صديق الشارع... تطبيق يساعد الفتيات المصريّات على مواجهة التحرّش

في محاولة لمواجهة ظاهرة التحرّش الجنسيّ للنساء والفتيات في مصر، حاول عدد من الشباب البحث عن وسائل جديدة معاصرة وآمنة لمواجهة تلك الظاهرة، حيث قاموا بابتكار تطبيق جديد على الهاتف المحمول، يحمل اسم "صديق الشارع" أو Street Pal، يكون بمثابة حارس للفتاة وصديق لها، يحميها من أيّ محاولات تحرّش، ويقدّم إليها حلولاً للتعامل مع حالات التحرّش كافّة. فهل تنجح تلك المبادرة الشبابيّة في مواجهة تلك الظاهرة التي أخفقت الدولة لسنوات طويلة في القضاء عليها؟

al-monitor .

نوف 24, 2017

القاهرة – في محاولة لمواجهة ظاهرة التحرّش الجنسيّ للنساء والفتيات في مصر، التي باتت تهدّد أمن المجتمع وسلامته، بعد فشل المبادرات والقوانين الحكوميّة كافّة في الحدّ من الظاهرة وانتشارها، حاول عدد من الشباب البحث عن وسائل جديدة معاصرة وآمنة لمواجهة تلك الظاهرة، حيث قاموا بابتكار تطبيق جديد على الهاتف المحمول، في 29 من أكتوبر الماضي، يحمل اسم "صديق الشارع" أو Street Pal يكون بمثابة حارس للفتاة وصديق لها، يحميها من أيّ محاولات تحرّش، ويقدم إليها حلولاً للتعامل مع حالات التحرّش كافّة.

أعلن المهندس عبد الفتاح الشرقاوي، مؤسس التطبيق، في 21 نوفمبر الجاري، عن وصول عدد مستخدمي التطبيق إلى 800 شخص، بعد أن كان 200 مشترك فقط . وأن الحملة تلقت اتصالات من فتيات تسرد وقائع تحرش وتطلب التوعية، بعد تدشين التطبيق.

وتقوم فكرة عمل التطبيق على ثلاثة محاور أساسيّة، الأولى عندما تلاحظ الفتاة شخصاً يحاول تتبّعها في الشارع، والثانية عندما تتعرّض الفتاة إلى التحرّش حاليّاً، أمّا الحالة الثالثة فهي عندما تكون تعرّضت بالفعل إلى التحرّش.

وبحسب مؤسّس التطببيق المهندس عبد الفتّاح الشرقاوي في تصريح إلى "المونيتور"، فإنّ التطبيق هدفه زيادة الوعي عن التحرّش الجنسيّ لدى الفتيات، حيث يشمل المعلومات المتعلّقة بالتحرّش كافّة، وسبل التعامل معه علما بأن التطبيق حصل على أعلى تقييمات من خلال التحميل على نظام الأندرويد، حيث حصل على درجة 5 وهي أعلى تقييم .

وقال: "قمنا بتصميم ثلاث حالات داخل التطبيق، فالحالة الأولى، تتضمّن مساعدة الفتاة من خلال الإجابة على أسئلة بعينها، من قبيل: ما الذي يفعله الشخص الذي يراقبها؟ هل المنطقة التي تسير فيها منعزلة عن السكّان؟ هل هناك من يساعدها في حالة طلبت المساعدة من أحدهم؟ ويسير التطبيق معها خطوة خطوة، حتّى تتمّ مساعدتها وحمايتها في شكل كامل، أمّا في الحالة الثانية التي تواجه فيها الفتاة التحرّش بالفعل، فيتضمّن التطبيق التواصل مع شخص ما في محيط المنطقة التي تسير فيها الفتاة، لتخبره بتعرّضها إلى التحرّش، وذلك بضغط زرّ واحد، حيث يعمل البرنامج على ربط شبكة من الأفراد المتطوّعين لمساعدة الفتيات في حالة تعرّضهنّ إلى التحرّش. وخلال الفترة المقبلة، سيتمّ تفعيل خاصيّة للحصول على هويّة المتطوّع لضمان مصداقيّته في حماية الفتاة ومساندتها".

وأضاف: "أمّا في الحالة الثالثة، والتي لم تنج فيها الفتاة من التحرّش، فيمكّنها التطبيق من الدخول إلى الخريطة، حتّى تستطيع التوجّه إلى أقرب قسم شرطة وتقديم بلاغ رسميّ، واتّخاذ إجراءات قانونيّة ضدّ المتحرّش، فالتطبيق تمّ تزويده بمختلف عناوين أقسام الشرطة، وأقرب الأقسام لمكان الواقعة، كما أنّه يحوي في داخله تسجيلاً صوتيّاً يمكنه تسجيل تفاصيل الحادث كافّة، للرجوع إليه في حال الحاجة أو لتقديمه إلى الجهات المعنيّة".

وقال عبد الفتّاح إنّ التطبيق يمكّن الفتاة من الوصول إلى أقرب مستشفى وعيادات طبّيّة أيضاً، بهدف توفير الرعاية الصحّيّة لها، كما يوجد فيه دليل شامل لمراكز وجهات الدعم النفسيّ والمعنويّ للفتيات اللواتي تعرّضن إلى التحرّش.

وأكّد الشرقاوي ترحيب المجلس القوميّ للمرأة بالفكرة ودعمه لها، من خلال استقبال شكاوى الفتيات اللواتي تعرّضن إلى التحرّش كافّة، لاتّخاذ الإجراءات القانونيّة حيال المتحرّشين، ومساعدتهم في التأهيل النفسيّ لمراحل ما بعد التحرّش.

وأشار إلى أنّ الفريق عمل لمدّة 14 شهراً حتّى يخرج هذا التطبيق إلى النور، مشيراً إلى أنّ العمل ما زال مستمرّاً حيث يحلم الفريق بتوسيع نطاقه ليشمل دولاً أخرى من خلال إطلاق نسخ تجريبيّة في دول عربيّة أخرى لمواجهة تلك الظاهرة المخيفة، مثل الأردن ولبنان والمغرب.

يأتي ذلك في ظلّ انتشار واسع لحالات التحرّش الجنسيّ في الشارع المصريّ، وسط محاولات حثيثة من الدولة لمواجهة تلك الظاهرة، مثل الحملات التوعوية في القرى والنجوع، والندوات التي يعقدها المجلس القومي للمرأة، والإدارة المتخصصة. فعلى سبيل المثال، أنشأت وزارة الداخلية المصرية، في 14 يونيو 2016، وحدة لمتابعة جرائم العنف ضد المرأة ورصد المتحرشين بالنساء في الشوارع ، وذلك بعد تزايد وتيرة التحرش خاصة في وسائل المواصلات والأماكن المزدحمة، مكونة من ضابطات مؤهلات علميًا للتعامل مع حالات التحرش من ضمنهن أساتذة علم نفس وأمراض عصبية وخدمة اجتماعية تلقين تكوينا في الولايات المتحدة الأمريكية على كيفية التحقيق في الجرائم الجنسية والعنف بكافة أشكاله ضد المرأة. إلا إن تلك الجهود لم تؤت ثمارها، حيث أصدرت هيئة الأمم المتّحدة للمرأه UN Women، نتائج دراسة بحثيّة، في 28 نيسان/أبريل 2013، أكّدت فيها زيادة نسبة التحرّش في مصر بصورة غير مسبوقة، حيث أجابت 99,3% من النساء والفتيات اللواتي شملهنّ البحث، بأنّهنّ تعرّضن إلى نوع من أنواع التحرّش الـ13 التي حدّدتها هيئة الأمم المتّحدة.

وفي 17 تشرين الأوّل/أكتوبر من العام الماضي، أصدرت مؤسّسة تومسون رويترز دراسة استقصائيّة تحت عنوان "المدن الكبرى الأكثر خطورة على النساء"، شارك فيها خبراء في شأن إجراءات حماية النساء من العنف الجنسيّ ومن العادات الثقافيّة والاجتماعيّة المضرّة، وفي شأن حقوقهنّ في العلاج واستقلالهنّ الماديّ، احتلّت فيه القاهرة المرتبة الأولى عالميّاً كأكثر المناطق خطورة على حياة النساء.

وقالت الدراسة إنّ القاهرة فرضت نفسها كمدينة غير آمنة للنساء خصوصاً في عام 2011، بعدما ارتكبت سلسلة من الاعتداءات الجنسيّة العنيفة في ميدان التحرير، وإنّه منذ ذلك الوقت، والوضع يتدهور.

وجاءت القاهرة طبقاً للدراسة في المرتبة الأخيرة، حيث شملت القائمة 19 مدينة كبيرة (10 ملايين نسمة على الأقلّ)، وجاءت العاصمة المصريّة بعد نيودلهي وكراتشي وكينشاسا.

إضافة إلى الترتيب العامّ، صنّفت دراسة تومسون رويترز المدن وفقاً لكلّ من الأقسام الفرعيّة أيضاً. وكانت القاهرة ثالث أخطر المدن الكبرى للنساء من حيث العنف الجنسيّ أيّ بالنسبة إلى قدرتهنّ على العيش من دون التعرّض إلى خطر الاغتصاب أو الاعتداء الجنسيّ أو التحرّش. وتساوت ساو باولو ونيو دلهي في المركز الأوّل.

وبإطلاق حملة الممثّلة الأميركيّة أليسا ميلانو Me too "أنا أيضاً" في 16 تشرين الأوّل/أكتوبر الماضي، للفت انتباه العالم إلى النساء والفتيات اللواتي يتعرّضن إلى التحرّش أو الاعتداء الجنسيّ عن طريق تدوينهنّ على هاشتاغ بالاسم نفسه، كانت مصر من أكثر الدول التي تفاعلت النساء فيها مع الهاشتاغ، حيث ذكرت النساء ما يتعرّضن إليه يوميّاً من تحرّش، في الشوارع ووسائل النقل وغيرها.

وفي محاولة لدعم المرأة المصريّة ضدّ محاولات النيل منها كافّة، أعلن الرئيس عبد الفتّاح السيسي في 2 كانون الثاني/يناير الماضي عام 2017 عام المرأة المصريّة. ولكنّ ظاهرة التحرّش بالنساء والفتيات تبقى قائمة، فهل تنجح تلك المبادرة الشبابيّة في مواجهتها؟

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو