نبض تركية

أردوغان يمضي قدماً في "حلمه" ببناء قناة تنافس السويس

p
بقلم
بإختصار
تريد الحكومة حفر ممرّ مائيّ اصطناعيّ بين بحري اسطنبول لتحفيز النموّ الاقتصاديّ، لكنّ المحافظين والخبراء الاقتصاديّين يقولون إنّ قناة اسطنبول ستكون مكلفة بالنسبة إلى المدينة.

تمضي تركيا قدماً في خطط مثيرة للجدل تقضي ببناء قناة تنافس قناتي السويس وبنما، لكنّها قد تسبّب دماراً بيئياً وتدمّر أرصدة الميزانيّة وتؤدّي إلى زحف عشوائيّ في المدينة الكبرى في أوروبا.

وقال الرئيس التركيّ رجب طيب أردوغان في 10 تشرين الأول/أكتوبر إنّه سيتمّ في غضون أشهر إطلاق مشروع بناء قناة اسطنبول، الذي وصفه بأنّه "مشروعه الجنونيّ" عندما كشف عنه سنة 2011.

وقال أردوغان: "بإذن الله، سوف نضع حجر الأساس لقناة جديدة موازية للبوسفور نسمّيها قناة اسطنبول – حلمي – على الأرجح في نهاية السنة أو في مطلع العام 2018. هناك قناة السويس وقناة بنما وسيكون هناك أيضاً قناة اسطنبول".

وستمرّ القناة التي يفترض أن يبلغ طولها 43 كيلومتراً في غابات وأراضٍ زراعيّة لربط البحر الأسود ببحر مرمرة وتحويل نصف اسطنبول إلى جزيرة. ويشكّل المشروع جزءاً من فورة لبناء البنى التحتيّة تبلغ ميزانيّتها 250 مليار دولار ويفترض أن تنجزها الحكومة بحلول العام 2023 لتحفيز النموّ الاقتصاديّ.

ويقول مؤيّدو المشروع إنّ قناة اسطنبول ستحوّل تركيا إلى مركز عالميّ للتجارة والطاقة وتخفّض المخاطر التي تتسبّب بها 53 ألف سفينة يحمل الكثير منها موادّ خطرة وتعبر كلّ سنة البوسفور، الذي يلتفّ حول اسطنبول وتمتدّ على طوله فلل وقصور فاخرة.

وتضمن اتفاقيّة مونترو التي وُقّعت سنة 1936 العبور الحرّ للسفن المدنيّة التي تبحر عبر البوسفور والدردنيل في الجهة المقابلة من بحر مرمرة، ومن غير الواضح بالتالي كيف ستجبر تركيا السفن على استعمال القناة مقابل رسم معيّن.

ويقول الخبراء البيئيّون إنّ التأثير سيكون كبيراً في هذا البلد الذي يُعتبر من البلدان الأكثر عرضة للزلازل في العالم. فالتلوّث من الدول الساحليّة المطلّة على البحر الأسود سيتدفّق إلى البحر الأبيض المتوسّط، وقد تؤدّي القناة إلى تغيّر التيّارات ودرجات الحرارة البحريّة في الجهتين. وقد تتسبّب المياة المتدّفقة من البحر الأسود، الذي يتمتّع بدرجة ملوحة أقلّ من بحر مرمرة، بتدمير الحياة البحريّة.

وقد سبق أن أشرف أردوغان على عمليّة تعديل كامل لخطّ الأفق في مدينة اسطنبول العائدة إلى 8 آلاف سنة شملت حفر أنفاق لسكك الحديد والسيّارات تصل بين أوروبا وآسيا تحت البوسفور وبناء جامع بقيمة 100 مليون دولار فوق إحدى الهضاب.

ويجري حالياً بناء المطار الأكبر في العالم بالقرب من مدخل القناة، وقد تمّ قطع 400 ألف شجرة، بحسب ما قال المسؤولون، لفتح جسر وطريق سريع للوصول إلى المطار.

وقال المحلّل في شركة GlobalSource Partners، أتيلا ييسيلادا، لـ "المونيتور": "إنّ الحكومة ومشاريعها الضخمة هذه أشبه بالفراعنة الذين بنوا الأهرام. لكنّ بناء الكثير من البنى التحتيّة من دون رأس مال بشريّ كافٍ هو هدر للمال".

وأضاف: "إنّ التمويل وطريقة بنائنا لهذه البنى التحتيّة – من خلال مشاركة القطاعين العامّ والخاصّ – كارثة. فالحكومة تلزّم هذه المشاريع لشركات خاصّة تعجز عن تمويلها، فتضمن الخزينة قروضاً وتعدها الدولة بربح يتمّ دفع قيمته من خلال الضرائب". وتتخطّى الضمانات من أجل البنى التحتيّة على الأرجح 123,5 مليارات دولار.

وتضطلع المحسوبيّة السياسيّة بدور أيضاً، على حدّ قول ييسيلادا. فيتمّ تنظيم عروض أسعار غير تنافسيّة خصّيصاً لشركات مقرّبة من الحكومة يقال إنّها تتبرّع بالأموال للحزب الحاكم للمساعدة على تمويل الحملات الانتخابيّة الباذخة.

وتحاط تفاصيل مشروع قناة اسطنبول بسريّة تامّة، علماً أنّ الأعمال الهندسيّة غير المسبوقة ستكلّف على الأرجح ثلاثة أضعاف القيمة التقديريّة الرسميّة التي تبلغ 10 مليارات دولار. وقال وزير النقل أحمد أرسلان الشهر الماضي إنّ الحكومة وقّعت صفقة مسح بعد اختيار طريق، لكنّه لم يحدّد الموقع. وقال أيضاً إنّه سيتمّ "دمج" المشروع بالمطار الجديد وإنّ شركة البناء التي تديرها الدولة معنيّة، ما أثار الشكوك بأنّ المخطّط هو، في الجوهر، مشروع تطوير عقاريّ.

وقد أثارت الخطّة مضاربات لشراء الأراضي، على حدّ قول الوكلاء العقاريّين في المناطق المجاورة. وتبيّن لوائح الأملاك على طول الطريق المتوقّعة فرصاً استثماريّة مبكرة، وتظهر خارطة في مكتب أحد الوكلاء العقاريّين أكثر من ستّة ضواحٍ مستقبليّة لمئات آلاف الأشخاص.

وقال أونور أكغول، وهو عضو في مجموعة Northern Forests Defense، وهي مجموعة ناشطين تسعى إلى إنقاذ أجزاء من المناطق الداخليّة النائية في اسطنبول، لـ "المونيتور": "إنّ الطريق السريع وقناة اسطنبول والجسر والمطار هي مشاريع النقل الضروريّة لبناء مدينة جديدة. فعندما تبني الطرقات، يبدأ الناس بالمجيء".

وفي الوقت الحاليّ، تضمّ المنطقة الواقعة على الأطراف الغربيّة لاسطنبول، وهي مدينة مزدحمة تضمّ أكثر من 15 مليون نسمة، قرى ريفيّة وتراثاً أثريّاً وأنهراً يرتادها الصيّادون.

وشوهد عمّال في أواخر الشهر الماضي يقومون بمسح أراضٍ جنوبي سدّ خلّاب يعود إلى الحقبة العثمانيّة. وأمضى عناصر من الشرطة في ملابس مدنيّة يوماً كاملاً وهم يتعقّبون مجموعة من المتنزّهين تستكشف المنطقة سيراً على الأقدام.

وتقع على ضفاف بحيرة كوجك جكمجة آثار مدينة باثونيا الهلنستيّة العائدة إلى القرن الرابع قبل المسيح والمعرّضة لأن تغمرها القناة جزئياً على الأقلّ. ويُعتبر كهف ياريمبورغاز أحد المواقع السكنيّة الأقدم في أوروبا، وهو يعود إلى نصف مليون سنة. وقد نبش الباحثون منه قطعاً أثريّة تسلّط الضوء على هجرة الانسان من إفريقيا.

وقال أكغول: "بيئياً وثقافياً وتاريخياً – تضمّ هذه المنطقة ثروات هائلة. وهي أيضاً مركز نظام بيئيّ يضمّ أحواضاً لتجميع المياه، والمصدر الرئيسيّ لمياه الشرب في اسطنبول. وتنتج أشجارها الأكسيجين الذي نتنفّسه".

وأضاف: "إمّا اسطنبول وإمّا القناة – لا يمكن أن يكون لدينا الاثنتان معاً".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

Ayla Jean Yackley is a freelance journalist based in Istanbul. On Twitter: @aylajean

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept