للمرّة الأولى... شركات تكنولوجيّة إسرائيليةّ تتعاقد مع مبرمجين من غزّة

أظهر تقرير لوكالة الأنباء الفرنسيّة "أ ف ب" في 20 من الشهر الماضي تعاقد عدد من شركات البرمجة الإسرائيليّة مع مهندسين من غزّة في سابقة هي الأولى في هذا المجال.

al-monitor .

أكت 13, 2017

غزّة — في ظلّ إقبال الفلسطينيّين على الدخول في قطاع صناعة البرمجيّات وتكنولوجيا المعلومات نظراً لكونه أحد أسرع القطاعات التجاريّة نموّاً في الاقتصاد الفلسطينيّ، تشير أحدث الإحصاءات الصادرة عن مركز التجارة الفلسطينيّ "بال تريد" للعام 2016 إلى أنّ معدّل النموّ السنويّ لقطاع الاتّصالات وتكنولوجيا المعلومات يبلغ 25%، وتقدّر حصّته السوقيّة الفلسطينية (الضفة الغربية وقطاع غزة) بنحو 500 مليون دولار.

وفي ظلّ هذه المعطيات، أظهر تقرير لموقع "تايمز أوف إسرائيل" في 20 أيلول/ديسمبر الماضي نقلاً عن وكالة الأنباء الفرنسيّة "أ ف ب" عن تعاقد شركة "ميلانوكس" الإسرائيليّة المتخصّصة في مجال التكنولوجيا والتي تصنّع تكنولوجيا تربط أجهزة الحاسوب وقواعد البيانات والخوادم الإلكترونيّة، مع عشرة موظّفين في غزّة يعملون لصالح شركة فلسطينيّة متخصّصة في مجال البرمجة، من دون الإفصاح عن بياناتها لاعتبارات أمنيّة بحسب تقرير الوكالة الفرنسيّة. الموظفون العشرة ينجزون مهام للشركات الفلسطينية والإسرائيلية بشكل مشترك.

يعتبر هذا العمل بمثابة سابقة هي الأولى من نوعها في إبرام شركات فلسطينيّة من غزّة عقوداً مع شركات إسرائيليّة في المجال الرقميّ والتكنولوجيّ، خصوصاً مع سيطرة حركة حماس على مقاليد الحكم قبل نحو عشر سنوات، وهي ترفض إبرام عقود مع شركات إسرائيليّة، خوفاً من استغلالها من قبل الموساد الإسرائيليّ لتجنيدها لصالحها. تخشى حركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة منذ العام 2007 من قيام جهاز المخابرات الإسرائيلية باستغلال حاجة الفلسطينيين للعمل وإسقاطهم في العمالة نظرا لنسبة البطالة المرتفعة في قطاع غزة، وذلك من خلال عدة طرق منها التحايل والابتزاز والترهيب.

وفي هذا الصدد، يقول الخبير الإلكترونيّ ووكيل شركة آلفا لتوريد خدمة الإنترنت اللاسلكيّ في جنوب قطاع غزّة ياسر البيوك لـ"المونيتور" إنّ "تعاقد الشركات الإسرائيليّة مع مبرمجين من غزّة يأتي في إطار الجهود الإسرائيليّة للاستفادة من الموارد البشريّة والمعلوماتيّة التي تتمتّع بها غزّة في مجال البرمجة، فقطاع غزّة يضمّ نخبة متميّزة من أهمّ مهندسي البرمجة وتكنولوجيا المعلومات على مستوى الوطن، يمتلكون الكثير من الخبرات في هذا المجال، خصوصاً وأنّ الحصار الإسرائيليّ على غزّة في منتصف عام 2007 ساهم بطريقة أو بأخرى في دفع الكثير من الشباب إلى الالتحاق في تخصّصات البرمجة والتكنولوجيا الرقميّة، وقاموا خلال هذه المدّة في تنفيذ مشاريع فرديّة، وتسجيل إنجازات فرديّة استحقّت الحصول على جوائز من مؤسّسات دوليّة أشادت بهذه الجهود".

أبرز الإنجازات لشركات تكنلوجيا المعلومات التي حصلت على جوائز مشروع شركة (فيوجن) الذي قام بربط بتطوير شبكة لاسلكية للربط بين 250 مدرسة تديرها وكالة الأنروا لإغاثة اللاجئين الفلسطينيين التابعة للأمم المتحدة.

وعلى الجانب الآخر، فإنّ عدداً من شركات البرمجة في الضفّة الغربيّة، أبرزها شركة عسل ومقرّها مدينة روابي تعمل في شكل مشترك مع الجانب الإسرائيليّ في مجال تكنولوجيا المعلومات منذ عام 2012. وبحسب وكالة رويترز للأنباء، فإنّ نحو سبعين مهندساً برمجيّاً من الضفّة الغربيّة يعملون مع الشركات الإسرائيليّة.

وأشار مصدر مسؤول في الحكومة الفلسطينيّة في غزّة (حكومة حماس) رفض الإفصاح عن هويّته لـ"المونيتور" إلى أنّ "الجهات المختصّة في الحكومة الفلسطينيّة ليس لديها أيّ علم بوجود نشاط تجاريّ بين شركات البرمجة الإسرائيليّة وشركات فلسطينيّة من غزّة"، مؤكّداً أنّ "الجانب الإسرائيليّ يحاول، بترويج هذه الأخبار، أن يضع حكومة حماس في غزّة بموقف ضعيف كونها تحظّر أيّ نشاط تجاريّ بين الشركات الفلسطينيّة من غزّة والشركات الإسرائيليّة، وهي بذلك تظهر إسرائيل بموقف المنتصر في تسجيلها اختراقاً في إيجاد بيئة للعمل بين شركات من غزّة والجانب الإسرائيليّ".

بدوره، أشار المدير الإداريّ لنقابة المهندسين في غزّة حسن المدهون لـ"المونيتور" إلى أنّ "عدد المهندسين في قطاع غزّة يتجاوز الـ12 ألف مهندس، ويبلغ عدد مهندسي الاتّصالات وتكنولوجيا المعلومات نحو 5 آلاف مهندس فيما تتمّ دراسة هندسة الاتّصالات في أربع جامعات في غزّة تخرّج ما يقارب الـ800 مهندس في شكل سنويّ". ويضيف أنّ "عدد شركات تكنولوجيا المعلومات في فلسطين تبلغ نحو 250 شركة تعمل منها في قطاع غزّة نحو 130 شركة توظّف نحو 2800 مهندس برمجيّ، أمّا عن نسبة البطالة في قسم هندسة الاتّصالات فتبلغ نحو 44%".

بدوره، أشار مدير قسم البرمجة في شركة "فيوجن" للاتّصالات المهندس بهاء الدين الأعوج لـ"المونيتور" إلى أنّ "فتح السوق الإسرائيليّ أمام الشركات الفلسطينيّة في غزّة يمثّل مكسباً مهمّاً لاقتصاد المعلومات والبرمجة لقطاع غزّة، فعند النظر إلى مستوى تقدّم قطاع تكنلوجيا المعلومات الإسرائيليّ حيث تحتلّ إسرائيل المرتبة الثانية عالميّاً، والأجور المرتفعة التي يحصل عليها العاملون في هذا القطاع، بالتزامن مع وجود الآلاف من العاطلين عن العمل في هذا المجال في قطاع غزّة، فإنّ أبرز مكاسب قطاع غزّة ستكون في تقليل نسبة البطالة لهؤلاء المهندسين وزيادة خبرتهم في هذا المجال، بغضّ النظر عن الموقف السياسيّ من الجانب الإسرائيليّ".

ويضيف أنّه "ليس من المنطقيّ أن تبحث شركات إسرائيليّة عن عقود برمجيّة لشركات تكنولوجيّة ورقميّة في الخارج كالهند وكوريا الجنوبيّة، مقابل وجود جيش من المهندسين في غزّة على استعداد تامّ للعمل في هذا القطاع في حال تحسّن الظروف السياسيّة، لذلك فإنّ المصلحة الفلسطينيّة من هذا التعاقد ستكون مكسباً مهمّاً في دفع عجلة نموّ اقتصاد قطاع غزّة على المدى المتوسّط".

تحسن الظروف السياسية مرهون بمجموعة من العوامل أهمها حل مشكلة الانقسام الداخلي بين الضفة الغربية وقطاع غزة، التي ستمهد للمضي في موضوع التسوية السياسية بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل التي توقفت منذ العام 2014.

بدوره، أشار مدير العلاقات العامّة والإعلام في غرفة تجارة وصناعة محافظة غزّة والمدير التنفيذيّ لشركة فلسطين للكمبيوتر وأنظمة المعلومات "سمارت سوفت" ماهر الطبّاع للمونيتور إلى أنّ "قطاع صناعة البرمجيّات وهندسة المعلومات في غزّة من أكثر القطاعات الاقتصاديّة التي تمّ تهميشها من قبل الجهات الحكوميّة منذ تأسيس السلطة الفلسطينيّة في عام 1993، والسبب في ذلك يعود إلى تركيز الحكومة الفلسطينيّة على النشاطات التقليديّة كالقطاعين الزراعيّ والصناعيّ، على اعتبار أنّ هذه القطاعات هي المحرّك الأساسيّ للاقتصاد الغزّيّ.

ويضيف الطبّاع أنّ "غرفة تجارة وصناعة محافظة غزّة وممثّلي القطاع الخاصّ طالبوا الجهات الحكوميّة منذ عام 1993، بأن تكون هنالك برامج لتمويل مشاريع البنية التحتيّة في المجال الرقميّ لقطاع غزّة، حتّى يتسنّى لهؤلاء المبرمجين والمهندسين العمل في بيئة مناسبة، ولا يضطرّون مكرهين إلى العمل مع شركات البرمجة الإسرائيليّة التي تحاول استغلال حاجتهم للعمل، لتحقيق مكاسب ماليّة بمئات الملايين من الدولارات سنويّاً".

وأخيراً... إنّه من المبكر الحديث عن المكاسب الاقتصاديّة من جرّاء تعاقد الشركات الإسرائيليّة مع مبرمجين من غزّة على الأقلّ في الفترة القليلة المقبلة. وهل ستسمح حكومة حماس بتطوّر هذا العمل مستقبلاً؟

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو

المزيد من نبض فلسطين

al-monitor
نزع سلاح "حماس" على رأس أهداف صفقة القرن
عدنان أبو عامر | غزّة | فبر 14, 2020
al-monitor
عبّاس يطرح على مجلس الأمن مبادرة مضادّة لصفقة القرن
أحمد ملحم | دونالد ترامب | فبر 14, 2020
al-monitor
جدار مصريّ جديد على الحدود مع غزّة لمنع تسلّل المتشدّدين
رشا أبو جلال | سيناء | فبر 14, 2020
al-monitor
الفلسطينيّة ناديا حبش حوّلت العمارة إلى نضال وطنيّ
عزيزة نوفل | التراث الثقافي | فبر 13, 2020