نبض مصر

مقترح مصريّ لإنشاء وزارة شؤون المرأة... هل يرتقي بأحوال النساء؟

p
بقلم
بإختصار
انتهت النائبة هيام حلاوة، عضو مجلس النواب، من إعداد مقترح قانون لاستحداث وزارة خاصة بشؤون المرأة، وهو ما قوبل بالنقد من حقوقيات وأعضاء في البرلمان والمجلس القومي للمرأة، قائلات إن الوزارة لن تضيف جديدًا لأوضاع المرأة المصرية.

القاهرة: أعلنت عضو مجلس النوّاب هيام حلاوة في 3 كانون الأوّل/ديسمبر، أنّها انتهت من صياغة مقترح لإنشاء وزارة معنيّة بشؤون المرأة. وسبقت مصر في تخصيص وزارة لشؤون المرأة دول عربيّة، منها تونس ولبنان وفلسطين، فيما يعدّ المجلس القوميّ للمرأة الآليّة الوطنيّة المختصّة في شؤون المرأة في مصر، والذي أصدر قرار جمهوريّ بإنشائه في عام 2000، ويتبع رئيس الجمهوريّة.

ويختصّ المجلس القوميّ للمرأة باقتراح السياسة العامّة للمجتمع ومؤسّساته في مجال تنمية شؤون المرأة، وتمكينها من أداء دورها الاقتصاديّ وإدماج جهودها في برامج التنمية الشاملة، والتقدّم بما يكون لديه من مقترحات وملاحظات للجهات المختصّة في هذا الشأن، وإبداء الرأي في مشاريع القوانين والقرارات المتعلّقة بالمرأة، قبل عرضها على السلطة المختصّة، وإبداء الرأي في كلّ الاتّفاقيّات المتعلّقة بالمرأة.

وقالت حلاوة لـ"المونيتور" إنّ الهدف من استحداث الوزارة هو إنشاء كيان واحد يضمّ كلّ المؤسّسات المختصّة في حقوق المرأة، ويتولّى مسؤوليّة توزيع أدوارها، ووضع خطّة العمل لها، ويعالج الجوانب المهملة من قبل المؤسّسات الأخرى المعنيّة، ويكون له الهيكل الإداريّ، والاختصاصات الوزاريّة كافّة.

وأضافت: "ستهتمّ الوزارة بالعمل على شؤون المرأة كافّة من حمايتها اجتماعيّاً واقتصاديّاً وسياسيّاً، وتطبيق النصوص الدستوريّة التي ساوت بينها وبين الرجل في الحقوق والواجبات كافّة".

وأوضحت عضو مجلس النوّاب أنّ المقترح راعى الموازنة العامّة للدولة، من خلال بند ينصّ على تخصيص ميزانيّة للوزارة من الميزانية المخصّصة من الحكومة للمؤسّسات المعنيّة بالمرأة مثل المجلس القوميّ للمرأة، بحيث تشمل هذه الوزارة، لافتة إلى أنّ المقترح قيد المراجعة والنقاش حتّى الآن.

ورأت حقوقيّات تحدّثن هاتفيّاً إلى "المونيتور" أنّ هذا المقترح لن يضيف جديداً إلى أوضاع النساء في مصر، خصوصاً أنّ هناك آليّة وطنيّة تسند إليها هذه المسؤوليّة، وهي المجلس القوميّ للمرأة، وأنّ وجود كيان جديد لا بدّ أن يكون له دور مختلف في دعم المرأة.

وتعاني النساء في مصر (حوالى 49% من عدد السكّان) من أوضاع اقتصاديّة واجتماعيّة صعبة، فبحسب استراتيجيّة تمكين المرأة 2030 الصادرة في آذار/ مارس 2017، والتي أعدّها المجلس القوميّ للمرأة،، فإنّ نسبة المرأة المعيلة تحت خطّ الفقر تمثل 26,3%، ونسبة مشاركة المرأة في قوّة العمل 24,2%، ومعدّل البطالة بين الإناث يقدّر بـ24%، ونسبة الإناث في المناصب العامّة 5%. كذلك أشارت الاستراتيجية إلى أنّ 2.5 ملايين سيّدة قد تعرّضن إلى التحرّش في عام 2014، وبلغت نسبة السيّدات اللواتي تعرّضن إلى عنف جنسيّ قبل الزواج 4,1%، ونسبة السيّدات اللواتي تعرّضن إلى عنف جسديّ قبل الزواج 25,2%، ونسبة الإناث اللواتي تزوّجن قبل سنّ الـ18 سنة تصل حاليّاً إلى 18%.

وفي المقابل، تبذل مصر جهوداً في سبيل القضاء على العنف ضدّ النساء وتحسين أوضاعهنّ، حيث أعلن الرئيس عبد الفتّاح السيسي أن 2017 عام المرأة المصريّة، كما أطلق المجلس القوميّ للمرأة استراتيجيّة تمكين المرأة 2030 التي تستهدف خفض النسب السابقة بنهاية مدّة الاستراتيجيّة.

وعلى الصعيد السياسيّ، تبلغ نسبة المرأة في البرلمان حوالى 15% بواقع 89 نائباً، والتي تحدث للمرّة الأولى في تاريخ الحياة البرلمانيّة المصريّة، كما تشغل النساء مقاعد 4 وزارات ذات أهمّيّة في الحكومة الحاليّة (الهجرة، والاستثمار والتعاون الدوليّ، والتضامن الاجتماعيّ، والتخطيط) من أصل 33 وزارة.

واعتبرت رئيسة مؤسّسة قضايا المرأة (مصريّة مستقلّة) عزّةسليمان أنّ الآليّة الوطنيّة المتمثّلة في المجلس القوميّ للمرأة كافية للاهتمام بشؤون النساء، رافضة أن تتمّ الاستعانة بكيانات أخرى ربّما لا تضيف جديداً.

وقالت لـ"المونيتور" إنّه من الأولى أن يتمّ إنشاء مفوّضيّة التمييز التي ينصّ عليها دستور 2014 في المادّة 53 منه، ومتابعة التوصيات الخاصّة بالمرأة التي تصدرها الجهات المعنيّة محليّاً ودوليّاً وتفعيلها.

وأبدت عضو المجلس القوميّ للمرأة دينا حسين ترحيبها بالجهود كافّة التي تسعى إلى إنشاء مؤسّسات موازية تدعم وضع المرأة المصريّة، مؤكّدة في الوقت ذاته ضرورة أن تكون هناك إضافة جديدة من هذه المقترحات، خصوصاً في فترة تعتبر من أزهى عصور المجلس، وفق قولها.

وتساءلت حسين في حديثها إلى "المونيتور" عن الخطّة التي ستعمل بها هذه الوزارة، لافتة إلى أنّه "حتّى وإن بذلت الوزارة جهوداً واضحة للوصول إلى النساء كافّة، يظلّ المجلس القوميّ للمرأة متفوّقاً في هذا الجانب، لأنّه يعمل من خلال 24 فرعاً على مستوى الجمهوريّة".

ويبذل المجلس القوميّ للمرأة جهداً واضحاً خلال الفترة الأخيرة، وتمثّل ذلك في إطلاق حملة إعلاميّة تحت عنوان "التاء المربوطة سرّ قوّتك" في حزيران/يونيو 2016، بالشراكة مع صندوق الأمم المتّحدة للسكّان وهيئة الأمم المتّحدة للمرأة وبرنامج الأمم المتّحدة الإنمائيّ وبدعم من هيئة المعونة السويدية، تهدف إلى تغيير السلوك المجتمعيّ تجاه قضايا العنف ضدّ المرأة والتمكين الاقتصاديّ والاجتماعيّ والسياسيّ للمرأة المصريّة.

كما أطلق المجلس في تشرين الأوّل/أكتوبر من العام ذاته حملة الـ"17 يوماً من النشاط لتمكين المرأة الريفيّة من أجل تنمية مجتمعاتها".

"استحداث وزارة لشؤون المرأة سيدفع أيّ فئة أخرى للمطالبة بإنشاء وزارة لها، وهو أمر مرفوض"... حسبما ذكرت عضو مجلس النوّاب مارجريت عازر، معتبرة أنّ المرأة لديها الآن تمييز إيجابيّ تمثّل في تخصيص نسبة مقاعد لها في البرلمان، وبمرور الوقت، سيصبح وضع المرأة طبيعيّاً من دون الحاجة إلى هذا التمييز.

واستدركت عازر، قائلة لـ"المونيتور": "تدعيم وضع المرأة لا يحتاج إلى وزارة، بل إلى السعي لتمكينها في كلّ المجالات وتفعيل مواد الدستور التي تضمن لها حقوقها، وتفعيل القوانين التي تساعد على تمكينها سياسيّاً واقتصاديّاً" .

ويأتي هذا الرأي متّسقاً مع تصريحات الرئيس السيسي خلال إحدى جلسات أعمال منتدى شباب العالم في 8 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، حيث أكّد فيها أنّ الإرادة السياسيّة وحدها لا تكفي لتمكين المرأة بل يجب تغيير الثقافة المجتمعيّة أيضاً، وأنّ الدولة ستسعى إلى إعداد برامج تأهيليّة لدعم وصول المرأة إلى مواقع اتّخاذ القرار.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : حقوق المرأة

هاجر حسني، صحفية مستقلة، حاصلة على بكالورويوس إعلام جامعة القاهرة 2013، وعملت كمحررة للشؤون السياسية في موقع مصراوي. على توتير: @HagarHosny

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept