نبض سوريا

تشكيل مجلس العشائر السوريّة الحرّة في منطقة درع الفرات

p
بقلم
بإختصار
أعلنت العشائر في منطقة درع الفرات تشكيل مجلس العشائر السوريّة الثوريّة الحرّة، وتركيا تدعم تشكيله.

ريف حلب الشماليّ، سوريا — شكّل عدد من العشائر والقبائل العربيّة والكرديّة والتركمانيّة في منطقة درع الفرات بريف حلب في 25 أيلول/سبتمبر من عام 2017 مجلساً للعشائر السوريّة الثوريّة الحرّة.

وجاء في بيان المجلس العشائريّ المشكّل حديثاً: تأكيد وحدة سوريا أرضاً وشعباً بكلّ مكوّناتها العرقيّة، ونبذ كلّ المشاريع الانفصاليّة التي تهدف إلى تقسيم البلاد وإقامة كانتونات طائفيّة وعرقيّة، بالإشارة إلى الإدارة الذاتيّة الكرديّة شمال سوريا، والتي تديرها وحدات حماية الشعب الكرديّة. وإنّ تشكيل مجلس العشائر السوريّة الثوريّة الحرّة في منطقة درع الفرات حظي بدعم تركيّ، وحضر ضبّاط أتراك اجتماعاً سابقاً لعشيرة البوبطوش في 9 أيلول/سبتمبر من عام 2017 أقيم في منطقة درع الفرات.

الإعلان عن تشكيل مجلس العشائر السوريّة الثوريّة الحرّة التي ضمّت 29 عشيرة وقبيلة، سبقته اجتماعات داخليّة لعدد من العشائر في المنطقة العربيّة والكرديّة والتركمانيّة على مدى الأشهر القليلة الماضية، وذلك بحسب ما أفاد به لـ"المونيتور" عضو مجلس العشائر السوريّة الثوريّة الحرّة والممثّل عن عشيرة العجيل خالد الجمعة العجيلي.

ومن بين العشائر التي عقدت اجتماعات داخليّة، عشيرة البوبطوش العربيّة، والتي يتواجد قسم كبير من أبنائها في منطقة درع الفرات، وأعلنت العشيرة تشكيل مجلس ثوريّ في 5 حزيران/يونيو من عام 2017 بهدف دعم الثورة السوريّة ومنع التقسيم، وذلك في قرية كفرة شرق مدينة أعزاز في ريف حلب الشمالي.

وفي 8 أيلول/سبتمبر من عام 2017، عقدت عشيرتا طيّ والدمالخة اجتماعاً، بحضور ضبّاط أتراك، ببلدة اخترين الواقعة في منطقة درع الفرات بريف حلب، وأشار القائمون على الاجتماع إلى أنّه يأتي في إطار لمّ شمل العشائر والقبائل لتوحيدها في المنطقة. ولقد حضره 200 شخص من وجهاء العشيرتين والشخصيّات العسكريّة في الجيش السوريّ الحرّ إضافة إلى ضبّاط أتراك.

كما عقدت عشيرة شمر اجتماعاً لأبرز شخصيّاتها في 12 آب/أغسطس من عام 2017، وذلك لتشكيل مجلس شورى للعشيرة لتكون لها كلمة موحّدة بين العشائر في منطقة درع الفرات.

ومن جهتها، دعت عشيرة العجيل في مدينة أعزاز بـ4 تمّوز/يوليو من عام 2017 إلى مأدبة غداء حضرها والي مدينة كيليس التركيّة، وعدد من الوجهاء والقادة العسكريّين التابعين لفصائل الجيش الحرّ.

وقال خالد الجمعة العجيلي في لقائه مع "المونيتور": "بدأت العشائر في منطقة درع الفرات العمل على ترتيب نفسها داخليّاً منذ 4 أشهر تقريباً حتّى وصلنا إلى الإعلان الأخير الذي ضمّها كلّها تحت مظلّة مجلس العشائر السوريّة الثوريّة الحرّة، وبلغ عدد العشائر المنضمّة إلى المجلس 29 عشيرة، من بينها عشائر تركمانيّة وكرديّة".

وأشار خالد الجمعة العجيلي إلى أنّ المجلس سيختار في بداية الشهر المقبل تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2017 رئيساً له، والآن هناك مشاورات بين العشائر المشكّلة للمجلس، وقال: "إنّ الهدف الرئيسيّ للمجلس هو لمّ شمل كلّ العشائر بكلّ أطيافها (كرد، تركمان، وعرب)، والعمل على إعادة الترابط الاجتماعيّ في ما بينها في منطقة درع الفرات، وحشد الدعم للثورة السوريّة، ونؤكّد أنّ مجلس العشائر هو بعيد عن الحساسيات القبلية والعشائرية، ويهدف إلى تحقيق التماسك في مجتمع الثورة في درع الفرات، ونحن الآن في طور ميثاق يجمع كلّ العشائر المنضوية في المجلس العشائريّ".

والتقى "المونيتور" ممثّل كتلة العشائر الكرديّة في مجلس العشائر السوريّة الثوريّة الحرّة نبيه موسى، الذي قال: "من أبرز العشائر الكرديّة الموجودة في منطقة درع الفرات: عشيرتا الديدان والقره كيج، وتمّ تمثيلهما في مجلس العشائر بهدف دعم الثورة السوريّة وفصائل الجيش الحرّ ورفض كلّ المشاريع المعادية للثورة السوريّة، وتعزيز التماسك الاجتماعيّ في المنطقة بين مختلف المكوّنات العربيّة والكرديّة والتركمانيّة".

ورأى خالد عثمان، وهو من عشيرة البقارة، أنّ تشكيل مجلس العشائر في منطقة درع الفرات أتى بعد فشل المعارضة في توحيد المؤسّسات الثوريّة التابعة لها، وبسبب حال التفرقة التي تعيشها فصال الجيش الحرّ في منطقة درع الفرات. ولذلك، كان لا بدّ من تشكيل مجلس العشائر، بحيث يعمل على تجميع كلّ القوى الثوريّة، ودعم الجيش الحرّ والجيش الوطني والخروج من حال الإحباط التي سادت الحاضنة الشعبيّة للثورة، وقال في حديث لـ"المونيتور": "إنّ مجلس العشائر سيزيد من وحدة وتماسك المجتمع السوريّ المهدّد بالتفكّك والانقسام في منطقة درع الفرات، وإنّ الاعتماد على الروابط العشائريّة يساعد على تماسك المجتمع المتنوّع، كما في حال منطقة درع الفرات التي تضمّ كرداً وعرباً وتركماناً".

التقى "المونيتور" الناشط الإعلاميّ خليل عبدالله، الذي قال: "دعمت تركيا النشاطات والاجتماعات العشائريّة في منطقة درع الفرات خلال الأشهر الماضية كتمهيد لاجتماع العشائر كلّها في مجلس عشائريّ موحّد يجمع كلّ أطياف العشائر ومكوّناتها العرقيّة من عرب وتركمان وكرد بهدف تقوية نفوذها في المنطقة، وتسعى تركيا من خلال إنشاء مجلس العشائر السوريّة الثوريّة الحرّة في منطقة درع الفرات إلى تمكين هذه العشائر من التواصل، وحلّ النزاعات إذا حدثت بين مختلف المكوّنات الاجتماعيّة الموجودة".

تركيا مستفيدة بشكل كبير من تشكيل مجلس العشائر، هي اليوم تتحكم في فصائل الجيش الحر الموجودة في منطقة درع الفرات، ويبقى عليها الحصول على ولاء المجتمع الموجود والذي ينقسم لعشائر متنوعة، والعشائر في المنطقة تعتبر مرجعيات أهلية لها وزن كبير في المجتمع وإن تنظيمها في مجلس موالي لتركيا يجعل التحكم بها سهل للغاية بما يتناسب مع التوجهات التركية في منطقة درع الفرات.

وتحاول تركيا الاستفادة من دور العشائر في منطقة درع الفرات، وقطع الطريق على نظام الأسد وقوّات سوريا الديموقراطيّة التي تحاول استمالتها في المناطق التي تسيطر عليها من سوريا، إذ تعتبر العشيرة رقماً صعباً في الحرب السوريّة، كما هي كذلك في العراق، وتسعى كلّ الأطراف المتحاربة إلى استمالتها.

يتميز المجتمع السوري وبالتحديد في شمال وشرق سوريا بوجود العشائر التي لها وزن كبير في المجتمع، لقد اعتمدت قوات سوريا الديموقراطية على عشائر عدة في ريف حلب وريف الرقة على سبيل المثال واشتركت معها في القتال ضد تنظيم الدولة الإسلامية، وكذلك فعل نظام الأسد من خلال جذب العشائر إلى جانبه في ريف حلب الشرقي والتي قاتلت معه. إن تشكيل مجلس العشائر السورية الثورية الحرة في منطقة درع الفرات خطوة في إطار حشد دعم العشائر الموجودة لصالح تركيا.

 خالد الخطيب صحفي سوري ومعيد سابق لدى قسم الجغرافية في جامعة حلب.

x

Cookies help us deliver our services. By using them you accept our use of cookies. Learn more... X