نبض مصر

دمج المفرج عنهم من السجون المصريّة في المجتمع... بين مبادرات السلطة وعذابات ما بعد السجن

p
بقلم
بإختصار
أطلقت لجنة العفو الرئاسيّة مبادرة لإعادة دمج الشباب، الذين تمّ الإفراج عنهم ضمن قوائم العفو الرئاسيّة من خلال إعادتهم إلى وظائفهم وتأهيلهم نفسيّاً للتخلّص من آثار السجن، في ظلّ الصعوبات الكبرى التي واجهت الكثير منهم بعد الإفراج عنهم.

القاهرة: ستصدر لجنة العفو الرئاسي قائمة جديدة بأسماء السجناء الذين سيفرج عنهم بموجب العفو الرئاسي بعد اختتام منتدي شباب العالم الذي ينعقد بمدينة شرم الشيخ في الفترة من 4 إلي 10 تشرين الثاني / نوفمبر، بمُشاركة رئيس الجمهورية وكافة الوزراء.

وتعقد اللجنة اجتماعات تناقش فيها خطط لإعادة المفرج عنهم بموجب العفو لوظائفهم الحكومية ودراستهم وووضع برامج تأهيل نفسية للمُفرج عنهم للتخلص من آثار السجن. وكانت اللجنة قد أطلقت مبادرة في 26 أيلول/سبتمبر من العام الجاري للبحث في خطّة إعادة الدمج والتأهيل للشباب، الذين تمّ الإفراج عنهم، وتحديداً في ما يخصّ عودتهم إلى وظائفهم ودراستهم.

وتأسست لجنة العفو، بقرار جمهوري من رئيس الجمهورية في 1 تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2016، كأحد توصيات المؤتمر الوطني الأول للشباب بمدينة شرم الشيخ، في 24 تشرين الأول/ أكتوبر العام الماضي، لفحص حالات الشباب المحبوسين التي تستحقّ العفو الرئاسيّ. وكان سبق أن تم في أيلول/سبتمبر 2015 إصدار عفو شمل العشرات من النشطاء السياسيين حُوكموا علي خلفية خرقهم قانون التظاهر، وأيضاً (2) من صحفيي قناة الجزيرة الإنجليزية في القضية المعروفة إعلامياً ب"خلية ماريوت."

وصدر العفو الثاني فى 13 آذار/ مارس2017 بالعفو عن (٢٠٣) من الشباب الصادر بحقهم أحكام قضائية نهائية في قضايا تجمهر وتظاهر، وجاء قرار القائمة الثالثة للعفو الرئاسى فى 23 تموز/ يوليو 2017 بالعفو عن 596 سجينًا من السجون على مستوى الجمهورية، والرابعة فى 12 أيلول/ سبتمبر، عن 211 سجينًا بناءً على القائمة الرابعة للعفو الرئاسي .

من جهته، قال عضو لجنة العفو الرئاسيّ طارق الخولي في تصريحات خاصّة لـ"المونيتور": إنّ فكرة إعادة تأهيل المفرج عنهم بدأت في الاجتماع الأوّل لأعضاء لجنة العفو الرئاسيّ مع رئيس الجمهوريّة في تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2016، والتي وجدت قبولاً كبيراً من جانب الرئيس عبد الفتّاح السيسي، وأصدر توصياته لجميع الوزراء المعنيّين بهذا الملف، بالتعاون مع اللجنة في وضع خطّة كاملة لإعادة تأهيل المساجين، ومنحها التسهيلات كافّة بشأن هذه المبادرة.

وأضاف طارق الخولي، وهو أيضاً عضو في مجلس النوّاب المصريّ،: "إن اللجنة بدأت تنظيم سلسلة اجتماعات تمهيدية الأسبوع الجاري يومي 28 / 29 (تشرين الأول) أكتوبر، مع الوزرات المعنية بهذه المبادرة هي وزارة الشباب، التضامن الاجتماعيّ، التعليم، وأخيراً التعليم العاليّ للاتفاق علي برامج تأهيل نفسي للمعفو عنهم، ووضع تشريعات قانونية تسمح للمُفرج عنه بالعودة لوظائفهم."

وأوضح "أن هذه الاجتماعات هدفت بشكل أساسي لتعديل بعض اللوائح والقوانين التي من شأنها تسهيل إعادة المفصولين من وظائفهم والعودة إليها مرّة أخرى، أو عودة طلاّب الجامعات إلى جامعاتهم سواء أكانت حكوميّة أم خاصّة".

وأشار إلى أنّ "هذه التشريعات القانونية سننتهي من وضعها بعد اختتام انعقاد جلسات المنتدي الدولي للشباب، حيث سنستكمل كافة إجراءات تصميم برامج التأهيل النفسي للمُفرج عنهم، والصيغة النهائية للتشريعات القانونية التي تسمح للمُفرج عنه بالعودة للعمل".

عمر حاذق، ناشط سياسي، 38 عاماً، صدر اسمه ضمن قائمة العفو الرئاسيّ الأولى التي أصدرها الرئيس عبدالفتاح السيسي في 23 أيلول/سبتمبر من عام 2015، وسرت داخله آمال كبيرة للعودة إلى حياته الطبيعيّة خارج السجن واستعادة وظيفته الحكوميّة التي فقدها، قبل أن تتحوّل هذه الآمال إلى سجن جديد، وتظلّ سنوات السجن تطارده وتحاصره في مسارات حياته، بعدما اكتشف فصله من وظيفته.

وكان عمر حاذق قد حكم عليه بالسجن عامين، وغرّم مبلغ خمسين ألف جنيه في 16 شباط/فبراير من عام 2014، بعد القبض عليه في 2 كانون الأوّل/ديسمبر من عام 2013، بموجب قانون التظاهر رقم 107 لعام 2013 بتهمة المشاركة في وقفة تضامنيّة احتجاجيّة مقابل محكمة الاسكندرية ضدّ المتّهمين من الشرطة المصرية بقتل خالد سعيد.

تحدّث حاذق عن الصعوبات التي واجهته بعد الإفراج عنه، وقال: "تعرّضت للفصل من وظيفتي الحكوميّة بمكتبة الإسكندريّة كمُصحح لغة عربية، بقرار من رئيس المكتبة خلال فترة اعتقالي في 22 نيسان/إبريل من عام 2014، وذلك عن طريق الزعم بأنّ مُشاركتي في التظاهر "يُهدّد أمن النظام الحاكم"، فضلاً عن صدور قرار بمنعي من السفر في 14 كانون الثاني/يناير من العام الجاري خلال توجّهي لاستلام جائزة دوليّة في الأدب بالنمسا، بعد إدراج الأجهزة الأمنيّة اسمي ضمن قائمة الممنوعين من السفر".

أضاف حاذق: "إنّ حالي شبيهة بحال مئات السجناء الذين صدر بحقّهم قرار بالإفراج عنهم أو بالعفو الرئاسيّ وفصلهم من وظائفهم سواء في القطاع حكوميّ أم القطاع الخاص، فضلاً عن التنكيل المستمرّ من جانب قوات الشرطة بالسجين حتّى بعد الإفراج عنه، كتوقيفي من جانب إحدى القوّات الأمنيّة في شباط/فبراير الماضي، والتحقيق معي في أحد مقار الأجهزة الأمنيّة، ووضع بعض المفرج عنهم، بعد انتهاء مدة حبسهم، كذلك تحت المراقبة الأمنيّة، وإلزامهم بعدم الخروج من منازلهم، وهو إجراء شبيه بمن يتم وضعه تحت الإقامة الجبرية".

وأكّد حاذق أنّ التقدّم بطلب عمل يصطدم بطلب صحيفة السوابق الجنائيّة، التي توضح أنّي سجين سابق، وهي المسألة التي يتعلّل بها صاحب العمل لعدم قبولي، موضحاً أنّ قانون الخدمة المدنيّة يؤكّد أنّه لا يسمح إلاّ بفصل أصحاب القضايا المخلّة بالشرف والأمانة من العمل، وهي الحالات التي لا تنطبق عليه.

وأخيراً، رأى حاذق أنّ مبادرة لجنة العفو الرئاسيّ، التي تتعاون فيها مع بعض الوزارات الحكومية لدمج المعفو عنهم في المجتمع، والسماح للمفصولين من وظائفهم هي محاولة غير جديّة؛ إذ لطالما بقيت السلطة مستمرّة في تنكيلها بالمعارضين السياسيّين، وتحبس كلّ من ينتقد سياساتها، فأي مبادرة لن تكون ذا فاعلية.

تظل مساعي السلطة المصرية لدمج المُفرج عنهم في قوائم العفو الرئاسي في الجياة الاجتماعية، عبر إعادتهم لوظائفهم الحكومية، أمر شكلي؛ لطالما لم تقترن بتغيير جذري في سلوك السلطة حيال الحريات العامة، وتغيير القوانين المُقيدة لحرية الرأي والنشاط السياسي.

وجد في : البطالة
x

Cookies help us deliver our services. By using them you accept our use of cookies. Learn more... X