نبض إيران

السعودية تسعى إلى إعادة إيران إلى نقطة الصفر

p
بقلم
بإختصار
يبدو أنّ المنطقة تستعدّ لجولة من تصفية الحسابات بعد أزمة استقالة رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري وسط تصاعد عدائية السعودية لإيران.

بعد الاستقالة المفاجئة لرئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري خلال زيارته للسعودية في بدايات شهر تشرين الثاني/نوفمبر والظروف المحيطة بوجوده في الرياض، تصاعد التوتر بين السعودية وإيران وارتفع احتمال وقوع مواجهة عسكرية جديدة في المنطقة.

تبلورت هذه التطورات الأخيرة بعد مرور عام فقط على الصفقة التي أنهت فراغاً سياسياً لسنتين في لبنان وأدّت إلى تسلّم قائد الجيش السابق ميشال عون لرئاسة الجمهورية والحريري لرئاسة الوزراء.

لكن ها هو لبنان يقع في أزمة جديدة تشوبها علامات التدخل الأجنبي مرّة أخرى.

تلقّى النظام السياسي في لبنان صفعة موجعة بعد استقالة الحريري الغامضة في 4 تشرين الثاني/نوفمبر من أرض أجنبية، تحديداً، من السعودية. في خطاب الاستقالة، قال الحريري إنّ قراره نابع من تدخّل إيران وحزب الله في الشؤون العربية وزعزعتهما للاستقرار في لبنان.

بغضّ النظر عن الظروف التي دفعت الحريري إلى القيام بزيارته الغامضة إلى السعودية وعن مدى صحّة التقارير التي أفادت بأنّه محتجز ضدّ إرادته في المملكة، يجب أخذ بعض النقاط المهمّة بعين الاعتبار.

تحيط تساؤلات عديدة حول ما إذا كان الحريري قد كتب خطاب استقالته بنفسه. لكنّ المؤكّد هو أنّ اللغة المستعملة في خطابه تميل بوضوح إلى السعودية. في الواقع، بدا اختيار الحريري لكلماته شبيهاً بخطابات سابقة ألقاها وزير الخارجية السعودي عادل الجبير وولي العهد السعودي محمد بن سلمان حول دور إيران في المسائل الإقليمية.

خلال خطاب متلفز في 10 تشرين الثاني/نوفمبر، ادّعى أمين عام حزب الله السيّد حسن نصر الله أنّ السعودية تستميل إسرائيل لضرب لبنان. تجدر الإشارة إلى أنّ السعودية طلبت من رعاياها في اليوم نفسه مغادرة لبنان. في 14 تشرين الثاني/نوفمبر، عرض الملياردير السعودي المُحتجز الأمير الوليد بن طلال فندقين فاخرين في لبنان للبيع.

كان ردّ فعل إيران على استقالة الحريري مختلفاً. في سلسلة من التغريدات في 6 تشرين الثاني/نوفمبر، وصف وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف استقالة الحريري بالغريبة وربطها بجولة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الشرق الأوسط في بدايات العام وزيارة صهر ترامب جارد كوشنر للسعودية في تشرين الأول/أكتوبر.

في 14 تشرين الثاني/نوفمبر، وصف علي أكبر ولايتي، مستشار السياسة الخارجية للمرشد الأعلى لإيران، استقالة الحريري بـ"المسألة الداخلية" للبنان. لكنه ركّز على أنّ "الجميع أدركوا أنّ الحريري استقال تحت ضغط سعودي".

عندما غزت الولايات المتحدة العراق عام 2003، لاحظت السعودية تغيّراً في المعادلة الإقليمية التي كانت لصالحها. منذ ذلك الحين، حاولت الرياض جاهدة أن تصحّح هذا الخلل ولم تكُن التطورات في سوريا والأحداث في لبنان وعدم التواصل السعودي مع العراق لفترة طويلة وقطع العلاقات مع إيران ومقاطعة قطر والحرب على اليمن سوى بِنيّة من المملكة لتبديل توازن القوى الإقليمية بشكل يضرّ بإيران.

قال السفير الإيراني السابق إلى الأردن نصرت الله طاجيك للمونيتور: "كانت طريقة استقالة الحريري خاطئة بزمانها ومكانها إذ تمّت تحت ضغط سعودي وأبرزت نيّة الرياض بالتصادم مع حزب الله الذي لعب دوراً مباشراً في محاربة التطرّف في المنطقة". وأضاف: "تحاول السعودية تعكير الصفو الذي ساد المشهد السياسي في لبنان في الفترة الأخيرة ولوم حزب الله على ذلك. لكن أشكّ أن تتمكّن من تحقيق مرادها. في ضوء الأخطاء الاستراتيجية التي ارتكبتها السعودية في لبنان ودعوتها الغريبة للحريري لزيارة الرياض وعدم السماح له بالعودة إلى بيروت، ترى الأطراف السياسية في لبنان الآن وجه السعودية الحقيقي بعد أن سقط قناعها".

على الرغم من محاولة عدّة أحزاب سياسية في لبنان إعادة الحريري إلى بيروت، يبدو أنّه لن يعود إلّا مروراً بباريس والقاهرة. تحدّث الحريري علناً للمرة الأولى منذ استقالته على تلفزيون المستقبل في 12 تشرين الثاني/نوفمبر. لكنّ الأحداث الغريبة التي حصلت خلال المقابلة، من شرب الحريري للمياه بشكل متكرّر إلى ظهور رجل للحظة في زاوية يحمل ورقة في يَده زادت من الشائعات حول وضعه في لبنان. مع ذلك، تستمرّ السعودية في تهديد إيران. حذّر عادل الجبير في 16 تشرين الثاني/نوفمبر من أنّ صبر الرياض ينفذ تجاه إيران وأنّ المملكة ستردّ على العداء الإيراني.

في 16 تشرين الثاني/نوفمبر أيضاً، تحدّث قائد الجيش الإسرائيلي الجنرال غادي أيزنكوت إلى صحيفة سعودية في مقابلة غير مسبوقة، مشدّداً على الاساليب التي يمكن ان تتّحد بها الدولتان لمواجهة نفوذ إيران في المنطقة. قال المسؤول الإسرائيلي إنّ تل أبيب لا تعتزم شنّ هجوم على حزب الله لكنها لن تتقبّل تهديداً استراتيجياً لحدودها.

صرّح عزيز الله حاتم زادي وهو محلّل للشؤون الدولية وقضايا الشرق الأوسط للمونيتور: "على الرغم من رغبة السعودية الشديدة في نزع سلاح الجيش الإيراني وتقليص نفوذ إيران الإقليمي، يبدو أنّ المملكة ستحتاج إلى دعم وتعاون الولايات المتحدة وإسرائيل لتحقيق مرادها. في غياب هذا التعاون أو الضوء الأخضر منهما، لن تتحرّك السعودية في هذا الاتجاه. لا شكّ في أنّ إسرائيل ترحّب بمثل هذه الخطوة ولكنها لا تريد أن تترتّب عليها أيّ نتائج. أمّا الولايات المتحدة، فتعارض الخيار العسكري ضدّ حزب الله لأنها مقتنعة بأنّ مثل هذا الإجراء سيضعف لبنان وسيثير حرباً أهلية في البلاد من دون تحقيق نتيجة. مع ذلك دافع ترامب علناً عن قرارات الملك سلمان في تغريداته". 

لكنّ الواضح أنّ التعاون والاتحاد السعودي – الإيراني ضدّ حزب الله وإيران سيبرز بشفافية أكبر في الأيام المقبلة. بالاعتماد على بعضهما، تحاول الدولتان تبديل ميزان القوى الإقليمية لصالحها على حساب إيران. هل سيحول فشل تجارب السعودية وإسرائيل في اليمن ولبنان دون شنّهما لحرب جديدة؟ الإجابة غير واضحة لكنّ دعم ترامب الكامل لطموحات ولي العهد السعودي الشابّ قد يشجّع الرياض وتل أبيب على إعادة التفكير في تغيير ميزان القوى الإقليمية وشنّ حرب جديدة على لبنان لمواجهة إيران.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept