نبض مصر

الشاشة السعوديّة تستعين بالدراما المصريّة ولكن بشروط!

p
بقلم
بإختصار
تستعين وزارة الثقافة السعوديّة بالدراما المصريّة في رمضان 2018، لكنّها فرضت على المنتجين خطوطاً حمراء سياسيّة وأخلاقيّة، وقالت إنّه يجب مراعاة طبيعة المجتمع السعوديّ، وهو ما أثار مخاوف كتّاب ومخرجين مصريّين.

القاهرة - وقّع التلفزيون السعوديّ تعاقداً حصريّاً لعرض أعمال دراميّة مصريّة عبر شاشته في شهر رمضان المقبل.

وقال مدير التلفزيون السعوديّ خالد مدخلي عبر تغريدة له في 8 كانون الأوّل/ديسمبر 2017، إنّه تعاقد مع شركة ماجنوم للإنتاج والتوزيع الفنّيّ والسينمائيّ، لعرض مسلسل عوالم خفيّة من بطولة النجم المصريّ عادل إمام ومسلسل طايع من بطولة الفنّان عمرو يوسف على قناة السعوديّة في شهر رمضان 2018، ولم يعلن عن قيمة الصفقة .

وكشف مدير التلفزيون السعوديّ خلال تغريدة على "تويتر" أنّ الخطوة جاءت بدعم مباشر من وزير الثقافة والإعلام السعوديّ عوّاد العوّاد، مشيراً إلى أنّها تأتي ضمن خطوات كبيرة مقبلة لإحداث نقلة نوعيّة للتفلزيون السعوديّ.

وأوضح مدخلي أنّ التوجّه الرسميّ السعوديّ نحو الدراما المصريّة ومن خلال جماهيريّة النجم عادل إمام سيجعل التلفزيون الرسميّ محطّ أنظار في الخليج والوطن العربيّ.

ولفت إلى أنّ التعاقد نصّ على شروط تشدّد على عدم مخالفة المسلسل خصوصيّة المجتمع السعوديّ، فهناك خطوط حمراء أخلاقيّة وسياسيّة لا يمكن تجاوزها ، ولم تتم الإشارة عن طبيعة الضوابط التي سيلتزم بها العمل الدرامي .

من ناحيته، قال رئيس شركة ماجنوم للإنتاج والتوزيع الفنّيّ والسينمائيّ رامي إمام خلال تصريحات صحافيّة في 9 كانون الأوّل/ديسمبر 2017 إنّ التعاقد ينصّ على امتلاك التلفزيون السعوديّ الحقوق كافّة في شكل حصريّ لـ10 سنوات، فيما يخصّ منطقة الخليج والشرق الأوسط باستثناء مصر.

ويأتي هذا بالتزامن مع حملة إصلاحات يقودها ولي العهد السعوديّ محمّد بن سلمان أتاحت فتح دور السينما، وفتحت الباب أمام الحفلات الموسيقيّة والعروض الكوميديّة وشملت رفع الحظر عن قيادة النساء للسيّارات.

من جهته، قال المخرج المصريّ مجدي أحمد علي إنّ حركة الانفتاح التي تشهدها المملكة العربيّة السعوديّة يجب التعاطي معها وتشجيعها.

وأضاف في حديث هاتفيّ مع "المونيتور": "يجب على صنّاع الدراما المصريّة استثمار اللحظة لتعزيز التواجد الثقافيّ المصريّ في المملكة"، معتبراً أنّ الخطوة السعوديّة ستعطي دفعاً للسوق الدراميّ والسينمائيّ في مصر.

ونوّه المخرج الدراميّ والسينمائيّ بأنّ التوجّه الحكوميّ السعوديّ نحو الدراما المصريّة سيسمح للكتّاب المصريّين بتمرير أفكار تجابه الفكر المتشدّد التي تغلغل في المملكة عبر العقود الماضية ، مثل مناقشة قضية الحجاب ، وتحريم الأغاني. ويذكر أن المجتمع السعودي يتمسك بارتداء المرأة للنقاب، كما يحرم مفتي المملكة سماع الأغاني.

وفي شأن الخطوط الحمراء التي أعلن عنها مدير التلفزيون السعوديّ، علّق مجدي، قائلاً: "الفنّ المصريّ يعالج الحقائق والأفكار من خلال الدراما، وسنسعى إلى كسب مزيد من هوامش الحرّيّة".

ويرى نقيب المهن التمثيليّة أشرف زكي أنّ التوجّه السعوديّ نحو الدراما المصريّة جاء على اعتبار أنّها هوليوود الشرق، مؤكّداً أنّ إطلالة الفنّان عادل إمام عبر الشاشة السعوديّة سيكون لها ردّ فعل واسع وإيجابيّ داخل المجتمع السعوديّ.

وعبّر زكي في اتّصال هاتفيّ مع "المونيتور" عن أمله في أن تشارك العديد من الأعمال المصريّة سواء الدراميّة أم السينمائيّة في المرحلة التنويريّة التي تقبل عليها المملكة العربيّة السعوديّة.

فيما اعتبرت الناقدة الفنّيّة ماجدة خيرالله أنّ الخطوة السعوديّة ستساهم في انتعاش الإنتاج الفنّيّ المصريّ، كما أنّها تفتح سوقاً واسعاً للمسلسل والفيلم المصريّين.

وتوقّعت خير الله خلال حديث هاتفيّ مع "المونيتور" أن تسبّب الخطوة السعوديّة ارتفاعاً في أسعار الدراما المصريّة.

وأوضحت الناقدة الفنّيّة أنّ الفنّ ليست له خطوط حمراء، مشيرة إلى أنّ اعتداء أيّ قناة على العمل الفنّيّ بالحذف أو بالحجب، سيدفع الجمهور إلى العزوف عن مشاهدة تلك القناة.

وقالت خيرالله: "الأعمال الفنّيّة وحدها لا تكفي لتحرّر المجتمعات من الأفكار المتشدّدة والمتطرّفة، ولا بدّ من استراتيجيّة كاملة".

من جهته، عبّر الكاتب والسيناريست وحيد حامد عن تخوّفه ممّا أطلق عليه المحاذير الرقابيّة، قائلاً: "أيّ منتج فنّيّ يتمّ إنتاجه تحت مظلّة شروط ومحاذير مسبقة هو عمل محكوم عليه بالفشل".

وأضاف حامد في اتّصال مع "المونيتور" أنّ ليس هناك دراما جيّدة تعمل وفق شروط مسبقة، والفنّ في شكل عامّ ضدّ المحاذير، وإذا أرادت السعوديّة الانخراط مع العالم الحرّ، فعليها أن تسمح بحرّيّة الكتابة وهذا يعني الحرّيّتين السياسيّة والاجتماعيّة.

وقال حامد: "نحن نعاني من المحاذير الفضفاضة، فمن غير المعروف ما هو الممنوع وما هو المتاح، ولذا علينا أن نرفض وبوضوح الإنتاج الفنّيّ المعلّب"، معلّقاً: "إذا تحوّل الفنّ إلى سلعة فلا تنتظر إبداعاً".

وترى المخرجة كاملة أبو ذكري أنّه على الرغم من المحاذير السعوديّة، علينا التعامل مع الخطوة كبادرة أمل تساهم في تبادل ثقافيّ بين البلدين في شكل أكبر وبمفهوم أوسع.

وقالت أبو ذكري لـ"المونيتور"التخوّف يأتي من أن يتمّ إنتاج العمل الفنّيّ فقط لإرضاء التلفزيون السعوديّ. علينا أن نقوم بصناعة العمل وللتلفزيون السعوديّ الحقّ في قبوله أو رفضه، حتّى لا نتأثّر بقوالب فنّيّة جامدة".

ولفتت المخرجة المصريّة إلى أنّها قدّمت العديد من الأعمال الدراميّة التي تمّ عرضها على قنوات خاصّة في الخليج العربيّ، وكان يتمّ حذف بعض المشاهد منها.

لكنّها اعتبرت أنّ التطوّر الفكريّ الجاري في المملكة سينعكس في شكل إيجابيّ على المنطقة وتحديداً مصر.

يذكر أنّ الشاشات السعوديّة تمنع عرض مشاهد التقبيل، وكذلك تجسيد مشاهد في غرف النوم بين زوجين، كما تمنع التطرّق إلى الأحداث السياسيّة، وليس معروفاً كيف ستتعامل الرقابة السعوديّة مع الأعمال الدراميّة المقبلة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : art, freedom of expression, mohammed bin salman, censorship, television

البراء عبدالله صحفي مصري و كان محرر بقناة ONTV الإخبارية. فيسبوك: البراء عبدالله تويتر: @AlbraaAbdullah

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept