نبض فلسطين

لبناء منظومة استجابة إقليميّة... تمرين ضخم بين السلطة الفلسطينيّة والأردن وإسرائيل

p
بقلم
بإختصار
بتمويل من الاتّحاد الأوروبيّ، أجرت 6 دول، من بينها الأردن وإسرائيل والسلطة الفلسطينيّة، تمريناً واسعاً لمدّة يومين لمواجهة الحرائق الضخمة، بهدف بناء منظومة استجابة إقليميّة لمواجهة الكوارث التي قد تحدث على غرار ما شهدته إسرائيل من حرائق ضخمة امتدّت إلى الضفّة الغربيّة في عام 2016.

أثار تدريب مشترك برعاية الاتحاد الاوروبي جمع بين أجهزة الدفاع المدني الفلسطيني والاردني وأجهزة الدفاع المدني الإسرائيلي في 24 تشرين اول/اكتوبر في اسرائيل، وبمشاركة 3 دول اوروبية، أنتقادات في فلسطين وإدعاءات بالتطبيع مع أسرائيل.

وجاء هذا التدريب المشترك في وقت كان التنسيق الامني بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية لا يزال مجمداً نتيجة أحداث القدس في تموز/ يوليو. وفي 27 تشرين الأول/ أكتوبر تم استئناف هذا التنسيق بين الطرفين. 

وشارك أكثر من 400 شخص من المملكة الأردنيّة وإسرائيل والسلطة الفلسطينيّة وإسبانيا وإيطاليا وفرنسا على مدار يومين (24 و25 تشرين الأوّل/أكتوبر) في تمرين واسع النطاق تحت عنوان "حرائق الغابات في الشرق الأوسط (Middle East Forest Fires) بين مدينة الخليل في الضفّة الغربيّة وبئر السبع داخل الخطّ الأخضر تحت رعاية الاتّحاد الأوروبيّ بهدف رفع آليّات التعامل مع الكوارث الطبيعيّة.

وحاكى التمرين مواجهة حرائق ضخمة قد تتحوّل إلى كارثة إقليميّة، وكيفيّة التعاون بين طواقم الدفاع المدنيّ في تقديم المساعدات الإنسانيّة، بهدف تحسين الأداء وتبادل المعلومات في حالات الطوارئ بين دول الإقليم لإنقاذ الأرواح والحفاظ على الطبيعة، من دون أي فرق بين القوميّة.

ولكن لطالما شكّل التنسيق والتعاون المشترك بين أجهزة السلطة الفلسطينيّة ونظيراتها الإسرائيليّة انتقاد الأحزاب والمؤسّسات واللجان الشعبيّة الفلسطينيّة. ولم ينجو التدريب المشترك الاخير من هذا الانتقاد، اذ اعربت اللجنة الوطنية لمقاطعة اسرائيل (BDS) في بيان لها في 26 تشرين اول/اكتوبر عن ادانتها لمشاركة جهازي الدفاع المدني الفلسطيني والأردني في تمرين مشترك مع نظيرهما الإسرائيلي، معتبرة انه تدريب تطبيعي.

واضافت اللجنة "إن الادعاءات بأن ثمة إيجابيات أو فوائد من هذه المشاريع التطبيعية، تدحضها ما تقوم به دولة الاحتلال من توظيف لهذه الفعاليات التطبيعية في خدمة مشروعها الاحتلالي-الاستيطاني، والتي تشيع بأن إمكانية العلاقات الطبيعية بين دولة الاحتلال وشعبنا الخاضع للاحتلال هي إمكانيات فعلية ومتاحة بصرف النظر عن وجود الاحتلال."

وقال المنسق العام للجنة محمود نواجعة لـ"المونيتور" أن هذا التمرين المشترك يعد تطبيعا واضحا لانه ليس حدث طارئ، والدفاع المدني الفلسطيني ليس مجبرا على المشاركة فيه، كما ان مشاركته شجعت الأردن على المشاركة فيه.

غير أن مسؤول الإعلام والاتصال لدى المفوضية الأوروبية في القدس شادي عثمان لـ"المونيتور": إنّ التمرين المشترك، الذي جرى أخيراً، يندرج في إطار مشروع إقليميّ يرعاه الاتّحاد الأوروبيّ لمكافحة الحرائق والحفاظ على الطبيعة بين دول الإقليم، بعيداً عن اعتبارات الظروف السياسيّة".

أضاف: "في حال اندلاع حرائق ضخمة كالتي حدثت في اسرائيل في اي من الدول الثلاث فلسطين او الاردن او اسرائيل، فأنهن لن يستطعن مواجهتها بصورة منفردة وستكون كل دولة بحاجة للمساعدة من دول الجوار، كما حدث في حريق جبل الكرمل خلال عام 2010، وحرائق عام 2016 في إسرائيل، التي اضطرّت إلى طلب المساعدة من الدول المجاورة، ومن بينها السلطة الفلسطينيّة، لإخمادها .

وتابع: "هذا المشروع يركّز على تعزيز التنسيق في الكوارث، وهو ينسجم مع رؤية الاتّحاد الأوروبيّ في إحداث تغيير بالقضايا الإنسانيّة والكوارث الطبيعيّة، كالزلازل والبراكين والحرائق".

ويدعم الاتّحاد الأوروبيّ الدفاع المدنيّ الفلسطينيّ عبر برامج مساعدات بين حين وآخر، كان أبرزها برنامج بناء القدرات الذي تمّ على مرحلتين، شملت المرحلة الأولى تسليم 5 مركبات للاستجابة السريعة و9 مركبات للدعم الإداريّ و12 وحدة إضاءة متنقّلة و15 مولّداً كهربائيّاً متنقّلاً في حزيران/يونيو من عام 2015، بينما شملت المرحلة الثانية في 16 آذار/مارس 12 مركبة إطفاء وإنقاذ.

