نبض اسرائيل

حماس تتراجع عن تعديل ميثاقها

p
بقلم
بإختصار
أصدر بعض قادة حماس تصريحات عدائية توحي بأنّ القيادة الجديدة للحركة تتراجع عن التعديلات الأخيرة في ميثاقها.

أعلن قائد حماس في قطاع غزة يحيى سنوار في 24 تشرين الأول/أكتوبر أنّ "كتائب الشهيد عزّ الدين القسام تستطيع أن تطلق العدد نفسه من الصواريخ على تل أبيب في غضون 51 دقيقة كالعدد الذي أطلقته خلال 51 يوماً في عام 2014".

قبل بضعة أيام، خلال لقاء مع الشباب في غزة، بدا سنوار متحمساً عندما قال: "لا أحد لديه القدرة على النقاش في الاعتراف بإسرائيل لأنّ هدفنا محوها عن الخارطة وتحديد تاريخ القيام بذلك". لم يمضِ وقت طويل قبل أن نشر الصحفيون كلماته، فأصدر مكتبه توضيحاً يشير فيه إلى أنّه لم يكُن يعني "محو إسرائيل". لكنّ الصحفيين الذين تحدّث إليهم موقع المونيتور قالوا إنّ سنوار بالفعل لفظ هذه الكلمات تحديداً وبادر الحضور إلى التصفيق له.

أفاد أحد أعضاء حركة فتح للمونيتور أنّه بعد انطلاق محادثات المصالحة بين فتح وحماس، بدأ قادة حماس يصدرون تصريحات متواترة عن القوة العسكرية لحركتهم، معزياً ذلك إلى سببين، أوّلهما الإثبات لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أن لا نية لدى حماس في تسليم سلاحها وثانيهما هو الإثبات لإيران أنه، وعلى الرغم من المصالحة، لن تتخلّى حماس عن سلاح المقاومة بل على العكس، ستقوّيه بالمزيد من الأسلحة المتقدّمة لتعزيز قوة حماس العسكرية.

منذ توقيع المصالحة الفلسطينية في القاهرة في أوائل شهر تشرين الأول/أكتوبر، لم يمضِ يوم من دون إطلاق سنوار تصريحاً عسكرياً ضدّ إسرائيل يجاهر فيه بقوة الجناح العسكري أي كتائب القسّام التي أسّسها بنفسه.

في 19 تشرين الأول/أكتوبر، احتفل سنوار بالذكرى السادسة لصفقة تبادل الأسرى لعام 2011 التي أطلقت إسرائيل بموجبها آلاف أسرى حماس بما فيهم سنوار مقابل إطلاق سراح الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط. بعد خروجه إلى الحرية، شقّ سنوار طريقه إلى أعلى صفوف حماس. أخبر مؤيديه أنّه تحدّث إلى رئيس الجناح العسكري محمد الضيف الذي أطلعه على آخر التطورات وفحواها أنّ الكتائب الآن قادرة على كسح الجيش الإسرائيلي وإركاعه.

تماماً كما تباهى سنوار في غزة، جاهر نائب رئيس المكتب السياسي لحماس صالح العاروري بقوة الحركة في طهران. خلال زيارته الثانية إلى طهران في أقلّ من شهرين، أقسم العاروري في 23 تشرين الأول/أكتوبر أنّ حماس لن تتخلّى أبداً عن سلاح المقاومة ولن تخضع لطلبات عباس بنزع سلاح الحركة. وأضاف أنّ حماس لن تتنازل قطّ عن حقّها بالمقاومة ولن تعترف بإسرائيل حتى بعد تأسيس دولة فلسطينية وحتى لو انسحبت إسرائيل إلى الحدود المتفق عليها في عام 1967.

بهذه التصريحات، رفض سنوار والعاروري التسوية التي عرضها الرئيس السابق لمكتب حماس السياسي خالد مشعل على خلفه إسماعيل هنية كبادرة تنحٍّ مشرّفة. قبل استقالته، اقترح مشعل تعديل بند في ميثاق حماس يدعو إلى محو إسرائيل. في تعديلات مشعل، أُزيلت كلمة "محو". بعد طول تفكير، توصّل مشعل إلى صيغة مفادها بأنّ حماس قد تعترف بدولة فلسطينية وفق حدود 1967، لكنها "لن تساوم على رفضها للكيان الصهيوني ولن تتخلّى عن حقوق الفلسطينيين وتعتبر حماس تأسيس دولة فلسطينية سيّدة ومستقلّة، عاصمتها القدس بموجب اتفاق 4 حزيران/يونيو 1967، مع عودة اللاجئين والنازحين إلى منازلهم التي طُردوا منها صيغةً للتوافق الوطني".

كما ذكرت في مقال سابق في المونيتور، أُعلن عن التعديلات الميثاقية في 1 أيار/مايو قبل بضعة أيام من استلام هنية إدارة المجلس السياسي لحماس من مشعل. كانت هذه التعديلات ستعطي هنية بعض الفسحة كي يستطيع انتشال الحركة من محنتها الوجودية. على الرغم من مدّ مشعل يَد العون المخلّصة لهنية، كانت انتخابات قيادة مجلس الشورى لصالح الجناح العسكري، فلم يكُن أمام هنية إلّا أن انضمّ إلى صفّ هذا الجناح.

ها هم ضيف وسنوار والعاروري اليوم يحرّكون حماس وفق نظرتهم العسكرية ومصالح الجناح العسكري، مثل تعزيز قوته وجمع الأسلحة والمواد الحربية. بالتالي، إنّ هدف حماس الآن هو ترسيخ علاقاتها مع إيران. ولكن، كيف يتماشى هذا مع المصالحة بين فتح وحماس؟ هذا لغز يعجز حتى أعلى قادة فتح عن حلّه.

العاروري هو المسؤول عن تحسين العلاقات مع إيران، وفي زيارة الأخيرة إليها، حظي بفرصة الحصول على وعد قاطع من وزير الخارجية الإيراني حسين شيخ الإسلام: "ستلبّي إيران أيّ طلب من حماس".

أفاد مصدر فلسطيني في غزة للمونيتور من دون الإفصاح عن هويته أنّ "حماس تدرك اضطرارها على المساومة إذا أرادت المصالحة مع السلطة الفلسطينية، ولكن كي تتجنّب الظهور بمظهر المتخلّي عن مبادئه، تنشر تصريحات غير واقعية وغير مجدية لتثبت لجمهورها أنها ترضخ ولكن من موقع قوّة".

أضاف المصدر أنّ مسؤولين في الجهاز الأمني الفلسطيني في الضفة الغربية باتوا يشكّون في فرصة فعلية للمصالحة مع حماس. ولعلّ حماس توصّلت إلى الاستنتاج نفسه.

ذكر المصدر الفلسطيني الذي يرجّح أن تكون حماس في صدد التحضير لحجّة في حال فشل المصالحة أنه "لا يمكن لحماس أن تحصل على الشيء ونقيضه، فإمّا جيش وإمّا إيران وإمّا المصالحة. لا تتناغم هذه الطلبات". أضاف: "ستقول حماس لسكّان غزة إنّ عباس أراد تدمير سلاح المقاومة القادر على سحق الصهيونيين وإعادة الاعتبار إلى الفلسطينيين وتأمين مستقبلهم. لكن، في الواقع، أعضاء حماس هم الذين لم يكونوا مستعدّين للسماح بتحقيق المصالحة".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept