مسلمون يعيدون ترميم كنيسة المهد ببيت لحم وتأهيلها

بين مدينتيّ الخليل والقدس، تقع مدينة بيت لحم، التي تحتضن إحدى أهمّ الكنائس وأقدمها في العالم.

al-monitor .

المواضيع

nativity church, christmas, christians in the middle east, christian church, pilgrimage, antiquities, bethlehem

ديس 22, 2017

بيت لحم- الضفّة الغربيّة- بين مدينتيّ الخليل والقدس، تقع مدينة بيت لحم، التي تحتضن إحدى أهمّ الكنائس وأقدمها في العالم.

أدرجت منظّمة الأمم المتّحدة للتربية والثقافة والعلوم "اليونسكو" كنيسة المهد وطريق الحجّاج ببيت لحم في قائمة التراث العالميّ خلال عام2012 في سان بطرسبورغ، وجاء ترميم الكنيسة للحفاظ على التراث الفلسطينيّ والعالميّ واحترام حقوق الطوائف المسيحيّة الـ3 في فلسطين، والتي تدير كنيسة المهد في بيت لحم.

وكنيسة المهد، التي تمّ بناؤها في القرن الرابع الميلاديّ على يدّ الإمبراطور الرومانيّ قسطنطين الأوّل فوق المغارة التي يعتقد أنّها المكان الذي أنجبت فيه مريم العذراء الطفل يسوع، لتصبح الكنيسة مقصداً دينيّاً وسياحيّاً ومزاراً للحجّاج الذين يقومون بزيارتها من شتّى أنحاء العالم، باعتبارها المكان الأكثر قدسيّة في العالم وبداية الديانة المسيحيّة، حيث تضمّ الكنيسة الطوائف المسيحيّة الثلاث، وهي: الأرمن، الروم الأرثوذكس والكاثوليك. ويتزيّن صحن الكنيسة وأرضيّتها وجدرانها الداخليّة بالرخام والفسيفساء الجميلة، إضافة إلى النجمة الفضيّة اللون حيث نقشت عليها عبارة باللغة اللاتينيّة تقول: "هنا ولد الطفل يسوع من السيّدة العذراء".

وتعاني كنيسة المهد من تصدّعات كبيرة أصابت جدرانها الداخليّة وسقفها المصنوع من الرصاص وأرضيّتها المرصّعة بالفسيفساء وبعض المنحوتات الخشبيّة القديمة التي تأثّرت بالعوامل الطبيعيّة، نتيجة دخول مياه الأمطار عليها، الأمر الذي تسبّب بتلفها. وقد أدّى ذلك إلى قيام مسلمين في داخل المدينة وخارجها بالتبرّع والمشاركة في ترميمها وتأهيلها، وهي تعدّ من أهمّ الكنائس المسيحيّة في العالم بعد القبر المقدّس.

في هذا السياق، قال الأمين العام للهيئة الإسلاميّة - المسيحيّة في القدس حنّا عيسى: "إنّ كنيسة المهد تعرّضت للتدمير إبان ثورة السامريّين ضدّ البيزنطيّين سنة 528م، ثمّ تمّت إعادة بنائها وتشييدها سنة 535، إلاّ أنّ عمليّة الترميم والتأهيل الأخيرة للكنيسة هي الأكبر منذ 650 عاماً".

وأشار في حديث لـ"المونيتور" إلى "قيام دول عربيّة وإسلاميّة وأوروبيّة وشخصيّات فلسطينيّة من رجال الأعمال في داخل الوطن وخارجه، إضافة إلى السلطة الوطنيّة الفلسطينيّة وعدداً من البنوك الفلسطينية, ومجموعة الاتصالات الفلسطينية, ووكالة التعاون الدولية التركية وغيرها ،بتقديم الدعم الماليّ اللاّزم والتبرّع لترميم كنيسة المهد، في مشهد يعبّر عن التعايش الدينيّ والسلميّ بين المسلمين والمسيحيّين في فلسطين والعالم، وعن المصير المشترك الذي يجمع الطرفين".

وقال عيسي: "أنهّ جري التوقيع بين شركة بياتشينتي الايطالية واللجنة الرئاسية المكلفة بترميم كنيسة المهد في آب/ أغسطس عام 2013م للعمل على ترميم الكنيسة بشكل كامل لإعادة إحيائها من جديد، حيث تمّ إنجاز أكثر من 70 في المئة من أعمال التأهيل داخلها حتى العام الحالي 2017م ، وتمّ خلالها تزويد الكنيسة بنظام هندسيّ متطوّر لحمايتها من أيّ أضرار تنجم عن أيّ زلزال قد يصيب المدينة أو المنطقة لبقاء هذا الإرث التاريخيّ مقصداً سياحيّاً ودينيّاً للمسلمين والمسيحيّين على حدّ سواء".

وبين أن "الشركة الايطالية قامت بترميم سقف الكنيسة المصنوع من الخشب والذي بدي عليه التلف والتآكل ويقع تحت طبقة الرصاص, وترميم معظم اللوحات الفسيفسائية الموجودة علي جدران وأرضية صحن الكنيسة, وتركيب أكثر من 40 نافذة جديدة للكنيسة تسمح بدخول الاضاءة من خلالها, وترميم الباب الخشبي الرئيس للكنيسة والأبواب الحديدية الأربعة والتي تقع بداخل الكنيسة, والعمل جاري لاستكمال ترميم الأعمدة الرخامية والتي يبلغ عددها 50 عموداً, وذلك للحفاظ على مكانة الكنيسة التاريخية والدينية.

وأكد "أن تكلفة ما تم ترميمه بالكنيسة لحتي الآن بلغ أكثر من 12 مليون دولار, وهي بحاجة للمزيد من التبرعات لاستكمال أعمال الترميم بداخلها, والتي تعرضت لتلف كبير نتيجة لعوامل عدة من بينها ما تعرضت له الكنيسة من تصدعات واطلاق نار مباشر أثناء الاجتياح الاسرائيلي لمدن الضفة الغربية عام 2002" .

ودعا حنّا عيسى إلى "أن تبقى كنيسة المهد كنزاً ومنارة للحجّاج من مختلف الأديان، وأن تحظى باهتمام المؤسّسات والمنظّمات الدوليّة والإقليميّة باعتبارها إحدى أهمّ وأقدم 3 كنائس في فلسطين، وهي كنيسة القيامة التي شهدت قيامة المسيح يسوع من بين الأموات، وكنيسة البشارة التي بشّرت مريم العذراء فيها بحملها بالسيّد المسيح".

وحثّ "المسيحيّون والمسلمون حول العالم على الذهاب إلى مدينة بيت لحم، خصوصاً مع اقتراب أعياد الميلاد ومشاهدة إنارة شجرة الميلاد، التي تعدّ من أجمل أشجار الميلاد في العالم، والتوجّه لزيارة الأماكن الأثريّة والمعالم الدينيّة في المدينة والصلاة فيها لكي يعمّ السلام والمحبّة في الأراضي المقدّسة".

ولفت عيسى إلى "أنّ عدد المسيحيّين في الأراضي الفلسطينيّة بلغ 45 ألف مسيحيّ موزّعين في الضفّة الغربيّة وقطاع غزّة والقدس الشرقيّة".

وقال عميد المعاهد الأزهريّة الدينيّة في فلسطين عماد حمتو لـ"المونيتور": "إنّ الإسلام أمر المسلمين بالمحافظة على دور العبادة وحرّم المساس بالأماكن المقدّسة للمسيحيّين والمسلمين، وذلك لخلق نوع من الاحترام المتبادل وتعزيز مشاعر الوحدة الوطنيّة والتسامح والمحبّة من خلال إظهار عمق العلاقة في ما بينهم، وخير شاهد على ذلك مساعدة المسلمين للمسيحيّين في بناء الكنائس ودور العبادة كالمشاركة ببناء وترميم كنيسة المهد للدليل على أنّ المسلمين يبنون ولا يهدمون".

وأكّد عماد حمتو "احتضان الكنيسة للمسلمين خلال الحرب الإسرائيليّة الأخيرة على قطاع غزّة صيف عام 2014، حيث فتحت أبوابها لهم، بعد أن لجأوا إليها هرباً من القصف الإسرائيليّ على حيّ الشجاعيّة في شرق مدينة غزّة بعد أن تعرّضت بيوتهم وممتلكاتهم إلى التدمير، للحفاظ على أرواحهم وأنفسهم، وقامت بتوفير الخدمات اللاّزمة لهم من دون تفرقة بين الأديان".

وتعرّضت كنيسة المهد في عام 2002 إلى حصار مشدّد خلال الاجتياح الإسرائيليّ للضفّة الغربيّة في العمليّة العسكريّة التي أطلق عليها اسم "السور الواقي"، والتي قامت بها إسرائيل لوقف العمليّات المسلّحة داخل مدنها، وبقيت الكنيسة محاصرة 40 يوماً، وانتهت العمليّة بمقتل 8 أشخاص من المقاتلين الفلسطينيّين وخدمة كنيسة المهد وإبعاد العشرات منهم إلى قطاع غزّة وبعض الدول الأوروبيّة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو

المزيد من نبض فلسطين

al-monitor
نزع سلاح "حماس" على رأس أهداف صفقة القرن
عدنان أبو عامر | غزّة | فبر 14, 2020
al-monitor
عبّاس يطرح على مجلس الأمن مبادرة مضادّة لصفقة القرن
أحمد ملحم | دونالد ترامب | فبر 14, 2020
al-monitor
جدار مصريّ جديد على الحدود مع غزّة لمنع تسلّل المتشدّدين
رشا أبو جلال | سيناء | فبر 14, 2020
al-monitor
الفلسطينيّة ناديا حبش حوّلت العمارة إلى نضال وطنيّ
عزيزة نوفل | التراث الثقافي | فبر 13, 2020