نبض فلسطين

دول أوروبيّة تقطع تمويلها عن مؤسّسة نسويّة فلسطينيّة بتهمة التحريض

p
بقلم
بإختصار
قالت مؤسّسة "طاقم شؤون المرأة" المناصرة لحقوق المرأة الفلسطينيّة في بيان مكتوب بـ29 تشرين الأوّل/أكتوبر من عام 2017: إنّ سكرتاريا حقوق الإنسان والقانون الدوليّ الإنسانيّ، قرّرت كجهة أوروبيّة مانحة قطع تمويلها بشكل كامل عن المؤسّسة بتهمة تبنّي التحريض والعنف ضدّ إسرائيل. وتعود خلفيّة الحدث إلى مشاركة المؤسّسة في إنشاء مركز نسويّ ببلدة فلسطينيّة يحمل اسم الفلسطينيّة "دلال المغربيّ".

قالت مؤسّسة "طاقم شؤون المرأة" المناصرة لحقوق المرأة الفلسطينيّة في بيان مكتوب وزّعته على وسائل الإعلام المحليّة بـ29 تشرين الأوّل/أكتوبر من عام 2017: إنّ سكرتاريا حقوق الإنسان والقانون الدوليّ الإنسانيّ قرّرت كجهة أوروبيّة مانحة قطع تمويلها بشكل كامل عن المؤسّسة، بتهمة تبنّي التحريض والعنف ضدّ إسرائيل.

إنّ سكرتاريا حقوق الإنسان والقانون الدوليّ الإنسانيّ هي برنامج مشترك تدعمه 4 حكومات أوروبيّة، هي: الدنمارك، هولّندا، السويد وسويسرا، وخصّص لدعم المؤسّسات الأهليّة الفلسطينيّة والإسرائيلية على حد سواء، بهدف إحداث تغيير مجتمعيّ حقيقيّ ومستدام حول قضايا حقوق الإنسان.

وقالت رئيسة مجلس إدارة "طاقم شؤون المرأة" سامية بامية لـ"المونيتور": إنّ السكرتاريا قرّرت أخيراً قطع التمويل عن مؤسّستها بسبب حدث يعود إلى 15 أيّار/مايو من عام 2017، حين شاركت المؤسّسة في إنشاء مركز نسويّ للثقافة والمشاركة المجتمعيّة يخدم أهالي بلدة "برقة" الواقعة شمال غرب مدينة نابلس - شمال الضفّة الغربيّة، ويحمل اسم الفلسطينيّة "دلال المغربيّ". وقد انشئ هذا المركز على يد المجلس القروي لبلدة برقة، وبتمويل من الحكومة النرويجية عن طريق لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية، ولجنة وضع المرأة التابعة للأمم المتحدة والتي تدعم مشاركة المرأة الفلسطينية في الانتخابات.

ودلال المغربيّ حينما بلغت 20 عاماً قادت عمليّة خطف حافلة جنود في إسرائيل عام 1978، الأمر الذي أدّى إلى مقتل أكثر من 30 إسرائيليّاً، وقُتلت في العمليّة برفقة مقاومين آخرين. وشكّلت هذه العمليّة صدمة بالنّسبة إلى إسرائيل التي لا تزال تحتجز جثمانها حتّى اليوم.

أضافت سامية بامية: "طلبت السكرتاريا من طاقم شؤون المرأة موقفاً رافضاً لهذه التسمية. وعندما قرّرنا احترام خيار أهالي بلدة برقة بإطلاق هذا الاسم على مركزهم، اتّخذت السكرتاريا موقفنا كذريعة لوقف التمويل المستحقّ لمؤسّستنا، رغم أنّ المركز في البلدة المذكورة لم يتمّ إنشاؤه بتمويل من السكرتاريا".

أنشئت مؤسّسة "طاقم شؤون المرأة" النسويّة الأهليّة في عام 1992، ومقرّها الرئيسيّ في مدينة رام الله - وسط الضفّة الغربيّة، ولديها فرع آخر في قطاع غزّة، وتتبنّى تنفيذ العديد من المشاريع والبرامج الهادفة إلى تنمية المرأة الفلسطينيّة في الضفّة الغربيّة وقطاع غزّة مثل برامج: "المرأة والعمل"، "العنف ضدّ المرأة"، "المشاركة السياسيّة"، و"تمكين الأطر النسويّة"، وفقاً لما تحدّثت عنه لـ"المونيتور" المديرة العامّة لطاقم شؤون المرأة سريدا حسين، التي قالت أيضاً: إنّ قرار السكرتاريا قطع التمويل عن مؤسّستها سيؤثّر على أداء الطاقم في تحقيق أهداف كلّ هذه البرامج والمشاريع.

أضافت: "وقف التمويل سيؤثّر بشكل رئيسيّ على نحو 200 فرد يعملون لصالح المؤسّسة على تنفيذ المشاريع والبرامج التي تهدف إلى تطوير مهارات وقدرات نحو 2500 امرأة فلسطينيّة سنويّاً".

وبالنّسبة إلى بامية، فإنّ قطع السكرتاريا التمويل عن مؤسّستها، والذي يبلغ 160 ألف دولار سنويّاً، من شأنه أن يعطّل سير هذه المشاريع والبرامج، وأن يؤثّر على عمل مؤسّستها في تأدية رسالتها الهادفة إلى تطوير المجتمع النسويّ في كلّ جوانب الحياة، وقالت: "رغم هذا الضرر الناتج من وقف التمويل، إلاّ أنّنا لن نقبل بمقايضة مبادئنا ودورنا الوطنيّ والمجتمعيّ بالتمويل المشروط".

ورفضت بامية قرار وقف الدول الأعضاء في السكرتاريا تمويل مؤسّستها، رغم التزامها بحقوق الإنسان والقانون الدوليّ الإنسانيّ بسبب تخليد اسم مناضلة فلسطينيّة تعدّ رمزاً للمقاومة الفلسطينيّة ضدّ الاحتلال الإسرائيليّ من خلال إطلاق اسمها على مركز فلسطيني، وقالت: "في المقابل، تواصل إسرائيل احتلالها لأراضينا الفلسطينيّة، ولا تتّخذ هذه الدول موقفاً مشابهاً ضدّها".

واتّهمت بامية الحكومة الإسرائيليّة بشنّ حملة تحريضيّة ضدّ مؤسّستها وضدّ مركز "دلال المغربيّ" أيضاً، أدّت إلى وقف التمويل الأوروبيّ عن كليهما مستهجنة "تماشي" الدول المانحة مع هذه الحملة.

وكانت حكومة النرويج، وهي إحدى الجهات الداعمة لإنشاء المركز النسويّ في برقة، قد دانت في 28 أيّار/مايو من عام 2017 تسميته باسم دلال المغربيّ، وطالبت السلطة الفلسطينيّة بإزالة اسم بلادها عن المركز، وإرجاع الأموال التي مولّت بناءه، كما قررت الأمم المتحدة في الوقت ذاته سحب دعمها للمركز واعتبرت تسميته بهذا الاسم "تمجيداً للإرهاب"، فيما أشاد رئيس الحكومة الإسرائيليّة بنيامين نتنياهو في 29 أيّار/مايو من عام 2017 بالموقف النرويجيّ، وقال: إنّ بلاده مارست ضغوطاً على الدول المانحة، وستواصل القيام بذلك.

من جهتها، استهجنت وكيلة وزارة شؤون المرأة الفلسطينيّة أميرة هارون موقف سكرتاريا حقوق الإنسان والقانون الدوليّ الإنسانيّ بقطع التمويل عن "طاقم شؤون المرأة"، وعدّته "قراراً سياسيّاً يدعم إسرائيل في مواصلة احتلالها للأراضي الفلسطينيّة"، وقالت لـ"المونيتور": "إنّ المؤسّسات النسويّة العاملة في الأراضي الفلسطينيّة كلّها ومن دون استثناء تعمل وفق استراتيجيّات فلسطينيّة وطنيّة تدعم القضيّة الفلسطينيّة وتحافظ على تاريخ شعبنا النضاليّ".

أضافت: "لذا، إنّ أيّ تمويل خارجيّ لأيّ مؤسّسة فلسطينيّة يتعارض مع هذه الأهداف هو تمويل مرفوض".

وثمّنت في الوقت ذاته موقف "طاقم شؤون المرأة" الرافض للتمويل المشروط، وقالت: "الادعاء أنّ إحياء وتخليد أسماء مناضلينا من خلال إطلاقها على مراكزنا الفلسطينيّة ومياديننا وشوارعنا هو تحريض على العنف، هو ادعاء خاطئ وقلب للحقائق، فإسرائيل هي من تمارس تحريض الدول ضدنا، وتواصل قتل شعبنا من دون توقّف".

وعمّا إذا كان هناك أيّ دعم ستقدّمه الوزارة إلى مؤسّسة "طاقم شؤون المرأة" لمساعدتها على تخطّي الأزمة، قالت أميرة هارون: "إنّ الوزارة لا تقدّم دعماً ماليّاً إلى المؤسّسات النسويّة ومشاريعها، فمهمّتها هي تكوين مواقف دوليّة داعمة لهذه المؤسّسات، من خلال برامج المنح التنمويّة التي تقدّمها دول العالم المختلفة وتستهدف المجتمعات المتنامية".

وتأمل بامية من سكرتاريا حقوق الإنسان والقانون الدوليّ الإنسانيّ إعادة النظر في قرارها الذي اتّخذته ضدّ مؤسّسة "طاقم شؤون المرأة"، نظراً لحجم الضرر الذي سيطال النساء اللواتي يستفدن من مشاريع هذه المؤسّسة وبرامجها، والهادفة إلى تطوير مهاراتهنّ الحياتيّة وتمكينهنّ اقتصاديّاً وسياسيّاً ومجتمعيّاً.

ولم تفلح محاولات "المونيتور" بالتواصل مع ممثلي سكرتاريا حقوق الإنسان والقانون الدولي في الأراضي الفلسطينية للحديث عن القضية، في ظل عدم إصدارها أي بيان رسمي يحمل موقفها من قرار وقف تمويل طاقم شؤون المرأة.

أخيراً، قد يبدو للكثيرين أنه ليس من حق الفلسطينيين الشعور بالظلم حيال وقف الدول تمويل مؤسساتهم بسبب تسميتها بأسماء أشخاص نفذوا عمليات مسلحة ضد إسرائيل، ولكن من المؤكد أن هذا الشعور الفلسطيني ينبع من اعتقاد الفلسطينيين بأن هذه الدول لا تتبع السياسة نفسها ضد إسرائيل التي تمجد وتخلد أسماء العديد من الإسرائيليين المتهمين فلسطينياً بتنفيذ مجازر ضد فلسطينيين، مثل إطلاق اسم "أرئيل" على مستوطنة إسرائيلية شمال الضفة الغربية، تخليداً لرئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق أرئيل شارون الذي يتهمه الفلسطينيون بالوقوف خلف العديد من المجازر التي أدت لاستشهاد المئات منهم.

رشا أبو جلال كاتبة وصحافية مستقلة من غزة مختصة بالأخبار السياسية والقضايا الإنسانية والاجتماعية المرتبطة بالأحداث الراهنة.

x

Cookies help us deliver our services. By using them you accept our use of cookies. Learn more... X