نبض سوريا

إضراب عام في مدينة منبج بريف حلب الشرقيّ

p
بقلم
بإختصار
"قسد" تفرض التجنيد الإجباريّ في مدينة منبج - شرق حلب، وإضراب عام في المدينة رفضاً للقرار، تبعته حملة اعتقالات واسعة، وسخط شعبيّ أجبرها على التراجع عن قرار التجنيد الإجباريّ، وسط شكوك من أبناء مدينة منبج.

حلب - شهدت مدينة منبج الواقعة في ريف حلب الشرقيّ والخاضعة لسيطرة قوّات سوريا الديمقراطيّة "قسد" المدعومة من قوّات التحالف الدوليّ بقيادة الولايات المتّحدة الأميركيّة، إضراباً عامّاً لأهاليها في 5 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، تمثّل بإغلاق كلّ المحال التجاريّة والتزام المدنيّين بالبقاء في منازلهم، احتجاجاً على قرار أصدره المجلس التشريعيّ التابع لقوّات سوريا الديمقراطيّة في 2 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، وقضى بفرض التجنيد الإجباريّ على أبناء مدينة منبج.

وجاء الإضراب العام، الذي مارسه أبناء مدينة منبج، استجابة لدعوات المكتب العسكريّ في مدينة منبج وريفها التابع للجيش السوريّ الحرّ، والمجلس العسكريّ لمدينة جرابلس وريفها التابع للجيش السوريّ الحرّ أيضاً، من خلال بيانات أصدرها الطرفان في 3 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، دعوا فيها الأهالي في مدينة منبج إلى الوقوف في وجه مشروع التجنيد الإجباريّ، الذي تمّ فرضه من قبل قوّات سوريا الديمقراطيّة، وأعلنا من خلال البيانات تضامنهما الكامل مع أهالي مدينة منبج، في حين سبقت الإضراب مظاهرات في مدينة منبج والمناطق المحيطة بها، احتجاجاً على قرار التجنيد الإجباريّ، وهدّد فيها المتظاهرون بأنّ المظاهرات ستتّخذ طابعاً آخر في حال عدم الاستجابة للمطالب.

وفي هذا السياق، قال أبو أسامة من أبناء مدينة منبج، وهو أحد المشاركين في الإضراب لـ"المونيتور": "لن يستطيع أحد أن يفرض علينا ما لا نقبل به. نحن في منبج أضربنا ضدّ النظام السوريّ سابقاً وضدّ تنظيم الدولة الإسلاميّة حين كانت تسيطر على منبج. والآن، نقوم بإضراب ضدّ قسد بسبب القرارات التي ستجبر أبناء مدينة منبج على القتال في صفوفها. قوّات سوريا الديمقراطيّة تحارب أيضاً الجيش السوريّ الحرّ، وهناك الكثير من أبنائنا وأقاربنا ومعارفنا في صفوفه، ونحن لن نرضى بأن يوجّه أحد منّا بندقيّته في وجه من خرج أساساً للدفاع عن الشعب السوريّ وتحريره من العبوديّة التي كانت تمارسها قوّات النظام بحقّه. لقد قدّمنا الكثير من الدماء في سبيل الحريّة والكرامة، ولن نرجع خطوة إلى الوراء".

لاقى إضراب أبناء مدينة منبج ضدّ قرار التجنيد الإجباريّ الذي أصدرته بحقّهم قوّات سوريا الديمقراطيّة، تعاطفاً من القرى والمدن الأخرى في ريف مدينة حلب، إذ أقيمت مظاهرات في مدينة جرابلس بريف حلب الشرقيّ ومدينة إعزاز بريف حلب الشماليّ. وكذلك، كانت هناك وقفة لناشطين في مدينة الأتارب بريف حلب الغربيّ بـ5 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، عبّر فيها المتظاهرون عن دعمهم وتضامنهم مع مطالب أهالي مدينة منبج، ورفعوا لافتات مندّدة ومستنكرة لقرار التجنيد الإجباريّ الذي فرضته قوّات سوريا الديمقراطيّة، في حين شهدت مدينة منبج صباح الإثنين في 6 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري حملة اعتقالات واسعة نفّذتها قوّات سوريا الديمقراطيّة "قسد" طالت قرابة 100 شخص تتراوح أعمارهم بين 18 و30 عاماً، بعد نصب قوّات "قسد" حواجز عسكريّة على مداخل المدينة ومخارجها.

وفي هذا السياق، قال أبو محمّد، وهو ناشط يعمل في مجال حقوق الإنسان، رفض الكشف عن اسمه لأسباب أمنيّة، لـ"المونيتور": "أجبرت قوّات سوريا الديمقراطيّة في صباح اليوم الثاني من الإضراب الأهالي على فتح المحال التجاريّة من خلال كسر أقفالها، الأمر الذي أجبرهم على الخروج من منازلهم خوفاً على ممتلكاتهم، وأدّى أيضاً إلى اعتقال العشرات من أبناء مدينة منبج على حواجز تمّ نصبها مسبقاً على مداخل المدينة ومخارجها. كما تسبّب بحالة احتقان كبيرة في منبج".

أضاف: "كانت هناك دعوات لعصيان مدنيّ عام داخل مدينة منبج بسبب حملة الاعتقالات التي شنّتها قسد، ولكن في نهاية اليوم تمّ الإفراج عن عدد كبير من المعتقلين، وبقي في سجون قسد الأشخاص القائمون على الإضراب، وهم 15 شخصاً ما زالوا معتقلين حتّى اللحظة، وما زالت أيضاً الدعوات قائمة من أجل الإفراج عنهم".

من جهتها، أصدرت قوّات سوريا الديمقراطيّة "قسد" الإثنين في 6 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري بياناً أعلنت فيه وقف العمل بقرار فرض التجنيد الإجباريّ على أبناء مدينة منبج، وفتح بدلاً منه باب التطوّع للالتحاق بـ"جيش الدفاع الذاتيّ" ضمن مدينة منبج وريفها لحمايتها من خلايا تنظيم "داعش" ومليشيات النظام السوريّ.

رغم قرار "قسد" إلغاء قانون التجنيد الإجباريّ، ما زالت تسود حالة من عدم الثقة بين أبناء مدينة منبج حيال التنظيم. وفي ذلك، قال أبو محمّد لـ"المونيتور": "بالفعل، ألغت قسد قانون التجنيد الإجباريّ، ولكن تسود حالة من عدم الارتياح بين أبناء مدينة منبج، إذ ما زال القائمون على الإضراب حتّى الآن قيد الاعتقال، وفقد الناس ثقتهم بالقرارات التي تصدرها قوّات سوريا الديمقراطيّة، ونحن نأمل أن يكون القرار بإلغاء قانون التجنيد الإجباريّ حقيقيّاً، وليس فقط بسبب الضغوط التي مارسها أبناء مدينة منبج".

وتخضع مدينة منبج الواقعة في ريف حلب الشرقيّ لسيطرة قوّات سوريا الديمقراطيّة، بعد معارك عنيفة خاضتها ضدّ تنظيم الدولة الإسلاميّة "داعش"، الذي كان يسيطر على منبج في آب/أغسطس من العام المنصرم، وتفرض "قسد" قراراتها على كلّ المناطق التي تسيطر عليها في الشمال السوريّ.

وجد في : strike, conscription, protests, aleppo, manbij, free syrian army, is, sdf
x

Cookies help us deliver our services. By using them you accept our use of cookies. Learn more... X