هل تستطيع الحكومة العراقيّة كبح جماح الأمراض الانتقاليّة في المناطق المحرّرة؟

تعاني المناطق المحرّرة من تنظيم "داعش" من انتشار الأمراض الوبائيّة والجلديّة، في ظلّ غياب الرقابة والعناية الصحيّة فيها.

al-monitor .

المواضيع

epidemics, iraqi society, isis, liberation, islamic state, anbar province, diyala province, public health

ديس 28, 2017

بغداد، العراق ـ اتّسع نطاق الإصابة بالأمراض الوبائيّة والجلديّة، وبدأت أعراضها تنتشر في بعض مناطق العراق، التي كانت خاضعة لسيطرة تنظيم "داعش"، بناء على ما أعلنه مدير صحّة الأنبار عبد الستّار لواص في 12 كانون الأوّل/ديسمبر من عام 2017: أنّ المناطق المحرّرة في المحافظة باتت موبوءة بالمبيدات، بسبب انتشار مرض حبّة بغداد وأمراض أخرى.

إنّ انعدام الرعاية الصحيّة وشحّ الأدوية وطبيعة الظروف الصحيّة المأسويّة التي عاشتها العوائل، كلّها أسباب ساعدت على انتشار أنواع الأمراض الجلديّة، ومنها ما بات يعرف في أوساط الأهالي بـــ"حبّة بغداد" أو كما تسمّى أيضاً بـ"حبّة حلب" و"الأُخت"، وهي تنتمي إلى شكل من أشكال داء الليشمانيّات، والذي يسبّبها طفيلي من جنس الليشمانيا الوحيد الخليّة. ورغم اختلاف مسميّات هذا المرض، يبقى مرضاً واحداً صاحب أعراض مؤلمة، والتي قد تكون في بعض الأحيان خطرة.

وهذا المرض الحيوانيّ المصدر نسبة إلى الطفيليّات يصاب به الشخص من خلال تعرّضه للدغ أنثى من البعوض تسمّى بحشرة الرمل، والتي تتّصف بحجمها الصغير، وبكونها عديمة الصوت، إذ أنّها تكون صامتة خلال طيرانها وتطير مساء.

وبحسب مدير إعلام صحّة ديالى الدكتور فارس العزاوي، فإنّ الكوادر الصحيّة في ديالى "سجلت خلال الفترة الماضية أكثر من 200 إصابة بحبّة بغداد"، وقال: "إنّ أعراض المرض باتت تستفحل بشكل في الأشهر القليلة الماضية، نتيجة التلوّث البيئيّ والمياه وعمليّات النزوح، والنقص الحاصل في العلاجات المضادّة".

وأوضح في تصريح عبر الهاتف لـ"المونيتور" أنّ "المرض منتشر ليس فقط في ديالى، وإنّما في أغلب مدن العراق، وهذه الأيّام تمثّل فترة انتقاليّة له"، مشيراً إلى أنّ "دائرته شرعت بالفعل في توفير مختلف العلاجات اللاّزمة للمرض، وسيّرت فرقاً طبيّة مهمّتها معالجة حالات الإصابة، وتوعية المواطن في المحافظة على خطرها".

وتشهد ناحية العظيم، (60 كلم شمال بعقوبة)، انتشاراً غير مسبوق لمرض "حبّة بغداد"، خصوصاً في صفوف الأطفال، فيما سجّلت 50 حالة إصابة خلال أيّام معدودة في مخيّم البو حنيحن للنازحين في أطراف الناحية، بحسب رئيس مجلس ناحية العظيم في محافظة ديالى محمّد ضيفان العبيدي، الذي حذّر بدوره من انتشار المرض في بقيّة مدن المحافظة، في ظلّ عدم وجود فرق طبيّة جوّالة لتقديم اللقاحات والعلاج اللاّزم للمرض من أجل وضع حدّ له.

وفي الوقت الذي يناشد فيه فارس العزاوي، الحكومة المحليّة والدوائر ذات العلاقة، الوقوف في وجه استفحال المرض واتّساع خطر الإصابة، أعلنت رئيسة لجنة الصحّة في مجلس محافظة الأنبار أسماء أسامة عن تعرّض 50 شخصاً من محافظة الأنبار لإصابات جلديّة مماثلة"، وقالت: "إنّ الإصابة تنتشر بشكل فعليّ في مناطق القائم وراوة، باعتبارها مناطق استمرّت فيها العمليّات العسكريّة أكثر من المناطق الأخرى، وهي مناطق جبّة والمراونيّة والبرازيّة ودرع البغدادي الشرقيّ والمؤسّسة بناحية البغدادي في قضاء هيت غربيّ الأنبار".

وبحسب أسماء أسامة، فإنّ "استفحال المرض سببه حالات التلوّث وانتشار الكلاب السائبة التي تعتاش على بقايا جثث القتلى، إلى جانب مخاطر الأسلحة التي استخدمت في العمليّات العسكريّة"، وقالت في حديث لـ"المونيتور": "إنّ الحكومة المحليّة في الأنبار ستسعى إلى حملة كبرى لمكافحة المرض، ولكن بعد استحصال الموافقات الأمنيّة لدخول المناطق التي تحرّرها".

وبحسب المعطيات والأرقام التي حصل عليها مراسل "المونيتور"، فإنّ نطاق الإصابة لا ينحصر في محافظتيّ ديالى والأنبار، بل يتعدّى ليصل إلى محافظة نينوى التي يكشف فيها معاون مدير صحّة المحافظة الدكتور أوس الحمداني عن انتشار لافت للإصابة بـ"حبّة بغداد"، وقال: "إنّ وقوع الإصابات حقيقة لا يمكن إخفاؤها".

وعن إحصائيّات الإصابة بالأمراض الجلديّة، قال أوس الحمداني في حديث لـ"المونيتور": "لحدّ الآن لا إحصائيّة دقيقة لدينا عن أعداد الإصابات، وتنشغل كوادرنا حاليّاً في توفير العلاجات، وسنسعى إلى إجراء مسح ميدانيّ لمعرفة حجم الإصابات".

ولكن مع وجود كلّ التقارير التي تتحدّث عن اتّساع نطاق الإصابة بالأمراض الجلديّة، قلّل المتحدّث باسم وزارة الصحّة الدكتور سيف البدر من أهميّة استفحال المرض، معتبراً أنّ "مرض حبّة بغداد موجود في العراق بنسبة قليلة، وتمّت السيطرة عليه من قبل السلطات الصحيّة".

ورأى سيف البدر خلال حديث مع "المونيتور" أنّ المرض ينتقل عبر أنواع الذباب، ملقياً باللاّئمة على "ضعف إجراءات وزارة الزراعة في مكافحة الأمراض الانتقاليّة بالنّسبة إلى المزارع والبساتين في المحافظات".

ولفت البدر إلى أنّ التحدّي الأكبر الذي تواجهه وزارة الصحّة، هو بقاء المناطق المحتلّة طيلة سيطرة "داعش" عليها من دون لقاحات، إلى أن ظهرت في سوريا المجاورة للعراق 60 حالة إصابة بشلل الأطفال، وهو ما يمثّل تحدّياً حقيقيّاً وخطيراً ومميتاً، مشيراً إلى أنّ انهيار المؤسّسات الصحيّة في المحافظات الغربيّة وقف هو الآخر عائقاً أمام فرض إجراءات وقائيّة من دون اتّساع خطر الإصابة.

وأخيراً، إنّ الأزمة الأمنيّة التي تمثّلت بدخول تنظيم "داعش" الإرهابيّ إلى العراق في حزيران/يونيو من عام 2014، أفضت أزمة إنسانيّة وصحيّة غير مسبوقة في التاريخ المعاصر للعراق، ويتطلّب القضاء عليها نهائيّاً مدّة طويلة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو

المزيد من نبض العراق

al-monitor
هل انتهى التحالف "السرياليّ" بين المدنيّين والصدر؟
عمر ستار | دور المجتمع المدني في حلّ النزاعات | فبر 19, 2020
al-monitor
ضغوط سياسيّة تهدّد بالإطاحة برئيس الوزراء المكلّف قبل تشكيل حكومته
عمر ستار | الانتخابات العراقية | فبر 18, 2020
al-monitor
مظاهرات نسويّة حاشدة تغطّي شوارع بغداد باللونين الورديّ والبنفسجيّ
Lujain Elbaldawi | حقوق المرأة | فبر 14, 2020
al-monitor
لماذا قانون الانتخابات العراقي الجديد لم يتم التصديق عليه بعد؟
عمر الجفال | المحاكم والقانون | فبر 14, 2020