبها "سمير منصور" لـ"المونيتور"، بنشر أكثر من سبعين مؤلّفا خلال العام الجاري ما بين روايات وقصص قصيرة وقصص أطفال، وهو ما يفوق الأعداد التي كانت تنشرها خلال السنوات الماضية.

من ناحيته، رأى الأمين العام المساعد للاتّحاد العام للكتّاب والأدباء الفلسطينيّين الروائيّ غريب عسقلاني أنّ إصدار عدد من الروايات والقصص القصيرة لمجموعة من الكتّاب والكاتبات الشباب يدلّل على مدى تفاعل الجيل الشاب مع الكتابة الأدبيّة، وهذه ميزة، لا سيّما في ظلّ المرحلة المعيشيّة الحاليّة الصعبة، وقال في حديث مع "المونيتور": "من هذه الكتب ما يجتاز شروط الكتابة الناجحة، ومنها من يكون كاتبها في بداية الطريق، لكنّ الكتابة الأدبيّة استقطبت جيلاً كبيراً من الشباب ولفتت أنظار القرّاء والأكاديميّين، ولكن يجب أن يتمّ ترشيد الشباب للأفضل، لأنّ البدايات تكون غير ناضجة تماماً، لكنّها مبشّرة، ونحن في اتّحاد الكتّاب نحاول ارشادهم، ولكن ليست لدينا القدرة على الدعم الماليّ نظراً لعدم وجود ميزانيّة".

وأوضح غريب عسقلاني أنّ الحراك الثقافي الأخير في غزّة، المتمثّل بنشر المؤلّفات الأدبية يتميّز بالطموح، مطالباً المؤسّسات الأهليّة والرسميّة والاتّحادات الثقافيّة الفلسطينيّة بإفراد مساحات للاهتمام بهذه الطاقات ودعم عمليات نشر المؤلّفات.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو

المزيد من نبض فلسطين

al-monitor
نزع سلاح "حماس" على رأس أهداف صفقة القرن
عدنان أبو عامر | غزّة | فبر 14, 2020
al-monitor
عبّاس يطرح على مجلس الأمن مبادرة مضادّة لصفقة القرن
أحمد ملحم | دونالد ترامب | فبر 14, 2020
al-monitor
جدار مصريّ جديد على الحدود مع غزّة لمنع تسلّل المتشدّدين
رشا أبو جلال | سيناء | فبر 14, 2020
al-monitor
الفلسطينيّة ناديا حبش حوّلت العمارة إلى نضال وطنيّ
عزيزة نوفل | التراث الثقافي | فبر 13, 2020