نبض مصر

هل تقود القاهرة مبادرة للوساطة بين الخليج العربيّ وطهران؟

p
بقلم
بإختصار
دانت الجامعة العربيّة في 20 تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2017 "التدخّلات المستمرّة" لإيران في الشؤون العربيّة، واتّهم وزراء الخارجيّة العرب إيران بتنفيذ أعمال إرهابيّة وتغذية النزاعات الطائفيّة في الشرق الأوسط، وجاء هذا في البيان الختاميّ لاجتماع طارئ عقده وزراء الخارجيّة العرب بطلب من المملكة العربيّة السعوديّة.

القاهرة - دعا وزير الخارجيّة المصريّ سامح شكري خلال اجتماع وزاريّ في الجامعة العربيّة بـ19 تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2017 الجمهوريّة الإيرانيّة إلى ضرورة التوقّف فوراً ونهائيّاً عن تقديم أيّ دعم إلى الميليشيات المسلّحة في الدول العربيّة، وقال: "يجب على إيران اتّخاذ موقف واضح لتأكيد التزامها باحترام سيادة الدول العربيّة".

وكان سامح شكري قد عاد من السعوديّة في 14 تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2017، إذ كانت المحطّة الأخيرة في جولة عربيّة بدأت من الأردن في 12 تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2017، بتكليف من الرئيس المصريّ عبد الفتّاح السيسي، ونقل خلالها شكري رسائل شفهيّة من عبد الفتّاح السيسي إلى قادة الدول العربيّة التي شملتها الجولة، وهي: الأردن، الإمارات العربيّة المتّحدة، الكويت، البحرين، سلطنة عُمان والسعوديّة.

وبحسب الخارجيّة المصريّة، فإنّ الجولة جاءت "في إطار التشاور بين مصر والأشقّاء العرب، في ظلّ ما يشهده المسرح السياسيّ في لبنان، فضلاً عن تنامي التحدّيات المرتبطة بأمن المنطقة".

ومنذ وصل السيسي إلى سدّة الحكم في 2014 ، وهو يسعى إلى تفادي خصومة إيران من أجل السعوديّة، معتمداً في موقفه على سياسة بلاده الخارجيّة المتحفّظة.

وتزامنت مساعي الخارجيّة المصريّة، في ظلّ تصعيد التوتّر بين السعوديّة من جهة، وإيران و"حزب الله" من جهة أخرى. وأعلن رئيس الوزراء اللبنانيّ سعد الحريري استقالته من منصبه في 4 تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2017 بشكل مفاجئ عبر خطاب متلفز جرى بثّه من الرياض، اتّهم خلاله "حزب الله" وإيران ببثّ الفتنة في العالم العربيّ.

وفي المقابل، اتّهم زعيم "حزب الله" السيّد حسن نصر الله السعوديّة بأنّها أجبرت سعد الحريري على الاستقالة، لكنّ الرياض تنفي هذه المزاعم. وغادر الحريري إلى فرنسا في 18 تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2017 بدعوة من الرئيس الفرنسيّ إيمانويل ماكرون، الذي بادر إلى الدخول على خطّ الأزمة لتهدئة التوتّر في المنطقة.

بدوره، أعلن الحريري من فرنسا عن زيارته للقاهرة. وعلى أثر ذلك، تلقّى السيسي اتّصالاً هاتفيّاً في 19 تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2017 من نظيره الفرنسيّ تباحثا خلاله ما يمكن تقديمه لدعم استقرار المنطقة.

وقبيل لقاء السيسي بالحريري، تلقّى السيسي اتّصالاً هاتفيّاً في 21 تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2017 من نظيره اللبنانيّ الرئيس ميشال عون اتّفقا خلاله على "ضرورة إعلاء المصلحة الوطنيّة اللبنانيّة".

وقال الحريري في مؤتمر صحفي عقب لقائه بالسيسي: إنّ مباحثاتهما ركّزت على "ضرورة النأي بلبنان عن صراعات المنطقة".

وفي 22 تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2017، علّق الحريري استقالته من منصبه كرئيس للوزراء بناء على طلب من ميشال عون، في خطوة من شأنها تخفيف حدّة أزمة أدّت إلى تفاقم التوتّر في الشرق الأوسط.

ونقلت صحيفة "الأخبار" اللبنانيّة في ٢٢ تشرين الثاني / نوفمبر 2017 عن رئيس مجلس النوّاب اللبنانيّ نبيه بري قوله: "إنّ المصريّين والفرنسيّين مستمرّون في الوساطة، ومن الواضح أنّهم يلعبون دوراً إيجابيّاً له تأثير كبير. مصر لعبت دوراً أساسيّاً، ونعوّل عليه".

وذكرت الصحيفة نفسها، نقلاً عن مصادر لم تسمها أنّ "مصر طالبت جميع حلفائها في المنطقة، وعلى رأسهم الإمارات، بممارسة ضغوط على ابن سلمان ( ولي العهد السعودي ) لإقناعه بألاّ يبادر إلى خطوات مرتجلة، وبأن يعمل على السير في تثبيت استقرار لبنان، من خلال ترك الحريري يعيد صياغة اتفاقاته اللبنانيّة ويبقى في رئاسة الحكومة".

ولعلّ السياسة الخارجيّة المرنة التي انتهجها السيسي جلبت لبلاده سمعة الوسيط البراجماتيّ، كما حصل في 12 تشرين الأوّل/أكتوبر من عام 2017 عندما وقّعت "حماس" و"فتح" اتفاقاً للمصالحة بعد 10 سنوات من الانقسام بوساطة مصريّة.

وفي هذا السياق، أشارت عضو المجلس المصريّ للشؤون الخارجيّة جيلان جبر إلى "أنّ مصر استطاعت تحجيم الأزمة حتّى لا تدخل في نطاق عسكريّ، وتظلّ في النطاق السياسيّ"، وقالت في اتصال هاتفيّ مع "المونيتور": "إنّ الوساطة المصريّة بين الخليج العربيّ وطهران بدأت فعليّاً مع اندلاع الأزمة في لبنان".

وكان السيسي قد عبّر في 9 تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2017 عن رفضه لأيّ ضربات عسكريّة ضدّ لبنان، ودعا إلى تفادي أيّ نزاع مسلّح بين الرياض وطهران.

بدورها، لفتت الكاتبة السياسية اللبنانيّة نجاة شرف الدين في حديث هاتفيّ مع "المونيتور" إلى أنّ الوساطة المصريّة جاءت بطلب مباشر من الرئيس نبيه بري خلال لقائه بالسيسي في القاهرة 5 تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2017، وقالت: "إنّ السيسي حمّل بري رسالة ضمنيّة إلى حزب الله تفيد بضرورة تهدئة اللهجة حتّى يتمكّن من المفاوضات مع السعوديّين".

واتّفق عضو المجلس المصريّ للشؤون الخارجيّة رخا حسن مع حديث نجاة شرف الدين، إذ قال: "إنّ مصر دائماً ترسل رسائل غير معلنة إلى حزب الله من خلال السفير المصريّ في لبنان".

واعتبر رخا حسن في تصريح لـ"المونيتور" أنّ الرؤية المصريّة لم تتوافق مع الرؤية السعوديّة إزاء ما يحدث في لبنان، وقال: "إنّ أزمة لبنان اختلقتها السعوديّة، لا إيران".

أضاف: "إنّ إيران قوّة إقليميّة منافسة لمصر وليست عدوّاً، ونحن متحفّظون في العلاقات مع إيران إرضاء للخليج".

ورأى أنّ الوساطة المصريّة محلّ ترحيب كبير من قبل الإيرانيّين، بينما هي محلّ تحفّظ سعوديّ.

ويذكر أنّ مصر لا تقيم علاقات ديبلوماسيّة مع طهران منذ عام 1980 عندما لجأ شاه إيران المخلوع محمّد بهلوي إلى القاهرة، ولكن ينظر إلى مصر باعتبارها قوّة سنيّة إقليميّة. ومنذ تولّي السيسي الحكم، تنتهج الديبلوماسيّة الخارجيّة مساراً متحفّظاً ومتوازناً بين دول الإقليم بما فيها إيران ، وهو قد يأتي بمكاسب ليس فقط للبلاد، بل ربّما لكلّ المنطقة.

البراء عبدالله صحفي مصري و كان محرر بقناة ONTV الإخبارية. فيسبوك: البراء عبدالله تويتر: @AlbraaAbdullah

x

Cookies help us deliver our services. By using them you accept our use of cookies. Learn more... X