بعد تسلّم السلطة الفلسطينيّة معابر قطاع غزّة... هل سيتوقّف العمل بنظام GRM؟

بعد تسلّم السلطة الفلسطينيّة معابر قطاع غزّة، تحاول السطور التالية التعرّف على آليّة إدخال موادّ إعادة الإعمار، وما إذا كان سيتوقّف العمل بنظام GRM، وعلى المكاسب التي سيحقّقها قطاع المقاولات في غزّة بعد إلغاء العمل بهذه الآليّة.

al-monitor .

نوف 13, 2017

مدينة غزّة، قطاع غزة — تسلّمت السلطة الفلسطينيّة معابر قطاع غزّة من حركة حماس في الأوّل من هذا الشهر، ضمن اتّفاق المصالحة الفلسطينيّة الذي أبرم في القاهرة في 12 تشرين الأوّل/أكتوبر، فيما أعلنت السلطة الفلسطينيّة في أوّل قراراتها فور استلامها معبر رفح البرّيّ على الحدود المصريّة إلغاء فرض الضرائب على السلع الواردة إلى قطاع غزّة.

وأعاد تسلّم السلطة الفلسطينيّة معابر غزّة قضيّة تقييد إسرائيل لدخول مواد البناء إلى قطاع غزّة "آليّة إعادة الإعمار" المعروفة اختصاراً بنظام GRM والتي بدأ العمل بها منذ الحرب الإسرائيليّة الأخيرة على قطاع غزّة في صيف 2014.

آليّة إعادة الإعمار GRM هي عبارة عن اتّفاق توصّلت إليه الأمم المتّحدة في 16 أيلول/سبتمبر 2014 بين السلطة الفلسطينيّة وإسرائيل بإشراف أمميّ، ينصّ على تسهيل مرور مواد البناء من إسرائيل إلى غزّة من خلال إنشاء خطّ تواصل مباشر بين وحدة تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيليّة والسلطة الفلسطينيّة، في حين تؤدّي الأمم المتّحدة دور الوسيط بين الطرفين.

تقوم هذه الآلية بعد قيام المتضرر بتقديم كشف يضم جميع مستلزماته الخاصة بإعادة الإعمار التي تخصه لوزارة الأشغال التابعة لحكومة الوفاق من خلال لجنة شكلتها الوزارة لهذا الغرض، بعد ذلك تقوم الأمم المتحدة بالإشراف والمتابعة على تسليم السلطات الإسرائيلية للمواد اللازمة للإعمار للمتضرر، ولكن الإشكالية في هذا النظام تكمن في رفض الجانب الإسرائيلي لإدخال كل المواد اللازمة لإعادة الإعمار تحت ذرائع كثيرة منها؛ أن بعض المواد قد تكون مزدوجة الإستخدام( تستفيد منها المقاومة الفلسطينية) إضافة إلى أن موافقة الجانب الإسرائيلي على إدخال المواد المذكورة تأخذ كثيرا من الوقت قد تصل في كثير من الأحيان إلى أكثر من 3 أشهر وهو ما يتسبب في ضعف نشاط المقاولين وتكبدهم لخسائر كبيرة، أما النقطة الأخيرة فهي أن كمية ما يتم إدخاله من مواد الإعمار ليست كافية نظرا لحجم الأضرار الكبيرة التي خلفتها الحرب.

من خلال آليّة إعادة إعمار غزّة، تمّ إنشاء نظام موسّع من عمليّات التفتيش والمراقبة للواردات الآتية إلى غزّة، أمّا الهدف من إنشاء هذا النظام فيتمثّل في أربع نقاط أساسيّة، وهي تمكين حكومة فلسطين من قيادة جهود إعادة الإعمار، تمكين القطاع الخاصّ في غزّة، طمأنة الجهات المانحة من أنّ استثماراتها في أعمال الإعمار في غزّة ستنفّذ من دون تأخير، ومعالجة المخاوف الأمنيّة الإسرائيليّة المتّصلة باستخدام مواد البناء وغيرها من المواد المزدوجة الاستخدام لمنع وصولها إلى المقاومة الفلسطينيّة.

وتطرح عودة السلطة الفلسطينيّة إلى إدارة قطاع غزّة في إطار اتّفاق المصالحة إعادة النظر في نظام GRM، لأنّ هذه الآليّة جاءت بناء على طلب إسرائيليّ من وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان في 12 تشرين الأوّل/أكتوبر 2014 للسيطرة على دخول مواد البناء إلى قطاع غزة كون قطاع غزّة خارج عن إدارة السلطة الفلسطينيّة والتي تسيطر عليه حركة حماس منذ 15 حزيران/يونيو 2007.

بدوره، قال وزير الأشغال العامّة والإسكان، وهو ممثّل الرئاسة الفلسطينيّة في متابعة تفاهمات المصالحة وتنفيذها، مفيد الحساينة لـ"المونيتور" إنّ "هناك اتّصالات تجري الآن بين السلطة الفلسطينيّة والجانب الإسرائيليّ لإعادة النظر في نظام GRM، وقد طالبناه في شكل رسميّ بأن يتمّ إلغاء هذا النظام بعد تسلّمنا معابر قطاع غزّة، وأرسلنا رسالة أخرى إلى الوفد الأوروبّيّ الذي يشرف على مراقبة المعابر الحدوديّة بأنّنا على استعداد تامّ في حكومة الوفاق الوطنيّ لمتابعة آليّات إعادة الإعمار ومراقبتها من خلال الجهات المختصّة في الحكومة ممثّلة في وازارات الاقتصاد والأشغال والماليّة من دون الحاجة إلى مراقبة الأمم المتّحدة".

وأضاف: "تلقّينا ردّاً إيجابيّاً من الحكومة الإسرائيلية في خصوص مطلبنا الخاصّ بوقف العمل بنظام GRM، وقد تعهّد لنا كممثّلين في حكومة الوفاق أن يتمّ إلغاؤه في بداية العام المقبل 2018، وخلال هذه الفترة الممتدّة من 1 تشرين الثاني/نوفمبر حتّى 31 كانون الأوّل/ديسمبر 2017، سيتمّ تشكيل لجان فنّيّة وقانونيّة من حكومة الوفاق واتّحاد المقاولين الفلسطينيّين لتقسيم حصص مواد الإعمار على المقاولين كجزء من مسؤوليّة الحكومة في تعويض القطاع الخاصّ عن الخسائر التي لحقت به خلال فترة العمل بنظام GRM".

أمّا مدير الإعلام في هيئة الشؤون المدنيّة الفلسطينيّة محمّد المقادمة، فقال لـ"المونيتور" إنّ "نظام GRM تمّ طرحه في الاجتماع الأخير الذي عقد بين وفد الحكومة الفلسطينيّ والجانب الإسرائيليّ الذي ترأسه وزير المالية الإسرائيلي موشيه كحلون في 30 تشرين الأوّل/أكتوبر الماضي، وقد أبدت حكومة الوفاق استعدادها لمتابعة ملفّ إعادة إعمار قطاع غزّة والإشراف عليه في شكل مباشر بشرط عدم وضع قيود على إدخال مواد إعادة الإعمار وعدم الحاجة إلى التنسيق مع الأمم المتّحدة".

بلغة الأرقام، بلغت كمّيّة ما تمّ إدخاله من مواد البناء ضمن نظام GRM 2.576 مليون طنّ منذ شهر أيلول/سبتمبر 2014 حتّى 6 تشرين الثاني/ نوفمبر ، أمّا عدد المشاريع الضخمة المسجّلة في هذا النظام فقد وصلت إلى 1276 مشروعاً. ويبلغ عدد المشاريع الفعّالة التي يجري توريد مستلزمات إعادة إعمارها 321 مشروعاً، أمّا متوسّط كمّيّة الإسمنت التي يتمّ توريدها يوميّاً منذ بدء العمل بهذه الآليّة فهو 1147 طنّاً يوميّاً، والمتوسّط اليوميّ لدخول الحديد المسلّح بلغ 179 طنّاً يوميّاً، أمّا مورّدو مواد الإعمار إلى قطاع غزّة ضمن هذا النظام فقد بلغ عددهم 101 مورّد، و259 مقاولاً، و30 مصنّعاً للباطون، و193 مصنّعاً للبلوك.

ولطالما كان وقف العمل بنظام GRM مطلباً للقطاع الخاصّ في غزة، لما يسبّبه من خسائر كبيرة لقطاع المقاولات، فبحسب بيان لاتّحاد المقاولين في 4 تشرين الأوّل/أكتوبر2016، تسبّبت هذه الآليّة في توقّف 240 مصنعاً للبلوك، وتوقّف أكثر من 70 مقاولاً عن العمل.

بدوره، قال رئيس اتّحاد المقاولين في غزّة علاء الأعرج لـ"المونيتور": "بعد تسلّم السلطة الفلسطينيّة معابر قطاع غزّة، عليها تنفيذ مطلبنا في اتّحاد المقاولين في أن توقف العمل بنظام GRM، وقد بعثنا هذه الرسالة إلى رئيس الوزراء رامي الحمد لله أثناء زيارته إلى غزّة في 2 تشرين الأوّل/أكتوبر الماضي، وهدّدناه باتّخاذ خطوات تصعيديّة في حال لم يتمّ وقف العمل بهذه الآليّة، ومن بين الخطوات التصعيديّة التي سنتّخذها في هذا الصدد وقف اتّحاد المقاولين التعاون مع حكومة الوفاق. ولأنّ هذه الآليّة تسبّبت في خسائر تقدّر بنحو 15 مليون دولار شهريّاً للمقاولين منذ بدء العمل بها، فإنّ على حكومة الوفاق أن توقف العمل بهذه الآليّة لمنع انهيار المقاولين إذا استمرّ العمل بها".

أمّا رئيس تحرير صحيفة الاقتصاديّة الصادرة من غزّة محمّد أبو جياب، فقال لـ"المونيتور" إنّ "نظام GRM كان أحد أسباب عرقلة عمليّة إعادة الإعمار، وهو السبب الرئيسيّ في إفلاس المقاولين نظراً لأنّه يتحكّم في التفاصيل الدقيقية لآليّة الإعمار ويستثني من يشاء من المقاولين، وقد أهدرت هذه الآليّة عشرات الملايين من الدولارات من أموال الدول المانحة لتشغيله والعمل به وفقا لنظام GRM فإن جزءا من الأموال التي تعهدت بها الدول المانحة في مؤتمر القاهرة في 12 تشرين الأول/ أكتوبر 2014 يتم صرفها على تشغيل نظام GRM من خلال شراء مستلزمات لمراقبة ومتابعة سير مواد إعادة الإعمار ، والتي كان يجدر بها أن تذهب إلى مساعدة الأسر المتضرّرة، لذلك فإنّ مساعي السلطة الفلسطينيّة لوقف العمل بهذه الآليّة ستكون سبباً في إنعاش قطاع المقاولات في غزّة، ممّا يعني النهوض وعودة القطاع الخاصّ في غزّة ككلّ إلى استعادة عافيته".

وأخيراً، ربّما تكون الأيّام المقبلة كفيلة لمعرفة الآليّة الجديدة لإدخال مواد إعادة الإعمار، وما إذا كان الجانب الإسرائيليّ سيفي بوعوده بإلغاء العمل بهذه الآليّة في بداية العام المقبل في ظلّ تعهّد حكومة التوافق بمتابعة آليّة إعمار غزّة ومراقبتها.

مقالات مميزة

إنهاء الانقسام ضرورة فلسطينيّة لمواجهة صفقة القرن
أحمد ملحم | المصالحة الفلسطينية | فبر 13, 2020
إيران تنشط بين الفلسطينيّين لمواجهة صفقة القرن
عدنان أبو عامر | القضية الفلسطينية | فبر 13, 2020
"فتح" و"حماس" تسعيان إلى مصالحة طال أمدها لمواجهة صفقة القرن
عدنان أبو عامر | المصالحة الفلسطينية | فبر 7, 2020
ما هي حقيقة الاتفاقيّة الاقتصاديّة لحكومة عبد المهدي مع الصين؟
عمر ستار | الصين في الشرق الأوسط | فبر 7, 2020
بعد مصر والأردن... هل يتدفّق الغاز الإسرائيليّ إلى الضفّة الغربيّة وقطاع غزّة؟
أحمد ملحم | النفط والغاز | ينا 31, 2020

بودكاست

فيديو

المزيد من نبض فلسطين

al-monitor
نزع سلاح "حماس" على رأس أهداف صفقة القرن
عدنان أبو عامر | غزّة | فبر 14, 2020
al-monitor
عبّاس يطرح على مجلس الأمن مبادرة مضادّة لصفقة القرن
أحمد ملحم | دونالد ترامب | فبر 14, 2020
al-monitor
جدار مصريّ جديد على الحدود مع غزّة لمنع تسلّل المتشدّدين
رشا أبو جلال | سيناء | فبر 14, 2020
al-monitor
الفلسطينيّة ناديا حبش حوّلت العمارة إلى نضال وطنيّ
عزيزة نوفل | التراث الثقافي | فبر 13, 2020