وقال مدير العلاقات العامّة والإعلام في الدفاع المدنيّ الفلسطينيّ نائل العزّة لـ"المونيتور": إنّ الدفاع المدنيّ الفلسطينيّ شارك في التمرين العمليّ بـ9 مركبات دفاع مدنيّ و40 عنصر إطفاء أجروا تمرينات مشتركة على إطفاء الحرائق في الغابات، إضافة إلى مشاركة 3 متخصّصين بالإنقاذ لتعزيز عمل بناء الفريق الوطنيّ للإنقاذ.

واعتبر نائل العزّة التمارين المشتركة تصبّ في المصلحة الفلسطينيّة، إذ قال لـ"المونيتور": من مصلحتنا كفلسطينيّين أن نشارك في هذه التمارين لأنّ هناك تواصلاً جغرافيّاً مع إسرائيل. وفي حال حدوث كوارث وحرائق في اسرائيل فإننا نتضرّر، ويجب أن تكون لدينا الخبرة في التعامل معها ومع المساعدات وفرق المساعدة الدوليّة، بحيث تكون فرق الإطفاء المختلفة على علم بالأدوار التي عليها القيام بها وطريقة العمل بشكل منتظم".

أضاف: إنّ المشروع يهدف إلى بناء منظومة استجابة إقليميّة للكوارث، فالسلطة وإسرائيل والأردن لا تستطيع مواجهة الكوارث بشكل منفرد. ولذلك، سعى المشروع إلى رفع مستوى الاستجابة في ظلّ التواصل الجغرافيّ، خصوصاً أنّ العمل الإنسانيّ يتغلّب على الحدود السياسيّة.

ويعدّ خطر حرائق الغابات، التصنيف الثاني من حيث الخطورة على سلّم المخاطر وأولويّات الدفاع المدنيّ الفلسطينيّ بعد الزلازل، وتسعى السلطة الفلسطينيّة إلى مواجهتها من خلال بناء فريق وطنيّ ونظام لإدارة مخاطر الكوارث والأزمات، حسب ما أكدّه العزّة، الذي قال أيضاً: "إنّ حرائق الغابات تندرج في التصنيف الثاني على سلّم المخاطر لدينا، لأنّ معظم المناطق الفلسطينيّة ذات تواصل جغرافيّ مع مناطق حرجيّة أو غابات ذات تنوّع بيئيّ، ونحن مسؤولون عن حمايتها، بينما تأتي في التصنيف الثالث الفيضانات والعواصف الثلجيّة والأمطار".

ويجري الدفاع المدنيّ الفلسطينيّ تدريبات مشتركة بصورة مستمرّة مع نظيره الإسرائيليّ لمواجهة حوادث السير، إذ قال العزّة: "لدينا تدريبات مشتركة مع الإسرائيليّين بصورة مستمرّة حول حوادث السير، وقد حدثت تدريبات خلال العامين الماضي والحاليّ".

أضاف العزّة: "إنّ التركيز على التعاون في مجال حوادث السير يعود إلى أنّ الفلسطينيّين والإسرائيليّين يستخدمون الطرق والمركبات نفسها ويواجهون المخاطر ذاتها. ولذلك، من غير الممكن العمل على التمييز والتحيّز لطرف ضدّ طرف أو دين ضدّ دين أو عرق ضدّ عرق، لأنّ عملنا يتعلّق بإنقاذ حياة الإنسان".

ويرفض الدفاع المدنيّ إجراء التدريبات المتعلّقة بحوادث السير داخل الضفّة الغربيّة إذ قال العزّة ان هناك قرار سياسي من الحكومة الفلسطينية بعدم اجراء التدريبات المشتركة في المستوطنات المقامة بالضفة الغربية او الشوارع الالتفافية التي تخدمها، كما ان التدريبات لم تجرى سابقا في الضفة الغربية لصعوبة ذلك من الناحية العملية، لذلك تجرى في مناطق داخل الخطّ الأخضر.

وقالت مصادر فلسطينية رفضت الكشف عن هويتها لـ"المونيتور"، ان هناك توجه لدى الدول الثلاث لبناء فريق اقليمي ومنظومة الاستجابة للكوارث والمخاطر التي قد تحدث في الدول الثلاث، واحد فصول هذا التوجه كان التدريب المشترك الذي جرى بين الدول الثلاث في 24 تشرين اول/اكتوبر.

واوضحت المصادر ان التمرين الذي جرى لن يكون الاخير، بل سيتبعه تمارين مشتركة في مجالات مختلفة، خلال الاسابيع والشهور المقبلة. "اذا ما شهدنا في الايام المقبلة كارثة طبيعية، فسيكون هناك تعاون وتنسيق ميداني بين الاطراف الثلاث" أضافت المصادر.

ورغم الانتقادات الموجّهة من حركة (BDS) وحملات المقاطعة لإسرائيل للدفاع المدنيّ الفلسطينيّ لمشاركته في تدريبات مع نظيره الإسرائيليّ، إلاّ أنّها لن تعرقل ذلك التعاون الذي كشف التمرين الأخير اتّساع حجمه ليس فقط لأهميّته للفلسطينيّين وفق ما قال الدفاع المدنيّ، وإنّما لأنّ الدفاع المدني جزء من الأجهزة الأمنيّة الفلسطينيّة التي تجري تنسيقاً أمنيّاً على كلّ المستويات مع إسرائيل بموجب الاتفاقيّات بينهما كاتفاقية اوسلو.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

أحمد ملحم صحفيٌ ومصورٌ فلسطيني مقيم في رام الله، ويعمل لحساب صحيفة الوطن وعدد من وسائل الاعلام العربية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept