ينقسم الأكراد حول الجهة الملامة على خسارة كركوك

p
بقلم
بإختصار
يشكّل استرداد القوات العراقية كركوك بعد إجراء الاستفتاء على الاستقلال صفعة قويّة لأكراد إيران وسوريا وتركيا.

لقد استعادت القوات العراقية كركوك في تشرين الأول/أكتوبر، وقد كان لذلك ارتدادات في كل أنحاء إقليم كردستان العراق. فتمّ تنظيم احتجاجات في أربيل، بما في ذلك في القنصلية الأمريكية. كما توجّه الأكراد إلى وسائل التواصل الاجتماعي للبكاء على الانتصار العراقي وانتقاد البلد والحشد الشعبي وسياسيّ حكومة إقليم كردستان وإيران وتركيا. كما وصلت الأصداء إلى المجتمعات الكرديّة المتواجدة في أماكن أخرى من الشرق الأوسط.

وفي حديث مع موقع "المونيتور" حول كركوك، قال العضو في الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني، لبورز روينتان، "لقد كان ذلك محزنًا لي، بصفتي كرديًّا". "نزل الأكراد الإيرانيون إلى الشارع للتعبير عن سعادتهم بعد إجراء الاستفتاء".

تأيّد الجماعات الكردية في الشرق الأوسط الاستفتاء على استقلال كردستان، وذلك على الرغم من الخلافات الأيديولوجيّة والنتائج المترتّبة على الإقليم بعد الاستفتاء. الاّ أنهم يختلفون بشدّة حول الجهة المسؤولة عن خسارة كركوك.

أضاف روينتان إن إيران هي الملامة عما حدث فى كركوك وأنه يجب على الرئيس السابق لاقليم كردستان العراق مسعود بارزانى أن يستمرّ في لعب دور قيادي في الحزب. كما رأى إن استراتيجية الأحزاب الكردية في إيران لن تتبدّل في أعقاب التطوّرات في العراق. وأشار إلى "أن الاستقلال ليس مطلبًا للأكراد في إيران في الوقت الحاضر". "لم تستجب الحكومات المركزية قط إلى أي من المطالب الكردية. الاّ أننا وبهدف خلق ديمقراطية ومجتمع ذات قيم عالمية تحترم الحقوق الكردية، علينا أن نطالب بالاستقلال".

أدان الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني في بيان صحفي الأعمال العسكرية العراقية في كردستان العراق، كما حذّر إيران من شنّ أي اعتداء على مواقعه ومواقع حزب العصبة الثورية لكادحي كردستان الإيرانية (الكومله).

الاّ أن آخرين يحمّلون بارزاني وحكومة إقليم كردستان المسؤوليّة. ففي حديث مع "المونيتور"، قال الكاتب نور الدين عمر، وهو من مؤيّدي حزب الاتحاد الديمقراطي في سوريا، "لقد أُجري [الاستفتاء] في غياب أي توافق بين القوى السياسية الكردية جميعها". وأضاف، "لقد شكلّ ذلك وسيلة تُدَعّم من خلالها سلطة الرئيس [بارزاني] المتضعضعة ولاظهاره على أنه زعيم وطني للشعب الكردي".

يرى عمر أن حكومة إقليم كردستان نفسها هي الملامة على الإجراءات التي تمّ اتخاذها ضد حكومة إقليم كردستان، بما في ذلك تعليق الرحلات الجوية الدولية وخسارة الأراضي. وقال، "يكمن الخطأ الفادح الذي ارتكبه زعماء كردستان العراق في الانسحاب من كركوك من دون أي مقاومة". "لم أكن مع الحرب، الاّ أن التحذيرات الأمريكية لا بدّ أن تُأخذ على محمل الجد. (...) أقلّه، كان يجب على قيادييّ الحزب الديمقراطي الكردستاني وحزب الاتحاد الوطني الكردستاني أن يقدّموا استقالتهم".

الاّ أن الاستفتاء بالنسبة لعمر أمر شرعيّ.

يرى أردلان عثمان، وهو قائد في منظّمة أوروبا التابعة لتيّار المستقبل الكردي في سوريا، أن الاتحاد الوطني الكردستاني هو المسؤول عمّا حصل في كركوك، شأنه شأن الكثيرين في الحزب الديمقراطي الكردستاني. وقال لـ "المونيتور"، "إن بعض الأفراد في الاتحاد الوطني الكردستاني، إضافة إلى أسرة طالباني، الذين باعوا أنفسهم إلى قاسم سليماني، هم من يتحملون مسؤولية هذه الجريمة البشعة"، في اشارة الى القائد العسكري الايراني المعروف.

ويُتّهم الاتحاد الوطني الكردستاني بالاتفاق مع العراق لسحب القوات الكردية من كركوك، الاّ أن بافيل طالباني، أحد قيادي الحزب، قد أعلن إن الانسحاب جاء بعد أن كانت الهزيمة وشيكة.

إلاّ أنه وبنظر عثمان، إن حكومة إقليم كردستان هي المُلامة. قال، "لم يتمكنوا حتى الآن من تحويل البيشمركة إلى قوة وطنية، وانّما لا تزال قوة تابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني". وأضاف "إن النظام ومؤسساته بحاجة إلى تغيير، فهي تعاني من الفساد والهيمنة والدكتاتورية".

وقال عثمان إنه بعد ما حصل مع حكومة إقليم كردستان سيستمرّ تيّار المستقبل الكردي والمجموعات الكردية الأخرى في سوريا في دعم الفيدرالية، وانّما ليس الاستقلال التام.

ان تيّار المستقبل الكردي جزء من المجلس الوطني الكردي الذي يدعمه بارزاني. وقد حالت وحدات حماية الشعب، التي تسعى إلى أن تكون القوة العسكرية الكردية الوحيدة في البلد، دون انضمام جناحهم العسكري، أي قوات بيشمركة روج افا، إلى القتال في سوريا. وبدلًا من ذلك، شاركت قوات بيشمركة روج افا في القتال إلى جانب البيشمركة في العراق ضد تنظيم الدولة الإسلامية (داعش).

قال أحد أفراد الجماعة الجنرال منير هافيركي إنه خلال القتال بين قوات بيشمركة روج افا والقوات العراقية في نينوى بعد معركة كركوك، رفضت بيشمركة روج افا الانسحاب من منطقة زمّار في بادء الأمرعندما انسحبت القوات الكردية. الاّ أنها غادرت المنطقة في نهاية المطاف، وقد أظهرت المعركة صمود بعض الجماعات الكردية في وجه خسائر حكومة إقليم كوردستان.

وفي تركيا، تسببت الإجراءات التي اتخذتها الحكومة وإيران والعراق ضد حكومة إقليم كردستان بعد الاستفتاء بإحزان المجتمع الكردي. وبحسب وسائل الإعلام، قال عمدة ديار بكر السابق والنائب عن حزب الشعوب الديموقراطي عثمان بيدمير خلال المعركة "إن دعم كركوك هو دعم لكرامة الشعب الكردي وكردستان".

وقالت الحكومة العراقية إن أفرادًا من حزب العمّال الكردستاني، وهو جماعة تركية مقاتلة معارضة لبارزاني، كانوا يقاتلون في كركوك إلى جانب البيشمركة في كركوك.

بعد إجراء الاستفتاء، بات الحكم الذاتي الذي تتمتع به حكومة إقليم كردستان منذ عهد صدام حسين والغزو الأمريكي معرضًا للخطر. قال بلال وهاب، وهو زميل في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، لـ "المونيتور" إنه " لن يكون هناك أي فرصة لتحقيق الاستقلال في حال أعاد العراق الوضع الى ما كان عليه سابقًا [حدود الـ 2003]. وفي حال تمكنت حكومة إقليم كردستان من الصمود، يمكن عندها أن تبدأ من جديد في إعادة البناء والاستثمار في المؤسسات التي تضمن الحكم الرشيد والاقتصاديات المرنة، بانتظار الفرصة التالية".

وبحسب وهّاب، قد يترك الاستفتاء آثارًا على الأكراد في إيران وسوريا وتركيا. قال "إنّ الشراسة التي حجّمت فيها القوات العراقية حكومة اقليم كردستان، إضافة الى الدعم المطلق من قبل إيران وتركيا، يبعثان برسالة ليس فقط للأكراد في العراق، وانّما أيضًا إلى جميع الأكراد في الشرق الاوسط".

أظهرت محاولة استقلال إقليم كردستان نقاط الضعف السياسية والعسكرية في الإقليم ذات الحكم الذاتي، اضافة إلى الانقسامات السياسية الداخلية. كما بيّنت أن الدول التي يعيش فيها الأكراد ثابتة في معارضها لقيام دولة كرديّة. وفي الوقت عينه، لم توقف الهزائم الكردية الحراك الكردي في الشرق الأوسط ومناطق الشتات.

وقال ناجمان سندي، وهو ناشط كردي في النرويج وتنحدر أصوله من مدينة زاخو في العراق، لـ "المونيتور"، "لقد تحدّث الجميع عن عدم تمكّنهم من الأكل والنوم لأيام بعد ما حصل في كركوك". ينظّم سندي مظاهرات خارج السفارات ومع الأحزاب السياسية النرويجية في أوسلو. "نحن نبذل كل ما في وسعنا هنا. إن الاستسلام مرفوض".

ساهم محمد عبد الستار إبراهيم في إعداد هذا التقرير.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : iranian kurds, kirkuk, independence referendum, massoud barzani, krg, kurdistan region, kurds

Adam Lucente is a freelance journalist. He has worked in Iraq, Jordan, Tunisia and other countries across the Middle East. On Twitter: @Adam_Lucente

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept