نبض فلسطين

رفض فلسطينيّ لإصرار السلطة على تشغيل معبر رفح وفق اتّفاقيّة المعابر 2005

p
بقلم
بإختصار
ترفض الفصائل الفلسطينيّة إصرار السلطة الفلسطينيّة على تشغيل معبر رفح وفق اتّفاقيّة المعابر 2005، وتعتبر ذلك الإصرار بمثابة استدعاء الوصاية الإسرائيليّة والأوروبّيّة على منافذها البرّيّة من جديد.

مدينة غزّة، قطاع غزّة: أثار إصرار السلطة الفلسطينيّة على التمسّك بالعودة إلى العمل باتّفاقيّة المعابر لعام 2005، عقب تسلّمها المعابر الحدوديّة في قطاع غزّة من حركة حماس في 1 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، حالة من الرفض في أوساط الفصائل الفلسطينية باستثناء فتح، وتحديداً في البنود المتعلّقة في عمل معبر رفح الرابط بين مصر وقطاع غزّة، لا سيّما وأنّ المعبر عمل خلال 10 سنوات من سيطرة حماس على غزّة عام 2007، من دون التقيّد بتلك الاتّفاقيّة.

وقال عضو اللجنة المركزيّة لحركة فتح عزّام الأحمد في تصريحات إلى إذاعة صوت فلسطين في 1 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري عقب تسلّم المعابر من حركة حماس: "كلّ الأمور أصبحت جاهزة على الجانب الفلسطينيّ من معبر رفح وستتواجد الشرطة الأوروبّيّة وفقاً لاتّفاق 2005، كما سيتولّى حرس الرئاسة مسؤوليّة أمن المعبر وسيتواجد على طول الحدود مع مصر".

ينبع الرفض الفلسطينيّ في غزة من نظرتهم إلى الاتّفاقيّة التي وقّعت بين السلطة الفلسطينيّة وإسرائيل في حضور طرف ثالث هو الاتّحاد الأوروبّيّ، في تشرين الثاني/نوفمبر 2005، كونها تشكّل تدخّلاً في الشأن الداخليّ الفلسطينيّ، وتفرض قيوداً ومراقبة على حركة الأفراد عبر معبر رفح من قبل إسرائيل التي كانت تراقب كلّ حركة في المعبر عبر حواسيب وكاميرات مثبّتة في داخله، وفي إمكانها منع أيّ فلسطينيّ من السفر عبر معبر رفح.

أكّد مدير عامّ المعابر والحدود في السلطة الفلسطينيّة نظمي مهنّا لـ"المونيتور" أنّه لا مانع لديهم في السلطة الفلسطينية من عودة البعثة الأوروبّيّة للعمل على معبر رفح، رافضاً تأكيد تقديم السلطة طلباً للاتّحاد الأوروبّيّ من أجل عودة العمل في اتّفاقيّة المعابر 2005، أو نفيه.

بدأ العمل بتلك الاتفاقية على جميع معابر قطاع غزة وفي مقدمتها معبر رفح البري بتاريخ 25 تشرين الثاني/ نوفمبر 2005، واستمر العمل بتلك الاتفاقية حتى يونيو 2007، فبمجرد سيطرة حماس على قطاع غزة وطرد العناصر الأمنية الفلسطينية من قطاع غزة بما فيها المعابر، وانسحاب البعثة الأوروبية أعلنت إسرائيل منتصف يونيو 2007، تجميد العمل باتفاقية المعابر 2005، وأرجعت السبب في ذلك إلى عدم قدرتها الاشراف على المارين من خلال المعبر.

من جانبه، كشف مسؤول الإعلام والاتّصال في المفوّضيّة الأوروبّيّة في الأراضي الفلسطينيّة شادي عثمان لـ"المونيتور" عن وجود اتّصالات يجريها الاتّحاد الأوروبّيّ مع السلطة الفلسطينيّة ومصر وإسرائيل لبحث تفعيل اتّفاقيّة المعابر 2005، مشيراً في الوقت ذاته إلى أنّه لم يتقدّم أيّ طرف موقّع على الاتّفاقيّة بطلب رسميّ لعودة البعثة الأوروبّيّة إلى معبر رفح.

وبيّن عثمان أنّ مهام البعثة الأوروبّيّة تتمثّل في مراقبة تطبيق اتّفاق المعابر 2005، بحيث تضمن عمل المعبر وفق المعايير الدوليّة ووفق ما اتّفق عليه الجانبان الفلسطينيّ والإسرائيليّ في الاتّفاقيّة، مؤكّداً جهوزيّة البعثة الأوروبّيّة للعودة إلى العمل في المعبر في حال طلب منها ذلك في شكل رسميّ.

وزارت بعثة أوروبّيّة متخصّصة معبر رفح في 25 تشرين الأوّل/أكتوبر الماضي بناء على طلب رئيس البعثات الأمنيّة في الاتّحاد الأوروبّيّ كينيث دين، الذي زار إسرائيل والأراضي الفلسطينيّة والتقى خلالها مسؤولين عن الجانبين لبحث مستقبل العمل في المعبر.

وفي السياق ذاته، ذكرت مصادر فلسطينيّة مطّلعة في قطاع غزّة لـ"المونيتور" فضّلت عدم الكشف عن هويّتها أنّ الفصائل تبلور في هذه الأيّام تصوّراً للعمل على المعبر، من دون الحاجة إلى العودة إلى اتّفاقيّة المعابر 2005، وذلك من أجل مناقشتها خلال جلسات الحوار الفلسطينية بالقاهرة في 21 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري.

قال عضو المكتب السياسيّ للجبهة الشعبيّة كايد الغول لـ"المونيتور": "يجب التخلّص من اتّفاقيّة المعابر 2005، خصوصاً وأنّها تشكّل قيداً على الفلسطينيّين وحركتهم وتعبّر عن وجود إسرائيليّ مباشر على المعبر، فإسرائيل لها سلطة على من يغادر غزّة أو يدخل إليها".

البنود المتعلقة بمعبر رفح في الاتفاقية يوجد بها نص على ذلك، يقول البند " تقوم السلطة الفلسطينية بإعلام الحكومة الإسرائيلية حول عبور شخص من الشرائح المتوقعة: الدبلوماسيين، المستثمرين الأجانب، الممثلين الأجانب لهيئات دولية معترف بها، والحالات الإنسانية، وذلك قبل 48 ساعة من عبورهم".

وأضاف: "وجود البعثة الأوروبّيّة على المعبر جاء لضمان مراقبة إسرائيل حركة الأفراد، فالحواسيب والكاميرات التي توجد داخل المعبر ويشرف عليها الفلسطينيّون والأوروبّيّون مرتبطة في شكل إلكترونيّ مع حواسيب تابعة إلى الجيش الإسرائيليّ وتمكّنه من معرفة كلّ ما يدور على المعبر في شكل مباشر".

وتوقّع الغول أن تطرح الفصائل الفلسطينيّة قضيّة وقف العمل بالاتّفاقيّة خلال جلسات الحوار التي ستنطلق في القاهرة في نهاية الشهر الجاري، مشيراً إلى أنّ التحرّر من تلك الاتّفاقيّة أمر ضروريّ كون معبر رفح فلسطينيّاً-مصريّاً، ولا علاقة للإسرائيليّين به.

وفي الإطار ذاته، رفض النائب في المجلس التشريعيّ والقياديّ في حركة حماس يحيى موسى في حديث إلى "المونيتور" العودة إلى العمل بتلك الاتّفاقيّة، وشدّد على رفض حركته لها كونها تكرّس ما أسماه بالهيمنة الإسرائيليّة على معبر رفح والوصاية عليه.

وقال موسى: "في السنوات العشر الأخيرة، تمّ تشغيل المعبر في شكل متقطّع وفق إرادة فلسطينيّة-مصريّة ومن دون أيّ وجود لتلك الاتّفاقيّة، ونستغرب إصرار السلطة الفلسطينيّة على العمل بها، حيث كانت مدّتها عاماً فقط وانتهت، ولا تجدّد إلّا بموافقة الطرفين الموقّعين عليها".

واعتبر موسى أنّ تواجد البعثة الأوروبّيّة على المعبر كان لصالح إسرائيل بهدف التحكّم في الأشخاص الذين يتنقّلون على جانبي المعبر، منوّهاً بأنّ إسرائيل كانت في الماضي إذا أرادت إغلاق المعبر، توعز إلى البعثة الأوروبّيّة بالانسحاب ويغلق بعدها المعبر.

فالاتفاقية تنص حرفياً على "اتفقت الأطراف على المبادئ المرفقة، وسيتم فتح معبر رفح بمجرد جاهزيته للعمل حسب معايير دولية وحسبما تقتضي مواد هذه الاتفاقية، وبمجرد أن يصبح الطرف الثالث موجودا في الموقع مع اتخاذ الخامس والعشرين من هذا الشهر تاريخا لذلك".

هذا بالإضافة إلى أن البعثة الأوروبية، وهي الطرف الثالث، تقيم في تل أبيب منذ عام 2005، وفي هذا السياق أكد عثمان لـ"المونيتور" أن إعادة البعثة يجب أن يكون بطلب رسمي من طرفي الاتفاقية (إسرائيل والسلطة الفلسطينية) وليس طرف واحد.

أمّا المحلّل السياسيّ ورئيس التحرير السابق لصحيفة فلسطين المحلّيّة مصطفى الصواف فرأى في حديث مع "المونيتور" أنّ إصرار السلطة على عمل معبر رفح وفق اتّفاقيّة المعابر 2005، يهدف إلى استمالة الإسرائيليّين إلى جانب السلطة لتدلّل لهم أنّها ملتزمة بالاتّفاقيّات الموقّعة بينهما على الرغم من أنّ الاتّفاقيّة لمدّة عام فقط ولم تجدّد حتّى اللحظة.

وبيّن الصواف أنّ ما تقوم به السلطة في إصراراها على العمل بالاتّفاقيّة والتعاون مع إسرائيل يمثّل خيانة، وهو ما جرّمته اتّفاقيّة المصالحة في القاهرة في عام 2011، متسائلاً: "المعبر فلسطينيّ-مصريّ ولا علاقة لإسرائيل به، فلماذا تصرّ السلطة الفلسطينيّة على العودة إلى تلك الاتّفاقيّة"؟

رئيس هيئة الشؤون المدنية في السلطة الفلسطينية الوزير حسين الشيخ أكد في تصريح صحفي بتاريخ 31 أكتوبر الماضي أن السلطة الفلسطينية ستوفر كافة الاحتياجات المطلوبة لفتح معبر رفح، وفق اتفاق المعابر 2005 خلال أسبوعين، -أي منتصف نوفمبر الجاري-.

يبقى الأمل لدى الشارع والفصائل الفلسطينيّة في قطاع غزة وقف العمل بتلك الاتّفاقيّة من خلال إقناع السلطة الفلسطينيّة خلال جلسات الحوار التي ستجريها الفصائل الفلسطينيّة في القاهرة في 21 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، لا سيّما وأنّ تلك الاتّفاقيّة حرمت العديد من الشخصيّات المحسوبة على الفصائل الفلسطينيّة من السفر عبر معبر رفح في عامي 2005 و2006.

كاتب وصحفي فلسطيني يعمل في مهنة الصحافة منذ 9 سنوات، عمل في العديد من الوسائل الإعلامية الفلسطينية والأجنبية. حاصل على درجة الماجستير من الجامعة الإسلامية بغزة، شارك في إعداد كتاب عن "حصار غزة" لصالح وكالة الأناضول التركية ونشر بعدة لغات.

x

Cookies help us deliver our services. By using them you accept our use of cookies. Learn more... X