نبض مصر

الحكومة المصريّة توافق على قانون التأمين الصحيّ الجديد... ومخاوف من التطبيق

p
بقلم
بإختصار
أثارت موافقة الحكومة المصريّة على قانون التأمين الصحيّ الجديد في 25 تشرين الأوّل/أكتوبر الماضي تخوّفات نقابة الأطبّاء ومحلّلين من اتّجاه الحكومة نحو خصخصة المستشفيات الحكوميّة وعدم تحديد رواتب مناسبة للأطبّاء، فيما أكّدت لجنة إعداد القانون أنّه يعمل على التخلّص من سلبيّات النظام الصحيّ القائم حاليّاً، على أن يناقشه مجلس النوّاب المصريّ خلال الأيّام المقبلة.

القاهرة - أثارت موافقة الحكومة المصريّة على قانون التأمين الصحيّ الجديد في 25 تشرين الأوّل/أكتوبر الماضي تخوّفات نقابة الأطبّاء ومتخصّصين بالوضع الصحيّ المحليّ من اتّجاه الحكومة نحو خصخصة المستشفيات الحكوميّة (بيعها إلى القطاع الخاص)، خصوصاً تلك التي لن تحصل على معيار الجودة التي يستلزمها بنود القانون الجديد.

وتأمل الحكومة بتطبيق قانون التأمين الصحي الجديد في القضاء على المنظومة القديمة التي يضطر المصريون فيها لدفع تكاليف باهظة للعلاج في المستشفيات وعيادات الأطباء الخاصة، وتحسين أوضاع المستشفيات الحكومية التي تعاني من مشاكل عدة بحسب تقارير إعلامية، حيث ينص القانون على فرض نظام تأمين صحي لجميع المواطنين لتلقي خدمة متميزة.

في المقابل، سترتفع قيمة اشتراك المواطنين في التأمين الصحي، حيث ينص القانون رقم 79 لسنة 1975 الذي يجري العمل به حالياً، على دفع اشتراك قدره 4% من أجور العاملين شهرياً؛ 3% يسددها صاحب العمل، و1% يسددها الموظف من راتبه الأساسي، لتصبح في مشروع القانون الجديد 5% من أجور العاملين شهرياً؛ 4% يسددها صاحب العمل، و1% من الأجر الشهري الشامل للموظف.

وأشار وزير الصحّة المصريّ أحمد عماد الدين خلال مؤتمر صحافيّ عقده في 25 تشرين الأوّل/أكتوبر الماضي إلى أنّ هيئة الرقابة ستضع شروطاً لضمان جودة الخدمة المقدّمة في المستشفيات، ولن نقبل بدخول أيّ مستشفى، إلاّ بعد حصوله على الجودة.

وتطالب نقابة الأطباء بتحديد مصير المستشفيات الحكومية التي لن تُقبل ضمن المنظومة الجديدة للتأمين الصحي، وكذا مصير الأطباء والأطقم المساعدة العاملين فيها، ويتخوفون من خصخصة هذه المستشفيات بما يضطر المريض لدفع تكاليف باهظة لتلقي العلاج لا يستطيع الكثير من المواطنين دفعها، فيما أشار رئيس مركز الحق في الدواء (حقوقي)، محمود فؤاد، في تصريحات لجريدة الوفد يوم 28 تشرين الأول/أكتوبر الماضي، إلى أن 20% فقط من المستشفيات الحكومية البالغ عددها 660 مستشفى حكومياً هيّ الملتزمة فقط بمعايير السلامة ومكافحة العدوى، ما يعني أن الكثير من المستشفيات الحكومية لن يتم الاعتماد عليها لتطبيق القانون الجديد.

وتخوّفت وكيلة نقابة الأطبّاء المصريّين منى مينا، من الغموض الذي ينتاب قانون التأمين الصحيّ في تحديد مصير المستشفيات الحكوميّة التي لن تحصل على الجودة التي تمكّنها من الدخول في مظلّة منظومة التأمين الصحيّ، وقالت في تصريحات هاتفيّة لـ"المونيتور": "إنّ مسودّة القانون التي أطلعنا عليها لم تُحدّد مصير المستشفيات التي لن تجتاز الجودة، وماذا سيكون وضعها؟ فهل ستخرج من الخدمة بعد السنوات العديدة، حيث ظلّت تقدّم العلاج إلى المواطنين؟ وما مصير العاملين في هذه المستشفيات من أطبّاء وفنيّين وغيرهم؟ كلّ هذه التساؤلات لم نتلقّ أيّ إجابة عنها".

أضافت منى مينا: "بدأت حملة إعلاميّة تتحدّث عن إيجابيّات القانون، ولم تتطرّق الحكومة للردّ على تساؤلاتنا. هذا القانون يمسّ بشدّة حياة المصريّين وسيتمّ الاعتماد عليه في الحصول على الخدمة الطبيّة، ولا بدّ أن نحصل على تطمينات بشأن تلك التساؤلات".

وفي الإطار ذاته، فنّد الأمين العام لنقابة الأطبّاء المصريّين إيهاب الطاهر في تدوينة بحسابه على "فيسبوك" بـ31 تشرين الأوّل/أكتوبر الماضي أبرز سلبيّات مسودة مشروع القانون، لافتاً إلى أنّ نظام التأمين الصحيّ الجديد يقوم على التعاقد مع المستشفيات سواء الحكوميّة أم الخاصّة بعد حصولها على شهادة الجودة، وهذا التعاقد محدّد المدّة.

كما لم يذكر مشروع القانون –بحسب الطاهر- ما يتعلّق بأجور الأطبّاء والعاملين في المنظومة الجديدة، مؤكدًا أنّ عدم إقرار أجور مناسبة للفريق الطبيّ سيجعل المنظومة الجديدة طاردة للأطبّاء، الأمر الذي يزيد العجز في بعض التخصّصات الطبيّة.

ويعاني الأطباء من انخفاض رواتبهم، إذ تتراوح بين 1218 جنيها شهرياً (69 دولار) إلى 6365 جنيها (361 دولار)،ويضطرون للهجرة خارج مصر، فيما تعاني المستشفيات من عجز في الأطباء بواقع طبيب لكل 800 مواطن.

بدوره، أوضح عضو اللجنة الحكومية لإعداد قانون التأمين الصحيّ علاء غنّام في تصريحات لـ"المونيتور" أنّه تمّ إعداد قانون التأمين الصحيّ للقضاء على سلبيّات النظام الحاليّ، ومحاولة إصلاح منظومة الصحّة عموماً، مؤكّداً أنّ هيئة الرقابة والجودة ستبدأ بإصلاح المستشفيات الحكوميّة وإدخالها ضمن المنظومة الجديدة للتأمين الصحيّ عقب إقرار البرلمان للقانون، نافياً في الوقت ذاته ما تردّد عن بيعها للقطاع الخاص، وقال: "هذه المستشفيات مملوكة للدولة، فلماذا تفرّط فيها؟".

وأشار علاء غنّام إلى أنّه سيتمّ التعاقد مع المستشفيات الحكوميّة المتواجدة في نطاق المحافظات الخمس، والتي تعدّ المرحلة الأولى لتطبيق قانون التأمين الصحيّ، على أن يتمّ توفيق أوضاعها وفقاً للقانون الجديد من حيث الاشتراطات الصحيّة التي تمكّنها من الحصول على الجودة، وضخّ الحكومة الأموال التي تحتاج إليها لتقديم خدمة عالية الجودة لجميع المرضى.

وشدّد رئيس اللجنة الحكوميّة لإعداد قانون التأمين الصحيّ عبد الحميد أباظة في تصريحات لجريدة "الدستور" بـ1 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري على أنّ "كلمة التعاقد كلمة عاديّة جدّاً ليس المقصود منها إقصاء المستشفيات الحكوميّة التي لا تنطبق عليها معايير الجودة ولا المقصود خصخصتها (...). وبالطبع، القانون ينصّ على تطوير المستشفيات، وهي إحدى النقاط التي تمّت مهاجمة القانون لفترة طويلة بسببها، بزعم أنّ المستشفيات التي لن تستطيع المنافسة سيتمّ خصخصتها، وهذا غير صحيح، فليس هناك أيّ نيّة لخصخصة التأمين الصحيّ. أمّا عن المستشفيات التي لا ترقى إلى مستوى الجودة فسيتمّ إعطاؤها فرصة".

ويجري تطبيق قانون التأمين الصحيّ الجديد بعد موافقة مجلس النواب عليه، على 6 مراحل؛ تتم الأولى خلال الفترة من عام 2018 حتى 2020، في 5 محافظات هي: بورسعيد والإسماعيليّة والسويس وشمال وجنوب سيناء، على أن ينتهي تطبيق القانون على المحافظات كافّة في عام 2031.

وأحال مجلس الوزراء المصريّ في 25 تشرين الأوّل/أكتوبر الماضي قانون التأمين الصحيّ على مجلس النوّاب لمناقشته وإقراره حال موافقة أعضاء البرلمان عليه.

وقال رئيس لجنة الصحّة في مجلس النوّاب محمّد العماري في تصريحات هاتفيّة لـ"المونيتور": إنّ اللجنة ستشرع خلال الأيّام المقبلة في عقد جلسات استماع مع المتخصّصين وجميع المعنيّين بقانون التأمين الصحيّ ونقابة الأطباء ومؤسّسات المجتمع المدنيّ، بحضور أعضاء من لجنة وضع قانون التأمين الصحيّ لشرح تفاصيل القانون والردّ على تساؤلات جميع المعنيّين والمتخصّصين.

واعتبر محمّد العماري القانون الجديد بأنّه "نقلة كبيرة في توفير الرعاية الصحيّة للمواطنين، واتّساقاً مع ما ذكره الدستور المصريّ بحقّ كلّ مواطن في تلقّي العلاج"، موضحاً أنّ النظام الجديد سيقضي على الآثار السلبيّة للوضع القائم حاليّاً من حيث تهالك المستشفيات وسوء الخدمة الصحيّة.

وقال مصدر في وزارة الصحّة المصريّة، رفض ذكر اسمه، في تصريحات لـ"المونيتور": إنّ القائمين على إعداد القانون ومسؤولين في الوزارة سيشاركون في جلسات الاستماع التي ستعقدها لجنة الصحّة في مجلس النوّاب خلال الأيّام المقبلة في مبنى البرلمان، لشرح تفاصيل موادّ القانون، والإجابة عن كلّ الاستفسارات التي تشغل الرأي العام حاليّاً.

وأشار رئيس الهيئة العامّة للتأمين الصحيّ (هيئة حكوميّة تتبع وزارة الصحّة) علي حجازي في حوار ضمن برنامج "هنا العاصمة" على قناة CBC بـ29 تشرين الأوّل/أكتوبر الماضي إلى أنّ القانون الجديد إلزامي لجميع المواطنين ويسمح بحصول كلّ شخص على بطاقة "أمان صحيّ" للعلاج في أيّ مستشفى يختاره مقابل دفع اشتراك شهري بنحو 1% من دخله الشهري.

ورغم أهمية قانون التأمين الصحي الجديد بالنسبة للمصريين الذي يعانون من عدم توفير خدمة صحيّة جيّدة حالياً، فإن الأطباء ينتظرون من الحكومة تبديد مخاوفهم من وضعهم في ظل المنظومة الجديدة بعد تطبيق القانون، فضلًا عن وضع المستشفيات الحكومية التي قد لا تتوافق أوضاعها مع ما تتطلبه المنظومة الجديدة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : cairo, salaries, law, doctors, ministry of health, health care, hospital

أحمد جمعة، صحفي مصري يعمل كمحرر للشؤون السياسية بمجلة المصوّر، ومحرر بموقع مصراوي. على تويتر: AhmedGomaa252@

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept