ارتفاع الواردات يقضي على الفائض التجاري في إيران

أحبطت الواردات السريعة التزايد الميزان التجاري الإيجابي لإدارة روحاني وأبرزت الحاجة إلى تعزيز الصادرات.

al-monitor .

أكت 20, 2017

طهران، إيران — ينتج النمو الاقتصادي عموماً عن أربعة مصادر: زيادة الاستهلاك الخاص وتوسيع الاستثمارات الخاصة وتعزيز الاستهلاك والاستثمار الحكوميين وزيادة الصادرات. في الوقت الحاضر، لا توجد إمكانية لإنعاش الناتج الاقتصادي في إيران. على الرغم من الجهود المبذولة لزيادة الاستثمار الخاص، لا تزال البيانات تظهر أن إيران تواجه تدفق رؤوس الأموال إلى الخارج. وبالتالي، فإن الخيار الوحيد للحكومة الإيرانية لتحقيق النمو الاقتصادي المستدام هو رفع الصادرات. في هذا السياق، يعتقد الاقتصاديون أنّ زيادة الصادرات ستؤدي إلى ارتفاع الإنتاج، وهذا بدوره سيعزز فرص العمل، التي طالما شكلت تحديا رئيسيا للإدارات الإيرانية المتعاقبة.

تجدر الإشارة إلى أنّ المنتجات التي يصنعها أيّ بلد تكون لخدمة غرضين: الاستهلاك المحلي والتصدير. تظهر الأرقام المختلفة أنّ الاستهلاك المحلي لن يرتفع بسبب صافي الدخل المنخفض للمواطن الإيراني العادي. في ظلّ ظروف مماثلة، يجب أن تركّز البلاد على الصادرات وتحديداً تلك غير النفطية، أي السلع والخدمات.

كما سبق أن ذكرنا، ثمة سببان أساسيان يدفعان الطاقم الاقتصادي للرئيس حسن روحاني على رفع الصادرات لمعالجة مشكلة البطالة المتفاقمة في البلاد. أظهرت تقارير إدارة الجمارك في جمهورية إيران الإسلامية أنّ الفائض في الميزان التجاري للبلاد الذي كان يساوي 246 مليون دولار في السنة الإيرانية السابقة المنتهية في 20 آذار/مارس شهد تغيّراً عكسياً في الفصلين المتعاقبين الأخيرين من السنة الإيرانية الراهنة التي بدأت في 21 آذار/مارس. فارتفعت الواردات بشكل كبير في حين انخفضت الصادرات غير النفطية.

يشير ارتفاع كمية النفط والغاز والبتروكيماويات والمعادن ووجود سلعة تصديرية رئيسية واحدة فقط (الفستق) إلى استمرار سياسة الإنتاج القائمة على القيمة المضافة المنخفضة وصادرات النفط الخام في الصناعة الإيرانية. من الجدير بالذكر أنّ معدّل قيمة كل طن من السلع المصدرة في العام الإيراني السابق بلغ 339 دولاراً بالمقارنة مع 1،308 دولار للطن للسلع المستوردة خلال الفترة نفسها، أي ما هو أقلّ بعض الشيء من أربعة أضعاف قيمة الصادرات. في حين تتعدّد البلدان واحتياجاتها، فإن سوق صادرات إيران تقتصر على بعض الدول فقط، وعلى رأسها الصين والإمارات العربية المتحدة والعراق وتركيا وكوريا.

يشتري هؤلاء الشركاء التجاريون حوالي 81% من إجمالي صادرات إيران من السلع الأساسية ويشير هذا الاتجاه إلى ضعف صادرات البلاد بسبب اقتصارها على عدد محدّد من الدول، ذلك لأنّ أي أزمة دبلوماسية مع أيّ من هذه البلدان قادرة على تهديد الصادرات الإيرانية إليها بشكل كبير.

كما أنّ تركيبة السلع المصدّرة غير النفطية يجب أن تُحدّد بطريقة تحول دون تكثفات الغاز والبتروكيماويات التي لديها قاعدة نفطية عموماً. بالتالي، لا يمكن تحديد التجارة الخارجية بوضوح من خلال الاعتماد على الأرقام التي تشمل هذين النوعين من السلع. ووفقاً لمنظمة الترويج التجاري في إيران، فإن جزءاً كبيراً من صادرات إيران غير النفطية هي منتجات مثل البتروكيماويات والقار ومكثفات الغاز وما شابه ذلك. ولكن ما يسمّى بالصادرات غير النفطية لم يصنف بالفعل على هذا النحو. في حين أن إدارة الجمارك في جمهورية إيران الإسلامية قد وضعت الغاز الطبيعي والمكثفات في خانة التجارة غير النفطية، تندرج جميعها تحت صادرات النفط بحسب تعريف منظمة التجارة العالمية لمنتجات النفط والغاز.

أمّا الغريب، فهو وجود اختلافات في الأرقام الفعلية في الإحصاءات. مثلاً، تشير البيانات الإحصائية لمنظمة التجارة العالمية وإدارة الجمارك في جمهورية إيران الإسلامية والبنك المركزي في إيران إلى أرقام مختلفة للصادرات غير النفطية للبلاد بين 2015 و2016. يعود ذلك إلى التفسير المختلف لمصطلحيّ صادرات نفطية وغير نفطية. إذا اعتمدنا تعريف منظمة التجارة العالمية، يمكننا اقتطاع قيمة 7 مليار دولار من الصادرات النفطية من خانة الصادرات غير النفطية تلقائياً، بالتالي يكون الميزان التجاري لعام 2015-2016 سلبياً. لذلك، إنّ الميزان التجاري الإيجابي غير متوافق مع تعريف المنظمات الدولية كما أنّ الإحصاءات تختلف بشكل ملحوظ بين الوكالتين الحكوميتين في إيران (إدارة الجمارك والبنك المركزي).

بحسب محمد لهوتي، رئيس اتحاد الصادرات الإيراني، فشلت البلاد في تحقيق أهدافها في التصدير غير النفطي. قال في مقابلة مع صحيفة "تجارت فردا" الأسبوعية الاقتصادية الرائدة في 19 تشرين الأول/أكتوبر 2016: "تبيّن إحصاءات البلاد أنّ [الصادرات] سجلت أداء أضعف مما كان متوقعاً ولازماً لتحقيق أهداف محددة". أضاف لهوتي أنه على الرغم من استقرار معدل النمو السنوي للصادرات غير النفطية عند 20٪ لفترة طويلة، لم يتخطَّ النمو نسبة 5٪ فقط تحت إدارة روحاني الأولى (2013 – 2017).

تسعى الحكومة حالياً إلى ملء الفراغ من انخفاض الصادرات عن طريق خفض الواردات في سعيها إلى ضبط الميزان التجاري السلبي، وإن كان ذلك عبر إجراءات غير عادية. ومن الجدير بالملاحظة أن إدارة الجمارك أصدرت مؤخراً أمراً لخفض الواردات وحصر الاستيراد في بعض المنتجات، بما فيها السيارات، للتعويض عن الميزان التجاري السلبي في السنة الإيرانية الحالية. لا يمكن أن تؤدي مثل هذه القرارات المتهوّرة إلّا إلى الإضرار بالمستهلك الإيراني وإفساح المجال أمام التهريب وأمام توسّع الاقتصاد غير الرسمي، من دون التوصّل إلى أي حل ملموس. وعلى الرغم من انخفاض قيمة التهريب من 15،5 مليار دولار بين 2015 و2016 إلى 12 إلى 13 مليار دولار بين 2016 و2017، لم تتخطَّ 30% من الواردات في العام الإيراني السابق. في الواقع، لو تم استيراد هذه البضائع عبر المعابر الحدودية الرسمية، لما كان للحكومة أي ميزان تجاري إيجابي تتفاخر به.

قال محمود بهشتيان، مستشار مدير الجمارك في إيران الذي يعمل لدى إدارة الجمارك منذ أربعة عقود، في مقابلة مع مجلّة "تجارت فردا" في 23 أيلول/سبتمبر: "تغيّر معظم بلدان العالم معدلات التعريفات الجمركية على الواردات بنسبة تصل إلى 1-2%، ولكن في إيران، صدرت مراسيم لرفع التعريفات الجمركية على الواردات بنسبة صاعقة بلغت الآلاف في المئة، حتى خلال فترات استقرار سعر العملة". أضاف: "تُعتبر الطلبات المتكررة من مختلف المنظمات أو البرلمانيين ومسائل العملة والتشريعات مثل قوانين الموازنة عقبات لا تسمح بثبات معدلات التعريفة الجمركية لعدة سنوات". وللأسف، النتيجة هي أنّ الأولويات الحالية لا تستند إلى واقع الاقتصاد الإيراني، وفي أغلب الأحيان، تستمرّ المحسوبيات في قطاع الأعمال في تقويض الاقتصاد عموماً.

إنّ تقليص اعتماد البلد على عائدات النفط سيزيد من فرص التوسع في مجال الصادرات غير النفطية على المدى البعيد. ونتيجة لذلك، فإن توسيع البيئة التنافسية للاقتصاد الإيراني بالتوازي مع زيادة التبادلات الدولية مع الأطراف الأجنبية هي شروط أساسية لتعزيز الصادرات غير النفطية للبلاد. من خلال ذلك، فإن نمو الناتج الاقتصادي سيساعد على حلّ معضلة البطالة التي تكاد تتحوّل إلى أزمة خطيرة في إيران.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو

المزيد من نبض إيران

al-monitor
هل سينهار اقتصاد إيران؟
بیژن خواجه پور | اقتصاد و تجارة | يون 25, 2018
al-monitor
لماذا لم يحن وقت خروج إيران من سوريا بعد؟
Makram Najmuddine | | يون 15, 2018
al-monitor
تعرّفوا إلى زعيم المتشدّدين الجديد المحتمل في إيران
روح الله فقیهی | الإسلام والسياسة | يون 1, 2018
al-monitor
تنظيم الدولة الإسلامية في إيران
فاضل هورامي | الدولة الإسلامية | ماي 23, 2018