نبض فلسطين

المصالحة ستلقي بثقلها على الموازنة المقبلة للحكومة الفلسطينيّة

p
بقلم
بإختصار
تستعدّ الحكومة الفلسطينيّة لإعداد موازنة غير مسبوقة في تاريخها لعام 2018، نظراً إلى عودتها إلى إدارة قطاع غزّة بموجب المصالحة الفلسطينيّة، التي تحمل في طيّاتها ملفّات معقّدة في حاجة إلى نفقات عالية، ستكون الحكومة ملزمة بتوفيرها، أبرزها ملفّ الموظّفين في القطاع، وإعادة الإعمار، وتحسين المشاريع الخدماتيّة الأخرى كالكهرباء والماء.

رام الله – الضفّة الغربيّة: من المتوقّع أن تلقي المصالحة بين حركتي فتح وحماس، بثقلها على الموازنة العامّة للسلطة الفلسطينيّة لعام 2018، والتي ستبدأ الحكومة بصياغتها في نهاية الشهر الجاري، وفق ما أكّده مسؤول حكوميّ فلسطينيّ رفض الكشف عن هويّته لـ"المونيتور".

وأضاف المسؤول أنّ "المصالحة إذا نجحت، ستجعل من الموازنة المقبلة الأكبر في تاريخ السلطة، وقد تشهد زيادة بين 20 و30%".

وتبدأ السنة الماليّة لدى السلطة، من الأوّل من كانون الثاني/يناير حتّى نهاية كانون الأوّل/ديسمبر من كلّ عام، وفق قانون رقم (7) لعام 1998 في شأن تنظيم الموازنة العامّة والشؤون الماليّة، حيث بلغت قيمة الموازنة المقترحة للعام الجاري 2017، 4.48 مليار دولار، منها 4.1 مليار دولار للنفقات الجارية (الرواتب والأجور والعلاوات والنفقات التشتغيلية والتحويلية للوزارة والمؤسسات العامة والأجهزة التنفيذية الأخرى للسلطة الوطنية) ، و350 مليون دولار للنفقات التطويريّة (تشمل النفقات التشغيلية والنفقات التحويلية والنفقات الرأسمالية والتطويرية للمشاريع)

وسيشكّل ملفّ الموظّفين في قطاع غزّة التحدّي الماليّ الأكبر أمام موازنة عام 2018، كون فاتورة رواتب الموظّفين تستحوذ على أكثر من نصفها، فموازنة عام 2017 خصّصت نحو 2.25 مليار دولار لرواتب الموظّفين الحاليّين (موظفو الخدمة المدنية وعناصر الاجهزة الامنية) أي 54% من إجمالي النفقات.

ويترقّب بين 40 و50 ألف موظّف عيّنتهم حركة حماس بعد سيطرتها على قطاع غزّة في عام 2007 مصيرهم، إذ بدأت لجنة إداريّة قانونيّة أعلن رئيس الحكومة رامي الحمد الله عن تشكيلها في 4 تشرين الأوّل/أكتوبر عملها لبحث شؤونهم، على أن تقدّم توصياتها خلال 4 أشهر، وهو ما يعني تحميل الموازنة نفقات إضافيّة، سواء تمّ إدراج الموظّفين على لائحة رواتب الحكومة أم تمّ التوصّل معهم إلى اتّفاق لإنهاء خدمتهم وتعوضيهم ماليّاً.

وتشير المعطيات الماليّة للحكومة الفلسطينيّة إلى عدم قدرتها على تحمّل فاتورة موظّفي حماس التي قد تبلغ سنويّاً 600 مليون دولار سنويّاً، وهو ما عبّر عنه الحمد الله في مقابلة تلفزيونيّة مع قناة "إكسترا نيوز" المصريّة في 4 تشرين الأوّل/أكتوبر، قائلاً بوضوح: "لا نستطيع كحكومة فلسطينيّة أن نتحمّل أعباء 50 ألف موظّف، وتكلفة رواتبهم لا تقلّ عن 50 مليون دولار شهريّاً، وبالتالي نأمل بعد اجتماعات القاهرة، أن تجد اللجنة الإداريّة القانونيّة حلولاً مناسبة للموظّفين القدامى والجدد".

وقال مدير البحوث في معهد أبحاث السياسات الاقتصاديّة الفلسطينيّ (ماس) ووزير التخطيط الأسبق في الحكومة الفلسطينيّة سمير عبد الله لـ"المونيتور" إنّ "الموازنة المقبلة ستشهد على الأقلّ زيادة تقدّر بـ30% في النفقات الجارية، لتغطية تكاليف المصالحة واستيعاب الموظّفين الجدد، وتغطية فتح باب التوظيف والتجنيد لكوادر أمنيّة جديدة في غزّة، وتوظيف طواقم جديدة للمعابر، واستيعاب موظّفي حماس".

وحول الإيرادات التي ستدخل على خزينة السلطة من قطاع غزّة، قال عبد الله إنّ "قطاع غزّة شهد دماراً، بفعل الحصار وتعرّضه إلى ثلاث حروب في أعوام 2008 و2012 و2014، دمّرت البنية التحتيّة والقطاع الاقتصاديّ، ولذلك من الصعب جني السلطة الإيرادات والضرائب من قطاع غزّة، في ظلّ حاجة الاقتصاد إلى الانتعاش"، مضيفاً: "قطاع غزّة في حاجة إلى 4 سنوات كي ينتعش اقتصاديّاً، ويعود لمساهمته في رفد موازنة السلطة بـ30% من مجمل إيراداتها السنويّة".

وسيشكّل ملفّ إعمار قطاع غزّة تحدّياً آخر أمام الحكومة، التي ستجد نفسها ملزمة برفع بند الموازنة التطويريّة التي تندرج تحتها مشاريع إعادة الإعمار في غزة، لمعالجة الضرر الكبير الذي لحق بالقطاع، والتي ستسعى الحكومة إلى تأمينها من خلال الدول التي تعهّدت بتمويلها في مؤتمر شرم الشيخ لإعادة إعمار قطاع غزّة في عام 2014 والبالغة 4.481 مليار دولار، حيث تعهدت قطر بمليار دولار، والولايات المتحدة بـ 212 مليون دولار، وتركيا بـ 200 مليون دولار، والكويت بـ200 مليون دولار، والامارات بـ200 مليون دولار، وكذلك اليابان بـ200 مليون دولار.

وستصطدم الموازنة بتراجع حادّ في المساعدات الدوليّة لها، إذ كشف الحمد الله في 4 تشرين الأوّل/أكتوير خلال اجتماع عقده مع رجال الأعمال في قطاع غزّة أنّ "المساعدات الخارجيّة انخفضت إلى أكثر من 70%، وأنّ عدداً من الدول تنصّلت من التزاماتها تجاه إعادة الاعمار، ولم يصل من المساعدات سوى 35,5%"، دون ان يذكر تلك الدول .

وقال أستاذ الاقتصاد في جامعة بيرزيت نصر عبد الكريم لـ"المونيتور" إنّ الموازنة التطويريّة، ستشهد تضخّماً كبيراً في الموازنة المقبلة، لكنّ قدرة الحكومة على تأمينها تعتمد على تمويل الدول المانحة للمشاريع المتوقّع تنفيذها في عام 2018.

وحول حجم العجز الذي ستشهده الموازنة، قال عبد الكريم: "بما أنّ النفقات الجارية ستزيد بين 600 و700 مليون دولار لمعالجة ملفّ موظّفي قطاع غزّة، والتراجع عن الإجراءات التي اتّخذتها السلطة ضدّ موظّفيها في القطاع، وارتفاع النفقات التطويريّة، فهذا سينعكس على زيادة العجز في الموازنة".

تحدّيات ومتطلّبات إضافية ستكون ملقاة على الموزانة، تتمثّل في حاجة قطاع غزّة إلى حلّ مشكلة الكهرباء والمياه والصرف الصحّيّ، وخلق برامج تشغيليّة للشباب لتقليل نسبة البطالة التي وصلت في قطاع غزة حتّى آذار/مارس 2017 إلى 41,1% حسب الجهاز المركزيّ للإحصاء الفلسطينيّ.

ورصد تقرير أصدرته اللجنة الشعبيّة لمواجهة الحصار في 20 تشرين الأوّل/أكتوبر واقعاً مأساويّاً لقطاع غزّة على المستوى الإنسانيّ والاقتصاديّ، حيث أظهر التقرير أنّ 80% من سكّان غزّة تحت خطّ الفقر، وأنّ معدّل الدخل الفرديّ دولاران يوميّاً، وأنّ مليون ونصف مليون مواطن يعتمدون على المساعدات الإغاثيّة، و95% من المياه غير صالحة للشرب، و80% من المصانع مغلقة في شكل كلّيّ أو جزئيّ، وأنّ نسبة الصادرات إلى الواردات تبلغ 0,62%، وأنّ حجم الخسائر الاقتصاديّة السنويّة المباشرة وغير المباشرة 250 مليون دولار.

وفي ظلّ إقبال الحكومة على إعداد موازنة غير مسبوقة في تاريخ السلطة الفلسطينيّة، وعلى الرغم من تراجع مساهمة المنح الخارجيّة في الموازنة التي بلغت في عامي 2015 و 2016، حسب تقرير لمنظّمة مؤتمر الأمم المتّحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد) نشر في 12 أيلول/سبتمبر، 38%، إلّا أنّ الحكومة ستسعى إلى الاستفادة من استئناف تحصيل الإيرادات الضريبيّة والرسوم الجمركيّة من قطاع غزّة، كإحدى أدوات السيولة وإن كانت ليست عالية، وجلب مساعدات ماليّة من الدول العربيّة، وخصوصاً الخليجيّة لدعم حليفتها مصر التي تعهّدت برعاية المصالحة وإنجاحها بكل السبل، لدعم موازنتها.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

أحمد ملحم صحفيٌ ومصورٌ فلسطيني مقيم في رام الله، ويعمل لحساب صحيفة الوطن وعدد من وسائل الاعلام العربية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept