كيف أوقف الانقسام الزمن في حياة شباب غزّة؟

آمال الشباب أن تعوّض المصالحة سنوات الانقسام التي أضاعت أحلامهم.

al-monitor .

أكت 22, 2017

تولوز: في عام 2007 كان الفلسطيني إيهاب أبو عرمانة (18 عاماً) يقدّم امتحانات نهاية فترة الثانويّة العامّة "التوجيهيّ" في مخيّم النصيرات، وسط قطاع غزّة، تحت زخّات الرصاص المتبادلة بين حركتي حماس وفتح. في 14 حزيران/يونيو 2007 سيطرت حماس على القطاع، وتحوّل الانقسام الجغرافي إلى انقسام سياسي.

اليوم بعد عقد من الزمان، تبذل الحركتان الفلسطينيتان المتنافستان أكبر محاول طموحة لنجاح المصالحة التي تم التوصل إليها في القاهرة في 12 تشرين الأول/ أكتوبر، ولكن بالنسبة إلى أبو عرمانة فإن مصالحة فتح وحماس التي تهدف إلى تسليم مقاليد الحكم في غزة إلى السلطة الوطنية الفلسطينية التي تقودها فتح، لا معنى لها.

وعلى غرار معظم أبناء جيله لم يتمكن أبو عرمانة (28عاما) من متابعة دراسته الأكاديمية أو تحقيق خططه المستقبلية بعد عقد من الزمان قضاه تحت حكم حماس الذي شهدت غزة خلاله حصارا مشددا فرضته إسرائيل ومصر لمعاقبة الحركة.

يقول أبو عرمانة الآن في الـ28 من عمره، لـ"المونيتور": "كنت قلقاً وخائفاً، وكلّ امتحان كنت أقدّمه، لم أمكث فيه أكثر من نصف ساعة، ثمّ أركض إلى المنزل"،

أبو عرمانة حصل على نتيجة غير جيّدة في المعدّل النهائيّ للثانويّة في تلك الفترة، ولم يستطع الالتحاق بقسم اللغة الإنجليزيّة في جامعة الأزهر الذي كان يحلم به، كما لم يجد وظيفة أو يتزوّج، ولا يزال يسكن مع عائلته في منزل متواضع في مخيّم النصيرات، بحسب قوله.

يضيف: "أشعر أنّها سنوات ضاعت من حياتي ولم أحقّق شيئاً، ولست لوحدي، بل كلّ أبناء جيلي، لقد كبرنا خلال الانقسام والحرب، ولم نشهد أيّام فرح واستقرار".

وبحسب الجهاز المركزيّ للإحصاء الفلسطينيّ، فإنّ نسبة الشباب بين عمر 15 و29 عاماً في فلسطين بلغت 30% من إجمالي السكّان في عام 2016 ونشر الجهاز المركزي هذه الإحصائيات بتاريخ الثاني عشر من أغسطس للعام2016، ممّا يعني أنّ هناك 30% من سكّان فلسطين لم تشهد حياتهم سوى أحداث الانقسام بين الحركتين، وأخبار المناكفات الحزبيّة، وأصوات الحرب.

واعتقد جميع هؤلاء الشباب، ومن بينهم أبو عرمانة، أنّه سيأتي وقت يعوّضهم عن كلّ ما مرّوا به وأنّها فترة عابرة، إلّا أنّ الانتظار طال حتّى تمّ إعلان المصالحة أخيراً. وحضر أبو عرمانة ومئات الشباب لقاء مع رئيس الوزراء الدكتور رامي الحمدلله في فندق المشتل في 4 تشرين الأوّل/كتوبر الجاري.

وقد حاصرت الأسئلة رئيس الوزراء في المؤتمر الذي دعت إليه المحامية الشابة فاطمة عاشور على صفحتها على "فيسبوك" في التاسع والعشرين من سبتمبر الماضي، كي يستمع رئيس الوزراء إلى هموم الشباب، ويبدو أنّ كثيرين لم يخرجوا بانطباع إيجابيّ.

تقول عاشور لـ"المونتيور": "سألته عن الخطّة لدعم مشاركة الشباب في الحياة السياسيّة، وتحسين أوضاعهم عبر محاربة الفساد والواسطة، لكنّه لم يردّ على سؤالي".

كانت مشاركة الشابّ أبو عرمانة في المؤتمر الأبرز، فقد انتشر له فيديو وهو يصرخ خلال المؤتمر، مطالباً بحقوق الشباب في غزة وأحلامهم التي ضاعت طوال سنوات الانقسام.

وقال أبو عرمانة في بداية حديثه في الفيديو: "11 عاماً وأنتم بتقولوا اسكت... اسكت... اسكت... بدنا نحكي"، في إشارة إلى محاولات منعه من الحديث خلال المؤتمر، بحسب ما قاله لـ"المونيتور" لاحقاً.

ومع ذلك، يبدو أبو عرمانة متفائلاً، مبرّراً ذلك بأنّه يؤمن بقدرة رئيس الوزراء على تغيير أحوال الشباب إلى الأفضل، متابعاً: "كيف لا يمكن أن يفعل شيئاً وهو رئيس الوزراء"؟

وكان الدكتور الحمدلله قد قال خلال اللقاء بحسب مواقع محلّيّة إنّ شباب فلسطين أثبتوا أنفسهم في كلّ المجالات، وحقّقوا إنجازات استثنائية على مستوى العالم، متابعاً: "سيتمّ إنشاء بنك الإنماء وتطوير القروض الميسّرة من دون فوائد، لمساعدة الفئات بمن فيهم الشباب".

وتواجه حكومة رام الله تحدّيات جمّة في قطاع غزّة، ممّا يجعله عبئاً كبيراً عليها، فقد وصلت نسبة البطالة في القطاع خلال عام 2016، بحسب تقرير الجهاز المركزيّ للإحصاء الفلسطينيّ، إلى 41,7%.

وقد تجمّد الزمن في حياة المدوّن الغزي محمّد الشيخ يوسف طوال أعوام الانقسام، بحسب تعبيره، إذ كان عمره وقتها 19 عاماً، قائلاً: "بالإضافة إلى كون الانقسام مأزقاً وطنياً وسياسياً واقتصادياً، فقد تحولت حياتي الشخصية إلى سلسلة من الصراعات والمشاكل كالاعتقال لدى أجهزة أمن حماس لمشاركتي في مظاهرات إنهاء الانقسام". وقد استقرّ الشيخ يوسف الآن في دولة قطر، قائلاً إنّه الآن قادر على أن يخطّط لحياته إلى خمس سنوات مقبلة، بينما في غزّة كان لا يستطيع أن يخطّط لها إلى خمس ساعات.

ويتوقّع أنّه لن يكون هناك تغيير محسوس في أوضاعهم خلال العامين الأوّلين، فالتركيز بحسب قوله سيكون على الجوانب السياسيّة والأمنيّة وإعادة الهيكلة والتمركز في غزّة، وهذا لن يشمل قضايا الشباب.

ويتابع الشيخ يوسف: "تصريحات رئيس الوزراء في المؤتمر وردوده على الشباب جاءت متحفّظة، وذلك لأنّ صلاحيّاته محدودة، وهو غير قادر على الاستجابة للتوقّعات الكبيرة".

وأدّى الحصار المفروض على قطاع غزّة منذ عام 2007، وما خلّفته ثلاث حروب، إلى هدم البنية الاقتصاديّة، وتقليص فرص الإنتاج والتشغيل، وإغلاق مستمرّ للمعابر والحدود، وتزايد الفقر، وتراكم الأزمات.

من جانبه، الناشط الشبابي الغزي عامر بعلوشة (25 عاماً) كان عمره 15 عاماً حين حدث الانقسام، يقول: "لا شيء سيعيد الزمن لنعوّض ما فاتنا، فلا أتذكّر أنّني حظيت بيوم كامل من الكهرباء، كما لم أسافر في حياتي، وكانت دراستي معاناة كبيرة".

وحول قدرة حكومة رام الله على حلّ مشاكل الشباب، يقول: "قضيّة الشباب غير مرتبطة بشخص معيّن، أو بقرار، بل الأمر يحتاج إلى إرادة جماعيّة لحلّ كلّ المشاكل".

كان الحلم الذي فات الشابّ أبو عرمانة تحقيقه طوال 10 سنوات من عمر الانقسام وعمره، التحدّث باللغة الإنجليزيّة، لكنّه وعد نفسه بمجرّد تطبيق المصالحة وتحسّن الأوضاع، أن يسارع إلى التسجيل في قسم اللغة الإنجليزيّة في الجامعة.

ففي الوقت الذي يرى الشباب اللقاءات مع السياسيين مهمة وربما تكون بداية التغيير في حياتهم، يعتبرها السياسيون مدخلاً لإعلان المواقف والنوايا وإعطاء الوعود لا أكثر.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو

المزيد من نبض فلسطين

al-monitor
نزع سلاح "حماس" على رأس أهداف صفقة القرن
عدنان أبو عامر | غزّة | فبر 14, 2020
al-monitor
عبّاس يطرح على مجلس الأمن مبادرة مضادّة لصفقة القرن
أحمد ملحم | دونالد ترامب | فبر 14, 2020
al-monitor
جدار مصريّ جديد على الحدود مع غزّة لمنع تسلّل المتشدّدين
رشا أبو جلال | سيناء | فبر 14, 2020
al-monitor
الفلسطينيّة ناديا حبش حوّلت العمارة إلى نضال وطنيّ
عزيزة نوفل | التراث الثقافي | فبر 13, 2020