نبض مصر

"القاعدة" تحاول العودة إلى سيناء... فهل تنجح في مقارعة "داعش"؟

p
بقلم
بإختصار
على غرار الاقتتال الداخليّ بين التنظيمات الإرهابيّة في كلّ من سوريا والعراق، تدخل شبه جزيرة سيناء المصريّة على الخطّ، بعد أن أعلنت جماعة "جند الإسلام" التّابعة لتنظيم القاعدة، الحرب على تنظيم "ولاية سيناء" الموالي لتنظيم الدولة الإسلاميّة "داعش".

في بيان صوتيّ نشر بـ11 تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2017، أعلنت جماعة "جند الإسلام" حربها على تنظيم "ولاية سيناء"، أو كما أسمته في بيانها بـ"خوارج البغدادي"، بجانب محاربة الجيش المصريّ المرتدّ بحسب وصفها. كما أعلنت مسؤوليّتها عن استهداف سيّارة عسكريّة لـ"ولاية سيناء" وقتل من فيها.

وتوعّدت "جند الإسلام" باستئصال "ولاية سيناء"، في حال لم يعلن التوبة والتخلّي عمّا أسمته بـ"شرع البغدادي" المخالف لشرع الله. وأرجعت جماعة "جند الإسلام" أسباب حربها على تنظيم "ولاية سيناء" بسبب تكفيره لما أسمته بـ"المجاهدين" في جماعتها، وتفريق عامّة المسلمين واستباحة دمائهم في سيناء، وحصار المسلمين في غزّة.

لقد ظهرت جماعة "جند الإسلام" للمرّة الأولى في سيناء بـ11 أيلول/سبتمبر من عام 2013 بإعلان مسؤوليّتها عن الهجوم الانتحاريّ الذي استهدف مقرّ المخابرات الحربيّة في مدينة رفح المصريّة، والذي أسفر عن استشهاد 6 عسكريّين وإصابة 17 آخرين. وتعدّ هذه العمليّة الإرهابيّة الوحيدة لـ"جند الإسلام" في سيناء منذ ظهورها.

والسؤال المطروح: لماذا اختفت جماعة "جند الإسلام" كلّ هذه السنوات؟ وللإجابة على ذلك، تواصل "المونيتور" مع أحد سكّان قرية شبانة - جنوب مدينة الشيخ زويد، والذي رفض الإفصاح عن هويّته، وقال: "في منتصف عام 2014، هاجم إرهابيّو تنظيم أنصار بيت المقدس أحد منازل جيراني المعروف عنه بالتشدّد والانتماء إلى الفكر السلفيّ الجهاديّ، وقاموا بتفتيش منزله، وسمعنا حينها عبارات تهديد لهذا المتشدّد".

أضاف المواطن: "بعد أيّام قليلة، دهمت حملات عسكريّة للجيش المصريّ منزل جارنا المتشدّد، في ما لم يتمّ العثور عليه، واختفى منذ ذلك الوقت، واتّضح بعدها أنّه كان أحد أعضاء "بيت المقدس"، لكنّه انشقّ عنهم بعد رفضه الانضمام إلى داعش".

وفي هذا السياق، قال أبو أحمد السواركة، وهو المهتمّ بدراسة الجماعات الجهاديّة في سيناء، خلال حديث لـ "المونيتور": إنّ قرابة 20 شخصاً انشقّوا عن تنظيم "بيت المقدس" لرفضهم الانضمام مع التنظيم تحت راية تنظيم الدولة الإسلاميّة.

وبحسب أبو أحمد السواركة، فإنّ المنشقّين عن "بيت المقدس" حينها، أعادوا تشكّيل جماعة "جند الإسلام"، وأبقوا على موالاة تنظيم القاعدة، لاعتقادهم بأنّ داعش تنظيم يعتمد على الغلو والتشدّد في قتل المدنيّين، والخروج عن ضوابط الجهاد.

وعن سبب اختفاء جماعة "جند الإسلام" السنوات الماضية، قال السواركة: إنّ جماعة "جند الإسلام" ضعيفة من حيث العدد والعتاد، وخضعت للانسحاب لتعرّضها لملاحقات من تنظيم "بيت المقدس"، الذي أعلن أنّ سيناء ولاية من ولايات ما أسموه بالدولة الإسلاميّة وتخضع لنفوذها، وأنّ كلّ من يخالف ذلك هو هدف لهم.

من جهته، قال أحد الباحثين في شؤون سيناء والجماعات المسلّحة، والذي فضّل عدم الكشف عن هويّته، في حديث لـ"المونيتور": إنّ اختفاء ظهور"جند الإسلام" وعودته مبنيّان على توجيهات من رجل تنظيم القاعدة الأوّل في مصر الإرهابيّ هشام عشماوي المعروف باسمه الحركيّ أبو عمر المهاجر، وهو أحد ضبّاط النخبة المفصول من الجيش المصريّ بعد اعتناقه الفكر الجهاديّ.

أضاف الباحث: إنّ هشام عشماوي انشقّ عن "بيت المقدس" لتمسّكه بتنظيم القاعدة ورفضه الانضمام إلى داعش، فبادر مع مجموعة من المنشقّين إلى إعادة احياء بذرة تتبع تنظيم القاعدة بدأت في سيناء باسم جماعة "جند الإسلام" بعدد قليل من المقاتلين، لكنّهم تعرّضوا للملاحقة والإقصاء من تنظيمهم السابق "بيت المقدس" المعروف الآن بـ"ولاية سيناء".

ورأى الباحث، بحسب دراسته للظروف الميدانيّة، أنّ عشماوي طلب من مجموعته الإرهابيّة الاختفاء وتطوير قدراتها القتاليّة، لعدم قدرتها على مواجهة داعش آنذاك، نتيجة قلّة عددها وفقر تسليحها.

وبحسب الباحث، فإنّ عشماوي وبعض المنشقّين ذهبوا إلى ليبيا لتطوير تنظيمهم، ثمّ العودة إلى مصر بشكل أقوى. وآخرون اختبأوا في صحراء وسط سيناء.

ورجّح الباحث، أنّ الفكرة التي يعتمد عليها "عشماوي" هي عودة القاعدة إلى مصر عبر جماعات صغيرة تنتشر في مناطق مختلفة: جماعة "جند الإسلام" في سيناء، جماعة "أنصار الإسلام" في الصحراء الغربيّة والتي نفّذت هجوم الواحات، وجماعه "المرابطون" في مناطق متفرّقة بمصر.

ورأى الباحث أنّ بيان "جند الإسلام" باستئصال "داعش" من سيناء، مبالغ فيه، مقارنة بوجودها الفعليّ على الأرض وعدد مقاتليها المحدود، موضحاً أنّ الهدف الحقيقيّ من البيان هو محاولة استقطاب مقاتلين جدد وإعادة بناء الجماعة بشكل أقوى للعودة إلى ساحة الحرب في سيناء.

وعن سبب عودة "جند الإسلام" في هذا التوقيت، قال الباحث: إنّ "جند الإسلام" رأت هذا التوقيت مثاليّاً لمحاولة العودة، في ظلّ غرق "ولاية سيناء" في ظروف قاسية، نتيجة الهزيمة التي يعاني منها التنظيم الأمّ "داعش" في العراق، وتعرّضه لخسائر كبيرة في سيناء من جرّاء الحرب المستمرّة مع الجيش المصريّ منذ 4 سنوات، بجانب دخوله في حرب استنزافيّة مفتوحة مع قبيلة الترابين من أقوى قبائل سيناء، إضافة إلى حصار التنظيم من حركة "حماس"، التي منعت بالتوازي مع الجيش المصريّ، عمليّات التهريب والإمدادات التمويليّة وتدفّق المقاتلين الغزييّن من وإلى "داعش" في سيناء.

وعند تفنيد البيان، يظهر أنّ "جند الإسلام":

1- تحاول استقطاب مواطنين من سيناء طفح بهم الكيل من انتهاكات "ولاية سيناء"، التي يتعرّض لها المدنيّون شبه يوميّاً، من ذبح واعتقال وتعذيب، باستخدامهم عبارات مثل: "ثبت بالدليل القاطع اعتداءات خوارج البغدادي - تنظيم ولاية سيناء المتكرّرة بحقّ عوام المسلمين في سيناء".

2- تحاول استقطاب المواطنين الذين تعرّضوا للانتهاكات من الجيش المصريّ، خصوصاً المهجّرين قسراً من رفح، باستخدامهم عبارات مثل: "يهجّر الطواغيت أهالي رفح وتنتشر أكمنة الردّة على كلّ شبر من سيناء".

3- تحاول استقطاب مقاتلين فلسطينيّين وآخرين معادين لإسرائيل عبر استخدام عبارات مثل: "يقصف اليهود أهلنا بلا أدنى رادع" و"حصار عصابات البغدادي لغزّة".

وحتّى الآن، يشير الواقع في سيناء إلى أنّ "جند الإسلام" ما زالت جماعة ضعيفة، لكنّ بيانها الأخير قد يغيّر الموازين، إذا نجحت من خلاله في استقطاب الفئات التي تحاول اللعب على استقطابها.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept