نبض فلسطين

عدم استنساخ تجربة "حزب الله" وسلاح الفصائل... شروط جديدة قد تفشل المصالحة

p
بقلم
بإختصار
وضع الرئيس محمود عبّاس شروطاً جديدة للمصالحة مع حركة "حماس"، وقال إنّه لا يمكن إتمامها من دون تطبيقها، وهي تشمل عدم استنساخ تجربة "حزب الله" في غزّة ومنع وجود أيّ سلاح في القطاع سوى سلاح الحكومة، وهي المسألة التي أعلنت "حماس" عن رفضها لها بشكل مسبق، الأمر الذي قد يجعل ملف المصالحة معرّضاً للانفجار في كلّ وقت.

رام الله، الضفّة الغربيّة - في ظلّ الأجواء الإيجابيّة، وصلت حكومة الوفاق الوطنيّ برئاسة رئيسها رامي الحمد الله وجميع وزرائه، إضافة إلى وفد أمنيّ فلسطينيّ إلى قطاع غزّة في 2 تشرين الأوّل/أكتوير، في خطوة ستمهّد لها استلام مهامها في القطاع، بعد أن أعلنت "حماس" حلّ اللجنة الإداريّة التي شكّلتها لإدارة القطاع في اذار/مارس.

زيارة الحكومة لغزّة ستتبعها خطوات أخرى، إذ قال مسؤول ملف المصالحة وعضو اللجنة المركزيّة لحركة "فتح" عزّام الأحمد خلال لقاء مع الصحافيّين في 2 تشرين الأوّل/أكتوبر برام الله وحضره "المونيتور": نجاح زيارة الحكومة لغزّة "سيفتح المجال لخطوات جديدة" تجاه المصالحة، وان "الأسبوع الجاري سيكون حاسماً تجاه تمكين الحكومة وتسلمها لمهامها بشكل فعلي في قطاع غزة"، في إشارة إلى اجتماع سيعقد تحت رعاية المخابرات المصريّة بين "فتح" و"حماس" في القاهرة بـ9 تشرين الأوّل/أكتوبر لوضع آليّات تسليم الوزارات والمعابر الى حكومة التوافق الوطني، لتبدأ بعد ذلك جولة من المباحثات بين الحركتين حول بقيّة الملفّات.

وعقدت حكومة التوافق في 3 تشرين اول/اكتوبر اجتماعها الاسبوعي في قطاع غزة من دون ان تعلن عن الغاء الاجراءات العقابية التي جرى اتخاذها بحق قطاع غزة، والتي قال الرئيس عباس في 2 تشرين اول/اكتوبر انها لن ترفع الاجراءات الا بعد ان تتسلم الحكومة المعابر والوزارات والأجهزة الأمنية بشكل كامل في غزة، وهو الامر الذي اثار امتعاض واستنكار حماس لكنه لم يؤثر على خطوات المصالحة.

زيارة الحكومة لغزّة تعدّ خطوة في طريق طويل مفخّخة بالملفّات يتوجّب على "فتح" و"حماس" اجتيازها سويّة إذا ما أرادتا تحقيق الوحدة ، وهذا لن يتمّ سوى بالتوافق على تلك الملفّات الشائكة في حواراتهما المقبلة، ومدى تجاوب "حماس" مع شروط الرئيس محمود عبّاس.

وأشار مصدر في حركة "فتح"، رفض الكشف عن هويّته، لـ"المونيتور" إلى أنّ الشروط الجديدة لمحمود عبّاس تتلخّص بـ3 نقاط، وهي اولا: "عدم تكرار تجربة حزب الله اللبنانيّ في غزّة"، في إشارة إلى أنّ الحزب يحكم فعليّاً على الأرض في ظلّ حكومة شكليّة، وعدم وجود سوى سلاح الحكومة في غزّة، وثانيا حسب المصدر "عدم السماح لأيّ دولة بالتدخّل في الشؤون الفلسطينيّة" وثالثا "إنّ أيّ أموال ستدخل إلى القطاع يجب أن تكون من خلال الحكومة، التي يجب أن تستلم قطاع غزّة بشكل كامل (الأمن، المعابر، الوزارات، والمقرّات)".

وكشف عبّاس في مقابلة تلفزيونيّة مع قناة CBC المصريّة في 2 تشرين الأوّل/أكتوبر عن تلك الشروط، قائلاً: حين تتمكّن الحكومة من استلام مهماتها كافة كسلطة فلسطينية كما في الضفة الغربية سترفع الاجراءات ضدّ غزّة، في إشارة إلى العقوبات الاقتصاديّة التي فرضتها السلطة أخيراً على القطاع، والتي تضمنت خصم جزء من رواتب الموظفين.

وأضاف عباس: "لن اقبل لأحد ان يتدخل في شؤونا الداخلية أيا كانت الدولة باستثناء مصر لأسباب كلنا نعرفها،" في إشارة من الرئيس إلى رعاية مصر لملف المصالحة، ورفضه التدخّل القطريّ او الإماراتيّ الذي يجري عبر القياديّ المفصول من حركة "فتح" محمّد دحلان.

وحول من سيتولى مسؤولية الامن الداخلي في قطاع غزة قال عبّاس: كل شيء يجب ان يكون بيد السلطة الفلسطينية و"لن أقبل ولن أنسخ أو أستنسخ تجربة حزب الله في لبنان".

وأشار إلى أنّ أيّ شخص في الضفّة يحمل سلاحاً غير السلاح الشرعيّ للسلطة فأنه يجري اعتقاله، وهذا ما سأعمل عليه في غزّة، فيجب أن يكون هناك سلاح شرعيّ واحد.

ويعدّ المساس بسلاح "حماس" والفصائل في غزّة سبباً كافياً لفشل المصالحة، نظراً لموقف "حماس" والفصائل الرافض لذلك، وهو ما عبّر عنه نائب رئيس المكتب السياسيّ للحركة موسى أبو مرزوق في تصريحات صحافيّة بـ22 أيلول/سبتمبر، قائلاً: "سلاح المقاومة لن يكون مطروحاً على طاولة الحوار"، مضيفا إن سلاح المقاومة لكلّ الشعب الفلسطينيّ، وهو ضمانة مواجهة الاعتداءات الإسرائيليّة. ولذلك، لا يمكن العبث بهذا الملف.

أمّا مستشار عبّاس السياسيّ نبيل شعث فخفّف من وطأة شروط عبّاس قائلاً لـ"المونيتور": "لا خشية من أن تكرّر حماس تجربة حزب الله في قطاع غزّة، نظراً لصعوبة الظروف في قطاع غزة واختلافها عن ظروف لبنان السياسية".

وعن بقيّة شروط عبّاس، ومن ضمنها سلاح الفصائل، رفض نبيل شعث استباق الأمور، قائلاً: "كلّ الخطوات والملفّات سنتطرق إليها بالحوار، فالمال الذي سيأتي من الخارج إلى القطاع يجب أن يكون عبر إدارة ماليّة وإداريّة موحّدة، وحساب ماليّ واحد. كما سيكون هناك سلاح واحد بيد السلطة الفلسطينية وتوحيد للأجهزة الأمنيّة. كلّ ذلك سيأتي لاحقاً، ونحن نسير خطوة خطوة".

من جهته، قال القياديّ في حركة "فتح" يحيى رباح لـ"المونيتور": "إنّ الحكومة لا يمكن أن تكون شكليّة في قطاع غزّة، ومن واجبها الإشراف على كلّ المقرّات الأمنيّة والمؤسّسات والمعابر من دون تدخّل أحد، وإدخال المال إلى القطاع يجب أن يكون عن طريقها".

وأشار إلى أنّ السلطة لن تقبل بتكرار تجربة "حزب الله" في غزّة، قائلاً: "هذا مستحيل، فحماس فشلت طيلة 10 سنوات في إدارة القطاع وفتح المعابر بشكل طبيعيّ، والحكومة لا تقبل بأن تكون شكليّة ومن دون صلاحيّات وقوّة".

"حماس" التي لن تقبل بالمساس بسلاحها وسترفض القاءه في القطاع، ترفض التعليق على شروط عبّاس، إذ قال القياديّ فيها يحيى موسى لـ"المونيتور": "القضايا الخلافيّة مع فتح تمّ التوافق عليها خلال عام 2011 في القاهرة وتتمثل بـ5 ملفّات، هي الأمن، الحكومة، المجلس التشريعيّ، الموظّفون، ومنظّمة التحرير وأيّ شروط أو تحليلات يتمّ طرحها في الإعلام لا نعلّق عليها".

وتعد هذه الملفات الخمس ابرز الملفات التي جرى التوافق عليها سابقا، ولم ينفذ بعضها، فقد جرى التوافق على تشكيل اطار موحد لمنظمة التحرير لبحث اصلاحها، لكن هذا الاطار لم يجتمع، كما جرى التوافق على تفعيل المجلس التشريعي بعد شهر من توقيع اتفاق الشاطئ ولم يجري ذلك، وادماج الموظفين الذين عينتهم حماس بعد 2007 مع موظفين السلطة والحكومة، بينما جرى تشكيل حكومة بالتوافق بين حماس وفتح.

أضاف: "نحن ذاهبون إلى القاهرة لترتيب آليّات تنفيذ اتّفاق عام 2011، والذي اعتبر أنّ التنسيق الأمنيّ مع إسرائيل مرفوض، وأنّ المقاومة في غزّة محميّة من كلّ الفصائل، وإنّنا نمرّ في مرحلة تحرّر وطنيّ".

وعن تأثير الشروط الجديدة لعبّاس على مجرى المصالحة، قال الكاتب والمحلّل السياسيّ جهاد حرب لـ"المونيتور": "لا توجد خطوط حمر في السياسة، فكلّ القضايا خاضعة للنقاش وللظروف وللأطراف التي ترعى المصالحة، وعلى سبيل المثال يمكن لحماس التخلّي عن تفاهمات دحلان أو الدعم الخارجيّ، إذا ما وفّرت الحكومة الظروف لإنهاء الأزمات الاقتصاديّة في القطاع، لكنّها لن تتخلّى عن السلاح".

وفي الوقت الذي تسير فيه المصالحة على الأرض بصورة جيّدة حتّى الآن، يبقى الترقّب الشعبيّ الذي يعتريه بعض الشك سيّد الموقف، إزاء قدرة حركتيّ "فتح" و"حماس" على تجاوز كلّ الملفّات والشروط الموضوعة في طريقهما نحو إنهاء الانقسام وإنجاز الوحدة.

x

Cookies help us deliver our services. By using them you accept our use of cookies. Learn more... X