نبض سوريا

عمليات الترحيل تلوح في الأفق مع إعلان "منطقة خفض التصعيد" في جنوب دمشق

p
بقلم
بإختصار
تُحِدث مبادرة جديدة لـ"خفض التصعيد" في جيوب جنوب دمشق وضعاً راهناً جديداً. ولكن ما هي آليات العمل؟

قد يتم ضم آخر الجيوب التي يُسيطر عليها المتمردون في جنوب دمشق قريبًا إلى "منطقة خفض تصعيد" جديدة وفقاً لاتفاق مبدئي أعلنه ممثلون عن المعارضة في القاهرة في 12 تشرين الاول / أكتوبر.

وكان محمد علوش قد أعلن عن الاتفاق الذي يُزعم أنه تم توقيعه مقابل ضمانات روسية، في خطاب له بثّه التلفزيون الرسمي المصري.

ووصف علوش الاتفاق بأنه "تمهيدي" لكنه أضاف أنه ينص على استمرار فتح المعابر في جنوب العاصمة دمشق لدخول المساعدات الإنسانية ورفض التهجير القسري في المناطق التي سيتم فيها تنفيذه.

وبدأ سريان الإتفاق من الساعة الثانية عشر ظهرًا في توقيت القاهرة في 12 تشرين الأول/ أكتوبر بين جيش الاسلام وفصيل آخر من فصائل المعارضة السورية وأحد الميليشيات الفلسطينية التابعة لحركة حماس والتي تنحدر أصلًا من مخيم اليرموك.

ومن المتوقع أن يُفضي الاتفاق الجديد هذا إلى منطقة خفض تصعيد في جنوب دمشق على غرار المناطق التي تم تشكيلها في أعقاب المحادثات في العاصمة الكازاخستانية، أستانا في أيار/ مايو الماضي. وينصّ الاتفاق على وقف مؤقت لإطلاق النار فى أربع مناطق في سوريا — معظمها من المناطق التى تسيطر عليها المعارضة — فيما ستلعب كل من روسيا وتركيا وايران دور الضامن لهذا الاتفاق.

غير أن الإتفاق استثنى منطقتين في جنوب دمشق وهما مخيم اليرموك وحجر الأسود الخاضعتين لسيطرة هيئة تحرير الشام والدولة الإسلامية. وفي 13 أكتوبر / تشرين الأول، شنّت الطائرات السورية 14 غارة جوية على الأقل على منطقة الحجر الأسود الخاضعة لسيطرة تنظيم الدولة الإسلامية.


وفي هذا الشأن تقول فاليري سيبالا، المدير التنفيذي لمعهد سوريا أن الوضع الراهن المعقّد بشكل لا يُصدّق في وحوالي آخر جيوب جنوب دمشق التي يُسيطر عليها المتمردون قد يثير المشاكل في المستقبل.

وأضافت لـ"المونيتور" في 12 أكتوبر / تشرين الأول: "لم يكن النظام جزءًا من المحادثات في القاهرة، ولذا فإن رد فعله سيكون مهمًا في تحديد كيفية تطوّر الأحداث. نظراً لاهتمام إيران بهذه المنطقة الجغرافية، أعتقد أن طهران [إلى جانب لنظام] ستكون مستعدّة لتحدّي أو تقويض أي اتفاق روسي قد لا يُعجبها بشأن هذه المنطقة ".

وأكّدت أن العديد من جماعات المعارضة المسلّحة في الضواحي الجنوبية لم تشارك أيضاً في المفاوضات مما يعني أنه المُحتمل أن تفتعل هذه الجماعات المشاكل اذا ما قررت في مرحلة ما أن الأمر لا يُعجبها.

وعلى الرغم من توقيع الجماعات المتمردة اتفاقات هدنة جزئية مع النظام في عام 2014، غير أنها لا تزال تسيطر على أربع مناطق في جنوب دمشق: حي القدم من جهة وبلدات يلد وببيلا وبيت سحم من جهة أخرى. وتجدر الإشارة إلى أن ثلاث فصائل محليّة فقط وقّعت اتفاق 12 تشرين الأول/ أكتوبر فى القاهرة.

وقبل هذا الإعلان عن هذا الإتفاق، كان مصير جنوب دمشق غير واضح.

ويُذكر أنه في أواخر سبتمبر / أيلول، ومن دون أي تبرير، تم تأجيل صفقة وشيكة كانت تهدف إلى ترحيل مئات من مقاتلي المعارضة من حيّ القدم وهو من أكثر المناطق عزلة في آخر جيوب دمشق التي يسيطر عليها المتمردون.

وكان من المفترض بموجب هذه الصفقة ترحيل هؤلاء المقاتلين من حيَ القدم إلى إدلب أو جرابلس في الشمال السوري. إلا أنه وفي اليوم الذي كان من المقرر فيه بدأ عمليات الترحيل أي في 26 ايلول / سبتمبر، أفاد المجلس المحلي في حيّ القدم أنه تم تأجيل موعد خروج المقاتلين والأهالي حتى إشعار آخر.

وأفاد مصدر في المجلس المحلي في حيّ القدم لـ"المونيتور" الأسبوع الماضي إنه تم بالفعل تأجيل عمليات الترحيل "لأسباب غير معروفة".

وفي هذا السياق قال الناشط المحلي والصحافي مطر إسماعيل لـ"المونيتور" أن تنظيم الدولة الإسلامية قد "هدد بقصف [حيّ القدم] إذا حاول الأهالي والمقاتلين المغادرة"، في حين هدد حزب الله بأحتجاز القوافل وتوقيف الأهالي والمقاتلين مطالباً بامقابل إخراج أهالي المقاتلين من بلدتي كفريا والفوعة.

وكانت أحياء جنوب دمشق قد أُدرجت سابقًا في "اتفاق بشأن مناطق خفض التصعيد الأربع" الذي تم التفاوض عليه بين المعارضة وقطر وايران وحزب الله المدعوم من ايران في أواخر آذار / مارس الماضي. وربط هذا الاتفاق مصير أربع بلدات محاصرة ببعضها البعض – وهي الفوعة وكفريا في الشمال المحاصرتين من قبل المعارضة والجماعات الجهادية من جهة، ومضايا والزبداني في الجنوب الغربي المحاصرتين من قبل حزب الله من جهة أخرى- بحيث تفرض أي عملية ترحيل في الفوعة وكفريا عملية ترحيل مقابلة في مضايا والزبداني والعكس صحيح. وبموجب هذا الاتفاق، تم منح جنوب دمشق وقف اطلاق نار رسمي لتسعة أشهر اعتبارًا من 28 اذار / مارس غير أنه انتهى في غضون شهرين.

وقال اسماعيل: "كان من المفترض أن يكون هذان الشهران حاسمين في تقرير مستقبل دمشق" مشيرًا أن إعلان 12 تشرين الأول/ أكتوبر ينص على وقف إطلاق النار لوقف الاشتباكات العسكرية مع النظام، بشروط وأحكام - واضحة جدًا – تهدف إلى إعطاء النظام السلطة في [جنوب دمشق] مرة أخرى والفرصة للسيطرة على المنطقة ".

وقد حاولت الحكومة السورية منذ فترة طويلة "تنظيم" وضع المدنيين والمقاتلين في جنوب دمشق من خلال "المصالحة." ويرى النظام "المصالحة" على أنها عدد كبير من اتفاقات الهدنة التي عادة ما يتبعها حصار وعمليات ترحيل قسري. ويشير البعض إلى أن الاتفاقات هذه تتعارض مع القانون الدولي.

وفي حين كان من المقرر خروج المقاتلين والمدنيين من حيّ القدم، حاول النظام سابقًا في ببيلا وبيت سحم التفاوض لضم مقاتليه إلى قوة ميليشيات موالية للحكومة مُكلّفة بتوفير الأمن المحلي. وتجري المفاوضات في هذه البلدات الثلاث منذ تشرين الأول / أكتوبر 2016 من دون تحقيق نتائج ملموسة.

ويبدو أن كل أطراف الأزمة السورية تُشارك بشكل ما في النزاع في جنوب دمشق. يتفاوض النظام مع المعارضة. ويستخدم حزب الله والميليشيات المدعومة من إيران، المتمركزين حول ضريح السيدة زينب المجاور، هذا الموقع الشيعي الرمزي إلى حد كبير باعتباره أداة للتعبئة لصالح مصالحهم الخاصة في سوريا ومركزًا للتأثير في جنوب المدينة. أما شمال غربي مخيم اليرموك فيخضع لسيطرة قوة صغيرة من قوى هيئة تحرير الشام المعروفة سابقًا باسم جبهة النصرة والتي تحاصرها وحدة تابعة لتنظيم الدولة الإسلامية التي لا تزال تسيطر على معظم المخيم ومحيط الحجر الأسود.

"وتقول سيبالا: "إلى حد ما، تُعتبر منطقة الضواحي الجنوبية نموذج عن الحالة المعقدة لسوريا وتجسيدًا لحالة غياب أي قواعد واضحة."

وجد في : jaish al-islam, yarmouk, astana, evacuation, damascus, hts, syrian rebels, de-escalation zones
x

Cookies help us deliver our services. By using them you accept our use of cookies. Learn more... X