نبض فلسطين

الحكومة الفلسطينية تنشئ "انتربول فلسطين" لتفعيل الانضمام للشرطة الدولية

p
بقلم
بإختصار
منظّمة الشرطة الجنائيّة الدوليّة "إنتربول" تقبل بانضمام فلسطين إليها رسميّاً كدولة عضو، بتصويت 75 دولة لصالح الانضمام، ممّا يطرح تساؤلاً حول إمكان أن يسمح ذلك لفلسطين بإصدار مذكّرات اعتقال ضدّ إسرائيليّين.

قطاع غزّة، مدينة غزّة: في اجتماع اللجنة المنبثقة عن قرار الرئيس محمود عباس لمتابعة عضوية فلسطين للشرطة الدولية الإنتربول، بتاريخ 12 تشرين الأّول/أكتوبر برام الله قرر ريس الحكومة رامي الحمد الله إنشاء المكتب المركزي الوطني الفلسطيني للإنتربول "إنتربول فلسطين".

ويأتي ذلك بعد أن قبلت منظّمة "إنتربول" عضويّة فلسطين، خلال اجتماع جمعيّتها العامّة الـ86 الذي عقد في العاصمة الصينيّة بكين، في 27 أيلول/سبتمبر الماضي، بتصويت 75 دولة لصالح الانضمام.

بينما رحّب وزير الخارجيّة الفلسطينيّ رياض المالكي بقبول عضويّة فلسطين في الإنتربول، واعتبر، في بيان صحافي صادر عنه في بكين يوم إعلان نتائج التصويت، أنّه "انعكاس للثقة بقدرات فلسطين على إنفاذ القانون والالتزام بالقيم الأساسيّة للمنظّمة".

وكانت السلطة الفلسطينيّة قد قدّمت رسميّاً طلب الانضمام إلى الإنتربول في عام 2015، معتبرة أنّ العضويّة ستساعدها على ملاحقة المطلوبين الفارّين من العدالة بسبب تهم جنائيّة وفساد، ومقاضاتهم.

بدوره، اعتبر مدير المكتب المركزيّ الوطنيّ لمنظّمة الشرطة الجنائيّة الدوليّة "إنتربول فلسطين" العقيد الدكتور محمود صلاح الدين، الذي تمّ تعيينه في 13 تشرين الأوّل/أكتوبر الحالي بقرار رئيس الوزراء الفلسطيني ووزير الداخلية رامي الحمد الله، أنّ الانضمام إلى منظّمة الشرطة الجنائيّة الدوليّة إنجاز تحقّق لفلسطين، "بأن تكون ضمن منظّمة تضمّ 191 دولة".

وقال صلاح الدين لـ"المونيتور" إنّ الشرطة الفلسطينيّة أصبحت بعد انضمامها إلى الإنتربول مثل بقيّة دول العالم في إنفاذ القانون ومكافحة الجريمة. سيحقّق ذلك الكثير في مجال تطبيق القانون جنباً إلى جنب مع دول العالم، في ما يتعلّق بالجريمة العابرة للحدود".

وذكر أنّهم سيباشرون العمل بالتعاون مع الإنتربول والجهات القضائيّة الفلسطينيّة من أجل استلام المطلوبين الذين تصدر في حقّهم مذكّرات قضائيّة في جرائم جنائيّة.

وأشار إلى أنّ لدى القضاء الفلسطينيّ قائمة مطلوبين ستتمّ إحالتها إليهم -إنتربول فلسطين- بمجرّد ربط الشبكة الإلكترونيّة مع مقرّ المنظّمة في ليون، وقال إنّ ذلك قريب جدّاً.

وسيكون بإمكان السلطة الفلسطينية بعد عضوية فلسطين في الأنتربول الحصول على معلومات من مكاتب الشرطة في الدول الأخرى والتنسيق معها من خلال قواعد بيانات الانتربول، إضافة إلى التيلبغ عن الجرائم من خلالقةاعد البيانات هذه.

ولدى سؤاله حول ما إذا كانت السلطة الفلسطينية ستصدر مذكّرات اعتقال ضدّ ضبّاط إسرائيليّين بعد انضمامها إلى الإنتربول، أجاب صلاح الدين: "لا سلطة للإنتربول تعلو سلطة الدول، والقوانين التي تطبّق على المواطنين هي القوانين الوطنيّة".

وقال إنّ ما سينظر فيه القضاء الفلسطينيّ سيحال إلينا، وإنّ ذلك مرتبط بطبيعة ومضمون القضايا، مبيّناً أنّ القضاء الفلسطينيّ لا يستطيع أن ينظر في أيّ قضيّة لمن يحمل جنسيّة غير فلسطينيّة.

وبيّن مدير إنتربول فلسطين أنّ المادة 3 من النظام الأساسي للإنتربول الدوليّ تشترط ألّا يتمّ النظر في أيّ ملفّات ذات طابع عسكريّ أو سياسيّ أو دينيّ أو عنصريّ، "إنّما النظر في الملفّات ذات الطابع الجنائيّ"، مشدّداً على أنّه لا تستطيع أيّ دولة ضمن منظّمة الشرطة الجنائيّة الدوليّة محاكمة مواطني دولة أخرى.

وبحسب وسائل إعلام إسرائيليّة، فإنّ تلّ أبيب كانت متخوّفة من استخدام السلطة الفلسطينية عضويتها في الإنتربول في تحريك دعاوى وتقديم طلبات إلى المنظّمة الدوليّة، لملاحقة ضبّاط وجنود في الجيش الإسرائيليّ، واستصدار أوامر لتسليمهم بغرض محاكتهم بجرائم حرب.

وقد أكّدت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيليّة، في 27 أيلول/سبتمّبر الماضي، أنّ إسرائيل لم تتوقّع أن تكون فلسطين عضواً في منظمّة الشرطة الجنائيّة الدوليّة، وقالت إنّها تفاجأت بالقرار "على الرغم من الضغوط التي مارستها واشنطن على فلسطين لسحب طلب الانضمام".

اعتبر أستاذ القانون الدوليّ الدكتور حنا عيسى أنّ قبول فلسطين عضواً في الإنتربول يعزّز مكانتها على المستوى الدوليّ، إضافة إلى أنّه يتيح لها ملاحقة مرتكبي جرائم جنائيّة مثل القتل والسرقة والمخدّرات.

لكنّ عيسى أشار في حديثه إلى "المونيتور" إلى وجود "عقبة كبيرة" قد تعترض عمل إنتربول فلسطين، وهي أنّ إسرائيل تتحكّم بالحدود والمعابر الفلسطينيّة في الضفّة الغربيّة وتسيطر عليها، ممّا قد يعرقل مطالبة السلطة الفلسطينية بأيّ فلسطيني من أي دولة أخرى في العالم.

وقال عيسى إنّ السلطة الفلسطينيّة قد تلجأ بعد انضمامها للإنتربول إلى دول أخرى للتغلّب على هذه العقبة، واعتقال المطلوبين لديها، مؤكّداً في الوقت نفسه، أنّ انضمام فلسطين إلى الإنتربول لا يتعلّق بالإسرائيليّين، إنّما بكل ما يتّصل بالجرائم العاديّة، مثل غسل الأموال أو التجارة بالسلاح والأعضاء البشريّة، "بمعنى أنّه لا علاقة لذلك بالجرائم الدوليّة"، على حدّ تأكيده.

ويتطلّع الفلسطينيّون إلى الانضمام إلى منظّمات دوليّة أخرى إلى جانب الإنتربول، بما يساهم في رفع تمثيل فلسطين بالمحافل الدوليّة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept