نبض فلسطين

ما هو مستقبل المشاريع السياحيّة في غزّة بعد المصالحة الفلسطينيّة؟

p
بقلم
بإختصار
بعد تسلّم حكومة الوفاق الوطنيّ مهامها في غزّة ضمن اتّفاق المصالحة الفلسطينيّة، يأمل القطاع السياحيّ أن تساهم هذه المصالحة في تحسين أوضاعه الاقتصاديّة، في ظلّ وعود حكومة الوفاق الوطنيّ بمعالجة كلّ المشاكل وتطوير القطاع السياحيّ.

مدينة غزّة - مع وصول وفود حكومة الوفاق الوطنيّ إلى قطاع غزّة في 2 تشرين الأوّل/أكتوبر الماضي ضمن اتّفاق المصالحة بين حركتي حماس وفتح الموقّع في القاهرة في 12 من الشهر ذاته، يعلّق القطاع السياحيّ في قطاع غزّة آمالاً كبيرة على أن تساهم المصالحة الفلسطينيّة في إنعاش هذا القطاع الاقتصاديّ الذي تكبّد خلال سنوات الانقسام خسائر تقدّر بنحو 160 مليون دولار، بسبب ضعف النشاط السياحيّ في غزّة.

أكد وكيل وزارة السياحة في حكومة الوفاق الوطني، علي أبو سرور، في 31 من تشرين الأول/أكتوبر الماضي لموقع دنيا الوطن، أن وزارته ستعزز السياحة الداخلية بين قطاع غزة والضفة الغربية، وأضاف عقدنا لقاءات عديدة في قطاع غزة، والتقينا بجمعية مكاتب السياحة، وأيضًا جمعية الفنادق والمطاعم في قطاع غزة، وسنعمل على استراتيجية موحدة تشمل كافة الأراضي الفلسطينية، وهيكل الوزارة سواءً بالضفة أو غزة جسم واحد، وسنطور قطاع السياحة في البلاد.

وتزامنا مع تطورات المصالحة الفلسطينية افتتح رجل الأعمال الفلسطيني من مدينة غزة، نعيم زقوت، فندقا سياحيا جديدا أطلق عليه إسم "فندق القاهرة الدولي" في 15 من تشرين الثاني/ أكتوبر كتقدير للجهود المصرية في إتمام المصالحة الفلسطينية بين حركتي حماس وفتح، وكرسالة محبة لدولة مصر.

وتعتبر زيارة وفد حكومة الوفاق الوطني لغزة بمثابة أول زيارة لوفد يأتي لقطاع غزة منذ العام 2013، في حين وصل عددهم لـ480 شخصا، تم تخصيص فندقين سياحيين لاستقبالهم هم فندقي المشتل والروتس. الأمر الذي أعاد الأمل بإمكانية عودة النشاط السياحي في غزة بعد اتفاق المصالحة الفلسطيني.

قال رئيس الهيئة الفلسطينيّة للفنادق والمطاعم والخدمات السياحيّة في قطاع غزّة، صاحب مطعم أبو حصيرة السياحيّ صلاح أبو حصيرة لـ"المونيتور" إنّ "عدد المنشآت السياحيّة في غزّة والمسجّلة لدى الهيئة وصلت إلى 108 منشآت موزّعة كالتالي: 24 فندقاً سياحيّاً تضمّ 550 غرفة، 3 حدائق حيوانات، 4 مدن ملاهي، 6 منتجعات سياحيّة، 71 مطعم سياحيّاً". وأضاف أنّ عدد العاملين حاليّاً في القطاع السياحيّ يبلغ 6 آلاف عامل، وهو الحدّ الأدنى من عدد العمّال الذين يعملون في هذا المجال السياحيّ، وفي حال التشغيل الكامل للمنشآت السياحيّة، فإنّ عدد العاملين سيترواح بين 12 ألف و15 ألف عامل، أمّا قيمة الاستثمارات في المشاريع السياحيّة في غزّة فبلغت 150 مليون دولار.

ونقل موقع قناة الأقصى الفضائية في 28 شباط/ فبراير 2017 عن أحمد الجدبة ممثل وزارة الاقتصاد في غزة، أنّ مساهمة القطاع السياحيّ في الناتج المحلّيّ لقطاع غزّة، وصلت إلى 4% .

وأضاف أنّ "القطاع السياحيّ واجه خلال سنوات الانقسام الفلسطينيّ العديد من التحدّيات والمعيقات التي أثّرت على نشاطه منها الحروب الإسرائيليّة الثلاث على غزّة في أعوام 2008 و2012 و2014، التي تسبّبت في خسائر اقتصاديّة كبيرة في المنشآت السياحيّة، بسبب تدمير الحرب جزءاً كبيراً من المنشآت السياحيّة. فعلى سبيل المثال، تسبّبت حرب 2014 في خسائر مباشرة في القطاع السياحيّ بقيمة 6 ملايين دولار وخسائر غير مباشرة بقيمة 4 ملايين دولار، كما لم يتمّ تعويض أصحاب المنشآت السياحيّة خلال هذه الحروب الثلاث حتّى هذه اللحظة، وقد ساهم الحصار الإسرائيليّ في إغلاق معبري رفح وإيرز بمنع وصول السيّاح والوفود الأجنبيّة من الخارج لتنشيط الحركة السياحيّة من خلال استئجار الفنادق والمنتجعات السياحيّة، وتسبّبت عقوبات السلطة الفلسطينيّة في حقّ قطاع غزّة والتي من أهمّها إحالة موظّفي السلطة الفلسطينية للتقاعد المبكر (العاملين في القطاع العام)، في تراجع القدرة الشرائيّة لدى المواطنين، وهو الأمر الذي أثّر في شكل مباشر على تراجع دور السياحة الداخليّة بسبب وجود أولويّات أخرى للمعيشة".

وعلى الرغم من كلّ المعيقات والتحدّيات التي واجهت القطاع السياحيّ، إلّا أنّ السنوات الأخيرة شهدت افتتاح العديد من المنشآت السياحيّة والمصمّمة ضمن طراز عالميّ، كما هو الحال في فندق Blue Beach الذي يحاكي بتصميمه المنتجعات الأوروبّيّة.

من جانبها، قالت وزيرة السياحة والآثار في حكومة الوفاق الوطنيّ رولا معايعة لـ"اـلمونيتور" إنّ "قطاع السياحة في غزّة يحظى بأولويّة واهتمام كبير لدى حكومة الوفاق الوطنيّ من أجل النهوض به ومساعدته على استعادة عافيته". وأضافت: "وبحثنا خلال زيارتنا الأخيرة إلى غزّة في 3 تشرين الأوّل/أكتوبر الماضي مع ممثّلي الهيئات السياحيّة سبل تعزيز القطاع السياحيّ وتطويره، ووقفنا على المشاكل والعقبات كافّة التي واجهتهم خلال سنوات الانقسام الفلسطينيّ، وتعهّدنا لهم بحلّ هذه المشاكل والمعيقات في أقرب وقت ممكن من خلال وضع مجموعة من الخطط والبرامج التي ستطبّقها الوزارة في غزّة خلال الفترة المقبلة".

الحلول التي أعلنت عنها وزيرة السياحة للمونيتور تتلخص في الوقوف على مشاكل القطاع السياحي في غزة ومنها إيجاد تسوية لقضية تعويض المنشآت السياحية التي تضررت بفعل الحروب الإسرائيلية، والعمل على الترويج للقطاع السياحي من خلال وسائل الإعلام المختلفة.

وتابعت أنّ " يتمّ الإعداد لمجموعة من المواد الإعلاميّة والتلفزيونيّة للتعريف بأبرز المعالم السياحيّة التي تحتضنها غزّة، كما سيتمّ التطرّق إلى موضوع إمكان تسيير رحلات سياحيّة من الضفّة الغربيّة إلى قطاع غزّة، وبالعكس، لتنشيط السياحة الداخليّة بين شطري الوطن".

قالت الوزيرة: أن "هذه البرامج والخطط تم دراستها بشكل كامل وسيتم إقرارها والعمل على تنفيذها بعد تمكين حكومة الوفاق من أداء عملها بشكل كامل، وهي تنتظر قرارا من الرئيس الفلسطيني محمود عباس لتبدأ الوزارت التابعة لحكومة الوفاق الوطني بمارسة عملها بشكل كامل.‎"

بدوره، قال مدير السياحة الداخليّة في وزارة السياحة والآثار في حكومة غزّة رزق الحلو لـ"المونيتور" إنّ "البيئة الجغرافيّة والمناخيّة التي يحظى بها قطاع غزّة جعلت منه أرضيّة ملائمة للاستثمار في هذا القطاع الاقتصاديّ المهمّ، فهو يطلّ على البحر المتوسّط بطول 36 كيلومتراً، كما أنّ غزّة تتمتّع بمناخ دافئ معتدل طوال العام، كلّ هذه الظروف شجّعت المستثمرين ورجال الأعمال في غزّة على الاستثمار في قطاع السياحة، ونظراً إلى ظروف الحصار الإسرائيليّ على غزّة، ومن بينها إغلاق المعابر الحدوديّة التي منعت وصول الوفود السياحيّة من الخارج، فقد نشطت السياحة الداخليّة في غزّة كبديل للسياحة الوافدة، كما زاد في شكل كبير الإقبال على الاستثمار في المطاعم الشعبيّة والشاليهات السياحيّة".

أمّا مدير مطعم بالميرا السياحيّ في وسط مدينة غزّة مازن صلاح فقال لـ"المونيتور" إنّ "أصحاب المنشآت السياحيّة في غزّة يتابعون بشغف كبير تطوّرات المصالحة، كي تسهم في حلّ مشاكل القطاع السياحيّ التي تراكمت خلال سنوات الانقسام، ومنها إسقاط الحكومة مستحقّات القطاع السياحيّ التي تراكمت خلال السنوات الماضية، إعفاء المنشآت السياحيّة من دفع الضرائب ورسوم التراخيص التي فرضت في 27 كانون الأول/ ديسمبر 2015 والبالغة 1000 دولار للمنشآت السياحية والتعليات الجمركية لتقليل المصاريف التشغيليّة بالحدّ الأدنى".

تواصل المونيتور مع مسؤول بارز في هيئة الفنادق والمطاعم والخدمات السياحية، أخفى هويته، قال للمونيتور أن "هيئة الفنادق لم تعقد أي اجتماع مباشر بعد مع وزيرة السياحة في حكومة الوفاق رولا معايعة ولكن جرى اجتماع بين الهيئة ووكيل وزارة السياحة علي أبو سرور، ولكن الوزيرة قامت بجولة على بعض المنشآت السياحية في غزة وتم نقل مطالب واحتياجات القطاع السياحي في غزة للوزيرة بشكل منفرد، وقد وعدتهم بحل مشاكهم في أقرب وقت ممكن، كما وعدت الوزيرة معايعة بطرح قضية مشاكل القطاع السياحي في اجتماعات المصالحة بعد حل القضايا العالقة دون تحديد تاريخ ، كما أشار إلى أنه لا يوجد إشكاليات أو عقبات بين حكومة رام الله وغزة تخص القطاع السياحي، وفي حال انتعش القطاع السياحي فإنه سيكون له أثار اقتصادية إيجابية على اقتصاد قطاع غزة".

وأخيراً... ربّما تكشف الأيّام المقبلة عن مستقبل القطاع السياحيّ في غزّة بعد المصالحة الفلسطينيّة، وما إذا كانت هذه المصالحة ستساهم في تغيير الواقع السياحيّ الذي عانى كثيراً خلال سنوات الانقسام والحصار الإسرائيليّ.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept