نبض مصر

البرلمان يتجاهل أزمة القبطيّات في تجريم الحرمان من الميراث

p
بقلم
بإختصار
تجاهل قانون تجريم الحرمان من الميراث الذي وافق عليه البرلمان المصريّ أزمة إجبار القبطيّات على الميراث حسب نصوص الشريعة الإسلاميّة، بينما رجّح أعضاء في البرلمان المصريّ أن يكون هذا التجاهل انتظاراً لقانون الأحوال الشخصيّة الذي سيتضمّن وضع غير المسلمين من الزواج والطلاق والمواريث.

القاهرة - على مدار سنوات طويلة، طالبت الجمعيّات النسويّة المصريّة بوضع تشريع يجرّم حرمان النساء من الميراث، وهو ما يجري في الكثير من بلدات مصر الريفيّة، خصوصاً في الصعيد. وعلى الرغم من استجابة البرلمان بالموافقة على تعديلات قانون المواريث رقم 77 لسنة 1943 ليشمل تجريم الحرمان من الميراث في الخامس من كانون الأوّل/ديسمبر الحاليّ، إلّا أنّ المشروع لم يتناول أزمة ميراث القبطيّات.

وتعاني النساء القبطيّات من تطبيق أحكام الشريعة الإسلاميّة الخاصّة بتوريث الذكر ضعف ميراث الأنثى، على الرغم من أنّ الشريعة المسيحيّة لا تفرّق بين الرجل والمرأة في الميراث، نظراً إلى تطبيق قانون المواريث المصريّ رقم 77 لسنة 1943 الذي يستقي أحكامه من الشريعة الإسلاميّة.

"حالي أفضل من أهلي في الصعيد"، هكذا قالت عايدة عبد المسيح، إحدى المتضرّرات من أزمة ميراث القبطيّات، مضيفة: "ترك والدي يضمّ 3 عمارات، إضافة إلى عدد من المحلّات، كان المفترض أن تقسم بيني وبين أخي الأصغر مناصفة، حيث لا يوجد ورثة آخرون بعد وفاة أمي، ولكنّني فوجئت بأخي يقسم الميراث بيني وبينه حسب الشريعة الإسلاميّة، حيث حصلت على الثلث فقط، وحين اعترضت قال لي إنّ حالنا أفضل من باقي العائلة في الصعيد، حيث لا ترث الأنثى من الأصل، وحاولت الكنيسة التدخّل بيننا من دون جدوى، وحتّى لا أقف أمام أخي في المحاكم، قرّرت أن أرضى بهذه القسمة".

وبحسب المتحدّث الرسميّ باسم الكنيسة القبطيّة الأرثوذكسيّة القسّ بولس حليم، فإنّ الشريعة المسيحيّة تعطي الرجل والمرأة يحصلان على أنصبة متساوية، مشيراً إلى أنّ الإنجيل لا يضمّ نصوصاً خاصّة بقضيّة الميراث، لكن يمكن استنباط المساواة من آية رسالة بولس الرسول إلى أهالي غلاطية التى تساوي بين النساء والرجال وبين الأجناس والأعراق كافّة.

ويضيف حليم لـ"المونتيور" أنّ الأزمة تكمن في عدم وجود قانون ملزم بتوزيع الميراث للأقباط حسب الشريعة المسيحيّة، لذلك فإنّ بعض الأهالي متأثّرون بالعادات والتقاليد ويقومون بتوزيع الميراث بحسب الشريعة الإسلاميّة.

ويوضح حليم أنّه في حال لجوء النساء القبطيّات إلى الكنيسة للشكوى من ذويهم بسبب الإرث، فإنّ الكنيسة يقتصر دورها على النصائح الرعويّة فقط.

من جانبها، قالت عضو اللجنة التشريعيّة في البرلمان النائب عبلة الهواري لـ "المونتيور"إنّ تعديلات القانون التي وافق عليه البرلمان لم تتعرّض إلى أزمة الأنصبة في الميراث، وإنّما ركّزت فلسفة القانون على قضيّة الحرمان من الميراث فقط.

وأضافت الهواري أنّ مصر تعاني من أزمة حرمان النساء من الميراث سواء كنّ مسلمات أم مسيحيّات، خصوصاً في صعيد مصر، بحكم العادات والتقاليد التى تمنع توريث النساء خشية خروج الميراث إلى الأغراب، نظراً إلى زوج المرأة كشخص غريب عن العائلة، وهو ما جعل تجريم الحرمان من الميراث قضيّة ملحّة.

وأشارت الهواري إلى أنّ قضيّة ميراث القبطيّات يمكن تناولها في تشريع يضمّ أنصبة الميراث لكلّ دين، بدلاً من وضعها في تشريع تجريم الحرمان من الميراث.

في المقابل، تقدّم عدد من النوّاب بمشاريع تعديلات مماثلة، منهم النائب نادية هنري التي قالت لـ"المونتيور" إنّ قضيّة ميراث القبطيّات يمكن حلّها في صورة فرديّة لكلّ حالة، عن طريق الحصول على حكم قضائيّ بتقسيم الميراث طبقاً لأحكام الشريعة المسيحيّة، ولكن عيب هذا الحلّ طول مدّة التقاضي في قضايا الميراث.

وأضافت هنري أنّ توزيع الأنصبة في الميراث لا يأتي ضمن مشروع تجريم الحرمان من الميراث، وإنّما يأتي ضمن مشروع الأحوال الشخصيّة الذي يخضع إلى النقاش المجتمعيّ حاليّاً، واضافت قائلة : لا أتمنى مناقشة مشروع قانون الاحوال الشخصية قريبا، نظراً إلى وجود العديد من القضايا الخلافيّة التي تحتاج إلى تأنٍّ ومناقشة في صورة حقيقيّة. وأضافت: "من المفترض أن تقدّم كلّ طائفة من الطوائف المسيحيّة الموجودة في مصر تصوّرها الكامل لمشروع قانون الأحوال الشخصيّة الذي يتضمّن الطلاق والزواج والمواريث، وبذلك يمكن حلّ أزمة ميراث القبطيّات في صورة نهائيّة."

ويرى الباحث في شؤون الأقلّيّات في المفوّضيّة المصريّة للحقوق والحرّيّات مينا ثابت أنّ أزمة ميراث الأقباط في مصر هو جزء لا يتجزّأ من أزمة المرأة عموماً، مشيراً إلى أنّ القبطيّات يعانين نفس ما تعانيه المرأة المسلمة من ظلم قائم على النوع بالحرمان من الميراث، مشيراً إلى أنّ العديد من العائلات المسيحيّة التى تورث بناتها بناء على تعاليم الشريعة الإسلاميّة تتفضّل عليهنّ بأنّها سمحت لهنّ بالميراث على عكس غيرهنّ في مناطق الصعيد اللواتي لا يرثن من الأساس.

وأضاف مينا أنّ غياب تشريع يحدّد الأنصبة الخاصّة بالميراث في المسيحيّة ترك الساحة مفتوحة أمام إجبار القبطيّات من قبل عائلاتهنّ على التنازل عن حقّهن في الميراث الكامل، مشيراً إلى أنّ تعديل قانون المواريث الذي أقره البرلمان عالج أزمة الحرمان الكامل من الميراث سواء للمسيحيّات أم المسلمات.

وأوضح مينا أنّ تفسيرات البرلمان حول تجاهل تعديل تجريم الحرمان من الميراث لوضع ميراث القبطيّات منطقيّة، مشيراً إلى أنّ مسألة توزيع الأنصبة يمكن مناقشتها عبر تشريع خاصّ للمواريث.

وطالب مينا بالمساواة الكاملة في الميراث بين الرجل والمرأة سواء كانت مسلمة أم مسيحيّة، باعتبارها خطوة نحو مدنيّة الدولة، مشيراً إلى أنّ هناك أمثلة لدول يدين سكّانها بالإسلام، واتّخذت خطوات تجاه مدنيّة الدولة، مثل تونس التى حظّرت تعدّد الزوجات عام 1956، على الرغم من نصّ الشريعة الإسلاميّة عليه.

وتبقى أزمة ميراث المرأة القبطيّة قائمة حتّى يتمّ حلّها، إمّا بموجب تعديل قانون الأحوال الشخصيّة أم عبر الطريق الفرديّ الطويل، إلّا أنّ المؤكّد أنّه بعد تجريم الحرمان من الميراث، لن تستطيع العائلات المسيحيّة التفضّل على بناتها بتوريثهنّ نصف حقّهنّ بدعوى أنّ غيرهنّ لا يرثن من الأساس.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : حقوق المرأة

Nadia Mabrouk is an Egyptian editor who founded the Investigational Surveys Unit at the newspaper Veto and presided over its investigations department. She currently works as an investigative editor at the newspaper Ad-Dustour.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept